الحقوق محفوظة لأصحابها

راغب السرجانيصلاح سلطان
في الحلقة الأولى من برنامج صناعة العلماء، يتقدم العالمان الجليلان الدكتور راغب السرجاني والدكتور صلاح سلطان بالتعريف بالبرنامج، والهدف المرجو منه، وأنه موجّه إلى كل عالم ومعلم وكل أبوين وكل غيور على أمة الإسلام، والبرنامج يقدم الوسائل التربوية والعلمية لصناعة العلماء، والتي هي صناعة الأمة.

   أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

   بسم الله الرحمن الرّحيم  إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من  سيئات  أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و  أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله  

أمّا بعد :  

    فأهلاً و مرحباً بكم في هذا اللّقاء المبارك و أسأل الله عزّ و جل أن يجعل هذه اللحظات في ميزان حسناتنا أجمعين

مع الحلقة الأولى من برنامج صناعة العلماء :

البون شاسع جداً بين الواقع الّذي عليه الأمة الآن و الوصف الّذي وصف به ربنا أمة الإسلام في كتابه الكريم و وصفها بالوصف الّذي نعرفه جميعاً :

(( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ))

(آل عمران / 110 )

لا شك أنه هناك أزمات كثيرة و مشاكل كثيرة . . . و نتألم له جميعاً ، كيف الخروج من هذه الأزمة . . . كيف الوصول إلى الأسباب كيف العلاج كيف النجاة دنيا و آخرة كيف نصل إلى ما أراد ربنا عز و جل لنا أن نصل إليه ، هذه هي قضية هذه الحلقات و أنا أسعد كثيراً بمشاركة أخي الأستاذ الدكتور صلاح سلطان و هو أستاذي من كرام العلماء الربانيين أسأل الله عز و جل أن يتقبل منه سعادة كبيرة جداً أن أشارك الأستاذ صلاح سلطان على مدار 30 حلقة و إن شاء الله نسعى لاستكمال حلقات أخرى بعد الشهر الكريم نتباحث فيها مادور العلماء في هذه المشكلة أو الأزمة كيف يمكن أن نصنع علماء أترك المجال ﻷخي و لأستاذي ليعرف بهذا البرنامج بإذن الله .

د. صلاح :بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله اللهم صل و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه و من والاه

أما بعد :

في الحقيقة نحن في هذا البرنامج من توفيق الله تعالى و توفيقه و منّته أن يهيئنا للتذكير الجاد بقضية صناعة العلماء ذلكم أنّ صناعة العلماء هو صناعة المستقبل و صناعة الأمة و بناء الحضارات هو النجاة لهذه الأمة كلها و الحقيقة يشهد الله سبحانه و تعالى قلبي تغمره الفرحة لأني أحب منهجية و ألحقني بالصالحين

د. راغب : أكرمكم الله

د. صلاح : فعلاً أن اجد الفرصة سانحة أن يكون لي هذه المشاركة مع أخي و حبي في الله فضيلة الأستاذ الدكتور العالم الجراح الطبيب المؤرخ المحلل الحضاري الدكتور الفاضل الكريم أخونا الدكتور راغب السرجاني

د. راغب :جزاكم الله خيراً

د. صلاح : الحقيقة الآن لا يحتاج ان يعرّف لكن الله سبحانه و تعالى وحده يشهد أني أحبه في الله تبارك و تعالى حباً جماً يفوق حبي لنفسي

د. راغب : أحبك الله

د. صلاح : حقيقة و كلما قرأت له و أنا كثيراً ما أقرأ له و قرأت له مراراً ، أنني استفدت منه حقيقة في أمريكا و هنا الحقية استفادة جمة و كثيرة جداً من علمه و تحليله و رؤيته الدائمة الدائبة التربوية العميقة فالحقيقة الله سبحانه و تعالى سخرنا و اختارنا :

(( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ))

( الحج / 75 )

نحن نشترك مع بعضنا في هم. . . ساهم في رؤية عمليّة تضع لها 3 محاور رئيسية اﻷلم و الأمل و خطة العمل .

