الحقوق محفوظة لأصحابها

راغب السرجانيصلاح سلطان
من أخطر الأزمات التي تعاني منها أمة الإسلام في وقتنا الحاضر، والتي أصبحت ظاهرة وليست حالة عابرة، وهي أزمة صراع العلماء وتحاسدهم فيما بينهم، والتي أدت إلى ضعف الأمة وتفرق أبنائها، وفي هذه الحلقة نعيش مع أصحاب الفضيلة الدكتور راغب السرجاني والدكتور صلاح سلطان حول أسباب الصراع بين العلماء، وصور واقعية له وبيان خطورتها وسبل علاجها، مع بيان لأدب الخلاف بين العلماء

د. راغب : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله أما بعد فأهلاً و مرحباً بكم في هذ اللقاء المبارك و أسأل الله عز و جل أن يجعل هذه اللحظات في ميزان حسناتنا أجمعين . حلقة جديدة من برنامج صناعة العلماء ,

في الحلقة الماضية تعرفنا على صفات كثير من صفات العلامء الربانيين الآفات و الأمراض التي انتشرت الكثير من صفات العلماء الربانيين و الصفات التي انتشرت بين العلماء و كانت سبباً في الأزمة التي تعيشها الأمة و ذكرنا أننا في هذا البرنامج ندرس حلاً لمثل هذه الأمراض و الآفات لنخرج بإذن الله بحل و طريق للخروج من أزمة العلماء و الأمة إلى ما يصلح حال اﻷمة اﻹسلامية و يضعها في المكانة التي أرادها ربنا عز و جل .

مع الدكتور الفاضل صلاح سلطان تدراسنا صفات كثيرة للعلماء الربانيين تدارسنا بعض الأمراض و الآفات و تحدثنا في عدة حلقات عن انفصال العلماء عن واقعهم و حل هذه الشكلة و أن ارتباط العالم برب الاعلمين قد يقيه في الوقوع في مثل هذ المرض الخطير و ذكرنا علاقة العالم بالحاكم و دور العالم بنصح الحاكم و قد يتعرض للإيذاء و لكنه قليل إذا ما نظر إلى ثواب ذلك لدى رب العالمين سبحانه و تعالى اليوم نتحدث عن عنصر آخر من عناصر الأزمة مشكلة أخرى لعلها أصبحت ظاهرة و ليست قفط حالة و هي مشكلة كبيرة يشاهدها الجميع على الشاشات و صفحات الجرائد و المحافل العلمية و بين الناس و بعيداً عن أعين الناس و هي قضية تحتاج وقفات كثيرة هي قضية الصراع بين العلماء ، العلماء الّذين يجب ان يقودوا العالم للتوحد و الاعتصام بكتاب الله عز و جل إلى نبذ الخلافات و الفرقة و توجيه الهدف باتجاه واحد ، و إذا بالصراع بين عالم و عالم آخر و بين توجه و توجه آخر و دولة و دولة أخرى و علماء دولة و علماء دولة أخرى مالّذي نحن إليه سائرون و إلى أي شيء نهدف بالصراع بين العلماء .

د. صلاح : بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على حبيبنا رسول الله أما بعد :

أشعر فعلاً أن أخي الدكتور راغب طرح قضية كما قالت العرب ( الحديث ذو شجون ) لأن العلماء الّذين يريدهم الله يجمعون و لا يفرقون و يقودون نقلة نوعية في الانتقال من العصبية الذميمة إلى اﻷخوة الحميمة و من الفرقة و الاختلاف إلى الوحدة و الائتلاف و إلا هم في مصف آخر ليسوا العلماء الربانيين إنما

(( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْـزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ))

( البقرة / 213 )

و كنت أظنها حالة مرضية أو ظاهرة مرضية في واقعنا المعاصر حتى قرأت كتاباً في جامعة أوهايو في أمريكا كنت لما أتعب من قراءة كتب الفقه و الأصول أرى كتب الأدب و الشعر و القصص و . . . و إذا بي و أنا أقلب بين . . . هناك مكتبة ضخمة باللغة العربية ، أجد كتاباً ضخماً أكبر من هذا ، طبعاً هنا الحجم أقوى بكثر ( العلم و بناء الأمم ) أعتز فيه كثيراً و فيه الكثير من الكلام يحتاج أن يتربى عليه العلماء الربانيون فوجدت كتاب (( تحاسد العلماء )) و الوقائع في هذا الكتاب مرة مرارة إلى درجة

