الحقوق محفوظة لأصحابها

متنوعات

»

كلمات مضيئة

»

01 - منظومة القيم (1)


عمر عبد الكافيمحمد راتب النابلسيالعربي كشاطسعد الدين الهلالي
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الدكتور عمر :

أُسلم على رسول الله ، أما بعد أحبتي في الله أحييكم جميعاً أينما كنتم في الأرض بتحية الإسلام والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، وبعد :

يسعد الإنسان شخصياً وتلفزيون الشارقة بالنيابة عن كل المشاهدين والمشاهدات في أرجاء المعمورة الآن وهم يشاهدون هذه الحلقة المتميزة مع نخبة من علمائنا ومفكرينا ، هؤلاء الذين رزقهم رب العباد من فضله وجوده كرماً كبيراً وقلوباً صافية وعلماً غزيراً ، نسأل الله عز وجل أن ينفع بهم الأمة ، ومجتمعنا الإسلامي يعاني من خلل كبير في سلوكياته وفي منظومة قيمه ، ونستغل هذه الفرصة وهذا يشرفني شخصياً أن أكون مقدماً لهؤلاء النخبة في هذه اللحظات التي سوف أسعد بها وفيها معكم بوجود هؤلاء العلماء الفضلاء أن نتحاور معهم أو نستخرج اللؤلؤ المكنون و الشيء الذي يعود علينا وعلى الأمة بالخير إن شاء الله .

ترحيب حارٌ من الدكتور عمر بالأساتذة الكرام :

أولاً دعوني أرحب في الأستوديو بأخي الكريم وصديقي الحبيب الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي ؛ أستاذ الإعجاز في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين في دمشق . والحمد لله على سلامتكم ومرحباً بعبق الشام ورائحة الخير كله .

الدكتور راتب :

ونحن شاكرون جداً لهذه الدعوة الكريمة .

الدكتور عمر :

أرحب أيضاً بأخي وصديقي وحبيبي الدكتور سعد الدين أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر ، بعد مدة طويلة من الزمن نلتقي مرة أخرى ، ولكن نحن على تواصل دائم بفضل الله عز وجل فالعلم رحمة بين أهله .

الدكتور سعد :

كم تعلمنا منك كثيراً ونسأل الله التوفيق في هذا اللقاء الكريم ونشكركم فيه ونشكر تلفزيون الشارقة على هذا الوقت الكريم أن أتاح لنا الفرصة في الجلوس بجوار حضراكم والأساتذة الأجلاء وعبر الأخوة والأخوات أهلاً بكم جميعاً .

الدكتور عمر :

أيضاً أرحب بأخي وحبيبي الدكتور عربي ، حيث كلما سمعت من وسائل الإعلام لفظ صراع الحضارات تتراقص أمام عيني تواصل الحضارات على لسان المنظر الكبير والفيلسوف المسلم والذي يصنع بيننا وبين الآخر قنطرة لعلها تكون صالحة إن شاء الله رب العالمين ، الدكتور عربي القشاط : دكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السوربون وعميد الدعوة في باريس ، أكون سعيداً كل السعادة بتواجدك معنا بأنك ولا أزكيك على الله بالنسبة لإخواننا في البلاد العربية كنز مخفي نحن نريد أن نجلي بعضاً منه في هذه الحلقة إن شاء الله ومرحباً بك وأكيد سوف يسعد بك المشاهدون كما أنا سعيد شخصياً .

الدكتور عربي :

شكر الله لكم أخي وشيخي على هذه الدعوة الكريمة وسعادتي بأن تشرفوني بهذا اللقاء المبارك وأسأل الله أن يفتح علينا بما فيه رضاه لخير العباد والبلاد .

الدكتور عمر :

طبعاً لأن الدقائق غالية والتواجد مع هذه المأدبة تجعلني أنهب الوقت نهباً أو أتسارع ولا أريد أن أعطلكم أو أعطل آذان المشاهدين عن تعطير آذانهم بما سوف يسمعون إن شاء الله .

الدكتور راتب :

هذا تواضع منك أنت أستاذنا .

الأخلاق في الإسلام كم تمثل في ديننا الحنيف ؟

الدكتور عمر :

قيمنا الدينية وقيمنا الإسلامية ، والأخلاق في الإسلام كم تمثل في ديننا الحنيف ؟

الدكتور راتب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته وقادة ألويته و ارض عنا وعنهم يا رب العالمين .

فائدة بين يدي الجواب :

بادئ ذي بدء الإنسان هو المخلوق الأول رتبة لقوله تعالى :

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

( سورة الأحزاب الآية : 73 )

هو المخلوق الأول رتبة والمخلوق المكرم :

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً {70} ﴾

( سورة الإسراء )

لابد للإنسان أن يعرف الهدف من حياته :

لكن مقصد البيت والإنسان هو المخلوق المكلف ، مكلف أن يعبد الله ، بل إن علة وجوده في الأرض أن يعبده والدليل :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {56} ﴾

( سورة الذاريات )

تعريف العبادة :

العبادة في أدق تعاريفها : طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .

الدكتور عمر :

وهذه منظومة مرضية .

الدكتور راتب :

هي طاعة طوعية ، فلو أنها قسرية لا تعد عبادة ، الأقوياء يطاعون قسراً ، هي طاعة طوعية ، ممزوجة بحبحة قلبية ، ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه ، كما أنه ما عبد الله من أحبه ولم يطعه .

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيع

لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن المحب لمن يحب يطيـع

* * *

هذه العبادة أساسها معرفة يقينية ، هي طاعة ، يعني مركز الثقل في العبادة العمل ، المؤمن حركي ، المؤمن يلتزم ، يعطي لله ، يمنع لله ، يرضى لله ، يغضب لله ، يصل لله ، يقطع لله .

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72)﴾

( سورة الأنفال )

ما لم نستقم على أمر الله فلن نقطف من ثمار الدين شيئاً :

ما إن تستقر حقيقة الإيمان في الإنسان حتى تعبر عن ذاتها بحركة ، والأخلاق حركة ، إذاً هي طاعة طوعية ، أساسها معرفة يقينية ، في هذا التعريف جانب معرفي و جانب سلوكي و جانب جمالي .

