الحقوق محفوظة لأصحابها

عائض القرني
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله , و على آله و صحبه و من والاه .

أيها الأخوة المشاهدون , كان رسولنا صلى الله عليه و سلم على دابة , قيل على حمار أو بغلة , و رديفه , ابن عمه , عبد الله بن العباس الشاب , الذي سار فيما بعد تلجمان القرآن و حبر الأمة و بحرها .

ابن عباس هو شيخ و إمام المفسرين على الإطلاق .

جعله صلى الله عليه و سلم , كما مر معنا , أن يفقهه الله في الدين و أن يعلمه التأويل , فصار آية من الآيات , و هو شاب .

كان ردفا مع الرسول صلى الله لعيه و سلم , خلف ظهره , ركب معه , و مشت الدابة بهم , فقال صلى الله عليه و سلم يا غلام , قال لبيك و سعديك يا رسول الله .

فمشى قليلا و قال , يا غلام , قال لبيك و سعديك يا رسول الله .

قال يا غلام ثالثاً , قال لبيك و سعديك يا رسول الله , حتى يتهيأ و يستعد .

إني أعلمك كلمات , احفظ الله يحفظ , احفظ الله تجده اتجاهك , تعرف على الله في الرخاء , يعرفك في الشدة .

إذا سألت فاسأل الله , و إذا استعنت فاستعن بالله .

و أعلم أن الأمة , لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء , لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك .

و إن اجتمعوا على أن يضروك , لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله لعيك .

رفعت الأقلام و جفت الصحف .

و اعلم أن النصر مع الصبر و أن الفرج مع الكرب , أن مع العسر يسرى .

هذا الحديث من الأربعين نوية .

هذا الحديث عظيم , هذا الحديث يسميه بعض العلماء مدهش .

هذا الحديث يقول بعض العلماء , و الله أكاد أذهل إن قرأت هذا الحديث .

حديث احفظ الله يحفظك , فيه من المعاني الجليلة ما الله به عليم .

و لذلك أقف أنا عند كلمة احفظ الله يحفظك , ما أجمعها ,ما أروعها , ما أكثر تأثيرها من عرف مدلولها و عرف مقصودها .

فقوله صلى الله عليه و سلم احفظ الله يحفظك .

يعني احفظ الله في أوامره و نواهيه , تأتمر بأوامره و تنتهي عن نواهيه .

تحفظ الله في شريعته و عبادته , يحفظك .

يحفظك من كل مكروه , يحفظك من كل شيء .

يحفظك من سوء العاقبة , يحفظ من الهوى و الشيطان , يحفظك من النفس الأمارة , يحفظك من أعدائك و خصومك , يحفظك من الحاسد و الساحر و نحو ذلك .

يعني يحفظك من كل ما يضر , و تكون محفوظاً برعاية الله و تحت رقابة الله و في حصن الله .

احفظ الله يحفظك , و هذا أحسن ما يقال في الباب .

و لذلك بعض الصالحين , إذا حفظت الله حفظك , حتى يفي عمرك و حتى في أيامك و حتى في ذريتك و حتى في أهلك .

و كان المحب الطبري , احد الأولياء و العلماء الكبار , بلغ الثمانين , و ركب مع تلاميذه بسفينة , فلما أراد النزول , في دجلة و الفرات , أراد النزول على الشاطئ .

أتى الشباب يريدون أن يقفزوا الطلاب , ما استطاعوا , و قفز و هو في الثمانين .

قال له طلابه , أنت يا شيخ تقفز و نحن ما استطعنا , قال هذه أعضاء حفظناها في الصغر , حفظها الله علينا في الكبر .

يعني أعضاء أيدينا و أعضاء الجسم , و الجوارح , حفظها من المعاصي .

فحفظ الله عليه جسمه لما كبر , في الثمانين , و يقفز قفزة .

و هذا أمر معلوم , فإن من تولى الله في طاعته , تولاه الله برعايته .

و من حفظ الله في أوامره و نواهيه , حفظه الله فلا يأتيه ما يؤذيه أبداً .

حكمة و قدرة نافذة .

تدري أنك لو صليت الفجر في جماعة , يصرف عنك من السوء ما الله به عليم , و لذلك صح عنه علي الصلاة و السلام عند مسلم .

من صلى الفجر , فهو في ذمة الله , من صلى الصبح , فهو في ذمة الله .

فالله الله , ليطلنكم الله من ذمته بشيء , فإنه من طلبه أدركه , و من أدركه كب على وجه في النار .

الصدقة التي تتصدق بها , إنها حفظة لك , حفظة لذريتك , حفظة لأهلك .

فعل الخير للناس , يوم تقوم تصلي في الليل و تتهجد , يدفع الله بك بهذا من السوء و يرعاك و يتولاك , لأن أعمال الطاعة أصلا هي .

هي أسوار أنت تحيط بها نفسك , و تحفظك بإذن الله .

هي حيطان تبنيها أنت , فتدفع عنك الضراء و تدفع عنك الشؤم , و تدفع عنك السوء .

إننا بحاجة أيها الجيل , بحاجة إلى أن نتخذ عند الله أعمال صالحة , و لهذا الرسول صلى الله عليه و سلم , عندما أوصى ابن عباس , لم يوصيه بمسائل حياتية , و أو مسائل اجتماعية .

تكثر الآن , الآن الناس يقول , أتريد أن تنمي مالك و ثروتك , فغن الأسهم أحسن مجال في هذا , و بعضهم ينصحك بالعقار .

و البعض الآخر بالدراسة في الخارج .

مع العلم أن هذه الأمور , الحمد لله لم نقصر بها و هذه يدركها كل العالم , حتى الكوري و الصيني و الياباني , يدركون هذه الأمور تلقائية .

لكن الرسول صلى الله عليه و سلم أتى إلى ما ينفع الإنسان و ينجيه .

لأنه إذا حفظ الله , سوف يسهل له العمل و الوظيفة و التجارة و الرزق و كل شيء .

الله سبحانه و تعالى هو الذي يملك الدنيا و الآخرة .

الله الذي لديه الرزق سبحانه و تعالى .

فأنت إذا حفت الله سيسهل لك كل طريق , حتى السفر يسهله لك , الزوجة , البيت , الراتب , النجاح , التفوق ,الانتصار , كل مسلك .

كل مسلك بفي الحياة , الله يملك ذلك .

فالرسول صلى الله عليه و سلم أتى إلى ما يمكن أن يكون به الإنسان , فأوصاه بحفظ الله عز و جل .

يقول , احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده اتجاهك .

أي معك أينما وجهت , يرعاك و يتولاك , و يدافع عنك و هذا ثمرة حفظ الواحد الأحد .

ثمرة التقوى , من ثمراتها حفظ الله للعبد , و تولي الله لعبده سبحانه و تعالى .

فأسأل الله أن يحفظنا و إياكم , و يحفظ جميع المسلمين و إلى لقاء .

و سلام الله عليكم و رحمته و بركاته .

http://www.alresalah.net/#textsdetail.jsp?pid=324&sec_id=4337