الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1432

»

مسافرون (6)

»

10 - نصبر على الأقدار


محمد العريفي
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

مقدمة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، تتنوع الظروف التي تمر على الإنسان، يمر به فرح وحزن، يمر به صحة وسقم، يمر به غنى وفقر ،يمر به سفر وإقامة، ونوم واستيقاظ ،ولقاء وفراق، هذه الدنيا لا تدوم على حال أبدا بينما يكون المرء فيها سعيدا إذ هجم عليه ما يجعله تعيسا حزينا ، أو بينما يكون غنيا إذ هجم عليه ما يجعله فقيرا، وكم من إنسان أصابه مثل ذلك فلم يُحسن التصرف مع هذا القدر الذي نزل عليه ،الله تعالى يحكم ما يشاء ويختار ، وهو جل وعلا الذي يختار من يصيبه بالأقدار المؤلمة أو بالأقدار المفرحة، ما هي المصائب التي تنزل على الناس ؟ كيف ينبغي علينا أن نتعامل معها؟ ما هو دورنا نحن في التعامل مع المصيبة، سواء نزلت علينا أو نزلت على غيرنا ؟ هل هناك أمثلة واقعية، سواء من عهد النبي عليه الصلاة والسلام، أو من عهد الصحابة الكرام من بعده أو كذلك في واقعنا اليوم تدل على عظم المصائب التي تحتاج الصبر معها على الأقدار؟، سنذكر لكم بعض المواقف بإذن الله تعالى تعيننا على التعامل مع القدر و على الصبر على الأقدار التي تنزل بنا ولا نزال معكم في رحلتنا في برنامجنا مسافرون فيسعدني أن تكونوا معنا اليوم أيضا ونصبر على الأقدار .

الصبر على الأقدار

الكلام على الصبر على الأقدار وما يتعلق بها كلام طويل، أنا لا أريد أن أتكلم عن صبر الإنسان على الفقر أو صبره على المرض أو صبره على فراق الأحبة ، أنا مثلا لما يسافر ابني وأنا أحبه يسافر للدراسة مثلا أو يتزوج أو يوظف وظيفة ويسكن في مكان بعيد أحتاج أن اصبر على فراقه ، لن أتكلم عن هذه الأشياء ،أنا سأتكلم عن الأقدار التي تنزل فجأة على الإنسان مثلا شخص اتصل بي من كم يوم وقال في يوم زواجي ، اليوم الذي كنت سأتزوج فيه أصبت بحادث الظهر وبشلل نصفي إلى يومنا هذا ويقول هذا الأمر صار لي من عشرة سنوات ، هذا بلا شك يا أخي عنده قدر مفاجئ للإنسان ، قبل أيام يمكن قبل 3 أسابيع تقريبا ، أحد أقاربنا ابتعث درس العسكرية ثلاث أو أربع سنوات في الأردن درسها وتعب تعبا شديدا ، مع الدراسة وعسكرية وتغرب عن أهله ..الخ ، ثم تخرج ورجع ولما توجه للكلية الحربية ليستلم شهادته وثيقة التخرج – عُين ملازم- وقع معه حادث بالطريق وتوفي سقط من فوق جسر ، سبحان الله هذه الأقدار المفاجئة ليس مثل إنسان أُصيب بمرض ثم مكث معه هذا المرض شهر أو شهرين ثلاثة أربعة ثم توفي ، تكون المصيبة شديدة على أهله لكنها أهون من المصيبة المفاجئة ، لا نحن سوف نتكلم عن الأقدار المفاجئة التي تنزل بالإنسان .

