الحقوق محفوظة لأصحابها

متنوعات

»

مدارج السالكين

»

032 - غزة.. أكاديمية العزة


محمد حسين يعقوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

إن الحمدَ لله، أحمدُه تعالى  وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.

(اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. اللهم بارك على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد).

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} آل عمران- آية:102.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء-آية:1.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب - آية: (70_71).

أما بعد،

فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إخوتي في الله،،،

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أحبكم في الله، وأسأل الله جل جلاله أن يجمعنا بهذا الحب في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. (اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئًا)

أحبتي في الله،،،

بدماء القلب أقول: ما يزال إخواننا في غزة يُذبحون ويُقتلون، ويُهدَّدون، ويعيشون الألم. ونحن مكبّلون لا نستطيع أن نقدّم شيئا..

وليتنا نستطيع شيئا غير الدعاء والمواساة..

ليتنا نستطيع أن نكون هناك بجوارهم، ولو قتِلنا ولو حرّقنا..

ليتنا كنا نملك المقدرة على فعل هذا الأمر..

ليتنا كنا نملك..

لكنه قدر الله: فاتخاذ الشهداء نعمة. قال سبحانه وتعالى: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} آل عمران_آية:140 فالشهادة اتخاذ من الله سبحانه وتعالى، وإنما تنال حينما يهيئ الله عبدا لها.

وحري بنا أن نتوقف ونتساءل - قبل أن نسارع إلى إلقاء التهم على من حولنا -: لِم حُرمنا هذه النعمة؟

كي لا يزايد علينا أحد..

إخوتي،،،

كثرت المزايدات والكلام في هذا الموضوع، ولا أريد لأحد أن يزايد علي أنا تحديدا وعلى كلامي، لهذا اسمحوا لي أن أعرض رؤيتي للأمور:

أولا:

أرى بجلاء ووضوح أن المخرج من هذه الأزمة هو الجهاد في سبيل الله.

لكن..

شبابنا الذين ربيناهم على مدار ثلاثين سنة في الدعوة - وهذا جزء لا يتجزأ من الكلام؛ فدعاة التلفاز، شيوخ السنة والسنتين أو أكثر لهم أن يقولوا ما يشاؤون، أما الذي عالج هؤلاء الشباب، وتألم معهم آلام الالتزام حتى صارت لهم لحى، وتركوا بفضل الله المعاصي، ووقفوا في صف الالتزام، وصار لهم ورد قرآني، وصاروا يقومون الليل.. ثم يراهم هكذا يضيعون بمجرد كلام، يتفلتون من منهج السلف الصالح لمجرد كلام!!

فهذا واللهِ يعز على من رباهم.. على من دعاهم.. على من أخذ بأيديهم إلى الله.

لذلك.. فإني وإن كنت أقول أن الجهاد واجب اليوم.. فماذا أقول لشبابنا الذين غير مسموح لهم بنوال مأمولهم؟!

لا يستطيع.. غير مسموح له! 

فيصير الواجب علينا الآن - وهو ما يمكننا فعله - أن نقول للحكام: "قاتلوا في سبيل الله؛ عندكم الجيوش، وعندكم السلاح"

ونقول للشباب: "جاهدوا أنفسكم بالتربية، بالتزكية، بالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، بالتوبة، وبإصلاح أحوالكم مع الله".

لا نقول بالنوم.. باليأس من الجهاد.. بل أقول بكظم هذا الغيظ حتى يأتي وقته.. لا أن تفرغه الآن في جهاد المسلمين!

أما من يتكلم هذه الأيام وينادي أن هلموا إلى الجهاد فإنا نسأله: من تخاطب؟؟

فإن قال (المشغّب): "هل كان جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من أهل الذنوب والمعاصي؟؟"

قلت: بل إن ثلث الجيش كان من المنافقين. لكن الثلثين المتبقيين كانا رجالا صالحين، لذلك لما قيل للرسول صلى الله عليه وسلم: "أنهلك وفينا الصالحون؟" قال: "نعم. إذا كثر الخبث" متفق عليه.

فالقياس على ذلك إذن أن الأمة إن كان ثلثاها من أهل الصلاح وثلثها الباقي فاسدا، تنصر ويُدفع عنها، أما إن تحقق العكس، فإلى الهلاك تصير.

