الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1429

»

فقه المرأة (1)

»

25 - أركان الصلاة (2)


لينا الحمصي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أهلا وسهلا بكن أخواتي المشاهدات في حلقة جديدة من برنامجنا فقه المرأة.

نكمل في حلقتنا هذه أركان الصلاة.

ذكرنا في الحلقة السابقة أربعة أركان: (النية، تكبيرة الإحرام، القيام في الفرض للقادر عليه، وقراءة الفاتحة).

الركن هو ما يتوقف عليه وجود الشيء ويتوقف في ماهيته، (كالسجود في الصلاة).

أركان الصلاة:

1. النية.

2. تكبيرة الإحرام.

3. القيام (الوقوف في الفرض).

4. قراءة الفاتحة.

5. الركوع (والاطمئنان فيه).

6. الرفع من الركوع (والاطمئنان فيه).

7. السجود مرتين لكل ركعة (والاطمئنان فيه).

8. الجلوس بين السجدتين (والاطمئنان فيه).

9. الجلوس الأخير.

10. التشهد في الجلوس الأخير.

11. الصلاة على النبي في الجلوس الأخير.

12. التسليمة الأولى.

13. الترتيب.

الركن الخامس: الركوع (والاطمئنان فيه)

وهو ركن من أركان الصلاة عند الجمهور، ولكنه واجب عند الحنفية، ذكرنا أن الواجب عند الحنفية يختلف عن الركن، الركن إذا تركه المصلي لا تصح صلاته، أما الواجب وقد اختص الحنفية بمصطلح الواجب في الصلاة، والواجب عندهم هو ما تصح الصلاة بدونه وإن تركه عمدًا، وتاركه آثم وعليه إعادة الصلاة ما دام الوقت باقيًا .. إن تركه نسيانًا وسهوًا يصح أن يسجد ويجب عليه أن يسجد للسهو، وسجود السهو يجبر هذا النقص، نقص الواجب، إذن الركوع في الصلاة، والاطمئنان في الركوع ركن عند الجمهور ..

الركوع هو وأقل الركوع هو بحيث يمسك براحتيه ركبتيه، وهذا أقل الركوع، وأما أكمله أن ينحني بشكل يصبح ظهره مستقيمًا هو ورأسه بشكل أفقي.

أيضًا يوجد كما ذكرنا من أركان الصلاة هو الاطمئنان في الركوع، أقل الاطمئنان هو أن تستقر أعضاؤه في الركوع بمقدار تسبيحة واحدة، هذا أقل الاطمئنان، والأكثر هو الأضل، الهيئة الأكمل، السنة.. لكن؛ لنفترض أن المصلي ركع لن يطمئن راكعًا إلى بمقدار تسبيحة، وصلاته صحيحة.

إن ركع ولم يقل شيئًا في الركوع صمت في ركوعه، هل صلاته صحيحة؟ نعم صلاته صحيحة؛ لأن الركن هو الركوع، والاطمئنان في الركوع.. أما التسبيح في الركوع فهو سنة من سنن الصلاة وليست ركنًا، إن ترك المصلي التسبيح في الركوع فصلاته صحيحة، ولكنه أساء لتركه سنة، ونقصت حسناته؛ لأن السنة كما علمنا يثاب فاعلها، ولا يُعاقب تاركها.

أدنى الكمال من السنة في الصلاة في الركوع أن يقول: ثلاثة تسبيحات، سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم ..

الركن الخامس: الركوع والاطمئان فيه، (والاطمئنان واجب عند الحنفية).

- الركوع هو أن ينحني المصلي قدرًا يمكنه من بلوغ راحتيه لركبتيه.

- أقل الاطمئنان أن يمكث في هيئة الركوع حتى تستقر أعضاؤه قدر تسبيحه.

- يسن أن يقول المصلي في الركوع سبحان ربي العظيم ثلاث مرات.

يروى في هذا أن أعرابيًا دخل المسجد فصلى، فسلم بعد أن انتهى على النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان النبي جالسًا، فرد عليه السلام، وقال: ارجع فصلي فإنك لم تصل، رجع الأعرابي فصلى ثم سلم على النبي، فقال: ارجع فصلي إنك لم تصلي، ثم صلى فرجع للنبي، فقال له: ارجع فصلي فإنك لم تصلي، فقال: والذي بعثك بالحق علمني، فعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا أتيت الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ (في رواية بما تيسر معك بالقرآن، وفي رواية ثم اقرأ) ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل في صلاتك كلها كما فعلت في الركعة الأولى"..