- ألم في قطاع العلماء :

و نحن نتكلم مالمقصود بالعلماء

- أمل كبير جداً :

نحن نرى بذور أمل في بلاد شتى نسافر كثيراً و نتقابل كثيراً في بلاد شتى آخر مرة كنا في إيطاليا . . . و الحقيقة أننا نرى في كل أرض ننزل فيها انه توجد فيها بذور الأمل لكن هذه البذور نحتاج ان تصل إلى الجذور و أن تكون أشجاراً و أن يكون لها إن شاء الله الأزهار و الثمار التي نرجوها بإذن الله تعالى .

خطابنا موجّه إلى كلّ أب و أم و إلى كل أستاذ و معلم و موجه إلى وزارات التعليم و التربية بشكل خاص موجه إلى كل من يريد لهذه الأمة أن تنهض ، موجه إلى كل من يفكّر من أين نبدأ الطريق و لا شك أن قيادة واحدة كما يقول الشاعر :

يارجال العلم يا ملح البلى

من يصلح الملح إذا الملح فسد

نحن لما نرى الآية :

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ))

( النساء / 59 )

هناك اكثر من 30 تفسيراً يرى أن أولي الأمر هم أهل العلم و هم علماء هذه الأمة و المسألة هذه كما تعلم لم يكن فيها قديماً هذا البعد لأن الخلفاء و الأمراء كانوا علماء . . .

د. راغب : نحن نريد ان نلفت نظر المشاهدين إلى ان الحديث لن يكون عن العلماء المتخصصين بمعنى كبار العلماء و جهابذة العلم لكن نحن نكلم كل أب و ام ، أنه ممكن لهذا العالم الّذي يكون تغيير أوضاع الأمة على يديه أن طفلاً صغيراً يكون في بيتك ينشأ كيف أغير طريقة حياة هذا الطفل ليصبح أحد العلماء الربانيين الّذي له دور محوري إلى الأصلح و الأفضل .

هذا الخطاب الّذي نتكلم فيه في حلقاتنا هذه إن شاء الله أتوجه به إلى كبار العلماء و إلى طلبة العلم و أتوجه به كذا إلى الأمهات و الآباء البسطاء الّذي له طموح أنّ يرى الأمة تتغير و ليس لديه صلاحية التغيير كما يظن ، نحن نضع له بعض مفاتيح التغيير التي من الممكن أن يقوم بها في بيته في مدرسته في المسجد الّذي يصلي فيه يستطيع أن يغير في تشكيلة النشأ الصاعد و تركيبة هؤلاء السباب فيصبح في يوم من الأيام عالماً من العلماء الّذي يفتح الله عز و جل الدنيا على يديه جميعاً .

فطموح المشاهد و المشاهدة يجب يكبر معنا لا أن يكون منغلقاً على أن هذا البرنامج يخص مجموعة من المشايخ أو العلماء فقط و ليس له مكان فيه .

د. صلاح : هذا الكلام يذكرنا أن 2 من الأئمة اﻷربعة كانوا أيتام و اﻷمهات هم من تولوا تربية الأبناء و لم يستسلموا لليتم أو الترمل . . .

أم الإمام الشافعي :

الإمام الشافعي ولد في غزة سنة 150 هـ التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة فيقال مات إمام و ولد إمام . . .

د. راغب : و هذه كثيرة في التاريخ إن ربنا يعطي الأمة في وقت فقد العلماء يعطيها عالم آخر و هذا من كرم رب العالمين على الأمة الإسلامية .

د. صلاح : فاﻷم لم تستكن إلى قضية الترمل و إنما اخذت الولد إلى حلق القرآن الكريم و حفظ القرآن و من ثم إلى البادية فتعلم اللغة العربية و صار شاعراً متمكناً جداً و لو قلنا بعض أشعار الشافعي ستعجب الأمهات التي تسمعنا اﻵن كيف صنعت الأم ابنها بهذه القوة نحن نعرف أن اﻹمام الشافعي فقيه في الفقه الشافعي ، لكن في اللغة و الأدب شيء غير عادي أيضاً أخذته لتعلم الرماية فلم يكن يخطئ مرة في كل 100 رمية أصبح فارساً في الرماية يركب الفرس و هو يجري . . . الفرس و هو يجري يمتطي صهوة الجواد و ينطلق و لو عددنا مناقبه . . .

د. راغب : بالنسبة لي ، كان الإمام الشافعي من أمهر الناس بالطب و كانوا يقولون لولا الشريعة لكان من أمهر أطباء زمانه لكنه كان مشغولاً بالشريعة عن دراسة الطب و كان يجلس له بعض الطلاب يعلمهم الطب . . . ما شاء الله عالم موسوعي في كل مجال .