المطلوب من الشباب الآن لا أن بفرغوا طاقتهم في جهاد المسلمين، بل أن يكظموا غيظهم حتى يفرغوا هذا الغضب في موضعه الصحيح عندما يأتي اليوم الذي نقاتل فيه اليهود كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما تفريغ تلك الطاقة في غير الحق الصرف فإنه يؤدي إلى الضياع والتشتت، والتفلت من المنهج.. فلابد من الصبر ابتداءً.

ثانيا:

اليهود يقاتلوننا عن عقيدة، فهم يسمون أرض فلسطين أرض الميعاد. لهذا؛ لابد من مواجهة عقيدتهم بعقيدة. وتعال لأسألك يا حبيبي؛ ما عقيدتك في اليهود؟؟

- عقيدتنا في اليهود أنهم كفار لا لأنهم يقتلون المسلمين، فعقيدتنا ينبغي أن تكون حاملة تحملنا وراسخة تثبتنا لا موقدا يشعلنا في أوقات الكربات.

وهذا الكلام أقوله منذ زمن بعيد. فلو سمعت شريط: "هل ضاعت القدس؟" فستجدني أسأل سؤالا: لو ترك اليهود القدس؛ هل من الممكن أن يصبحوا أحبة لنا؟؟

لا طبعا، لن يكونوا كذلك أبدا.

اليهود كفار، لا لأني أقول ذلك، بل لأن الملك سبحانه يقول: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} التوبة_آية:30 فالذي كفّرهم هو الله عز وجل.

- عقيدتنا فيهم أنهم أعداء، لا لأنهم احتلوا فلسطين، بل هم كذلك وإن لم يحتلوا شيئا.

- عقيدتنا فيهم أنهم لن يكفّوا عن قتالنا وحربنا لا من أجل الأرض والأمان كما يزعمون، بل من أجل الدين: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنَ دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا} البقرة_آية:217.

- عقيدتنا أننا سنقاتلهم، وسنهزمهم، وسنستأصل شأفتهم. وهذه البشارة مبثوثة في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله". البخاري_الجامع الصحيح:2926.

وقد بلغني أنهم يكثرون من زراعة هذا الشجر، والله أعلم.. فاللهم أقر أعين المسلمين بالنصر على اليهود.

اللهم زلزل اليهود.

 اللهم انصر إخواننا في غزة، اللهم ارفع رايتهم، وسدد رميتهم.

 اللهم إنا نسألك أن تحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم.

 اللهم إنا نعيذهم بعظمتك أن يُغتالوا من تحتهم.

 اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم رحماك بهم، اللهم احفظهم ودافع عنهم، اللهم ادفع عنهم، اللهم احفظهم وحافظ عليهم.

 اللهم دمر اليهود، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم، اللهم اقذف في قلوبهم الرعب، اللهم اخسف بهم الأرض يا حي يا قيوم).

ثالثا:

أرى أن أهل غزة والمرابطين الصادقين الذين يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا من الأبطال، وأنهم يستحقون الدعم بجميع أنواعه وأشكاله.

هؤلاء الثابتون الراسخون الصادقون المقاتلون لإعلاء كلمة الله هم الأبطال على الحقيقة.

يا ليتنا كنا معهم، فنفوز فوزا عظيماً 

رابعا:

أرى أن هذه الحرب ليست شرا كلها، وأقول لإخوتي في غزة:

هنيئا لكم البطولة والشجاعة والثبات، هنيئا لكم الشهادة.

ثم اعلموا أنكم بعين الله الذي يراكم، وهو معكم، ولن يتخلى عنكم.

غزة.. يا أكاديميـــة العزة

يا غزة؛ أين كنت منذ عقود يا بطلة الصمود؟

يا غزة؛ يا حديث الدنيا، يا أوجاع أمة خير أهل الدنيا، أين كنت تخفين عنا هذه البطولات؟ أين كنت تخفين عنا هذه المعجزات؟؟

يا غزة؛ يا لمبادئ الدين ما أغلاها!! (أن تكون كلمة الله هي العليا)..  يا لقيم البطولة ما أسناها؟!

 

يا غزة؛ ما أشبه اسمك بالعزة!

 أيا غزة، ما أقرب رسمك إلى الغزوة! (هانت.. بقي حرف واحد)

 

غزة؛ قصة الحق المتحقق..

قصة الشر الذي يعلو، ثم لا تلبث قواعده أن تتشقق..

 

ما أعظم فرحة القلب حين أرى كل المساجد تقنت اليوم..

فكأن كل المسلمين غزة!

كأن كل المصلين غزة!

كأن كل الصائمين غزة!

 

يا غزة؛ يا معبر أمتي؛

نعم يا غزة.. أنت المعبر!