د. راغب : كتاب قديم أم حديث ؟

د. صلاح : لا ، لأحد العلماء القدامى ، من يحرق الكتب ليسوا المغول و التتار و الصليبيين الّذين يحقرون الكتب العلماء يوشون لدى الحكام لحرق كتب من هو أبلغ منهم و الناس تلتف حوله و تأخذ عنه و تنزل على فتواه أكثر منهم يظهر عواره و صمتهم و التفافهم حول الحاكم دونه ، فيدسون له الشائعات و يحركون ضده المؤامرات و الّذين ذهبوا إلى الخليفة العباسي و صنعا إسفيناً بينه و بين اﻹمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة الذي يقال لا يفتى و مالك في المدينة

سألوه : هل طلاق المكره يقع ؟

قال : طراق المكره لا يقع و فيه حديث صحيح

(( رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه ))

الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3515

خلاصة حكم المحدث: صحيح بلفظ وضع

و الأصل أن الأحكام تجري إذا جرى اختيارها و العقل مناط التكليف و القلب مناط التشريف فإذا غاب العقل لا يمكن :

(( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ؟ قال : صدقت ، قال : فخلى عنها ))

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4401

خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

لا يوجد اختيار ، و إذا بأحد الحاقدين على اﻹمام مالك بن أنس يأخذ المسألو إلى الحاكم و يقول للحاكم انظر أنت لا تعرف مالّذي يجري تحتك و قال قضية الطلاق لا تراد لذاتها و إنما يراد أن بيعة المكره لا تقع ، الناس بايعتك فبدلاً عن أن يقول أن بيعة المكرهين لا يجوز أن تكره الناس على بيعتك يجب أن يقول لا يجوز أن تأتي كرهاً !

د. راغب : أقلها يسكت ، وشى باﻹمام مالك !

د. صلاح : إنما يقول بيعة المكره لا تقع هي المقصد من الفتوى بأن طلاق المكره لا يقع !

قضية اجتماعية لمن يطلق مكره و أخذها و جعلها قضية سياسية

د. راغب : افرض أن الإفمام مالك قصد ذلك الأمر فجزاه الله خيراً أنه يشير للحاكم أن حكم الحاكم الّذي يحكم باﻹكراه لا يقع . . .

د. صلاح : أنت تجعل الكثير ينزعجون منك . . .

د. راغب : لعل اﻹمام المالك يقصد ذلك لست أنا ، إنما الرجل الآخر يبحث عما يوقع به

د. صلاح : المهم انظر الوشاية تصل إلى هذا الحد فيؤذى بها اﻹمام مالك و يضرب حتى أن ذراعه لم يستطيع في الصلاة أن يرفعها و بعض الأتباع تقول أنها دليل أنهم يرسلون أيديهم اتباعاً للإمام مالك و ما هذا مذهب في التحقيق اﻹمام مالك في التحقيق العلمي الصحيح ، انظر كيف أن هذا الأمر يقول لك كيف أن الصدور التي ليس حب الله و التجرد لله عز و جل .

انظر الصورة الأخرى اﻹمام الشافعي يقول : (( و الله ما جادلت أو ما ناظرت أحداً إلا دعوت الله ان يجري الحكمة على قلبه و لسانه ))

ﻷنه هو يستطيع أن يعود إلى الحق إن ظهر لدى الآخر لكن غيره يكابر .