إذن الركوع فرض، وركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه.. أما التسبيح في الركوع فهو سنة، ويقول تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (الحج: من الآية77).

الركن السادس: الرفع (الاعتدال) من الركوع (والاطمئنان فيه) ... (الاطمئنان واجب عن الحنفية)

إذن الركوع هو ركن، ما بعد الركوع هو الرفع من الركوع، الاعتدال من الركوع، والاطمئنان في هذا الاعتدال هو الركن السادس من أركان الصلاة، فمن رفع رأسه من الركوع، ولكنه لم يعتدل واقفًا لم يطمئن واقفًا، وإنما كان أقرب إلى الركوع منه إلى الوقوف، فصلاته غير صحيحة.

إذن الاعتدال هو رفع الرأس من الركوع، والاطمئنان بمقدار تسبيحة على الأقل، أن تطمأن أعضاؤه وهو واقف بمقدار تسبيحة هذا أقل ما يمكن أن يقال عن الرفع من الركوع، أو عن الاعتدال في الرفع من الركوع، الاعتدال إذن في الرفع من الركوع هو ركن، والاطمئنان في هذا الاعتدال هو ركن، ولكن الاطمئنان عند الحنفية هو واجب وليس بركن، إن تركه عمدًا أثم وعليه إعادة الصلاة، وإن ترك الاطمئنان في الرفع من الركوع نسيانًا فعليه أن يسجد للسهو، أما إن تركه عند الجمهور فصلاته باطلة ..

- الاعتدال بعد الركوع هو وقوف يفصل الركوع عن السجود.

- يجب أن يطمئن المصل في اعتداله قدر تسبيحة.

الركن السابع: السجود مرتين في كل ركعة:

السجود هو أن يمكن المصلي جبهته من الأرض، على الهيئة التي نعرفها جميعا، بحيث تتمكن الجبهة من الأرض هذا هو السجود، والخضوع، هو في اللغة الخضوع لله تعالى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال للذي أساء لصلاته كما رأينا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ..

ماذا يجب في السجود؟

يجب في السجود أمور كثيرة، من هذه الأمور أن يطمئن في سجوده على الأقل بمقدار تسبيحة، إن لم يطمئن فسجوده غير صحيح.

هل يجب عليه أن يسبح في السجود؟ التسبيح غير ركن في السجود، وإنما التسبيح هو سنة، فإن سجد واستقرت أعضاؤه بمقدار تسبيحة، ولكنه لم يسبح أبدًا، فصلاته صحيحة.

يجب أيضا في السجود أن يسجد على سبعة أعضاء كما ورد في الحديث الصحيح، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، الجبهة، اليدين، الركبتين، أطراف القدمين" هذه السبعة، السجود على هذه الأعضاء السبعة هي ركن عند الشافعية والحنبلية، وأن يضع بطون كفيه على الأرض، أن يضع جبهته، أن يضع ركبتيه، أن يضع أطراف قدميه، ويشترط عندهم أن تكون أطراف القدمين، ويشترط عندهم أن تكون أطراف القدمين مثناه بحيث تكون متجهة إلى القبلة.

يشترط أيضا عن الشافعية أن تكون جبهته مكشوفة، بحيث لا يكون هناك حائل بينها، وبين السجادة مما يلتصق بالمصلي، فإن سجد المصلي عند الشافعية وهو ساجد وضع قبل أن يسجد شيء مما هو ملتصق به من ثيابه حائل بينه، وبين الأرض بطلت صلاته، ولكن عند الجمهور يجوز هذا، إن سجد المصلي وجد أن هنالك سجادة فيها رائحة كريهة، إن وجد أن هناك حر على الأرض فوضع طرف ثوبه يجوز هذا، ولكن مع الكراهة، إلا إن كان هنالك عذر، سبب تجويزهم لهذا هو ورود حديث، يروى في هذا أنس (رضي الله عنه) كنا نصلي، فإذا اشتد علينا الحر بسط أحدنا طرف ثوبه وصلى عليه، إذن صلى عليه بسبب وجود عذر وهو وجود الحر، فإذا لم يكن هنالك عذر، فيكره أن يفعل هذا المصلي ..

