الحقوق محفوظة لأصحابها

عائض القرني
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .

عبد الله بن رواحة الأنصاري اسم محبب شهيد من الشهداء قتل في مؤتة ودخل جنات النعيم بشهادة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم , كان شاعرا وكان فصيحاً , وكان عابداً و ناسكاً .

لما وفد صلى الله عليه وسلم و هاجر الى المدينة , جلس أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما شهد شهادة الحق , شهد أن لا إله الا الله و أن محمد رسول الله أطلق لفكره العنان في قصيدة مدوية .

يستقبل بها سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يقول في آخرها :

فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا

فقال صلى الله عليه وسلم وهو يتبسم : وإياك فثبت

يقول للرسول صلى الله عليه وسلم يدعو له,فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى عليه السلام و نصرا كالذي نصروا ومن ضمن الأبيات يقول : لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبئك

في قصيدة ثانية بالخبر و هذا لعبد الله بن رواحة

يقول لو لم تكن على الرسول صلى الله عليه وسلم علامات أخرى لكان يكفي انك إذا نظرت لوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت الصدق و رأيت الوضوح ورأيت الإيمان ورأيت الإخلاص لعلمت أنه رسول من عند الله عليه الصلاة و السلام .

ابن رواحة كان شديد الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم أي قوي الطاعة ,

مرة وقف صلى الله عليه وسلم على المنبر قال للناس أيها الناس اجلسوا وكان ابن رواحة كان خارج المسجد يمشي في الطريق على الرصيف فجلس مكانه .

فقال الصحابة يا ابن رواحة لماذا جلست في الطريق فقال : سمعت النبي يقول: أيها للناس اجلسوا فما يمكنني أن أتجاوز أو أدخل أو أمشي فجلست في مكاني .

الإمتثال و صدق الإتباع وحسن الإقتداء و تنفيذ أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم .

لأن السعادة كل السعادة في اتباع هذا النبي الأعظم الكريم صلى الله عليه وسلم ,كما قال ربنا عز و جل : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } .

وكان شعره يستخدم في الدعوة و يوجهه للخير و الفضيلة و الهدى وللذب على الإسلام , يقول وهو يمدح الرسول عليه الصلاة والسلام :

وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع

أتى بالهدي بعد العمي فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع .

وتستمر الحياة بابن رواحة وأراد الله أن يختم له الحياة بشهادة في سبيله فولاه صلى الله عليه وسلم مع القادة وهم ثلاثة يقدون الجيش في مؤتة , في أطراف جزيرة العرب من جهة الشمال من جهة الأردن , فأرسل جيشاً قوامه ثلاثة ألاف قال : قائدكم زيد بن حارثة فإن قتل فجعفر بن أبي طالب , فإن قتل فعبد الله بن رواحة .

وذهب الجيش وقاداته الثلاثة الأبرار الكرام , زهير بن حارثة المولى مولى الرسول صلى الله عليه وسلم لكن شرفه الله بهذا الدين ورفعه , قاد اللواء واستبسل في سبيل الله فقتل شهيداً .

ثم أخذ جعفر بن أبي طالب ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام الهاشمي القرشي ذا الجناحين , أخذا الراية فقطعت يمينه فأخذها بيسراه فقطعت اليسرى فضم الراية بالجناحين فدقت الرماح في صدره فوقع شهيداً على الأرض فأبدله الله مكان يديه بجناحين , بجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء يشرب من أنهار الجنة يأكل من ثمار الجنة وهو في مقام الصدق رضي الله عنه .

وأتى ابن أبي رواحة وهو صائم , كان يصوم في السفر حتى النافلة , حتى في حديثً يقول ابن أبو الدرداء : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن هنالك صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أبو رواحة , فعبد الله كان يصوم في السفر حتى النافلة , أتى في المعركة وهو صائم فأقترب قال : أتوني شيئاً أكله لأتقوى , ليشبع بطنه قليلاً لأنه يريد أن يستبسل في سبيل الله , يريد أن يجاهد وأن يقاتل .

فأعطوه قطعة من لحم عرقاً سميناً , فأخذ منه لقمة فلما رأى زيد بن حارثة قد قتل ورأى جعفر الطيار قد قتل , لفظ اللقمة ما يريد أن يأكل مرة , صعدت نفسه يريد أن يغادر هذه الحياة , رأى أخوانه الشهداء أمامه وشم رائحة المسك ورائحة الجنة , شمها في أنفه لم يعد لأكل الدنيا طعم ولا لحم الدنيا طعم ولا مرق الدنيا طعم , فرماها من فمه ورمى عضو اللحم من يده , وأخذا السيف وهو يقول : أقسمت يا نفس , هي قصيدة عصماء في المعركة .

أقسمت يا نفس لتنزلن ان أقسمو الناس شدوا الرنة

مالي أراكي تكرهين الجنة هل أنت إلا ربطة في شنه .

فتقدم وقتل رضي الله عنه , قتلوا في موتة والرسول صلى الله عليه وسلم مع بقية الصحابة والناس يتابعوا المعركة من المدينة وبينهم مايقارب ألف ميل , وقد كشف الله لهم الغطاء , وأزال عنهم الحجب فرأى المعركة صلى الله عليه وسلم بنفسه .

وأخذ يتحدث للناس ينقل للناس المعركة خطوة بخطوة وحركة بحركة , قال : أخذا لراية الأن زيد ابن حارثة فقتل , ثم بكى صلى الله عليه وسلم ,

قالوا : مابك يارسول الله .

قال : شوق حبيب إلى حبيبه , لأنه يحبه وكان يحبه كثيراً يقول لا بد للإنسان مهما تجلد لابد أن , يقول أبو الطيب :

أني لأجزع من فراق أحبتي وأحس نفسي بالحماء فأشجع .

ثم أخذ الراية جعفر فقتل , ثم أخذها أبو رواحة فقتل , ورأيت , يقول صلى الله عليه وسلم : رأيت الثلاثة على أسرة من ذهب قد صعد بهم إلى الجنة , الثلاثة الشهداء القادة وضعوا على أسرة من ذهب ورفعوا إلى جنات النعيم .

رضي الله عنهم , أي قوم كانوا أي فداء , أي تضحية , أي دين , حملوه وصدقوا في حمله .

اللهم أجمعنا بهم في جنات النعيم وأغفر لنا ولهم والى اللقاء وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته .

http://www.alresalah.net/#textsdetail.jsp?pid=324&sec_id=4195