د. راغب : و هو يريد ألا يفتن فلو أنا كلما ناظرت أداً ظهر الحق على لساني و أظن في نفسي القدرة و إنما أوتيته على علم عندي بحجتي و عقلي و بياني و حسن دليلي و أنسى أن الله هو الّذي وهبني الحكمة و أعطاني هذا البيان و الكلام و هو الّذي علمني هذا العلم انسى ذلك ، فاﻹمام الشافعي من شدة ورعه و تقواه و حسن اتصاله بالله عز و جل يريد أن يظهر الحق على لسان الآخرين ختى ﻻ ينظر إليه أنه انتصر و انتصر في كل معاركه النقاشية مع بقية العلماء .

مثال الشافعي رحمه الله مقارنة بأمثلة الآخرين يجعلنا فعلاً الحمد لله موجود النموذج فلدينا أمثلة كثيرة في حياة العلماء من السلف الصالح و في حياة العلماء من زماننا الآن .

أذكر في قضية الصراع بين العلماء في أحد الكتب و لعل هذا الكلام يفتح باباً من أبواب سبب الصراع بين العلماء ، أحد الكتب التي كتبتها حديثاً اسمه فلسطين واجبات الأمة لمشكلة الصراع بين العلماء فأصل كتابة الكتاب و فكرة الكتاب الصراع بين العلماء ما حصل أنني كنت مرة في أمريكا منذ سنة و عدة شهور و اتصل بي أحد العلماء يشكو لي عالماً آخر و كان أيام ضرب غزة منذ سنة و نيف يشكو لي عالماً آخر ﻷنه هذا ظهر على الفضائيات و يعرض به و يقول من يقولون أنه على الأمة تفعل كذا و كذا هؤﻻء واهمون و أخذ يتكلم عنه كلاماً شديداً و الآخر ظهر في برنامجه له مساحة يتكلم فيها كما يريد و يخبط في العالم الثاني و هكذا فأخذوا يتراشقون بالألفاظ على شاشات الفضائيات أما الجماهير هذه و هو يقول الأولى في قضية فلسطين كذا و هذا مخالف و الأولى . . . و الاثنين اتصلا بي مكتئبين في شقاق كبير .

فكرت في القضية ما سبب هذا الصراع وجدت من أهم أسباب هذا الصراع أن هذا العالم يخاطب شريحة معينة ينظر إلى القضية من وجهة نظر معينة و الآخر يخاطب شريحة أخرى و وجدت ان كلام العالم الأول صحيح مع الشريحة التي يخاطبها و كلام العالم الآخر مع الشريحة التي يخاطبها فاكتشفت ان الخطاب في قضية فلسطين و العراق و البطالة و الحكم و في أي أمر و في أي قضية يختلف من شريحة إلى شريحة .

الأمة فيها شرائح مختلفة فلما أتكلم عن قضية فلسطين مع أهل فلسطين لا شك أن الحوار يكون مختلفاً عنه لما أتكلم مع غير أهل فلسطين و لما أتكلم مع غني غير ما أتكلم به مع فقير ، لما أتكلم مع من يعيش في بلاد المسلمين يختلف عما أتكلم به مع من يعيش في جالية مسلمة في الخارج ، و لما أتكلم مع رجل فغن الكلام مختلف عنه لما أتكلم مع إمرأة ، لما أتكلم مع طفل صغير لن أقول له الجهاد و هو الطريق الوحيد هذه معاني أزرعها فيه كرؤية استراتيجية لكن ماذا نفعل اﻵن .

إذا أغلقت الأبواب على قضية واحدة ، هذا كان السبب الّذي ألفت من أجله كتاب (( فلسطين واجبات الأمة ))

قسمت الأمة اﻹسلامية 18 شريحة كل شريحة لها أدوار ظهر ان اﻷدوار أكثر من 1130 دور تخيل لن يقوم بها شخص واحد هناك أدوار لشريحة العلماء و شريحة الحكام و أهل فلسطين و أهل فلسطين أنواع هناك أهل فلسطين في الضفة و غزة و أهل فلسطين في 1948 و في خارج فلسطين و الشتات و الغرب و شريحة اﻹقتصاديين من المسلمين و النساء و الأطفال هناك 18 شريحة حتى وصلت الشريحة 18 و كانت هي شريحة غير المسلمين حتى هؤﻻء لهم دور في قضية فلسطين فهناك الكثير من الأحرار لهم أدوار رأيناها في أوربا و أمريكا و أسطول الحرية .