كثيرًا ما أرى نساءًا تصلي وهي تضع البرقع والنقاب لا تكشف عن وجهها، وتسجد وهي بهذه الحالة، هذه عند الشافعية صلاتها غير صحيحة؛ لأنه كما ذكرنا يشترط عندهم أن تكون الجبهة مكشوفة بحيث لا يكون هناك حائل بين المصلي وبين الأرض من ثيابه التي تلتصق به وتتحرك بحركته.. لكن عند الجمهور صلاتها صحيحة مع الكراهة إن كان لغير عذر، لحديث أنس الذي رأيناه، كنا نصلي فإذا سجد أحدنا بسط رداءه تحت جبهته من شدة الحر.. لكن عند الشافعية والحنبلية يشترط السجود على سبعة أعضاء، على الجبهة، واليدين والركبتين والقدمين، أصابع القدمين بحيث تكون مثنية إلى القبلة..

أما عند الحنفية والمالكية فسجود الجبهة على الأرض، وتمكينها من الأرض ركن، أما تمكين باقي الأعضاء فهو سنة، وليس بركن.

عند الجمهور تمكين الأنف من الأرض، وسجود الأنف على الأرض هو بسنة وليس بفرض، كثيرًا ما نرى أشخاصًا يمكنون جبهتهم من الأرض، ولكن لا يمكنون أنفهم من الأرض، البعض يقيم النكير عليهم يقول لهم: صلاتكم غير صحيحة، وفي الواقع أن صلاتهم صحيحة، ولكنهم أساءوا في صلاتهم، نقصت حسناتهم؛ لأنهم لم يفعلوا سنة من سنن الصلاة، ونحن نعلم أن السنن يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها.

ولذلك يفضل من الإخوة الأكارم الذين يستمعون الآن أن يمكنو من الأرض سبعة أعضاء، الجبهة، اليدين، القدمين والركبتين، ويمكن أيضا الأنف ..

السجود هو: إلصاق المصلي جبهته على الأرض في وضعية السجود المعروفة.

يجب في السجود:

1. الطمأنينة ولو قدر تسبيحة.

2. كشف الجبهة عن ملامستها للأرض عند الشافعية.

3. السجود على سبعة أعضاء (الجبهة، اليدين، الركبتين، أطراف القدمين". وذلك عند الشافعية والحنبلية.

4. عند المالكية والحنفية: الفرض هو السجود على الجبهة، أما سجود باقي الأعضاء فهو سنة.

5. ملامسة الأنف للأرض سنة عند الجميع.

كيف يسجد المصلي؟

كثيرًا ما نرى أشخاصًا يسجدون، يبركون بركبتيهم، تُسمع لصوت سجدتهم صوت، وهذه صيغة منهي عنها من قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" وهذه هي الصيغة الموجودة عند المالكية، أن يضع يديه يستند بهما على الأرض قبل أن يمكن ركبتيه من الأرض، وإذا رفع أن يرفع ركبتيه قبل يديه بناء على هذا الحديث، ولكن عند الجمهور يسن أن يضع ركبتيه أولا، ثم بعد ذلك يديه ثم يسجد، ولكن بشرط أن لا يبرك كما يبرك البعير، بحيث لا يسمع لصوت ركبتيه صوتًا عندما يسجد على الأرض، وإذا رفع رأسه من السجود عند الجمهور يرفع طبعا وجهه أولا.. ثم يرفع يديه.. ثم يرفع ركبتيه، هذه الهيئة مسنونة، إذا فعل المصلي فبها ونعمة، وإن فعل الأخرى فبها ونعمة، ولكن يكره أن يُسمع لصوت ركبتيه صوتًا وهو يسجد لما ذكرناه من الحديث لا يبرك كما يبرك البعير ..

أحيانًا نرى رجالا ونساءًا يسجدون بهيئة وطريقة غير مسنونة، سجودهم صحيح، ولكنهم تركوا الهيئة المسنونة، ما هي الهيئة المسنونة في السجود؟ هل هناك هيئة مسنونة للرجال، وهناك هيئة مسنونة للنساء؟ نعم ..