الجانب السلوكي هو الأصل ، أنا أقول كيف أن التجارة لها نشاطات لا تعد ولا تحصى في شراء محل ، شراء مستودعات ، مكاتب استيراد ، تعيين موظفين ، دعاية ، استقدام بضاعة ، عرض البضاعة ، جمع أموالها ، توزيع الأرباح ، نشاطات لا تعد ولا تحصى ولكن يمكن أن تضغط التجارة كلها بكلمة واحدة ؟ أقول نعم الربح فإن لم يربح التاجر فليس تاجراً .

الآن نشاطات الدين لا تعد ولا تحصى ولكن يمكن أن تضغط بكلمة واحدة الاستقامة ، ما لم نستقم على أمر الله ، ما لم نلتزم ، ما لم نحل الحلال و نحرم الحرام ، ما لم يرانا الله عز وجل حيث أمرنا ، ما لم يفتقدنا حيث نهانا ، فلن نقطف من ثمار الدين شيئاً ، يبقى الدين ثقافة أرضية إسلامية وخلفية إسلامية ونظرة إسلامية وشعور إسلامي واهتمام إسلامي وعاطفة إسلامية ، أما الإسلام شيء آخر .

الخُلق في الإسلام :

الدكتور عمر :

الخلق في الإسلام ليس نظرياً .

الدكتور راتب :

هو الأصل أبداً :

(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ))

[ ورد في الأثر]

(( والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافي في مسجدي هذا ))

[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس بسند ضعيف]

بل إن العبادات الشعائرية ومنها الصلاة والصيام والحج والزكاة لا تقبل ولا تصح إلا إذا صحت العبادات التعاملية .

الإسلام و الأخلاق :

النبي عليه الصلاة والسلام حينما أرسل أصحابه إلى الحبشة وملك الحبشة سأل سيدنا جعفر رضي الله عنه قال له حدثني عن الإسلام ، الآن نستمع ونصغي إلى تعريف هذا الدين من صحابي جليل كبير قال :

(( أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ ، وَنَعْبُدَهُ ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَأَمَرَنَا ، الآن الشاهد ، بِصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ))

[ أحمد عن أم سلمة ]

هذا تعريف صحابي جليل للإسلام ، هو قيم أخلاقية بل إن ابن القيم رحمه الله يقول : الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان .

إذاً هو طاعة طوعية ، خضوع لهذا المنهج بل هو غاية الخضوع لهذا المنهج ، هذه الطاعة تحتاج إلى معرفة ، وثمرة هذه الطاعة التي أساسها المعرفة ، السعادة ، السكينة ، سمها سكينة ، سمها رحمة ، سمها سعادة ، سمها توازن .

الدكتور عمر :

لو صار المسلم حليماً أما يقال إن حقوقه قد هضمت وقد تضر به سماحته ويضر به حلمه ؟ كما يقول البعض .

من أطاع الله عز وجل يُخضعه تعالى لقانون العناية الإلهية :

الدكتور راتب :

مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح ، ما عند الله من عطاء لا ينال إلا بطاعته ، لا يمكن أن تكون طاعة الله تؤدي إلى خسارة بل إلى ربح ، أحياناً في بلد معين في مجتمع معين في عصر معين في بيئة معينة تكون هناك حركة للحياة يستنبط من هذه الحركة قواعد ، هذه القواعد قد تتناقض مع طاعة الله عز وجل ، لكن المؤمن بإيمانه العميق حينما يلتزم جانب طاعة الله عز وجل ويؤثر رضوانه على الخضوع لمعطيات البيئة يخضعه الله عندئذ لقانون العناية الإلهية .

الدكتور عمر :

حتى ولو سبح ضد التيار ؟

الدكتور راتب :

هؤلاء الصحابة الذين نصروا رسول الله هم في أعلى درجات العلو عند الله عز وجل ، الذين عارضوه هم في مزبلة التاريخ .

الدكتور عمر :

وما ذنب مزبلة التاريخ ؟ بارك الله فيك ونفع فيك .

الدكتور سعد الدين نتابع أكرمك الله ، الفقه عندما معذرة يقال إن جحا قالت له زوجته : أسكت الطفل فدخلت لتطبخ خرجت و قالت له ألم تسمع صوت بكاء الطفل مازال يملأ الدنيا صراخاً ؟ قالت له يا رجل أسكت الطفل تمسك كتاباً لتقرأ فيه ، قال هذا كتاب الفقه الذي أقرأه على ذوو اللحى فينامون جميعاً ، لماذا لا يجيب نتيجة مع الولد ؟ هل الفقه دكتور سعد فقه العبادات وفقه المعاملات هل ركيزتهما ركيزة أخلاقية ، أو الثمرة منهما ثمرة أخلاقية ؟

الفرق بين العبادات و المعاملات :

الدكتور سعد :

بسم الله الرحمن الرحيم ، في البداية أود أن أقول إن الفقه هو الفهم ، في اللغة فقه يعني فهم ، فلم يكن أحد يستطيع أن يفهم أمراً من الأمور ، ولعل الإشكالية في طرح المسألة بطريقة لا تصل إلى المستمع ولذلك نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لبيان عرض فقهي يصل إلى الفاهمين و المستمعين والمستمعات .

الدين ذلك الدين القيم تعبير قرآني والقيم جمع قيمة ، والقيمة ما يقام في النفس ويصلب به الإنسان ويشار إليه بالبنان بهذه الصفة ، إذاً هي صفة راسخة .

1 ـ المعاملات تستطيع إعادة ترتيب أوضاعها وفق القيم الشرعية وأما العبادات فلا :

