الحقوق محفوظة لأصحابها

عمرو خالد
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأسرة هي جنة بيوتنا:

يقول أحد العلماء: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. وأنا أقول لعل جنة الدنيا هي الأسرة؛ جنة معرفة الله وجنة لمّ شمل الأسرة.

العاطفة المفتاح السحري:

هيا نعيش مع الرسول صلى الله عليه وسلم وحب العائله و حب الناس، وكيف أن لغة العاطفة هي الأكثر تأثيرا في البشرية؟ نجد أن العاطفة هي المفتاح السحري للعلاقه بين الآباء والأبناء، مثل عصا موسى السحرية، ماذا فعلت عصا موسى؟ قلبت الأرض بحرا وقلبت البحر جبلا، وكذلك العاطفة هي المفتاح لعودة ابنك أو بنتك لحضنك.

العاطفة يا شباب، هي المفتاح الذي يفتح العلاقة بينك وبين أبيك. بادر أيها الابن لفتح الباب وستجد الجنة في بيتك.

الرسول عليه الصلاة والسلام ولغة العاطفة:

كان في المدينة رجل يُدعى "زاهر"، وكان هذا الرجل ذات شخصية شديدة، لذلك كان الصحابة يتجنبون التعامل معه، وفي يوم كان واقفا في السوق، فلما رآه النبي آتيا أمسك به من ظهره، فقال زاهر: مَن هذا؟؟ أرسلني.

يقول: فوجدت النبي فاتحا زراعيه لي.

يقول زاهر: فما فرحت لشيء إلا لملاصقة جسدي لجسد النبي صلى الله عليه وسلم.

فأخذ النبي بيد زاهر ورفعها وقال: من يشتري هذا العبد؟ ويضحك النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول زاهر: إذن تجدني كاسدا يا رسول الله.

فقال له رسول الله: ولكنك عند الله غالٍ.

ما هذه العاطفة يا رسول الله؟! ما هذا الجمال؟!

رسالة الآباء والأمهات:

حب ابنك بدون شروط، بمعنى سواء ابنك حسن الخُلق أو غير ذلك عليك أن تحبه، وتُظهر له عاطفتك وحبك له، وتضمه إليك لكي يبادلك العاطفة نفسها؛ لأنه لو شعر بأن الحب مشروط بأن يكون مطيعا سيتحول إلى ابن عنيد.

مواقف من واقعنا:

كان لأمٍّ ابن مدمن للمخدرات، وقد عانت الكثير معه من سوء معاملة وسبّ، ثم ذهبت به إلى المستشفى لكي يتم علاجه، وعندما قابلت الطبيبة المسئولة عن الحالة سألتها الطبيبة: منذ متى قلتي لابنك إني أُحبك؟

قالت الأم: منذ كان صغيرا.

فقالت لها الطبيبة: اذهبي وقولي لابنك أحبك بصدق و بحنان.

تقول الأم: جلست أمام ابني ولكني لا أستطيع أن أعبر له عن حبي له، وبدأت أستشعر ذكرياتي معه عندما كان صغيرا، وبالفعل قلت له:أني أُحبك.

تقول الأم: فبكى ابني وقام ليحتضني.

ياااه، كان يحتاج لهذة الكلمه منذ زمن بعيد.

دعوني أسأل: لماذا يتوقف الحب إلى أن يبلغ الطفل عشر سنوات؟

متى قلت لابنك أني أُحبك؟ وأنت أيتها الأم الحنون متى قلتِ لابنك أو بنتك إني أُحبك؟

وأنت أيها الشاب، متى قلت لأبيك أُحبك؟ أو كتبت له كلمة حب في ورقه؟ لماذا نخجل من أن نُظهر عاطفتنا وحبنا تجاه بعضنا؟

اُكتب لابنك:

كان هناك أب وأم، وكان لديهم ابن في السابعة عشر عامًا، وكان ابنا عنيدا جدا وعصبيا جدا

فلم يجدوا وسيلة للتحدث معه إلا بالكتابة. كانوا يكتبون له رسائل ويضعونها له في مكان نومه، وكانوا يكتبون على الظرف: اقرأها عندما تكون وحدك، وكان يقرأ الرسائل كل يوم. يقول الابن: كنت أنتظر كل يوم الرسالة من أبي وأمي، وعندما كانت تتأخر الرسالة كنت أحزن كثيرا، ويقول: تمت فترة المراهقة بسلام بسبب هذة الرسائل.