يسن للرجل إلى سجد أن يباعد بطنه عن فخذيه، تكون بطنه مرتفعة، وأن يباعد مرفقيه عن الأرض، وأن يباعدها أيضا عن جنبيه. كان إذا سجد نحى يديه عن جنبيه، هذا بالنسبة للرجال ويكره أن تفعلها المرأة بهذه الصيغة، لأن حال المرأة مبني على الستر.

المرأة عندما تسجد يندب لها أن تلصق جسدها بعضه ببعض، وأن تكون مستورة تلصق بطنها بفخذيها، وتلصق يديها بجنبيها وهذه هي الصيغة المسنونة للمرأة.

يكره للمرأة، والرجل أن يبسطا أيديهما، ويفرشاها أمامهما، كما يفرش الكلب يديه، ورد في الحديث الصحيح اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب، أي لا يفرشهما أمامه كما يفرش الكلب يديه.

من الهيئة المسنونة للسجود:

- للرجال: يباعد الرجل بطنه عن فخذيه، ويرفع مرفقيه عن الأرض، ويبعدهما عن جنبيه.

- تضم المرأة جسها بعضه إلى بعض؛ لأن أستر لها.

- يسن التسبيح في السجود ثلاثة مرات (سبحان ربي الأعلى).

إذن من أركان الصلاة النية، تكبيرة الإحرام، القيام في الفرض، قراءة الفاتحة، الركوع والاطمئنان في الركوع، الرفع والاعتدال من الركوع والاطمئنان فيه، ثم بعد ذلك السجود مرتين في كل ركعة والاطمئنان فيه هذا السجود ..

ماذا بعد ذلك .. هذا ما سنراه بعد الفاصل فابقوا معنا ..

******************************************************

أهلا وسهلا بكن مجددًا، تحدثنا قبل الفاصل عن أركان الصلاة، والركن هو الذي لا تصح الصلاة بدونه، وذكرنا من أركان الصلاة (النية، تكبيرة الإحرام، القيام في الفرض للقادر عليه، قراءة الفاتحة، الركوع والاطمئنان في الركوع، الاعتدال (الرفع من الركوع) والاطمنان في الرفع من الركوع)، السجود والطمأنينية في السجود، وذكرنا السجود مرتين في كل ركعة ..

الركن الثامن: الجلوس بين السجدتين (والاطمئنان فيه وهو واجب عند الحنفية):

في حديث المسيء صلاته قال له النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا .. أقل قدر مجزئ للطمأنينة هو أن يكون بمقدار تسبيحة، طبعا هو في هذا الركن لا يوجد تسبيح أبدًا، لا سن ولا فرض، ليس أن يسبح في هذا الركن ركن الجلوس بين السجدتين، وإنما يعتدل جالسا وكل أعضاؤه بمقدار تسبيحة، بمقدار لو سبح الله تعالى قال: سبحان الله.

كثيرًا ما أرى مصلين مثلا يصلون يسجد ثم يرفع لا تستقر أعضاؤه، وكان في السجود أقرب منه إلى الجلوس فهذه صلاته غير صحيحة، يشترط أن يعتدل بعد السجود يجلس جلوسًا معتدلا، وتطمئن أركانه، وجوارحه في هذا الجلوس.

- مقدار الرفع المفروض هو أن يكون إلى الجلوس أقرب منه إلى السجود.

- تجب الطمأنينة في الجلوس بمقدار تسبيحة على الأقل.

الركن التاسع: الجلوس الأخير:

وهو الجلوس الذي يعقبه السلام، وليس بعده قيام إلى ركعة أخرى، هذا الجلوس هو ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونه.

الركن العاش: قراءة التشهد في الجلوس الأخير (واجب عند الحنفية).

إذن الجلوس في حد ذاته الجلوس الأخير هو ركن، وقراءة التشهد ركن آخر ..

قراءة التشهد الأخير عند الحنفية هو بواجب وليس بركن، وعند الجمهور هو ركن من أركان الصلاة، من جلس، ولم يقرأ التشهد الأخير وسلم صلاته غير صحيحة عند الجمهور، وآثم عند الحنفية، ويجبر هذا عند الحنفية بسجود السهو إن نسيه، وتركه سهوًا، وإن تركه عامدًا عليه أن يعيد الصلاة.