طبعا النبي عليه الصلاة والسلام أصابه مثل هذه المصائب، أُصيب عليه الصلاة والسلام في أبنائه أصيب في ولده عبد الله، ولده القاسم ،ولده إبراهيم، حتى إنه عليه الصلاة والسلام لما أرسلت إليه عليه الصلاة والسلام ماريا أمته قالت إن ولدك إبراهيم في الموت ،ثم سبحان الله موت إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام مات - كما قال الله تعالى : '' فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ '' - في اللحظات التي يستملحها الأب، الابن عادة من ألطف اللحظات عندما يبدأ يتكلم وعنده مشاعر ويمشي أبو سنتين ونصف وثلاث سنوات ،إذا تجاوزها يبدأ يصبح كبير، ليس أبو شهرين وثلاثة تستمتع به وأبو ستة سبعة شهور لأنه لا يتكلم وليس عنده مشاعر ، وربما أيضا سنة وسنة ونصف لكن لما يكمل السنتين وسنتين ونصف في هذا السن أرسلت ماريا إلى النبي عليه الصلاة والسلام،وقالت يا رسول الله الولد في الموت ، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وحمله و وهو ينظر إليه فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله تبكي ! – مستغرب أنت رسول وتبكي – فقال عليه الصلاة والسلام:""يا عبد الرحمن إنها رحمة إنها رحمة""، انه ابني يا أخي ليس شخص آخر أو جهاز حاملا بين يدي انه ابني : إنها رحمة إنها رحمة ،وجعل عليه الصلاة والسلام يبكي وولده نفسه تنزع من جسده المبارك ، الله سبحانه وتعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالصبر وقال تعالى : '' فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ '' إذا آذاك قومك اصبر ، إذا أُصبت في مالك اصبر، إذا أُصبت في أولادك اصبر ، اصبر ترى هناك أشخاص من قومك أُصيبوا، هذا نوح عليه السلام أُصيب في ولده يغرق بين يديه، اصبر، وهذا لوط عليه السلام زوجته تذهب تنادي القوم الفُساق تقول لهم تعالوا إلى ضيوف لوط وافعلوا بهم الفاحشة، اصبر هذا كان عنده امرأة كذا ، اصبر من قبلك من الأنبياء أُصيبوا بأشياء فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم، ذكر الله تعالى في كتابه أنواعا من قصص الأنبياء، وسبحان الله يا جماعة على كثرة الأنبياء إلا أن الله تعالى اختار نوعيات منهم، يعني مثلا الأنبياء في حديث أبي ذر الذي رواه الإمام أحمد : (( قال أبو ذر يا رسول الله كم عدد الرسل؟ فقال عليه الصلاة والسلام منهم120 ألف كما كبيرا )) 120 ألف نبي ركزوا معي ، هذه 120 ألف لم يذكر الله في القرآن إلا أسماء 25 نبي، من 120 ألف الذين ذُكرت أسمائهم فقط 25 نبي ، ومن هؤلاء 25 نبي أيضا الذين ذُكرت قصصهم فقط 15 نبي، 10 أنبياء ذُكروا في القرآن بأسمائهم مثل اليسع، عندما أقول لك اليسع لا تكون عندك قصص مثل قصص موسى أو قصص عيسى أو شعيب ، من اليسع هو نبي ، ما قصته يا رب؟ لم يذكر قصته فقط ذكر اسمه، ذو الكفل - الخضر – ذكر شيئا من قصته مع موسى ، لكن ذو الكفل لا شيء ما قصته، إل ياسين نبي من الأنبياء لم يذكر الله قصته إنما ذكر اسمه فقط ، إذا لما يذكر الله قصة نبي من الأنبياء بالتفصيل معناه أن الله تعالى يريد أن يوصل إلينا عبرا من خلالها كما قال تعالى : '' فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ'' يعني يتأثرون ويعتبرون في حياتهم .

من أعظم الأنبياء الذين ذكر الله صبره على المرض هو أيوب عليه السلام ، يقول تعالى : '' وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿٨٣﴾ سورة الأنبياء، قال الله : '' فَاسْتَجَبْنَا لَهُ '' وفي أية أخرى يقول تعالى : '' وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴿٤١﴾ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴿٤٢﴾ سورة ص'' ثم قال الله تعالى : '' وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿٤٣﴾'' هذا صبر أيوب عليه السلام، وقيل إن أيوب مرة قالت له امرأته لأن أولاده هلكوا بالأمراض وأُصيبوا بوباء، مثلا أحيانا يصاب الإنسان بوباء معين فيأخذ أولاده واحدا واحدا ، سبحان الله هذا شخص عجوز اسمه أبو فهد أنا زرته ، وموجود له مقطع لي معه بالانترنت زرته أنا قبل شهر ونصف ببيته هذا يا جماعة عجيب ، يقول واحد من أولادي قبل عشرة سنوات أصيب بحرارة ومرض ثم اكتشفنا انه مصاب بسرطان الدم (اللوكيميا) ، عمره 18 سنة ،وجلس الولد قرابة ثمانية أو تسعة أشهر ثم توفي ،فلما توفي لم يمضي أيام إلا وأصيبت أخته عمرها 15 سنة ، يقول ولبثت الأخت مصابة قرابة ثلاثة أو أربعة أشهر وتوفيت ،ثم لم يمضي أيام إلا وأصيب أخوها ، يقول والله يا شيخ الواحد يموت وأترقب من سيصاب بعده، حتى توفي لي إلى الآن ستة ، وأنا لما زرته في بيته والله إني أرفع الفنجان اشرب القهوة ويقول لي السابع الآن بالمستشفى .