د. صلاح : فعلاً كل أم و كل أب ممكن يحلم معنا أن يربي معنا عالماً من هؤلاء و من لم يستطيعوا أن يحققوا لا شك أن كلاً من مستمعينا هو من المتألمين لأوضاع الأمة هذا الألم أريد تحويله إلى عمل . . . فإن لم أستطع أن أحقق المسألة فيّ أحققها في ابني أو ابنتي و أصرف عليه في هذه المسألة من الجهد و الوقت و العناية أرى صناعة العلماء من خلال متابعة هذا البرنامج ، هذه المسائل لا إعجاز فيها و لاتنظر أبداً إلى وضعك الأدبي إن كنت حارساً أو فلاحاً أو عاملاً في مصنع أبداً من هذه البيئة خرج الأفذاذ من علاماء .

العالم أبو يوسف كان أبوه يعمل لكن أبو يوسف يحب العلم و يذهب للعالم أبو حنيفة فأأحياناً يذهب و أحياناً يتغيّب فيسأله اﻹمام أبو حنيفة

فيقول أبو يوسف :أبي يضربي كي أعمل معه لأساعده في مصروفات البيت

فكان الإمام أبو حنيفة من أوائل اﻷئمة الّذي أنشأ قضية المنحة الدراسية ، فقال ﻷبيه أعطيك النقود ليأتي أبو يوسف ، فصار أبوه يضربه إذا تخلف عن مجلس أبي حنيفة بعد أن كان يضربه إن ذهب ،. . .

أبو يوسف أصبح الإمام الأول الّذي جالس مجلس الإمام أبو حنيفة النعمان

د. راغب : عندما تقرأ سير العلماء تجد أن جل العلماء كان من الفقرا القليل من الأغنياء أذكر أني قرأت عن اﻹمام الشافعي أنه كان عندما بدأ يكتب العلم و هو في الكتاب كان يبحث عن ألواح العظم في الشارع ليكتب عليها العلم و كان يلقيها في جرة في بيته يجمع فيها العظام التي كتب عليها لأنه لا يجد ما يشتري به الأورقا و في يوم من الأيام اكتشف أنه بالقرب منه الديوان : أي المؤسسة الحكومية الموجودة حينها فذهب إلى هناك يستوهب الظهور أي الأوراق المكتوب على ظهرها و لا تستخدم فالجهة الثانية يمكن أن يكتب عليه فيستوهبها ليكتب على ظهرها .

د. صلاح : لدي إلى الآن draft الأوراق التي كنا عندما كنا في بداية حياتنا لم يكن لنا فرصة أن نشتري الأوراق ، أوراق الامتجانات بعد أن توزع الأوراق عغلى الطلاب كان ورقاً قديم جداً و أصفر نجمعه لنكتب على ظهره مثﻻً كتابي عن العبادات و أثرها في إصلاح الفرد و المجتمع و الأمة و كتابي المرأة بين الوصية و القانون اﻷصول لدي متكوبة بخط يدي على الظهور . . .

د. راغب : كي لا يبقى هناك نوع من الإحباط عند المشاهدين من الظروف الموجودة و الكثير نشأ في ظروف صعبة : سياسية ، اقتصادية ، في البعد في المسافات

أذكر قصة بقي بن مخلد رحمه الله كان من علماء اﻷندلس ذهب ليتعلم في بغداد على يدي أحمد بن حنبل رحمه الله ذهب من اﻷندلس إلى بغداد قطع المشوار في سنتين لأنه كان يعمل في كل محطة ليحصل بعض الأموال ليكمل به إلى المدينة الثانية ، بذلك قطع سنتين ليصل إذاً من الممكن أن يكون العالم في ظروف صعبة إذا كان لديه الإخلاص و النية إن كانت النية و العزيمة صادقة يمكن أن يصل إن شاء الله .

د. صلاح : هذا هو ما أتمنى أن كل أب و أم و كل أستاذ و معلم و كل عالم يجب أن يتبنى ابناؤه من طلاب العلم فمن و جد فعلاً أن عنده هذه الإرادة القوية و اﻹدارة السوية و الانطلاقة الفتية .

د. راغب : عبارة جميلة .

د. صلاح : كتبتها في كتابي سورة الكهف مهجية الإصلاح و التغيير من قصة سيدنا موسى مع الخضر أول آية في القصة :

(( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ))

( الكهف / 60 )

ﻷن ربنا أمره بالذّهاب للتعلم و كما جاء في صحيح البخاري حيث سُئل سيدنا موسى بعد خطبة عصماء هل هناك من هو أعلم منك ، فربنا أراد أن يعلمه شيئاً

د. راغب: طبعاً سيدنا موسى لم يقل هذه الكلمة كبراً بل لأنه نبي يوحى إليه و هو كليم الله فليس من المعتاد أن يكون أعلم من النبي في الزمن فالله يشير إليه في هذه الجزئية و كما يقال دائماً حسنات الأبرار سيئات المقربين فأرسل له ربنا سبحانه و تعالى الخضر فأول آية في الموضوع :

(( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ))

( الكهف / 60 )

د. صلاح : كسيدنا بقيع أي أمشي مئات السنين أي سأصل إلى من يعلمني و لو مشيت على رجلي مئات السنين فسميت هذه : الإرادة القوية .

الإدارة السوية :

أي أنه يدير وقته و شربه و أكله . . . هذه إدارة للوقت و للجهد و تفرغ معه من يساعده .

الانطلاقة الفتية :

القصص الثلاث ليست دباجة ان يقول ربنا (( فانطلقا )) (( فانطلقا )) (( فانطلقا ))

أريد طالب العلم أن يتحرك حركة فيه انطلاقة أن ينطلق لا أن يعيش أسير ظرف اجتماعي أو اقتصادي و يكون إلى جانبه و يعيش شعور الضحية يجب أن تكون مبادرة ، يشهد الله سبحانه و تعالى أنه جاءت علينا أوقات كنا ناكل وجبة في واحدة اليوم و نبيت في المكتبات و لا زلت أستعذب هذا عندما أتذكره لا أريد شبابنا أن يسمعنا و نحن نتكلم في التاريخ و يعتقد أن المسألة صعبة أقول و نحن نستطيع ان نصنع التاريخ و العالم بهذا القرآن و بهدي سيد الأنام نخطو في طريق العلم ﻷنه هو المفتاح :

(( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ))

( العلق / 1 )

هذا هو المفتاح

د. راغب : نتكلم عن الأمة الإسلامية و البون الشاسع بين ما نحن عليه اﻵن و الوصف الّّذي وصفه ربنا سبحانه و تعالى أمتنا في كتابه الكريم :

(( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ))

(آل عمران / 110 )

الكثير من الغيورين على الأمة الإسلامية و يجد الوصف السابق و يجد الوضع الّذي فيه نحن الآن ينتابه أحياناً شيء من اليأس و الإحباط و القنوط ، و يقول أنه هناك أعوام و قرون طويلة جداً حتى تصل الأمة إلى ما تريد أن تصل إليه ، نريد أن نقول للأخوة المشاهدين أن المكانة التي وضع ربنا سبحانه و تعالى اﻷمة فيها بحيث أن يفتخر كل منا امام العالم اجمع أنه مسلم و أنه ينتمي إلى هذه الأمة الكريمة ، ما هي المكانة التي وضع فيها هذه الأمة و أعلم أنك ألفت كتاباًخاصاً في مكانة هذه الأمة الحقيقة .

د. صلاح : فعلاً لما أقرأ القرآن أشعر أنني أرتفع لأن القرآن يراعي في إنسانيتي عنصر الطموح :

أبارك في الناس أهل الطموح

و من يستلذ ركوب الخطر

و من لا يحب صعود الجبال يعش

أبد الدهر بين الحفر

و من لم يعانقه شوك الحياة

تبخر في جوها و اندثر

لما القرآن يخاطبني :

(( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ))

( البقرة / 143 )

أي أننا الأمة الرّائدة يعني لا تكون أبداً أمة راكدة و لذلك هذه الآية أخذها من سياقها و كتبت كتاب بعنوان قبلتنا بين أمة راكدة -الّذي هو الواقع - و أمة رائدة : و ما هي عناصر الأمة الراكدة في واقعنا الآن و مظاهر الأمة الرائدة ثمّ الخط البياني الصاعد بين أمة رائدة و أمة راكدة فالكتاب كان في 3 فصول يتعلق بهذه القضية كما ذكرتنا بالآية يقول الله سبحانه و تعالى :

(( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ))

(آل عمران / 110 )

و يقول أبو هريرة:

(( جعل الله خيرية هذه الأمة بأمرها بالمعروف و نهيها عن المنكر و إيمانها بالله فإذا تركت واحدة من هذه ذهبت خيريتها و عاد عليها أعداؤها ))

فهذا السمت الموجود في كتاب الله عز و جل أمة الإسلام سمت أمة تحج و لما تشوف آخر آية في سورة الحج ترسم الصورة النهائية التي بعد الحج مالّذي يجب أن نكون عليه بعد الحج :

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))

( الحج / 77 )

افعلوا الخير لكل الدنيا المسلمين و غير المسلمين :

((وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ))

( الحج / 78 )

الاصطفاء و الاجتباء :

((وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ))

( الحج / 78 )

أتعجّب أن تختم سورة الحج ب((النصير )) آخر آية في السورة و نحن نتكلم عن الحج الّذي يحتاج إيمانيات و تذكرة بالتلبية و الذّكر و الدعاء .

د. راغب : يذكر الأمة بدورها .

د. صلاح : نعم و من ثم في تضاعيف هذه السورة

(( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ))

( الحج / 41 )

التمكين في الأرض يعني أن تملك أسباب القوة المادية قرارات إدارية تستطيع إن أردت شيئاً أن تقرره و أن تفعله

(( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا ))

( الكهف / 84-85 )

فالأمة لا بدّ أن يكون لديها قدرٌ من التمكين :

(( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ))

( الحج / 41 )

نجد صورة الأمة صورة فعﻻً حية ناضرة قوية متطورة متحركة فيها النضج و الخلق :

(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ))

الراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 184

خلاصة حكم المحدث: صحيح

(( ما هو بمؤمن من بات شبعان وجاره طاو إلى جانبه ))

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: الإيمان لابن أبي شيبة - الصفحة أو الرقم: 100

خلاصة حكم المحدث: صحيح بشواهده

كلنا يعلم الآن أنه كل 5 ثوانٍ يموت إنسان في العالم بسبب الجوع فهل هذه هي الأمة المنشودة و لو كانوا من غير المسلمين نحن نتألم ﻵلام أي إنسان يعاني في أي مكان من الأرض فهكذا رسمت الصورة .

الصورة الموجودة الحقيقة صورة مختلفة كثيراً و ليس قليلاً ليكون لدينا انطلاقة صحيحة لا بد أن ننطلق من فهم الواقع .

د. راغب: لا بد ان أعرف المستوى الّذي أريد أن أصل له ﻷن طموح المسلم الغيور أحياناً و لا يعرف حجم أمته ﻷن ربنا جعل هذه اﻷمة ليس فقط أن تعيش جيداً و ليس مجرد أن تكون أمة صالحة لكني أجد أن من اللازم على هذه الأمة أن تصلح في ذاتها و تصلح غيرها و أن يكون لها هم إصلاح العالم كله كما في الآية الكريمة :

(( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ))

(آل عمران / 110 )

معنيين أحب أن أشارككم به :

المعنى اﻷول أنّ : الأمة أخرجت للناس أي أنّ لها دوراً مع الناس لم تخرج للمسلمين فقط إنما لعموم الناس فلها أن تصلح المسلمين و غير المسلمين و أنا أقول أن عامة أهل الأرض أقو لكم خسر لعالم حقيقة بانزواء أمة الإسلام عن دورها الحقيقي و كم عدلت الموازين عندما أخذت اﻷمة دورها في العالم .

فعﻻً و هو ما كتبه الندوي في كتابه : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين

فعﻻً معايير مثيرة اختفت ظلم كثير تفشى في الأرض و أخلاق منحدرة كثيراً انتشرت في الدنيا و الأمة الإسلامية هي التي أوكل لها هذا الإصلاح .

و هو هذا الكلام اللطيف الّذي قاله ربعي بن عامر رضي الله عنه و أرضاه مع رستم قائد الفرس لو شعرت بالكلمة ككلمة الأنبياء المرسلين :

(( اللّه جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، من جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام سعة الدنيا و اﻵخرة ))

الرائع نظرته للآخرين ﻷن رستم سأله لم أتيت من المدينة المنورة أو الجزيرة العربية إلى أرض فارس و أمورك مستقرة تأكل و تشرب مع عائلتك و تجارتك . . . لماذا قطعت هذه المسافات من اجل المادة أم الدنيا ؟؟

قال لا انا لدي دورٌ و مهمة أعيش لأجلها أن أصل بالخير للعالم أجمع .

كنت سعيداً في قصة إسلام التيبت عندما أعدت لأحد البرامج على وصول الإسلام للصين و الإسلام وصل إلى أعلى قمة في العالم للهملايا في ظروف بيئية صعبة جداً في صقيع شديد جداً و في لغة غير مفهومة و عرفت أنهم وصلوا في عهد عمر بن عبد العزيز في القرن الأول الهجري بعد الإسلام وصلنا إلى اعلى و أبعد نقطة .

هؤلاء أناس تشعر بالقضية تركت كل شيء تركت الصلاة في المسجد الحرام التي هي بمائة ألف صلاة و تركت الصلاة في المسجد النبوي التي هي بالف صلاة و تركت الديار و الضياع و العشيرة و اﻷهل . . . لتحمل هم هذه الأمة الأرض استخلف الإنسان ليؤدي وظيفة معينة في الأرض أن يعبد الله عز و جل في هذه اﻷرض و ليصل بكلمة الله إلى كل بقعة من بقاع العالم .

هذا هو دور لا نريد طموحنا أن يصغر لإخراج الأمة الإسلامية من أرزمتها اﻹقتصادية أو من احتلال العراق و الشيشان و فلسطين طبعاً هو أمر مهم و هناك أولويات لكن هذه ليست هي نهاية الطريق أريد أن أصل بالخير إلى كل مكان على وجه الأرض هذه نقطة .

د. صلاح : هل يمكن ان يكون امراً عبثياً و مستحيل طبعاً أن يكون يومياً أن يتعبدنا الله سبحانه و تعالى ان نقول :

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))

( الفاتحة / 2 )

و لا حظ قبلها :

(( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ))

( الفاتحة / 1 )

، الرحمة مرّتان ، ثم :

(( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ))

( الفاتحة / 3 )

فوقعت العالمية بين أربع رحمات ، هذا ما يجعلني أقول أن كل مسلم يجب أن ينطلق من الصلاة نحن ندعو إلى قراءة في الصلاة ليست فقط تصح بها الصلاة إنما نصنع بها الحياة ، حتى لإخواننا الخطباء و الأئمة أقول ليس فقط نحو خطبة تصح بها الصلاة و إنما نصنع بها الحياة نحو ذكر في الصلاة ليس فقط تصح بها الصلاة و إنما نصنع به الحياة كيف نشعر بالمسؤولية :

(( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ))

( اﻷنبياء / 107 )

أربع رحمات تحف العالمين ، و أيضاً لما زرت روسيا من بعض الأشهر و نزلت على كازان قالوا لي أنه هناك قبر الأربعين صحابياً ، أربعين صحابي وصلوا إلى هذه الأرض الشاسعة و البعيدة جداً !! و قبورهم في هذه اﻷماكن : قلت فعلاً هذا هو الدور الرسالي هذه الأمة أخرجت للناس لا تتوقع أبداً الحقيقة ان كل الّذين شغلوا أنفسهم بأنفسهم أضاعوا أنفسهم فعﻻً كما قال أبو أيوب الأنصاري التهلكة الإقامة في الأهل و الأولاد و ترك الغزو و الجهاد و الدعوة إلى الله سبحانه و تعالى في البلاد

د. راغب : الموضوع كبير و إن شاء الله يكون بيننا استكمال لهذه القضية إن شاء الله رب العالين ، وضحت الرؤيا أعتقد للأخوة المشاهدين و المشاهدات في هذه الحلقة قيمة اﻷمة اﻹسلامية و نحن نحتاج في الحلقات القادمة ان نركز أكثر لنرفع الهمة لدى المسلمين ، هذا طبعاً ليس تدليساً على المشاهد و إنما هو ذكر لوقائع و أدلة و براهين لننطلق منها إن شاء الله لحل الأزمة التي تعيش فيها الأمة الإسلامية .

نسأل الله عزّ و جلّ أن يتقبل منا و منكم و نشكر الدكتور صلاح سلطان على مشاركته الفعالة في هذا البرنامج و نسأل الأخوات و الأخوات جميعاً أن يتابعونا في الحلقات القادمة جزاكم الله خيراً كثيراً و السلام عليكم و بركاته .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

* * *