كان الصحابة (رضوان الله عليهم) يقولون في الجلوس الأخير يقرأون بدلا من التشهد يقولون: السلام عليه من عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، حتى نهاهم النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك وقال لهم قولوا: "التحيات لله" لم تكن صيغة التحيات موجودة قبل ذلك، فسن لهم صيغة التحيات لله، والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله..

هذه الصيغة هي هنالك صيغ فضلى، هذه الصيغة هي التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هذه أقل صيغة مع بقية التحيات، ولكن الأكمل فيها، (التحيات المباركات والصلوات الطيبات عند الشافعية، وعند الحنفية، التحيات لله والصلوات الطيبات) الاختلاف في هذا اختلاف بسيط، وهو اختلاف في بعض الكلمات هذه الصيغة الفضلى هي الأفضل والأكمل، ورد في هذا صيغتان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحداهما عن ابن عباس (رضي الله عنهما) وهي التي أخذ بها الشافعية، والأخرى رواها بن مسعود وهي التي أخذ بها الحنفية ..

الصيغة الفضلى عند الشافعية: التحيات المباركات، والصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

يشترك في قراءة التشهد أن يسمع بها نفسه، أو أن يحرك بها لسانه في أقل تقدير، كثيرًا ما نرى أناسا يصلون وشفاهم مطبقة، يقولون: نحن نقرأ، ولكن نقرأ بقلوبنا، وهذه ليست قراءة، سواء في قراءة الفاتحة أو في قراءة التشهد، في الركن الواجب قراءة الفاتحة بتكون واجب، التشهد ركن واجب إن لم يقرأه، ويحرك لسانه فصلاته غير صحيحة ..

- يشترط في قراءة التشهد أن يُسمع نفسه أو يحرك لسانه بها.

- أن تكون باللغة العربية، وإن عجز بالعربية أتى بأي لغة شاء.

الركن الحادي عشر: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجلوس الأخير، وبعد التشهد.

(سنة عند الحنفية والمالكية).

إذن الجلوس الأخير ركن، قراءة التشهد الأخير ركن.. اللهم صلِّ على محمد ركن بعد التشهد، هي ركن عند الشافعية والحنبلية، وسنة عند الحنفية والمالكية ..

طبعا الركن أن يقول: "اللهم صلِّ على محمد" فقط، أما بقية الصلوات الإبراهيمية هي ليست بركن، وهي سنة عند الجميع اتفق الجميع على سنيتها، فإذا كان هناك افتراض أن هناك ضرورة لكي تسرع المرأة في صلاتها وجود طفل يبكي أو رضيع أو ما إلى ذلك، يمكن لها أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، اللهم صلِّ على محمد ثم بعد ذلك تسلم وصلاتها صحيحة عند الجميع بالاتفاق..

المقدار الواجب: اللهم صلِّ على محمد.

الصيغة الفضلى: "اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد".

الركن الثاني عشر: التسليمة الأولى (واجبة عند الحنفية).

وهي ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية، فلو أنهى صلاته بدون أن يسلم فصلاته غير صحيحة عند الجمهور، أقل ما يجزئ في السلام أن يقول: السلام عليكم، أما صيغة السلام عليكم ورحمة الله، فهي سنة وليست بركن، تكملة ورحمة الله .. إذن أقل ما يجزئ في الركن أن يقول: السلام عليكم ..

هل يشترط أن يلتفت يمنة ويسرة؟

لا يشترط أن يلتفت يمنة ويسرة، يكفي أن يقول: السلام عليكم وتنتهي صلاته بذلك، إذا أحدث بعد قوله السلام عليكم مرة واحدة فصلاته صحيحة، أما إن أحدث على ما ينقض الوضوء قبل أن يقول: السلام عليكم صلاته غير صحيحة، وبالتالي صيغة السلام عليكم مرة واحدة التسليمة الأولى هي ركن، أما التسليمة الثانية فهي عند الجمهور سنة وليست بركن، فإذا قالها الإنسان مرة واحدة، وخرج من صلاته لا يسلم المرة الثانية فصلاته صحيحة ..

- أقل صيغة مجزئة: السلام عليكم.