ما حصل لأيوب عليه السلام قريب من هذا بل أعظم،أولاده يموتون بين يديه وباء أُصيبوا به، ثم أُصيب هو بالوباء ولم يمت، وبقي جسمه يسيل دما، ويخرج فيه القروح والدمل، ويتساقط منه الدم ويسيل وليس له إلا امرأته لازالت تخدمه – وهو في خارج المدينة – وأيضا هم قاطعوه قومه، خافوا أن يصيبهم المرض فقاطعوه وتركوه لوحده ، وبالتالي فقد أولاد و فقد أموال ، كل أمواله ذهبت وأموالهم لم تكن مثلنا في البنك تخسرها في الأسهم كانت أموالهم إبل وبقر ويصيبها مرض وتنتهي، وقومه أيضا أخرجوه من عندهم لأنهم خشوا أن يُصابوا بذلك ، يقولون فقالت امرأته يا أيوب ألا تدعوا الله أن يرفع ما بنا،يعني أنا لم أعد أتحمل، ألا تدعوا الله أن يرفع ما بنا ، فقال لها: كم لبثنا في هذا البلاء؟ قالت: لبثنا في هذا البلاء سبع سنين، فقال لها: وكم كنا في النعمة؟ - انظر يا أخي التعامل مع النفس عند نزول المصيبة ،ودائما أنت إذا أصبت بمصيبة انظر إلى ما أبقي الله لك ولا تنظر إلى ما أخذ منك، مثلا شخص عنده 10000 ريال وضاع منه 1000 لا تنظر إلى 1000 فتحزن انظر إلى 9000 وافرح ،شخص عنده 10 أولاد ومات اثنان منهم، انظر إلى 8 الباقون، انظر إلى النعم التي بقيت عندك ،وشخص أُصيب بحادث وأُصيب بشلل نصفي لا تنظر إلى الجزء الذي فقدته انظر إلى الجزء الذي بقي.

يقول لي أخونا عبد الله بانعمة أنتم تعرفونه جزاه الله خير ،له بعض الجهد ومقاطع بالانترنت، كنت أظن أنه لا أحد أعظم مني مصيبة، عبد الله بانعمة أُصيب في مسبح ، قفز في المسبح وكان المسبح يظن هو أنه عميق فإذا هو ليس بعميق والشاهد أنه أُصيب بضربة وانقطع التنفس وكذا وانقطع الأكسجين والشاهد انه أصيب بشلل كلي ولا يتحرك فيه إلا الرأس فقط ،وإذا أراد أن يتكلم لا يتكلم إلا بصعوبة، اسأل الله أن يشفيه ويشفي جميع مرضانا، يقول لي :يا شيخ كنت أظن انه لا أحد أعظم مني مصيبة، أنا مشلول لو قطعت رجلي بفأس ما أشعر ، حتى رأيت شخصا مصابا بنفس الشلل وإضافة إلى ذلك أبكم وأصم ،يقول على الأقل أنا أستطيع أقول يا أمي أريد ماء وأنا اتصل به بالهاتف يرد بالسماعة طبعا والتليفون مبرمج يرد مباشرة دون أن يضغط الزر الأخضر ، مرحبا من؟ أقول مرحبا فيقول يا شيخ كيف حالك ، وأتكلم معه وانهي المكالمة وأقفل فيقفل التلفون مباشرة ، يقول يا شيخ رأيت شخصا أصم ما يسمع و أبكم ما يتكلم ومصاب بنفس مصابي يقول حتى إنه يوما جاء فار وقضم أصابعه ولم يعلم والدم يسيل وينظر ويرى الفار يأكل ويريد أن يصرخ ويريد أن يتكلم ويقول يا ناس تعالوا لكنه غير قادر ، إلى أن جاء أهله ورأوا هذا وأعطوه إبر الطاعون وغيره ،ويقول سبحان الله أدركت أن الإنسان إذا أصابه مصيبة فانظر إلى ما أبقي الله لك ولا تنظر إلى ما أخذ منك .