أنت معبر الدموع التي بلّت وجنات كل المسلمين.. أنت معبر الصمود الذي صعد نجمه فوق العناوين..

يا معبر الثبات.. يا معبر اليقظة بعد السبات.. يا معبر التحدي والرباط

 

يا غزة؛ يا من عبرت عليك أمتنا إلى معبر الوجود، فصرخ وجودها:

ثبات بلا حدود!

جوع وقتل.. دمار وسحل.. ليست هذه بقيود..!

القهر لعزائمنا هو الوقود!

يا غزة!

ابحثي في المساعدات التي عبرت..

ستجدين قلبا: نياطه حول آلامك التفت..

ستجدين روحا: تفديك طوعا بلا إكراه وما امتنعت..

ستجدين عزيمة، قولي: "مكبّلة"، ولا تقولي: "عجزت"..

 

 

أيا غزة؛ أهو أنت ذات الأشجار الناطقة؟!

أجيبيني يا غزة!

أأنت الجارية على اللسان الشريف؟؟

بالرباط الذي لا يقهره تخذيل ولاتخويف؟؟

 

ماذا أخفى شعبك للدنيا.. يا أكاديمية العزة؟؟

أيا غزة؛ يا أرض العزة..

إنني أعلم تماما أنك تشعرين بنا، لسنا نحن فقط الذين بك نشعر..

يا غزة؛ أنت في حفل غبنا عنه ولم نحضره..

أنت في مباهاة وتنزّلِ ملائكة..

فاتنا تنسّم بركات محضره.. وفجعنا الظلم والقتل ومنظره

 

 

أما اليهود..

فلعنة الله عليكم يا أصحاب الرصاص المصبوب

يا يهود؛ لعنة الله عليكم.. لعنة الله عليكم يا من أجدادُكم القردة والخنازير.

زرعتم غلا في قلوبنا..  بل ورّثناه أولادنا وأحفادنا..

ألّا بقاء لأشكالكم ما بقي رمق في أحدنا.

أيها المجرمون من يهود؛ ستعلمون غدًا مَن أصحاب الرصاص المصبوب، إذا نزل بكم دعاء التهجد بالسحر.. ودعاء الفِطر عند الغروب.

ألا لعنة الله عليكم يا يهود.

(اللهم أنزل عليهم سخطك ورجسك وعذابك.

 اللهم إنا نسألك أن تعيد مسخهم لتقر أعين المسلمين برؤيتهم قردة وخنازير).

أيا خنازير الأرض؛ تقتلون المسلمين ببرود الخنازير،

ما بال أهدافكم غيّرتموها أثناء الخضم؟

ما بال مستشفياتكم النفسية اكتظت بعساكركم دون قطرة دم؟

إنه الرعب الذي اختاره الله لكم،وإن لم يشفِ صدور المتعجلين منا.

 

 

ثم إلى الرجال حقـا أقول 

أما أنتم أحبتي المجاهدين، فدعوني أسألكم من بعيد، وإن كنت لا أستحق أن أكلمكم، ولكن الله يعلم عذري، وهو سبحانه وتعالى الحكيم العليم.

دعوني أسألكم من بعيد؛ أي روائح عندكم للشهداء تشمّون؟

ما أغيَظ عدوكم وهو يراكم بالشهادة تفرحون!

 أي شوق يلتهب فيكم وأنتم للشهداء تشيّعون؟؟

 

 

فرصة للتشخيــص..

إخوتي،،،

بعد البكاء تعالوا لنتساءل عن هذه المحنة التي تمر بنا؛ ما فوائدها؟؟ بم خرجنا منها؟؟

أحبتي.. للمحن فوائد

لكن محنتنا هذه بالذات فكما ذكر الله سبحانه وتعالى هي تمحيص لكل الناس، لكل المسلمين على ظهر الأرض ليبين كل على حقيقته. ولقد بدأ الذين تملأ قلوبَهم الأحقادُ يفجرون أحقادهم، ولكن في غير موضعها.

ماذا رأينا إذن.. ؟

وماذا تعلمنا..؟؟

 

أولا: رأينا الجهل بآداب الدعاء!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعْجَز الناس من عجز عن الدعاء" صحيح الجامع_1519 وقال صلى الله عليه وسلم: "من سرّه أن يستجيب الله له عند الشدائد، فليكثر من الدعاء في الرخاء" صحيح الترغيب_1628.

رأينا الدعاء بدون حمد ولا ثناء على الله ولا صلاةٍ على النبي صلى الله عليه وسلم..