- أكملها: السلام عليكم ورحمة الله.

- تنقضي الصلاة بالتسليمة الأولى، فلا يصح اقتداء أحد بالإمام بعدها، فإذا جاء من يقتدي قبل أن يسلم الإمام التسليمة الأولى الاقتداء صحيح، بعد أن سلم التسليمة الأولى فاقتدى به اقتداؤه بذلك الإمام غير صحيح .. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".

الركن الثالث عشر: ترتيب الأركان .. (واجب عند الحنفية)..

الترتيب بين الأركان ركن عند الجمهور، واجب عن الحنفية، الأركان التي ذكرناها تبدأ بالنية، ثم تكبيرة الإحرام، ثم القيام في الفرض لمن قدر على ذلك إن لم يكن مريضا، ثم قراءة الفاتحة، ثم الركوع، ثم الرفع من الركوع، ثم السجود، ثم الرفع من السجود للجلوس، ويجلس الجلوس بين السجدتين، ويطمئن فيها، ثم الجلوس للسجدة الثانية ثم الرفع للركعة الثانية في انتهاء الصلاة، طبعا يعيد كل هذه الأركان في كل ركعة والجلوس للتشهد الأخير، ثم قراءة التشهد في الجلوس الأخير، والصلاة على النبي.

قد تتسائل إحداكن أين الجلوس الأول، قراءة التشهد الأول، هذه ليست ركنا بالاتفاق، فإن لم تفعل الجلوس الأول، وقراءة التشهد الأول، وطبعا عندما نقول: الجلوس الأول هو الذي لا يعقبه سلام، وإنما هناك ركعة بعد هذا الجلوس، سواء كانت ركعة واحدة كما في صلاة المغرب أو كانت ركعتين كما في صلاة الظهر والعصر والعشاء ..

إذن الجلوس الأخير ركن، أما الجلوس الأول فهو ليس بركن، قراءة التشهد في الجلوس الأخير ركن، ثم الصلاة على محمد، اللهم صلِّ على محمد وحدها هي ركن، والترتيب بين هذه الأركان هو أيضا ركن .. فلو فعل ركنا قبل ركن عامدا بطلت صلاته، فماذا لو فعله ناسيًا، ماذا لو سجد قبل أن يركع، ثم بعد أن سجد تذكر أنه نسي الركوع، هل تبطل صلاته؟ لا تبطل، وإنما يعود؛ لأنه فعلها ناسيًا، يعود فيأتي بالركوع ثم بعد ذلك يعيد السجدة ..

ولكن لو تذكر المصلي أنه ترك ركنا من الركعة الأولى، وتذكره في الركعة الثانية، ماذا يفعل؟

عند الشافعية عليه أن يعد ليأتي بالركن الأول، ويبطل ما فعله بعد ذلك، فإن كان وصل إلى الركعة الثانية، ونسي ركوع الركعة الأولى، يرجع لركوع الركعة الأولى ما فعله هذا الركوع يعد لاغيا، وعليه أن يعيده عند الشافعية؛ لأن الترتيب ركن.

عند الحنفية، قالوا: إن تذكره يفعله في حينه، ولا يعد لاغيا من الأركان ما فعله من الأركان بعدما نسيه من الركن الأول؛ لأن الترتيب عندهم واجب وليس بفرض، ويسجد للسهو ..

- إذا قدم أحد هذه الأركان عن محلها عمدًا بطلت الصلاة.

- إذا فعل ذلك ناسيا وجب عليه أن يعود بالركن الذي تركه، وما فعله بعد المتروك يعد لاغيًا عند الشافعية.

- إذا فعل ذلك ناسيا يأتي به حين يتذكره، ولا يبطل ما فعله بعد المتروك من الأركان ويسجد للسهو عند الحنفية.

كان هذه حلقتنا لهذا اليوم، استعرضنا فيها كامل أركان الصلاة، ولكن بعد بقيت سنن الصلاة، ما هي هذه السنن؟ هل تصح الصلاة بدون هذه السنن؟ هذا ما سنراه إن شاء الله في الحلقتين القادمتين، وإلى ذلك الحين أستودعكم الله تعالى..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: http://alresalah.ws/programs2/index.jsp?inc=36&id=1482&lang=ar&cat=73&type=1