و أيوب عليه السلام لما قالت له امرأته أدعوا الله أن يرفع ما بنا،يعني أنا لم أعد أتحمل، ألا تدعوا الله أن يرفع ما بنا ، فقال لها: كم لبثنا في هذا البلاء؟

قالت: لبثنا في هذا البلاء سبع سنين

فقال لها: وكم كنا في النعمة؟

قالت: كنا في النعمة 70 سنة، فقال إني لاستحي من الله أن ينعمني 70 سنة أموال وأولاد فإذا ابتلاني سبعا جزعت، إلا سأصبر 70 سنة كما أنعم علي الله 70 سنة. وبعد أيام مر به رجلان فالتفت أحدهما إلى الأخر ونظروا إلى أيوب وقال أحدهما للأخر: والله ما أُصيب بهذا البلاء إلا لذنب عظيم لا نعرفه ، فلما رأى الناس بدؤوا يتهمونه في دينه، فقال : ""أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴿٤١﴾'' سورة ص، وفي الآية الأخرى '' وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿٨٣﴾سورة الأنبياء ، يا ربي أنت رحيم وأنت أرحم الراحمين، قال الله : '' فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ'' .

يعقوب عليه السلام نفس الشيء، يعقوب كان أحب أبناءه إليه يوسف وغُيب عنه يوسف هو يعلم أنتم ما أكله الذئب أنتم فعلتم شيئا، طيب سولت لكم أنفسكم أمرا أنا ما عساي أفعل؟! ثم يبتلى بعد ذلك بولده الثاني أخوه ليوسف ويقولون يا أبانا أخانا ما رجع معنا، يقول: لماذا؟ قالوا: أخذه الملك لعنده في مصر ولم يرجعه لنا، قال الله تعالى عن يعقوب : قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖعَسَى اللَّـهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا'' ثم قال: '' وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٨٤﴾ '' سورة يوسف، هم لما رأوه يتذكر يوسف الذي قبل 40 سنة ذهب، أنت فقدت يوسف وهو ابن تسع سنوات 10 سنوات إلى الآن من 40 سنة لم تنسى يوسف؟! لم يقولوا له يا أبي تحمل، لا ،لما قال : وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ '' قَالُوا تَاللَّـهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴿٨٥﴾ حتى تكون شيخا منتهي أو تكون من الهالكين ، قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّـهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٦﴾ ،انظر إلى صبره وبعد ذلك كوفئ بهذا الصبر بأن رفعه الله تعالى ورفع ولده يوسف وصار له شأن وصار له مكانة ونحو ذلك .

أحمد: سبحان الله، يا أبو عبد الرحمن لو تلاحظ أغلب الناس يجزع في فترة بسيطة من المشكلة التي تصيبه، لو تأملوا في هذه القصص ، لو تأملوا في الآيات القرآنية '' وبشر الصابرين '' انه سبحان الله، كلما ضاقت إلا فرجت وبعد العسر دائما يسر لكن أغلبهم يتذمر في وقت قصير ،لماذا دائما يصيبني هذا الجزع وهذا الكرب؟ أريدها تفرج بسرعة ولو نلاحظ هذه القصص إنه بعد سنين أحيانا تفرج.

سماحة الدكتور محمد عبد الرحمن العريفي : أحسنت وغير ذلك ترى الناس كثير منهم إذا أُصيب بالمصائب مثلا ذهب ماله، أو مرض نزل به أو نزل بأولاده أو عقوق ولد أو غير ذلك لا ينظر أحيانا إلى من أُصيب بأعظم من مصيبته، و يبدأ يقول: و الله الحمد لله على الأقل أنا مشلول غيري لا يبدأ ينظر إلى من فُضل عليه، فيحزن ويعذب نفسه طيب أنت بهذا لا تكشف المصيبة عن نفسك، أنت تزيد نفسك غم وهم إنما انظر إلى من هو أعظم منك مصيبة حتى تهون عليك مصيبتك التي أنت فيها .