فأنا لو أردت ان أنظر إلى هذه القضية كعالم لي دور و أسد ثغرة و أخي الآخر يسد ثغرة و إذا تعارض كلامي مع كلامه ﻻ مانع و ﻻ ضير فهل من الضرور أن يكون لنا كلنا كلام واحد و مذهب واحد و إلا اختلفنا و تصارعنا هذه الرؤية تعطي حماية من الصراع لكن اكثر من ذلك تعطي ثراء في الفقه و ثراء في المعلومة و ثراء في الوصول إلى الناس و الوصول إلى شريحة فشرائح الأمة سدت بهذا التنوع العظيم و لكنا انتقلنا إلى ما بعدها من خطوات إيجايبية .

د. صلاح : تاريخنا فيه الكثير من المآسي في هذا الأمر و إن كان الأمل إن شاء الله كبير ، قمت بكثير من البحوث عن ابن حزم الأندلسي و انا معجب جداً بعقلية ابن حزم الأندلسي فهو عالم فقيه محدث محقق ذكي جداً لكن أوذيت منه أذاً لا حد له أجد بين كل سطر و سطر تقريعاً لكل إمام من اﻷئمة اﻷربعة أو غيرهم من المخالفين له في الرأي

د. راغب : هو شديد

أنا اقول في أبحاثي انه لا يجوز الاقتداء به في هذا أبداً و هو قد يكون معذوراً لأنه فعلاً ممن وشى به العلماء لدى الحكام و أحرقت كتبه و سجن ، إنما هذا لا يعفي اي عالم من أن يلتزم أمرين في الخلاف و انا أعلم طلابي ذلك في الدراسات العليا و أقول لهم اختلف مع من شئت بضابطين :

الأول : الأدب

و الضابط الثاني : السببب

أدب الاختلاف مع الآخر هو ان تأتيه بالدليل أما السبب فهو ألا تختلف بالكيل لأننا في العلم جاهل أدب و سبب إذاً كان لديك سبب الاختلاف و أدب في طريقة الاختلاف ، كنت أجد عنده السبب لكن لا أجد . . . الرقة مع العلماء لم أكن أجدها .

اﻹمام الغزالي يتكلم عن مآسٍ (حجة اﻹسلام ) يقول :

الخلاف بين العامة لم يقتصر عليهم إنما نشأ لدى العلماء فيقال ﻷحدهم : هل يجوز أن يتزوج الشافعي حنفية

يقول : لا ، ثم استدرك فقال : لا ، إنما يجوز فقط قياساً على نكاح الذمية

د. راغب : أعوذ بالله !

د. صلاح : لو بعث الشافعي و أبو حنيفة لتبرأا من الاثنين معاً ، اﻷئمة اﻷربعة كان بينهم احترام عالي جداً

د. راغب : كلمات أحمد بن حنبل في الشافعي

د. صلاح : الشافعي كان كالشمس لالدنيا و العافية للناس فهل عنهما من غناء !

و اﻹمام أحمد لما صلى في مساجد الأحناف في العراق ترك مذهبه في القنوت في صلاة الفجر احتراماً و إجلالاً لرأي مخالفه و البلد الّذي يتبع فقهاً معيناً

د. راغب : بعد موته

د. صلاح : الأئمة الأعلام لا يمكن أن يوافقوا على هذا الكلام .

كنا في مؤتمر في أمريكايحضره 65 عالم من كل المذاهب السنية المعتمدة ، بعدها رئيس المؤتمر مرض و لم يستطع أن يلقي الكلمة فتشاورنا أن فلان يقولها فهو اكبر العلماء سناً بعد هذا الشيخ و خرج هذا الشيخ يصب جام غضبه على الشيخ الّذي مرض و يقول ، كان الشيخ المفروض أن يلقي مكانه هذه الكلمة و هو يتكلمها نيابة عنه و إسفاف من أشد أنواع اﻹسفاف .