العبادات والمعاملات هي الأحكام الشرعية الحلال والحرام والمقصود بالعبادات الأمور التي تعبدنا الله عز وجل دون أن نفهم معناها وهي سمع وطاعة وهي محصورة وقليلة في إيماننا بالله سبحانه ، مسألة عقائدية تدخل في العقل وفي المنطق أيضاً ثم الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج ؛ هذا ما نطلق عليه اصطلاحاً في الفقه الإسلامي العبادات ، لأن المسلم يصلي أربع ركعات الظهر لا يعرف ما الحكمة ، والمغرب ثلاثة لا يعرف ما الحكمة ، إنما هي طاعة لله ، ويطوف البيت سبعاً لا يعرف ما الحكمة ، بداية من الحجر الأسود ويجعله على اليسار لا يعرف ما الحكمة ، فهي طاعة لله ، يصوم شهر رمضان لماذا لا يكون شهراً آخراً؟ ويصوم شهراً كاملاً لماذا لا يكون نصف شهر ؟ أو لماذا لم يقطع هذا الشهر على مدار العام ؟ هي عبادة لله ، فقلنا إن هذه الأحكام هي أحكام عبادية ، الأحكام الأخرى هي عبادية أيضاً ولكن اصطلح على كونها معاملات في التبايع من كل أنواع البيع والشركة والعارية والوديعة والمضاربة ، وأحكام التعامل المالي من الهبة والإعارة وغير ذلك من القرض والمعاملات المالية ، ثم أحكام الأسرة من الخطبة وعقد الزواج والطلاق وأحكام المعاشرة بين الزوجين وغير ذلك من أحكام حياتية في الأسرة ، ثم أحكام القضاء والشهادات وتعيين القاضي وشروط الشاهد وكيفية إقامة الدعوى ، وغير ذلك من أحكام في الفقه الإسلامي نطلق عليها معاملات ، والمقصود بكونها معاملات أن الله عز وجل أعطانا الحق في إعادة ترتيب أوضاعها وفق الضوابط العامة والقيم العامة الشرعية ، بخلاف العبادات فإننا لا نستطيع أن نعدل في تكبيرة الإحرام في الدخول في الصلاة الله أكبر لا نغيرها نقول الله الرحمن مثلاً ، أو غير ذلك من تعديل لا إنها عبادات يعني توقيفية .

2 ـ العبادة تحتاج إلى نية ولا تصلح إلا بنية بخلاف المعاملات :

الأمر الثاني أن العبادة تحتاج إلى نية ولا تصلح إلا بنية ، بخلاف المعاملات فإنها تصح بلا نية فإن البائع لا يقول نويت البيع والمشتري ، لا ، يقول نويت الشراء وإنما المصلي يقول نويت الصلاة ، والصائم يقول نويت الصيام .

من اعتاد الاستقامة في العبادة ينقل قيمة الاستقامة إلى المعاملة :

إذاً العبادات تحتاج إلى نية والمعاملات لا تحتاج إلى نية ، العبادات توقيفية ، المعاملات تقديرية أي فيها سلطة تقديرية للمتعامل المسلم بحرية كاملة لكن تحت مظلة القيم التي يجب أن نؤسسها وأن نشير إليها ، من العبادات والمعاملات نجد القيم ، فالعبادات تؤسس قيم المعاملات ، العبادات تؤسس القيم للمعاملات فإن المسلم في التزامه بالصلاة في المواعيد واحترامه لمواقيت الصلاة واحترامه لميقات الصوم واحترامه لميقات الحج التزم قيمة معينة هذه القيمة يطبقها في المعاملات ، كذلك المسلم في أدائه للصلاة والصوم يلتزم بضوابط وأركان وشروط لا بد من الوفاء بها فإذا اختل شرط فسدت العبادة ، فهو اعتاد الاستقامة في أداء العبادة أيضاً ينقل قيمة الاستقامة إلى المعاملات .

الدكتورعمر :

هو لما صلى وفشل في التعامل معي ومع الدكتور العربي ومع الدكتور راتب لما فشل صلاته يعني لا شك فيها خلل .

الدكتور سعد :

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ (45)﴾

( سورة العنكبوت)

(( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله إلا بعداً ))

[ الجامع الصغير ]

هو صلى الأركان وأسقط الفرض ولكنه يأتي يوم القيامة مفلساً من الأجر ، لأنه لم ينتفع من صلاته في تلك الضوابط الأخلاقية التي يجب أن تظهر مع معاملة الناس .

3 ـ العبادات مبناها المسامحة والمعاملات مبناها المشاححة :

الذي لا يعلمه كثير من الناس أن العبادات مبناها المسامحة والمعاملات مبناها المشاححة ، يعني المشاحة لا أقصد النزاع بين الطرفين ؛ وإنما أقصد بأنه لا يصح لأحد أن يعطي نفسه حق أن يأخذ حق غيره دون رضاه ؛ لأن كل إنسان هو أحق بما له فلا يصح لأحد أن يستبح لنفسه أن يأخذ ما ليس له بخلاف العبادات ، فإن الإنسان إذا قصر تكفيه توبة وأن يأتي بدمعة عين والله يقبل توبته لكن توبة الذي أخذ حق الغير لا تقبل حتى ولو صار الدمع دماً لا تقبل توبته إلا أن يرد الظلامة لصاحبها.

من ضمن القيم التي يتعلمها الإنسان في العبادات هي الطهارة :

لهذا كانت العبادات مبناها المسامحة فإن الله عز وجل كريم وغني يسامح في حقه بخلاف العبد ، وأول ما يقضى يوم القيامة في الديون ولذلك من ضمن أسماء يوم القيامة يوم الدين فإن كل إنسان يأخذ حقه ودينه من أخيه ، سواء كان غير مسلم أم مسلم يأخذ حقوقه ، البشر لا فرق فيها بين مسلم وغير مسلم ، أما العبادات التي نشترط فيها الإسلام فلهذا المسلم يأخذ من عبادته للمعاملات ، من ضمن القيم التي يتعلمها الإنسان في العبادات هي الطهارة ، والطهارة التنزه عن الأدناس والتحلي بالفضائل هذه المعاني يطبقها في المعاملات ، أيضاً الاستقامة الإتيان بضوابط العبادة على أكملها ثم يطبقها في المعاملات ، أيضاً التعاون .

الدكتور عمر :

أنا أغسل يدي في الوضوء أقصد أيضاً أن أغسلها من الرشوة ومن إيذاء الغير ومن كتابة الكلمة الداعرة والكلمة الفاجرة في الصحيفة و ...

الدكتور سعد :

المتوضئ يعلم أنه يتنزه عن الدنائس وعن النقائص وهو يغسل يديه ويستشعر بهذه المعاني ، يجدد إيمانه ويجدد الوعظ في نفسه ، هذا الوعظ في نفسه هو الذي سينطلق به إلى معاملة الناس .

الدكتور عمر :

وإذا تمضمض أيضاً فهو يمتنع عن الغيبة والنميمة .

الدكتور سعد :

في كل جزء من أجزاء أركان الوضوء والاغتسال ، إذا اغتسل من الجنابة كذلك.