رأينا الدعاء أحيانا غناءً..

رأينا بعض الاعتداء في الدعاء..

رأينا بدعا في الدعاء..

بل رأينا ترك الدعاء..

أما آن للأمة أن تتعلم من هذه الخطوب؟؟

أما آن لها أن تخرج من هذا الوضع المتدهور وقد تعلمت كيفية التضرع إلى الله؟؟

نحتاج أن نتعلم كيفية استفتاح أبواب السماء بدعائنا..

نحتاج أن نتعلم سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء: كيف كان يدعو ؟؟ هل كان ينتقي الأدعية التي يقولها ويخصص تبعا للنوازل أم لا؟؟

لابد أن نتعلم قواعد الدعاء حتى يكون له أثر:

← مجّدِ الله ابتداءً، وصلّ على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعدها ادعُ الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وألحّ في الدعاء.

 

ثانيا: علمتنا هذه الأزمة جلاء مشاعر أعداء الإسلام.

ها هم حملة مشاعل السلام.. تتساقط أقنعتهم، حتى مجرد التصويت - الذي لا فائدة له - بخلوا به

 

ثالثا: كشفت لنا حقيقة الشيعة.

وليس يصح في الأذهان شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل

 

رابعا: مشكلة شبابنا

فإن مما استفدناه -في هذه المأساة- أن معظم الشباب ليسوا ناضجين بما فيه الكفاية. مازالوا سطحيين جدا، ويُضحَك عليهم بسهولة.

يا ولدي.. لا تتذبذب.. اثبت على المنهج

لا تبرح عن المنهج لكلام صدر من والدك فلم تفهمه

رد وساوس شياطين الجن والإنس: بردك ما تشابه عليك اليوم إلى محكم الأمس

إنها سنين من الدعوة يا ولدي، وليست أزمة هذه الأيام.. فلا تنس وداد لحظة، ولا جميل من أفادك لفظة

إننا نحتاج في ساعات النوازل إلى الإخبات لا إلى المزايدات الكلامية الفارغة والاتهامات المجانية.

إن ما لا أعذر فيه هو سوء الأدب والتطاول، فمن لم يعجبه كلام شيخ فله أن ينصحه لا أن يشتمه، ويكفيه ألا يستمع لقوله لا أن يجرّحه.

القضية ليست بالكلام هذه الأيام، فهذا منهج. وإنني ولله الحمد منذ 1978 أقول كلمة الحق، ولا أخشى في الله لومة لائم، وأجدني مضطرا لقول هذا الكلام ليسكت الأغمار الصغار.

إننا نذكّر من اتهمني بأننا سنجتمع عند خير الفاصلين الذي سيقضي بين الناس يوم القيامة. وعند الله تجتمع الخصوم.

سنقف أمام ربنا وسأقول لك: "هل تتذكر أحداث غزة؟ اللهم عرّفه من كان مخلصا حقا، ومن كان صادقا حقا، ومن كان ثابتا على المنهج حقا".

لكني أنصحك - لأني أنصح لك منك - أن تخاف موقف لقاء الله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ} الرحمن_آية:46.

يا ولدي.. في سلسلة "مدرسة الحياة" قلت لك:

إن الأبواب العالية الضخمة لكي تفتح لا تحتاج إلى مفاتيح في ضخامتها قدر ما تحتاج إلى مفتاح الصبر على فتحها.

وباب الجهاد الموصد اليوم لا يحتاج إلى مفتاح ضخم وإنما: { فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} الأنعام_آية:43.

 

 

"و"  حكاية الواو التي بها التمام   "و"

إخوتي،،،

عندما تأملت أن كلمة "غزة" تشبه رسم "الغزوة" –إذ لا ينقصها إلا حرف الواو فقط- أحببت أن أبحث عن هذه الواو، التي تحقق الأمل في نوال الجهاد.. وبفضل الله وجدتها.

وجدت الواو في قوله تعالى: {يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتّقُوا اللهَ} آل عمران_200

في سلسلة "مدرسة الحياة" ذكرت لك (نظرية الأسمنت) ، أن في الإسلام معان لابد أن تكون مجتمعة، منها هذه التجميعة الأسمنتية الإيمانية المتماسكة بين الصبر وضماناته في قوله تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} آل عمران_146.

إنني أريدك ألا تفرق المتجمّع..

لماذا لا نجمّع حكمة المنهج مع لهيب العواطف الصادقة؟؟ لماذا تريد العواطف دائما التفلّت من المنهج؟؟

ووجدت الواو في قوله تعالى: {وَأعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} الأنفال_آية:60.

في درس قديم لي اسمه المرابطون (أوفسايد) قلت إن هناك من يتسلل خلف خطوط دفاع أهل السنة، ولا يوجد حامل راية يشير للحكم لـ"يصفّر". ويستطيع هؤلاء المتسللون أن يحرزوا أهدافا في مرمى أهل السنة أثناء انشغال المدافعين بقضايا مهمة، لكنها ليست الأهم لكونها ليست قرب المرمى الواجب حراسته.

فلابد إذن من إعداد.. {وأعدوا}.. والإعداد أولا علمي.. عقدي.. إيماني.. ثم عملي فعلي ليصدق العلم العمل

قال سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} التوبة_آية:122 .

لذلك؛ أقول للشباب بأننا مادمنا غير قادرين على خنق اليهود بأيدينا، فلابد من حراسة الدين والعلم الشرعي وحراسة الليل لنجيد تسديد سهامه نحو الهدف تسديدا.

 

وجدت الواو في وضوح وشفافية:

إن كنت ترنوا  لـ غزوة

فلا تكتم حقا تَدين الله به!

لا تظهر للناس ما ليس في قلبك!

لا تدعُ إلى غير ما تفعل!

لا تسأل سؤالا تعرف جوابه!

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] 

 

وجدت الواو في وعي بالقضية

نعم أحبتي.. تلك الواو تفرض الوعي بالقضية حتى لا يضحك عليكم أحد.

إننا إذا راجعنا أصول القضية الفلسطينية تاريخيا، سنجد أن اليهود قطعوا مراحل طويلة ليصلوا إلى ما هم فيه الآن يا من تريد فعل كل شيء في يوم واحد.

نحتاج تحضيرا مبنيا على أصول عقدية أولا، علمية ثانيا، قلبية ثالثا، حاليّة مع الله رابعا، ثم تأتي بعد كل هذا القوة العسكرية.

 

ثم وجدتها في وجدان صادق في معالجة القضية، ونية خالصة لله عز وجل:

التمكين والنصر .. يحتاج وجدانا صادقا ومعالجة القضية بنية خالصة لوجه الله، فلابد لك من تحرير النية قبل العمل.

أقول هذا على سبيل المثال للإمام قبل أن يقنت في الصلاة.. لماذا ستقنت؟ لماذا ستدعوا؟

لا تعطل النصر بفساد نيتك!

حديث النفس بالإخلاص .. صدق الوجدان.. المسه في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من النفاق" مسلم_1910.

حدّث نفسك بالغزو مخلصا، وانتصر على اليهود ابتداءً في نفسك بمقاطعة منتجاتهم مطلقا، وبمقاطعة أفكارهم، وأسلوب حياتهم، وكن مسلما ذا أصول راسخة.

وقبل كل ذلك تفرض الواو أن نوحّد الله في ربوبيته وألوهيته.

 

ثم إن الواو التي تحيي فينا النصرة بغزوة.. وحد الله! 

(اللهم إننا نُشهدك أنّا نشهد أنك حكم عدل لا تظلم.

 اللهم إنا نُشهِدك أنّا نشهد أنك أرحم الرحماء، وليس أحد أبدا أرحم منك.

 اللهم إنا نُشهدك أنك كريم تحب العطاء.

اللهم إنا نُشهِدك أن مقاليد الكون بيدك، ولا يجري شيء إلا بقضائك وقدرك.

اللهم إنا نُشهدك أنّا راضون بما تقضيه علينا ومذنبون مقصرون فيما كلفتنا به.

 اللهم إنا نُشهِدك أن ما أصابنا إنما هو بذنوبنا وبما كسبت أيدينا، ونحن نعترف بهذا ونقر به، فارحمنا واغفر لنا.

اللهم إننا نشهِدك أنّا نشهد أنك تستجيب دعاء من يدعوك.

 اللهم إنا نشهدك أنّا نشهد أنك الحق، وكلامك الحق،  ووعدك الحق، ووعيدك الحق).

إننا بحاجة إلى أن نُشهد الله يقينا على هذا بقلوبنا، فلا ينبغي أن يهتز في دواخلنا اليقين.

وتحقيق توحيد الربوبية والألوهية هو الذي يستخرج منك عبودية الضراء.. عبودية الرضا.. عبودية الذل والخضوع.. وعبودية الدعاء..

الواو ودج يشتهي أن يقطع في سبيل الله: ويا لحظ من كان موته في عظيم.