سب الشيخ رئيس المؤتمر و قطاع عريض من علماء المؤتمر و قال ان علماء مذهب معين المذهب لديهم دين و هم لا يفهمون ، فقلنا العلماء جاؤوا من بلاد مختلة و 14 ساعة طيران و تسبهم بسرعة قلت لا بد من الاعتذار عن هذه الكلمة و أدرنا المسألة و حدثنا الشيخ لما نزل و قال أنا أعفو عمن ظلمني و أصل من قطعني و جئنا لحل معضلات فقهية ﻻ لنتنابذ و كان مثاﻻً للعفو والصفح .

لما دخلنا القضايا بدأ الحوار بين العلماء في توتر هل تعرف صراع الديكة في الدنمارك او صراع الفيلة أو النسور يعني أجواء كلهم متربصون ، أحدهم يسمك ﻵخر بحثاً و هو كبار العلماء و يقول أنت أخطأت في كلمة و همزة و تضع . . . أمور شكلية جداً فيقول الآخر أنت تناقشني في بحث كطالب في الماجستير أو الدكتوراه أنا عضو مجمع بحوث إسلامية ﻻ يحلم من مثلك أن يقف على بابه فأساء هو أيضاً فتعكر الجو جداً و بدانا نحاول أن نلطف الأجواء ثم انتهينا في قضية فقهية إلى 25 لهم رأي و 45 برأي آخر أو 20 × 45 كنت مع رأي الأقلية بالمنع في هذه القضية لأنه فيها محاذير شرعية من الأخذ بالرخصة فيها فجاءني ذلك الشيخ و قال أنت تعرف أنك خالفت شيخك و فلان و . . . نحن لا نريد ان تمر هذه القضية و لو سالت فيها الدماء ، سمعت أذناي و رأت عيناي الخطاب لي ، فنحن نريد أن نتكاتف العشرين و لن تخرج هذه الفتوى على اﻹطلاق ، فأجبته : صلي على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فأنا إذا قبلت أن أكون في مجمع فقهي لا بد لي أن أحترم رأي المخالف و إلا أعتزل أذهب لوحدي فالمجمع الفقهي يعني مجموع الآراء

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به

و رأي الفرد يشقيها و يطغيها

أبجديات العمل الجماعي أن أحترم رأي المخالف و رأي الأغلبية يمشي فالخلاف بسبب و أدب

قلت له : من يريد أن يسيل الدماء الجولان محتلة و فلسطين محتلة و العدو واضح أما أن نسيل دماء العلماء في أمريكا اتقي الله يا مولانا ، شيخ كبير و له كتب و مجلدات الحقيقة غاب عنه .

د. راغب : فرغت الروح من العلم .

د. صلاح : و كانت معناة أن ينتهي هذا المؤتمر بأي شكل .

د. راغب : أكيد في مؤتمرات كثيرة كي لا نحبط كانت ناجحة .

د. صلاح : أتكلم عن حالة و ليست ظاهرة في المجامع الفقهية يعني في أحد مجالس المجمع الأوربي للإفتاء و البحوث و أرى أنه نموذج متميز بالفعل للرأي و الرأي الآخر الّذي يختلف فيه كل مع الآخر بأدب و بسب فعلاً في منتهى الأدب في عرض الآخر رأيه و في هذا المجلس في آخر مجلس تركيا منذ أيام في المجلس العشرين في هذا المجلس لم ألحظ تطاولاً إلا مرة واحدة و قفت و و قف معي أحد الشيوخ الآخرين و قالوا نحن نخرج عن منهجيتنا فالرجل له رأي و غاب العالم و له أن يعرض رأيه و ﻻ يجوز أن يقول كلمة . . .