الدكتور عمر :

دكتور سعد أنتم تعلمون دعاة المستقبل إن شاء الله هنيئاً لهم بأساتذتهم ، هل نريد في منظومتنا الفقهية الجديدة طريقة العرض الجديدة ؟ هل نربط هذا بذاك أم نظل هكذا في تعليم الناس الأحكام ؟

الانتقال من التعاون في العبادة إلى التعاون في المعاملة :

الدكتور سعد :

لا شك أن الكتاب والسنة يشتملان على هذين المعنيين ، معنى الإتيان بالفرض والإتيان بضوابطه ووظيفة الفرض فضلاً عن القيمة الأخلاقية منها ، الدين لا غبار عليه بل الدين ممتلئ وغني بنصوصه التي إذا عجز الدعاة أمثالي عن إيصاله فإن النص وحده كاف ، والنص يجد فيه متعة ويجد فيه جلال عندما ينتقل من العبادة إلى المعاملات ، في العبادات أيضاً نجد التعاون ، فإن المسلم لا يصلي إلا بدخول الوقت ، وإذا صلى فإن الإسلام يدعوه إلى الجماعة ، والجماعة تبدل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة فهو يشعر بقيمة الجماعة ولا يشعر بوحدانيته ، إنه لا يعيش مسلماً منعزلاً عن الناس وإنما يعيش في وسط الآخرين ، هذا المعنى ينقله إلى المعاملات ، حتى جعل الله البركة في الشركة في الرزق بالجماعة فإن من تاجر وحده بخلاف من تاجر مع غيره ، فإن البركة في هذه الجماعة تنتقل قيمة التعاون من العبادة إلى معاونة الناس في قوله تعالى :

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2)﴾

[ سورة المائدة : 2]

شاملة تعلمنا من العبادة وانتقلنا إلى معاملة الناس .

الدكتور عمر :

فإذا وصفت أنت من الدعاة العاجزين نحن نريد عشرة من الدعاة العاجزين من مثلك و نكون بخير بارك الله بك أكرمك الله ، الدكتور العربي كلما شنفت آذاني بحضور محاضرة لكم أنت دائماً تذكرنا بمدى تقصيرنا في منظومة قيمنا كمسلمين ويعني تريد كيف الآخر وضع لنفسه ضوابط بشرية ولكن من هو يتبعها فربما يفلح أحياناً ، الدكتور العربي نحن والآخر أين طرف الخيط بين المنظومتين ، أو إن منظومة القيم منظومة واحدة ؟

القيم عندنا و القيم عند إخواننا في الإنسانية :

الدكتور عربي :

شكراً أستاذنا أنا أرى أن اختيارك أو اقتراح عنوان هذه الندوة اقتراح ملهم ، ذلكم أن الإنسان أياً كان نوعه ومستواه وتوجهه لا يستطيع أن يعيش دون قيم والذي يجادلنا في ذلك نضرب له هذا المثال ، هل يستطيع أحدنا أن يمشي على رأسه ؟ لا يستطيع ذلك إلا أفراد يدربون في ملعب من الملاعب ، الأصل أن الإنسان يسير على قدميه ، أضيف صورة أخرى انظر إلى الشجرة ذات بعدين جذورها تحت مستوى الأرض وغصونها ترتفع إلى السماء ، فالإنسان شجرة معكوسة جذورها سماوية وفروعها أرضية ، ما الفرق بين القيم عندنا والقيم عند أخواننا في الإنسانية ؟

1 ـ غير المسلمين قيمهم ذات جذور أرضية وتطبيقات أفقية وقيمنا متجذرة في السماء :

غير المسلمين ذات جذور أرضية وذات تطبيقات أفقية قيمنا متجذرة في السماء ويطلب إلينا طلب أمر أن نجسدها في حياتنا الأفقية فإذا ما جسدناها كانت تعبيراً عن أصلها السماوي ، هذه الملاحظة الأولى .

2 ـ القيم المتجذرة في الأرض طاقاتها تنفد :

الملاحظة الثانية أن القيم المتجذرة في الأرض طاقاتها تنفد والدليل أننا في بداية الألفية واقع الناس وتصريحات مفكريهم تؤكد ذلك ، يقول آخر ما أجمع عليه عقلاء البشر أن الثقافة الحالية استنفذت مبررات وجود الإنسان ، والخلاصة كما قال أحد الكتاب قديماً من المشرق العربي ، الناس الآن رجلان رجل نام في النور ورجل استيقظ في الظلام والذي ينام في النور يعتبر عاصياً ، وما نراه من خلل أشرت إليه أثر من آثار معاصينا ، هذه الملاحظة الثانية .

3 ـ القرآن الكريم خزان للقيم :

الملاحظة الثالثة أنا دائماً أُذكر نفسي وإخواني بالخاصية العظيمة لكتاب الله عز وجل ، المصحف الشريف ما هي افتتاحيته ؟ افتتاحيته تمثل منبعاً وخاتمته تمثل المصب ، المنبع يتمثل في البسملة التي تلتها صفتان من أعظم صفات الله عز وجل الرحمة .

إذاً عندما أقرأ القرآن أعتقد اعتقاداً جازماً أن القرآن خزان للقيم وهنا تسعفني اللغة ، أنا دائماً أقول بين الكلمة العربية ومفاهيم القرآن علاقة حب ، فالقرآن يحب العربية والعربية تحب القرآن ، وتعلمون تصاريف قام ، قام بالشيء ، قام على الشيء ، قام يعني ضد الانبطاح ، ضد الكسل ، ضد النوم ، سبحان الله نتأمل المخلوقات في معظمها ، رصد العلماء أن المخلوقات كلها ذات أشكال أفقية ما عدا الإنسان ، الإنسان يقم منتصباً بين الأرض والسماء ما معنى ذلك ؟ معنى ذلك يجب أن تنسجم أبعاده السماوية والأرضية ولعل آية في كتاب الله عز وجل تلخص ذلك :

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)﴾

[ سورة الذاريات]

على الإنسان أن يتعامل مع القيم بالفهم السليم للإسلام :

الرزق ليس رزق البعد الجسماني فقط الرزق القيمي ، فالرزق القيمي هذا هو الرزق ، وإذا ذكرنا كلمة الرزق الناس لا يفهمون إلا ما يتعلق بالجهاز الهضمي ، لا أين الجهاز الفكري ؟ أين الجهاز الخلقي ؟ إذاً المسلمون الأولون ما الذي صنعوه ؟ ما الذي تغير في المدينة المنورة في عهد الرسالة ؟ لم يتغير عمران ولم تتغير علاقات اجتماعية ولم تتغير بنية تحتية كما يقول الماركسيون ، جاء أناس مثل أبي بكر وعمر وغيرهما ورأى الناس في سلوكيتهم ما لم يكونوا يرونه ، نحن الآن كيف نتعامل مع القيم ؟ نتعامل مع القيم من خلال الفهم السليم والهضم السليم والإبراز السليم هذه أبعاد ثلاثة هي قوله تعالى :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

( سورة فصلت )

ماذا قدم ؟ قدم الواقع الاجتماعي ، والواقع الاجتماعي انعكاس للواقع النفسي ، فعندما يتساءل الناس ما هذه الماركة ؟ ما هذه العلامة ؟ نقول هذا ليس لنا نحن فهمنا ووفقنا الله فجسدنا ، إذاً إذا أردتم أن تعرفوا سر قيمنا فلنعد للإنسان الشروط التي تتيح له أن يرفع رأسه لكي يمشي على الأرض سوياً ويستوحي السماء ، في السماء رزقكم .