وقفة مع الشباب:

لماذا تترك والديك حتى يستخدموا وسيلة الرسائل؟

ابدأ أنت، لا تنتظر حتى يتوصلوا للكتابة لك.

رسالة إلى الشباب:

لابد أن تعلم أيها الشاب أنك أغلى شيء في حياة والديك.

وضح لنا الله سبحانه وتعالى مدى عاطفة الأم تجاه ابنها من خلال قصة أم موسى، قال تعالى:" وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا..." (القصص10). هنا الآية تبين حال قلب أم موسى من شدة التألم لفراق ابنها.

ثم قال تبارك وتعالى:"....إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ..." (القصص7)، يطمئن الله عز وجل قلبها سنرده لكِ، لأنه يَعلم قلب الأم وعاطفة الأم تجاه ابنها. قال تعالى "... َلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" (القصص7)، ثم يقول تبارك وتعالى" فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ...." (القصص13). يا شباب، أمك شيء غالٍ.

يأتي القرآن أيضا ويُظهر لنا عاطفة الأب: فسيدنا نوح وابنه على الرغم من أنه كافر إلا أنه دعا له بعد غرقه، قال تعالى"... فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ "(هود45 )، نرى عاطفة سيدنا موسى تجاه ابنه وهو يدعو الله بأن ينجِّي ابنه.

هل رأيتم يا شباب مدى عاطفة الأم والأب؟

النبي والرحمة بالأطفال:

على الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن الالتفات في الصلاة، ولكنه ذات مرة دخل المسجد وكان يحمل بنت السيدة زينب وصلى بها - صلى الله عليه وسلم- وهنا أراد النبي أن يلفت الأنظار إلى أهمية البنت، وأنها تحتاج إلى الاهتمام نظرًا؛ لأنه كان مجتمعا يوأد البنات. (ما رأينا أحد أرحم بالأطفال إلا رسول الله)!

جاء الحسن والحسين فأخذ النبي يقبلهما، فجاء رجل وقال: أتقبلون أولادكم؟ إني عندي عشرة من الأولاد ما قبلت واحدا منهم. فقال له النبي: و كيف أفعل برجل نزع الله الرحمة من قلبه؟

قال عليه الصلاة والسلام "من كانت له ثلاث بنات، فيؤدبهمن، ويرحمهن، ويكفلهن، وجبت له الجنه البتَّة". قلنا: وإن كانتا اثنتين. قال :وإن كانتا اثنتين.

مواقف من الواقع في التعامل بالعاطفة:

تروي إحدى الفتيات وتقول: أبي شيء غال عندي جدا، وأشعر بالضيق النفسي عندما أشعر أنه غاضب مني، فكنت كل يوم قبل ذهابي إلى العمل أكتب ورقة وأرسم فيها قلبا وأكتب اسمي واسمه وأقول له أُحبك يا أبي. أبي هو مفتاح حياتي في الدنيا.

ويقول أحد الشباب: كنت أنا ووالدي رحمه الله تجمعنا صداقة قوية جدا، وكان يتناقش معي في كل صغيرة وكبيرة، وعلى الرغم من هذه الصداقة إلا أنه كان يعاقبني عندما كنت أفعل شيئا خطأً، ولكني ما غضبت منه لأنه عاقبني، وأحب أن أُوجه رساله للشباب: ستعرف مدى أهمية الوالد إذا قدر الله لك أن تفتقده، فكل شاب ينتهز فرصة وجود والده معه ويحتضنه ويصادقه.

كثيرا ما أشعر أنني محتاج له في قراراتي، وكثيرا ما أحتاج للتحدث معه.

وبفضل الله لا أنساه في دعائي أبدا.

كلمه أخيرة:

فلنبدأ بالعاطفة... وكيف نجدها؟

اعبدوا الله سويا سيقذف الله تعالى في قلوبكم العاطفة، والحب والرحمة.

المصدر: http://www.amrkhaled.net/articles/articles2731.html