د. راغب : هذا التطاول الّذي رأيناه في أمريكا أو في غيره هل تعتقد ان سببه ما هو الحسد بين العلماء لمكانة أو علم أو فقه عالم انا ذكرت أنه من الممكن عالم يخاطب شريحة و آخر يخاطب شريحة أخرى فالقضية قضية تربص حقيقة و نوع من اﻹنكار الّذي إذا وصل إلى سيلان الدماء ما وراءه ؟

د. صلاح : هو الحسد بين العلماء أصعب ألف مرة و مرة من حسد العامة فهو يرى نفسه حارس للحق في قضية من قضايا الفروع التي من أجلها يضيع اﻷصول

(( أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة ))

الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: شرح حديث جبريل - الصفحة أو الرقم: 341

خلاصة حكم المحدث: غريب رفعه وإنما المعروف أنه في وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما



يقوم بشق الأمة بوهم أنه يدافع عن أصل من اﻷصول و هو ليس أصلاً و هو كذلك من وجهة نظره و

لكن عنده استعداد أن يشق الجالية بالكامل من أجل هذه القضية و إنما في الحقيقة مسألة أن يدافع عن قضية هذه يعذره إلى حدٍّ ما ، إنما عندا تغوص في التحليل هو الحسد و هو ولماذا ينصرف الناس إليه و الفضائيات و يدعى إلى بلاد شتى و لا أدعى لم يسأل و ينزل الناس على رأييه و لا ينزلون على رأيي لا بد ان يقول لنفسه كما يقول أحدهم شعراً لم يفهم

قيل له ملا يفهم

قال لم تفهمون اصعدوا و أنا أنزل ، كما يقول اﻷمريكان

WE HAVE TO MEET IN THE MIDDLE

في المنتصف إنما أنزل و أنتم في مكانكم مستحيل .

فالعلماء الحقيقة لما يرى العالم أنه له قبول عند الله لعلهما تكون ركعات في الليل و أذكار في الليل و النهار أو صدقة سر أو صلة أرحام

د. راغب : كما تذكرني في بدايات الحلقات و نهايتها ان يدعو العالم لأخيه العالم و عندما تحضر في خطبة جمعة كثيراً أشد للخطيب على منر الجمعة و أدعو له ربنا أن يثبته و قلوب العالم و ينفعه و في هذا بركة و ربنا إذا رآك تدعو لأخيك يجعل لك ملكاً يقول :

(( إذا دعا الغائب لغائب ، قال له الملك : و لك مثل ذلك ))

الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 535

خلاصة حكم المحدث: صحيح



أنت يسخّر لك ملك من السماء يقول لك إطمئن ما دعوت به لأخيك سيعلي من شانك

د. صلاح : أتذكر هذا المعنى الّذي عندما كنا في إيطاليا و قلنا امام موضوع كبير جداً لنعمل أمراً لأطفال غزة و الله بركة هذه المسألة أجدها فنحن نسافر في كل اسبوع و يلتقي مع الأخوة من المجلس كنا على طاولة واحدة طوال ما أستمع لدي أمران

- حريص جداً أن أتعلم من أخي

- و أدعو الله أن يلهمه الحكمة و فصل الخطاب فانا أحب الرسالة أكثر من حبي لنفسي فإذا وصلت الرسالة عن طريق أخي ماذا تريد .

فهذا المعنى أوصي به فعلاً كل أخواني العلماء أن يدعو الله بينه وبين نفسه :

اللهم اجعلني و عند الناس من النا س و عند نفسي أقل من الانس

و إذا جلس مع أخيه أو قرأ لأخيه بعقل المتعلم و بعقل الّذي يدعو الله ان يزيده من فضله و أن يلهمه الحكمة و فصل الخطاب فيستل السخيمة من نفسه ، لست انا و هو لا فنحن سوياً لسنا شركاء متشاكسين بل نحن شركاء متكاملين لا أحتاج أخي الدكتور راغب فقط بل نحن نحتاج أن نصطف جميعاً نجعل القضية أمامنا و كلنا مختفين وراءها و لا يهمنا اليد و اللسان التي ناصرت القضية .

د. راغب : أعتقد أننا نحتاج لنفرغ حلقة لموضوع الصراع و موضوع الوحدة بين العلماء و مع إخوانه العلماء إلى قضية توحيد القوى و الوصول إلى الغاية الأسمى لاصلاح و كمال أمة اﻹسلام .

جزاكم الله خيراً و جزى الله خيراً المشاهدين و المشاهدات على متابعتهم و إلى حلقة قادمة

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

* * *