الدكتور عمر :

بارك الله فيك دكتور عربي .

من سلك طريقاً ملتوياً ليصل إلى هدفه هذا إنسان غير مخلص ولن يوفقه الله تعالى :

الدكتور راتب :

للتقريب هذه المرأة يجب أن تحج ما في معها محرم ، تعمل عقد زواج صوري هذا طريق معوج للحج لا يرضي الله ، الله عز وجل لا يعبد إلا وفق ما شرع ، أما أن أسلك طريقاً ملتوياً كي أصل لهدف معنى ذلك الذي يفعل هذا ليس مخلصاً ، ثم يقول الله عز وجل :

﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ (86)﴾

( سورة الأعراف )

أحياناً يكون الإنسان ضعيف الله عز وجل يقويه ، المسلمون كانوا قلة لكنهم كانوا في أعلى درجات القرب من الله فتحوا العالم ، الآن مليار وخمسمئة مليون ربع سكان الأرض في ستة آلاف مليون ، المسلمون مليار وخمسمئة مليون وهم يملكون ثروات طائلة كثيرة قليلة ، كثيرة لا تقدر بثمن أكبر احتياطي نفط في العالم في بلاد المسلمين ، وفي العراق بالذات وأرخص نفط في استخراجه نفط العراق ، أربعمئة وخمسين مليار برميل احتياطي بعيد الأمل ، يملكون ثروات كبيرة ، موقع استراتيجي ، أمة واحدة ، إله واحد ، نبي واحد ، قرآن واحد ، آمال واحدة ، آلام واحدة ، والحدود بينهم والسدود ، بينما الذين خاضوا حروب لمئتي عام في أوربا ؛ أوربا كلها بلد واحد .

الدكتور عمر :

النورانية سبحان الله عز وجل نكمل حورانا لكن بعد الفاصل حتى ألتقط أنا عقلي لكي أعيد ترتيب ما يسمع من هذه الدرر الغالية من هذه النخبة بارك الله فيكم بعد الفاصل .

مرحباً بكم أخوتي مرة أخرى ونحن نتحاور ونتجاذب أطراف الحديث ونخرج هذه الدرر المكنونة عند علمائنا الأخيار الذين أشرف أنا بتواجدي معهم في هذه الحلقة المتميزة ، دكتور محمد راتب النابلسي أنت دائماً تنظر إلينا بابتسامة عريضة تشرح صدورنا ، هذا الوجه النوراني الذي لا نزكي قلب صاحبه على الله سبحانه وتعالى ، دكتور راتب وأنت ترصد في حياتك الدعوية سلوك المسلمين ومنظومة القيم عندهم أي الخلق تبخر أولاً منهم ثم تبعها انفراط العقد في خلق آخر ؟

منظومة القيم عند المسلمين :

الدكتور راتب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، لا بد من تقديم مقدمة ، الإنسان حينما كلف أن يعبد الله ، الله عز وجل أعطاه مقومات هذه العبادة ، من أولى هذه المقومات أعطاه كوناً وهو الثابت الأول في هذا الإسلام العظيم لأن كل شيء في هذا الكون ينطق بكمال الله ووحدانيته ووجوده ، هذا الكون هناك آيات كثيرة تصل إلى عدد كبير جداً في القرآن تتحدث عن الكون ، ما لم يتفكر بهذه الآيات لن يعظّم صاحب هذه الآيات ، أي أن الإنسان إذا عرف الآمر ثم عرف الأمر تفانى في طاعة الله أما إذا عرف الأمر ولم يعرف الآمر تفنن في التفلت من الأمر ، لأن الأخلاق في مجملها حركة ضبط بين الشهوات التي أودعها الله في الإنسان ، أودع الله في الإنسان الشهوات ، يحب المال ، يحب المرأة ، يحب العلو في الأرض ، هذه الآية واضحة وهي أصل في هذا الموضوع زُين ، لكن هذه الشهوات في أصل تركيبها بإمكان الإنسان لأنه مخير أن يتحرك بها مئة وثمانين درجة جاء الشرع العظيم أعطاه حيزاً وليكن مئة درجة .

أساس الأخلاق معرفة الله عز وجل :

الأخلاق في أصلها أن يوقع حركته في هذا الحيز المسموح به بعيداً عن الإفراط والتفريط ، فلذلك أعطاه الكون ليتعرف على الله ، يعني فرضاً نجم يبعد عنا أربع سنوات ضوئية من أجل أن نصل إليه بمركبة أرضية نحتاج إلى خمسين مليون عاماً متى نصل إلى نجم القطب أربع آلاف سنة ، المرأة المسلسلة مليونا سنة ضوئية ، نجم الأخير اكتشف حديثاً أربعة وعشرين مليار سنة ضوئية ، فالإنسان إذا قرأ قوله تعالى :

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

( سورة الواقعة )

أنا أقول الأخلاق أساسها أن تعرف الله أولاً إن عرفت الله الإنسان يعد للمليار قبل أن يعصيه ، وقبل أن يأخذ ما ليس له ، وقبل أن يخون العهد ، وقبل أن يعتدي على أعراض الآخرين ، الأصل أن يعرفه لذلك حينما عرفنا أمره ولم نعرفه ضعفت أخلاقنا .

الكون أول مقوم من مقومات التكليف :

أول مقوم من مقومات التكليف الكون هو مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، الكون الثابت الأول ، آيات كثيرة أية آية في كتاب الله ، آية الأمر تقتضي أن نأتمر ، آية النهي تقتضي أن ننتهي آية ، وصف الجنة والنار تقتضي أن نسعى للجنة وأن نفر من النار ، آية الأقوام السابقة تقتضي أن نتعظ ، إذاً في ألف آية تتحدث عن الكون سدس القرآن تقتضي ماذا ؟ أن نفكر كي نعظم ، هذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في المرحلة المكية ، حينما عرف أصحابه بالله عز وجل وهذا مضمون الآيات المكية .

الدكتور عمر :

دكتور راتب نحن قد قصرنا كدعاة في تعريف الناس بالله ؟ إذا رأينا اليوم بخيلاً أو مؤذياً أو ظالماً أو متسلطاً ، هنا أصبحت تتعلق في رقبتنا ، تقصير الدعاة في عدم تربية الناس على تعريفهم بالله عز وجل ؟

من عرّف الناس بخالق السماوات و الأرض دلّهم على الطريق الصحيح :

الدكتور راتب :

الإنسان إذا تلقى رسالة من مكتب بريد تعال استلم رسالة يوم الخميس لا تتحرك شعرة بجسمه ، قد يتلقاها من جهة قوية لا ينام الليل ، ما الفرق بين الرسالتين ؟ الآمر ، أنا حينما أعرف الناس بالآمر ، بخالق السماوات والأرض ينصاعون لحكمه لأن الله عز وجل ماذا قال الآية دقيقة جداً :

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا (12)﴾

( سورة الطلاق)

لتعلموا اللام لام التعليل ماذا نعلم ؟

﴿ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾

( سورة الطلاق الآية : 12 )

لماذا اختار الله من اسميه الاسمين فقط ؟ أنا أوضح هذا بمثل من واقعنا ، تقف على الإشارة الحمراء في مركبتك والشرطي واقف وضابط السير واقف ، وأنت مواطن عادي والعقوبة قطعية وصعبة جداً لا يمكن أن تخالف لماذا ؟ لأن واضع نظام السير يطولك علمه من خلال هذا الشرطي وتطولك قدرته من خلال حجز المركبة وسحب الأوراق ، فإذا آمنت أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب لا يمكن أن نعصيه ، هذا قانون :

﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾

( سورة الطلاق)

منهج الله عز وجل منهج شمولي :

لذلك الإنسان يتحرك ، لماذا يتحرك ؟ متى يعصي الله ؟ خلال الحركة ، أودع الله فيه الحاجة إلى الطعام ليحافظ على وجوده الفردي ، أودع فيه الحاجة إلى الطرف الآخر الجنس ليحافظ على النوع ، أودع فيه الحاجة إلى تأكيد الذات ليحافظ على الذكر ، إذاً هو كائن متحرك في أثناء الحركة إذا كان يعرف الله عز وجل يوقع حركته على منهج الله ، لذلك منهج الله عز وجل بخلاف ما يتوهم المسلمون ليس خمسة بنود ، أنا أتصور منهج الله عز وجل مئة ألف بند يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، منهج شمولي ، الأصل أن الله خلق الكون كي نعرفه وأعطانا عقلاً كي يكون أداة معرفة الله .

لدكتور عمر :

يعني منبع الخراب السلوكي إذا أجزت التعبير .

الدكتور راتب :

من ضعف معرفة الله ضعف التوحيد .

الدكتور عمر :

هذه قنبلة متفجرة في هذه الحلقة ، هذا كلام خطير ، ما هي القيمة الأولى التي تركها الناس ؟ هي عدم المعرفة بالله أنا فهمت هذا .

الدكتور راتب :

تترك بالتسلسل .

الدكتور عمر :

نحن لدينا لا أقول شبه شلل وإنما نقول بوضوح شلل في معاملاتنا وسلوكياتنا مع بعضنا البعض إلا ما رحم ربك ، هل هذا لجهلنا بفقه المعاملات أم بتقصيرنا بفقه العبادات ؟

عدم وعي الناس بفقه المعاملات الحقيقية يؤدي إلى شلل في معاملاتهم و سلوكياتهم :

الدكتور سعد :

ربما يكون هناك خطاً في بعض الأحكام الفقهية التي صدرت في أعراف معينة ومن فقهاء معينين وعمت ، وربما يكون الأمر الذي يرجع إلى هذا عدم وعي الناس بفقه المعاملات الحقيقية .

أمثلة على الخطأ في بعض الأحكام الفقهية :

1 ـ حكم إفشاء السلام :

بداية أضرب مثالاً للدلالة على النقطة الأولى حكم إفشاء السلام كقيمة تركها المسلمون اليوم ، ألتقي مع غيري من الناس في الطريق أو في عملي أو في المسجد أو في أي مكان أجد الناس بخلاء في إفشاء السلام ، رغم أن إفشاء السلام قيمة إسلامية واجبة وجوب كفاية ، وبيّن النبي عليه الصلاة والسلام فضلها ووضعها في حياة المسلم :

(( رَجُل سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أيُّ الإسلامِ خيرٌ ؟ قال : ' تُطعِمُ الطعامَ ، وتَقْرَأُ السلامَ على مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لم تَعرِف ))

( أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص.)

هناك فتوى قيلت بأن إفشاء السلام يجب أن تكون خاصة للمسلمين ، جمهور الفقهاء على غير هذه الفتوى يرى الحنفية ويرى بعض الشافعية ويرى الحنابلة أن إفشاء السلام لعموم الناس ، استدلالاً بهذا الحديث واستدلالاً بحديث رواه الدار قطني والبيهقي من سند حسن أن الله عز وجل لما خلق آدم عليه السلام قال له انطلق إلى هذا الملأ ؛ ثم أخبرني ماذا قالوا لك وماذا قلت لهم ؟ والله أعلم بما يقول وبما يقال له ، فلما عاد ذهب آدم عليه السلام إلى الملأ من الملائكة فقال أنطقه الله ، وقال السلام عليكم ، قالوا وعليك السلام ورحمة الله ، فلما عاد أخبر ربه بما حدث فقال يا آدم هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك .

إفشاء السلام يؤدي إلى التحابب بين الناس :

إذاً هي تحية الإنسان لأخيه الإنسان ، نتمنى من المسلمين أن يبدؤوا الناس بالسلام فإن السلام سبب للتحابب ، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ، لو أن كل مسلم كلف خاطره بالسلام على كل من يراه من البشر أعتقد كان فتح همزة وصل فيها حنان وفيها رقة معه ومع غيرة .

الدكتور عمر :

دكتور سعد أكتفي بالسلام بإظهار بياض الأسنان فقط وأنا قلبي صاحب لون آخر ، قطعت علي الطريق في هذه البداية .

2 ـ المعاملة بين الناس :

الدكتور سعد :

عفواً الأمر الآخر أن معاملة الناس في الشق الآخر من الحديث تستلزم فيها أولاً حرية إسلامية غير عادية ، يعني الإسلام لم يقيدنا في التبايع أن نقول بعت أو اشتريت بل يمكن أن نقول خذ وهات ، يمكن أن نقول حتى طريقة التسليم والتسلم ، حتى طريقة الحرز ، حتى طريقة القبض ، كل هذا مباح للإنسان وينطلق فيه الإنسان بحسب مصلحته ، المهم أن الإسلام يحرم الغش ، من غش فليس منا . يأمر بالأمانة .

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58)﴾

(سورة النساء)

فينهى عن الخيانة ، أيضاً يأمر بالعدل :

﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ﴾

( سورة النحل الآية : 90 )

فلا يصح للإنسان أن يظلم آخر ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه وفي الحديث الشريف : إنما البيع عن تراض . وفي قوله تعالى :

﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (29)﴾

(سورة النساء)

من التزم بالقيم الإسلامية الصحيحة لقي ربه بقلب سليم :

لو أن الإنسان اعتبر أساس المعاملة تراضياً ووضوحاً وشفافية وصل لكل ما يريد تحت هذه المظلة حلالاً زلالاً ، أما أن يغش للوصول وكان صاحب الشأن يمكن أن يسامحه لكنه بخل أن يظهر الحقيقة فأخذ الحرام ، لهذا نقول عن قيمنا الإسلامية في المعاملات مفتوحة المجال للمسلم طالما التزم بعدة ضوابط لا يختلف عليها اثنان ، قال لك العدل والأمانة وترك الغش وترك التدليس وعدم الخيانة وعدم النهش الذي هو ما يدخل به الإنسان ليرفع السعر على غيره ، ولا تناجشوا . فإذا التزم المسلم بهذه القيم صار في المعاملات صار حراً طليقاً ويبارك الله له في رزقه ويبارك في حياته وعاش هنيئاً مريئاً يلقى الله بقلب سليم .

الدكتور عمر :

أكرمك الله على هذا ، دكتور عربي ونحن ندير الحوار بنا منظومة القيم ، هل هي فطرية في الإنسان أم هي اكتسابية يكتسبها سواء بتعليم أم بقدوة ، أو قد ينشئ الآخر منظومة قيم يحاول أن يحافظ عليها وهي من بنات أفكاره ، ونحن لدينا خلق سماوي وأوامر سماوية

﴿ويزكيهم﴾

هذه ربع الرسالة المحمدية ، وقدم الله عز وجل بقضية ويزكيهم عن قضية تعليم الكتاب والحكمة كما دعا الخليل وابنه بعدما عملوا التزكية بعد التعليم ، الله عز وجل جعل التزكية قبل التعليم ، هل فطرية أم اكتسابية ؟ ولماذا صلّح الآخر قيمها فيما نرى ؟ يقول لك يا أخي موعد أوربي ، موعد إنكليزي الموعد تماماً ، نريد دكتور عربي وهو رجل يعايش الشرق والغرب .

الخَلق و الخُلق :

الدكتور عربي :

هو كعادتكم ما تفضلتم به ينطوي على الإجابة ، مما تمتاز به تصوراتنا أنها تصورات توليفية تألف وتؤلف ، عندما استمعت إلى العنوان قبيل هذه الحلقة خطر على بالي هذا السؤال ما القاسم المشترك من الناحية البيانية ومن الناحية المفهومية بين الخَلق والخُلق ؟ من الناحية البيانية مادة الخُلق ومادة الخَلق مشتقتان من جذر واحد خلق ، الخلق لله وحده سبحانه وتعالى وقد قال الله عز وجل :

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

( سورة التين )

الخُلق بذوره مغروسة في فطرة الإنسان ، وتحدث بعض العلماء وهم يقارنون بين مختلف الكائنات وجدال طويل وذهب بعضهم أخيراً اطلعت على دراسة منذ أسبوعين إلى أن بعض الحيوانات لا تتمتع فقط بغريزة وإنما بحس خلقي ، وضربوا أمثلة لذلك ، كلمة الخُلق عندنا تذكر لا تنصرف إلا إلى بعض المفاهيم التجريدية يقال فلان لا أخلاق له ، ومثلاً كلمة الفاحشة في القرآن الكريم أصل الكلمة صفة تنطبق على النية وتنطبق على القول وتنطبق على الفعل ولكن غلب استعمالها على الرذيلة المعروفة وإنما يستحسن أن نستصحب المفهومين الكلمة بوصفها صفة والكلمة بوصفها اسم حسب مقتضيات الظروف ، إذاً الإنسان مطالب بأن ينمي هذه البذرة الفطرية ولما قال القرآن الكريم :

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {10} ﴾

( سورة الشمس )

وكلمة أفلح تذكرني بعمل الفلاح ، فلح الأرض وأفلح الهمزة هنا لتحصيل الثمرة ، ثمرة الجهد والفلاح يعرف ما هو الجهد الذي يبذله ، الأرض مستعدة فعليه أن يختار البذور وبذورنا لسنا نحن الذي نختارها الله اختارها لنا ، واجبنا أن نهيئ الشروط الضرورية لتنمية هذه البذور .

كلمة الخُلق في كل اللغات لا مدلول لها إلا في سياق العلاقات :

مثلاً تجد إنساناً وقد أشرتم إلى ذلك عندما يتوضأ ، نحن قرأنا في كتب الفقه يقول لو تترك جزيئاً بسيطاً لم يسمه الماء الوضوء ناقص ، لكن ولا مرة قلنا ما هو البعد المعنوي للمضمضة ، لماذا أتمضمض ؟ والحديث الذي أخذه الناس على ظاهره إذا غسلت تتساقط الذنوب ، لا كيف تتساقط الذنوب ؟ هذا ترميز يعني أن الإنسان وهو يتوضأ مثلاً يتمضمض يتذكر ما هي نسبة الكلمات التي آذى بها خلقاً من خلق الله في هذا اليوم ؟ كثيرة ، إذاً يعمل على وأتبع السيئة الحسنة تمحوها ، مثلاً يأتي شخص يقول لك سنلتقي في الرابعة تأتي الرابعة ما جاء أنت تشك تقول رابعة اليوم أم رابعة الغد أم رابعة الشهر القادم ، هذه المشكلة أين منظومة القيم التي شكلها الإسلام في ترتيبه لوظائف الوقت ؟ عجيب نحن نقرأ نظرياً وظيفة المسلم في اليوم والليلة ، لكن أين آثار معرفتنا النظرية في الحياة الاجتماعية ؟ أنا أحفظ عندما أقوم أتوضأ وأصلي وأذهب إلى كذا ، لكن لماذا عندما أخالطك لا ترى أثراً ؟ لذلك كلمة الخلق في كل اللغات وخاصة في لغتنا لا مدلول لها ولا مفهوم لها إلا في سياق العلاقات ، علاقات العدل مع ربنا .