عبد العزيز : نجد أحيانا الشخص متضايق حتى من الهم تجده طفشان اليوم ما يدري ما به ولماذا هو متضايق؟ لو جئنا للقرآن نجد آية تقول : '' لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ﴿٤﴾ سورة البلد- في كبد أصلا إنه في هم وغم - الأمر الثاني : دائما الدنيا هي جنة الكافر وسجن المؤمن .

سماحة الدكتور محمد عبد الرحمن العريفي : حتى أذكر على هذه (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)، يقولون: ابن حزم رحمه الله كان- يعني في بعض العلماء كانوا وزراء أو تجارا وعلماء في نفس الوقت، مثلا الإمام مالك يقولون: الإمام مالك كان تاجرا وعالم في نفس الوقت يقولون :وكان يرتدي كل يوم نوع من العمائم ، نوع من الأحذية ينعم نفسه هو عالم وبأمواله لم يسرق أموال الناس - ابن حزم كان وزيرا فخرج مرة في أبهته معه الخدم والحشم والناس حوله فمر بيهودي يكنس الشارع ،فنظر اليهودي لابن حزم وقال : يا ابن حزم قال :نعم، قال :يقول نبيكم :'' الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر '' والله يا أخي أنا الذي بالسجن وأنت بالجنة ،أنت الآن على هذا الفرس وترتدي هذه الحلة التي قيمتها راتبي عشرين شهرا ومعك الخدم والحشم، أنت الذي في جنة ليس أنا، وتقول إنني في جنة وأنت في سجن، فأجابه ابن حزم قائلا: أنا بالنسبة إلى ما ينتظرني بالآخرة إن أدخلني الله الجنة من نعيم، الآن ممنوع أتزوج أكثر من أربعة في الآخرة مفتوح لي المجال، لا اشرب الخمر بالآخرة مفتوح لي المجال ،الآن أنا أخاف من الموت في الآخرة ليس هناك موت، يعني هناك أشياء في الدنيا لا تجدها بالآخرة أنا بالنسبة لما ينتظرني بالآخرة اعتبر مسجونا وأقول الآن متى تأتي الآخرة لأتنعم أكثر ،وأنت بالنسبة لما ينتظرك من عذاب في الآخرة الآن أنت في جنة، يقولون فأسلم الكافر أسلم اليهودي وقال مادام هكذا وخاف وقال أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله.

فأنا أعني إنه في الصبر على المصائب، أولا في التعامل مع أنفسنا عندما تنزل بنا المصيبة، أول ذلك أن تتخيل لو كانت المصيبة أعظم من ذلك ،وتقول في نفسك مثل ما قال عروة بن الزبير لما أصابه الأكلة في رجله (غرغرينا) ،وقطعوا رجله من عند الركبة ، وتخيل كيف لو كانت أعظم فقال : اللهم لك الحمد أعطيتني أربعة أطراف يدين ورجلين وأخذت طرفا واحدا وأبقيت ثلاثة لك الحمد إنك ما أخذت ثلاثا وأبقيت واحدا ، وتخيل كيف لو كانت المصيبة أعظم وتقول الحمد لله إنه وقفت على كده اللهم لك الحمد ، مثلا شخص عمل ابنه حادثا بالسيارة واحترقت السيارة ،وغضب كيف السيارة تحترق ونحن اشتريناها بفلوسنا لازلنا ندفع قيمة السيارة ونسدد للبنك، فقال له شخص: احمد الله إن ابنك طلع من السيارة و إلا كان مات بها ، قال أجل والله نبهتني على شيء فعلا خففت عني المصيبة ،لما تخيلت كيف لو كانت المصيبة أعظم خففت علي المصيبة ،وهذا فعله الله تعالى للمؤمنين في معركة أُحد، في معركة أُحد جاءت هزيمة المسلمين ثم أُشيع بينهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قُتل ،فصارت مصيبتهم برسول الله عليه الصلاة والسلام أنستهم المصيبة الأولى ننهزم أو لا ننهزم رسول الله مات ، يقول الله تعالى عن أُحد :'' فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ '' أعطاكم غم أولا بالهزيمة ثم أعطاكم غم أكبر موت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لكم النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت، فخفف عنكم المصيبة الأولى .