 

إذا غامرت في شرف مروم   ***      فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت فـي أمر حقير ***  كطعم الموت في أمر عظيـم

ولعمر الله ؛ إني لأرجو أن يكون أهلنا في غزة يقاتلون في سبيل أمر عظيم، ولهم نقول: {فَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأنْتُمُ الأعْلَون إن كنتم مؤمنين} آل عمران_آية:139.

 

ثم إني وجدت الواو في وجع لا يبرد، ووحر في الصدر لا يهدأ

وجع لا يبرد: وإنما يلفه الاصطبار إلى أن تقر العين بالتمكين، فالأمة منصورة بموعود الله..

ووحر في الصدر لا يذهب.. فلا تفقد رصيد الغيظ في صدرك، ولا تنفض ثوب الحزن الذي لبسته لغزة..

 

ثم وجدت الواو.. في وجل من الله تبارك وتقدس

 الواو وجل من الله: {الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} الحج_آية:35.

نعم أحبتي.. إننا نحتاج إلى وجل من الله.. حين نتلمس الحلول والمخارج لما نحن فيه لكيلا نبحث ونختار ما يوافق الهوى.

 

ووجدتها.. في ولاء للإسلام وأهله، وبراءة من الكفر وحزبه

الواو ولاء للإسلام والمسلمين وبراء من الشرك والمشركين: ومن أوجه الولاء لإخواننا وأبنائنا الذين قتلهم اليهود، والبراء اليهود ومن عاونهم مقاطعة أهل الكفر فكريا واقتصاديا.. 

فلنفعّل سلاح المقاطعة من جديد وإلى الأبد.

 

وأخيرا وجدت الواو في:

ورع تتحبب به الأمة إلى الله ليجبر مصيبتها في معاصف الشبهات والشهوات

وأحب في تعريف الورع حدا جامعا لأبي إسماعيل الهروي وهو: "توقٍّ مستقصى على حذر"،  أي: تقوى إلى أقصى درجاتها وبحذر.

إي والله.. فلكم نحتاج في زماننا إلى الورع؛ بأن نترك بعض الحلال مخافة الوقوع في الحرام، ولكم نحتاج إلى الورع كي تنضبط ألسنتنا فتترك بعض الكلام، فليس كل ما يُعْلَم يقال، وليس كل ما يقال يقال في جميع الأحوال، وويل لأقماع القول من الناس، وويل لمن يتتبع عورات المسلمين.

(اللهم انصركم يا مؤمنين يا موحدين في غزة. أسأل الله جل جلاله أن يثبت أقدامكم وأن ينصركم نصرا عزيزا مؤزرا).

المنهج واحد، وعنه لا تنازل

قرأت خطبة الشيخ محمد حسان حفظه الله (ورقة عمل لدورنا في أحداث غزة)، فوجدته كلاما جميلا ساق فيه حلولا كالدرر لبعث الأمة من مرقدها مثل:

- التميز وتحقيق الإيمان.

- الاعتصام بالله وحده.

- العودة الكاملة للإسلام وسيلة وغاية.

- نبذ الفرقة والاختلاف.

- إعادة صرح الأخلاق في الأمة.

- إعداد جيل يحاكي جيل الصحابة.

- الإعداد التعبدي الأخلاقي، الشرعي، السلوكي، الثقافي، الإعلامي، الاقتصادي.

- الإنفاق في سبيل الله.

- الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء.

وسمعت أيضا كلام الشيخ أبي إسحق الحويني حفظه الله، في درس الأربعاء (زفرات مهموم) فوجدت الكلام والحمد لله واحدا

فالكلام واحد، ولا نملك غيره.

لماذا؟؟

لأننا بحمد الله أصحاب منهج، ولا نستطيع أن نتنازل عن منهجنا: "الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة" .

أنا السبب

ثم أختم بالدعوة إلى أن يعود كل منا باللائمة على نفسه، ويقول: "أنا السبب". ثم يتخلص من آفاته وذنوبه وعيوبه، وينشغل بنفسه، ويتضرع إلى الله أن يرفع الغمة عن جميع الأمة.

إخوتي،،،

قلت مذهبي ومنهجي في المسألة بمنتهى الوضوح، ثم لا أريد إلا رضا الله.

فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأنا منه تائب، وإلى الله راجع.

أسأل الله أن يتقبل مني ومنكم.

أحبكم في الله

أستودعكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

http://www.yaqob.com/web2/index.php/sawtyat/mada/1431/tanzeel/doc/akademyat_al3ezza.doc