الدكتور عمر :

ليست تجريبية .

من اطّلع على نعم الله عز وجل أحبّ الله و عشق ما يحب الله :

الدكتور عربي :

ليست تجريبية كلمة الخلق إذا ما ذكرت لا تنصرف إلا إلى العلاقات ، علاقات العبد مع ربه ، تفضل الأساتذة وحدثنا أستاذنا عن المعرفة ، معرفتنا اليوم أصبحت معرفة عقيمة ، والمعرفة ليست حسب الفلسفة الإغريقية تجريدية يهيم الإنسان في أودية الخيال ، معرفتنا لا قيمة لها إلا إذا أثمرت ماذا تثمر ؟ تثمر المعرفة ، عرف والمعرفة تثمر ماذا ؟ تثمر المحبة ، أنا إذا عرفت فضائلكم أحببتكم ، والعبد عندما يطلع على نعم الله علينا من خلال التأمل في حياته ، والنعم التي تترادف عليه لا شك أنه إذا كان جهازه الاستقبالي سليماً أحب الله والمحبة لا قيمة لها إلا إذا جعلتنا نعشق ما يحب الله ، هذه هي الأخلاق :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

( سورة القلم )

الخلل الذي أصاب المسلمين اليوم نتيجة خطئهم في فهمهم و تطبيقهم للدين :

تعلمون الذي استمع إلى النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ عليه قوله تعالى :

﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ﴾

( سورة النحل الآية : 90 )

وجد زبدة الأخلاق التي تسعد الناس أفراداً وجماعات في علاقاتهم مع السماء ومع الأرض متمثلة في هذه الآية ، لكن مثلاً في مرة من المرات في بداية الاستعمار الفرنسي في الجزائر جادل أحد العلماء الفرنسيين علماً من أعلام الجزائر يسمى رحمه الله الشيخ عبد الحليم بن سمايا ، قال له يا شيخ إنني وجدت في قرآنكم خطأ ، قال له تفضل ، قال : القرآن يقول ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً وكلكم تحت أرجلنا ، فماذا قال الشيخ وهذا الداعية ؟ (الداعية ليس جماعاً للنصوص ، الداعية يفكك ويدرس الواقع ليقدم له العلاج)ماذا قال الشيخ ؟ كلمات معدودة قال له : اسمع أنتم كفار ونحن لسنا مؤمنين والقرآن صحيح .

إذاً إذا لاحظ الناس خللاً في حياتنا الاجتماعية فلنعلم أن الخلل في فهمنا أحياناً وفي تطبيقنا أحياناً وفي فهمنا وتطبيقنا أحياناً أخرى .

الدكتور عمر :

أي عندما قال أحدهم ، ربما تذكر كثيراً في محاضراتك أن الإنسان مات ، هل مات الإنسان عندهم لأنه قد ماتت قيمه ؟ .

الإنسان الميت هو الإنسان الذي قطع الصلة بينه و بين قيمه :

الدكتور عربي :

فعلاً هذه المقولة تدرج و تربط بمقولة سابقة لها التي قالها الفيلسوف الألماني نيتشه : قال الإله مات ، يقصد إلههم ، الإله الذي أنشأته تصوراتهم ، و كذلك آخر كلمة قالها أعظم فيلسوف فرنسي ميشيل فوكو في كوليدج ديفرانس في كلية فرنسا ، آخر درس له ، و درسه كان يتوافد عليه الناس بكثرة و الذي يأتي متأخراً لا يسمع ، أعلن في آخر درس له : الإنسان مات ، ما معنى مات ؟ بأنه قطع الصلة بينه و بين القيم ، و المرحلة الثانية عاد يتحرك دون إحساس بالقيم ، و المرحلة الثالثة الفلسفات و التصورات التي وضعها الناس بدل القيم السماوية انتهت بهم إلى طريق مسدود ، و هذا الرجل مات منتحراً ، هذا نفسه ، و كثير من العباقرة .

الذي يؤلمني وأنا أعيش في الغرب أكثر من ثلاثين سنة أسأل نفسي من شروط تعذيب الله و محاسبة الناس للناس بلوغ الرسالة ، أنا أسأل هل هؤلاء الغربيون الذين نعيش بين ظهرانيهم وصلتهم الرسالة ؟ كيف وصلتهم ؟ هل أنا أطلب إلى كل غربي أن يفتح القرآن الكريم مترجماً و يفهم ؟ أقول مثلاً ديننا مبني على النظافة و أحاديث صحيحة ، و آتي له بمئات الأحاديث ، أقول له أنا تعال نشرب القهوة في المسجد ، و الله يقول لي أنا أذهب إلى الحمامات أنا استحي ، ماذا أقول له ؟ أخاف يدخل لماذا ؟ يقول لي أنت كنت تغشنا عندما قلت لنا ديننا مبني على النظافة أين النظافة ؟ و هكذا إذاً لسان الحال لسان الواقع أبلغ من المقال ، و قديماً قالها الربانيون ، أي اصحب من يدلك حاله على الله .

خاتمة وتوديع :

الدكتور عمر :

دكتور عربي الحوار و الحديث ذو شجون كثيرة ، ووضعتم إضاءات على الطريق لنا و للمشاهدين و للمستمعين ، و الوقت يداهمنا يريدون أن يسحبوا البساط من تحتنا إن اللقاءات الجميلة تنتهي سريعاً ، لكن اسمحوا لي أن تكون لنا حلقة أخرى نكمل هذا الحوار الممتع ، بارك الله فيكم و هذا الحوار الثاني الذي أنا فخور به شخصياً ، و نلقاكم إن شاء الله بحلقة قادمة نكمل مع النخبة مع علمائنا الذين شرفت أنا بهم شخصياً و سعدتم بهم أنتم كذلك و هم على شاشة قناة الشارقة الفضائية ، نعدكم بحلقة أخرى إن شاء الله ، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه و شكر الله لعلمائنا و السلام عليكم .

والحمد لله رب العالمين

المصدر من موقع الدكتور النابلسي :

http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.php?art=4452&id=189&sid=799&ssid=810&sssid=1164