أحمد: طيب نحن واجبنا في الفترة الحالية نحن أحيانا سبحان الله مهما جلست تسمع هذا الكلام تظل في مصيبتك، تظل في نكدك، وتظل في ضيقك، ما هي الأشياء المفروض القيام بها كي نبتعد عن هذا ؟

سماحة الدكتور محمد عبد الرحمن العريفي : أحسنت هو طبعا أول شيء أحمد بالنسبة لمن كيف نتعامل من أصيب بمصيبة؟نحن مطالبون أن نواسي صاحب المصيبة ، لماذا شُرع عندنا في الإسلام شُرع العزاء، لمن توفي له أحد ، مواساة ،أنت الآن لم تأتي شخص اعزيه في ابنه تعزيه، تعزيه في أبيه و تعزيه في كذا إنما أنت في الحقيقة إنما تخفف عنه مصيبته،أحسن الله عزاءك وجبر الله مصابك ، كلنا يا رجل نموت ليس فقط ابنك هذا أمر قدره الله... أنت تخفف عنه مصيبته ،لماذا شرعت عيادة المريض ؟ تخفيف عن مصيبة المرض ، شخص مريض النبي صلى الله عليه وسلم يقول:'' من زار مريضا في الصباح جعل الله له سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى المساء، وإذا زاره في المساء جعل الله له سبعين ألف ملك يستغفرون له حتى الصباح" ، لماذا حتى نخفف مصيبته الذي هو فيها ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:'' وتعين ذا الحاجة الملهوف'' شخص ابنه يموت أو زوجته كذا تعينه أنت لك في ذلك أجر ،تخفيف ، لأن أنا امشي مع أخي في حاجة حتى أثبتها له أحب إلي من اعتكف في المسجد هذا شهرا ، كل هذا يا جماعة في التعامل مع المصائب ،العجيب هناك أناس لا يعرفون كيف يتعاملون مع المصيبة بالمنهج الشرعي،يعني الله تعالى يقول : '' الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾ ''سورة البقرة، لا.. في ناس يعني ، أنا عرض قبل أيام مشكلة ، ذكرت الفتاة أن أباها كان رجلا حسنا طيبا ولطيفا و نحن كذا بنت وعندنا أخوين ثم مات الإخوان فجأة في حادث تقول وأبي من ذلك الحين لا يكاد يفيق من المسكر والخمر، يريد أن ينسى ، ترى لم يتعامل مع المصيبة التعامل الشرعي ، يريد نسيان المصيبة ويشرب خمر ،ليس هذا التعامل الشرعي مع المصيبة إنك تشرب خمر أو تتعاطى مخدرات أو تنتحر، لا ، التعامل الشرعي النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنه بلال ، كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة أصابه هم وغم كبر( الله اكبر) ، وكان يقول "أرحنا بالصلاة يا بلال" وما أجمل والله يا أخي الواحد إذا أُصيب بمصيبة ثم توضأ وكبر وسجد وبكى، والله يا جماعة تشعر سبحان الله كأنه كان عندك جبل وكأنك جالس تفتت هذا الجبل وتسربه للأرض ويهون عنك.

عبد العزيز: أعتقد ممكن عندما يكون الشخص مؤمن من الداخل، هي تتحكم في الصبر اتجاه المصائب، ولما الشخص يكون إيمانه ضعيف سوف لن يعرف كيف سوف يتصرف مع المصيبة.

سماحة الدكتور محمد العريفي :صدقت هذا أيضا مهم ، الشخص بمقدار ارتفاع إيمانه فعلا يكون عنده قدرة على تحمل المصيبة إذا نزلت به هذا أيضا مهم ، اسأل الله تعالى أن يزيدنا وإياكم إيمانا ،و أن يُعيذنا وإياكم من المصائب،الواحد ما يفرح بالمصيبة،و لكن إذا جاءت يصبر عليها ،الله يجزاكم خير يا شباب ، وأنتم أيضا أيها الأحبة اسأل الله أن يُعيذنا وإياكم جميعا من المصائب ما ظهر منها وما بطن، واسأل الله تعالى أن يخفف عنا وعنكم ويشفي مرضانا ومرضاكم ،وأن يغني فقيرنا و فقيركم ويسدد عنا الدين، وأن يوفقنا وإياكم إلى كل خير يا رب العالمين ، و إلى لقاء أخر والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .