الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1427

»

باسمك نحيا

»

25 - الحلقة الختامية


عمرو خالد
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعيش اليوم مع آخر حلقة من حلقات باسمك نحيا. الحمد لله على تفضله علينا بهذا البرنامج والشكر لكل من ساهم فيه. حلقة اليوم هى تجميع للمادة كلها بشكل مختصر، فاحتفظ بهذه الورقة وقل أنا طلعت من رمضان 2006 بهذه الورقة، وعلقها فى غرفتك وعش معها. النقطة التالية هى التواصل، فـ إن شاء الله سنتواصل بعد رمضان فى برامج جديدة، كما يمكننا التواصل من خلال الموقع. وأما النقطة الأخيرة فهى عاطفة ظاهرة على الوجه من بداية الحلقة، فـ سنشتاق إليكم وإلى هذا اللقاء وإلى هذا المكان الجليل.. أمام الحرم والكعبة ومكة والأراضى المقدسة، دعاء الملايين فى ختام أسماء الله الحسنى، وأنا أشعر بعاطفة تجاهكم جميعاً كأنى أعرفكم فرد فرد وادعوا الله أن يثبتنا وأن نعيش بأسماءه الحسنى.



حلقة اليوم هى ملخص لكل ما سبق وتأكيد لكل ما سبق. أتذكرون عندما قلنا أنه إذا كنت تريد أن تعيش باسم الله العظيم فتأمل عظمته فى كونه، وإذا كنت تريد أن تشعر بالعزة والكرامة فـ باسمك يا عزيز نحيا، وإذا كنت تريد أن تشعر بالحنان والعطف فقل باسمك يا ودود نحيا، وإذا كنت تخاف على رزقك ورزق أولادك فقل باسمك يا رزاق نحيا، وللشباب والبنات الذين يخافون على مستقبلهم فقولوا باسمك يا وكيل نحيا، وإذا وضعت كاميرات مراقبة واصطف ضباط الشرطة لمراقبة الناس فأنت يكفيك الرقيب فـ باسمك يا رقيب نحيا، ولو أن الدنيا كلها قبلت أن تهين نفسها من أجل لقمة العيش فأنت لن تُهين نفسك لأن باسمك يا كريم نحيا. باسمك نحيا ثم نرتبط بأسماء الله الحسنى.

ولنأخذ الآن اسم اسم ونتذكره. هل تتذكرون باسمك يا ولي نحيا؟ هل تتذكرون الله ولي الذين آمنوا؟ هل تتذكر معناها؟ هل تتذكر عندما كانوا يقولون لك فى المدرسة هات ولي أمرك؟ وهل تتذكر ولي العروس؟ وهل تتذكر الطفل الذي تاه وجلس يبكى لآن ليس له ولي أمر؟ وأنت مسكين إن لم يكن ولي أمرك هو الله. وولي الأمر هو من يرعاك ويتعهدك. وهل تتذكر عندما طلبنا منك أن تعرض نفسك على الله حتى يكون ولي أمرك لأنه إذا أصبح وليك سيُعطيك ثلاثة أشياء:

1. (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس:62)

2. (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور..) (البقرة:257)

3. (بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) (آل عمران:150) ومن عاد لى ولياً آذنته بالحرب.

وكيف أكون وليا لله؟ يقول الله تعالى : "ما تقرب لى عبدى بشىء أحب إلىَّ مما إفترضته عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه، فاذا أحبتته كنت سمعه الذى يسمع به وكنت بصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها، ولإن سألنى لأعطينه ولإن إستعاذ بى لأعيذنه " وكيف نحيا باسم الله الولى؟ تولوا أمور الناس، يا أغنياء تولوا أمور الفقراء فلتتولوا فقير أو ضعيف أو مسكين.



وباسمك يا جبار نحيا، والجبار هو من يجبر عباده المنكسرين فهو الذى تلجأ إليه إذا انكسر قلبك وتقول له يا جبار اجبر بخاطرى، فيجبرك.. وجبر الخواطر على الله، والجبار من الجبيرة التى تجبر الكسور، ومن جبره لك أنه إذا ظلمك أحد فإنه ينتصر لك فهو جبار للمساكين جبار للمظلومين، وجبار على الظالمين. كيف نحيا باسم الله الجبار؟ اجبر المنكسرين أنت أيضا ولا تظلم أحداً أبداً حتى لا يقصمك الجبار.



وباسمك يا وكيل نحيا. هل ذهبت يوما ما إلى الشهر العقارى وقلت أنك تريد أن توكل فلان فطلب منك أن تمضى على أن توكله في أن يتصرف فى كل أموالك؟ فهل ترضى أن توكل الله؟ لاحظ أن الذى توكله يجب أن يكون أمين وأن يهتم بأمرك وأن يكون أهل لثقتك (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً) (المزمل:9) ،(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) (الشعراء:217) ، (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) (الشعراء:218) (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (الشعراء:219) وكيف توكل الله؟ أن تقول حسبى الله ونعم الوكيل بلسانك وقلبك وكل كيانك.. وما شرط قبوله لتوكيلك؟ هو أن تعمل ما تستطيع عمله. انظر إلى هذه الآية الجميلة: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) (النمل:79) حسبى الله ونعم الوكيل.. قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي فى النار، وقالها موسى عليه السلام حين قال أصحابه إنا لمدركون، وقالها مُحمد صلى الله عليه وسلم حين قيل لهم (... إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173)



أتذكرون باسمك يا عزيز نحيا؟.. إياك أن تذل نفسك، هل أنت عبد العزيز؟ والعزيز هو الغالب الذى لا يُغلب.. العزيز هو الذى ليس كمثله شىء.. العزيز هو الذي يُعززك ليُعزك. يقول النبى صلى الله عليه وسلم: "من تضعضع لغني لغناه فقد ذهب ثلث دينه " فاطلبوا الحاجات بعزة أنفس.



أتذكرون باسمك يا عفو نحيا؟ العفو هو الذى يمسح أثار الذنوب ويمحوها فكأنك لم تخطىء من قبل، والغفار هو أنه لا عقوبة عليك بينما العفو فهو فليس هناك ذنوب في صحيفتك. الغفور هو أن تأتى بصحيفة مكتوب فيها ذنوبك وأمام كل ذنب العقوبة وفى نهاية الصحيفة مكتوب اسمك وأنك لن تعاقب وأنه قد غفر لك، أما العفو فهو أن تُمزق الصحيفة فليس هناك صحيفة من الأصل فيُنسيك الله تعالى الذنب ويُنسى الملائكة وكل من فى الكون الذنب، ولذلك من عظمة ليلة القدر هو أنك عفو تحب العفو فاعفوا عنا، وباسمك يا عفو نحيا.. فاعفوا يا عبد الله عن الناس حتى يعفوا الله عنك.



باسمك يا شكور نحيا.. فمهما يكن ما قدمته وإن كان قليلاً فهو يشكرك عليه أضعافا مضاعفة والله سبحانه وتعالى يقول: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ...) (يونس:26) ) ويقول أيضا: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) (قّ:35) كأن الأصل هو الزيادة فالله تبارك وتعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:40)، (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ...) (البقرة:245) . إن الشكور يشكر العمل مهما كان صغيراً ويجازيك عليه أضعافاً مضاعفة، ولذلك فإن الحديث الآتى هو حديث جميل جدا: " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فإن الله يُربيها لصاحبها كما يُربى أحدكم فُلوة – المُهر - حتى يلقى الله يوم القيامة واللقمة كجبل أحد " وهناك أيضا المرأة البغى التى سقت كلباً فشكر الله لها فغفر لها فأدخلها الجنة. باسمك يا شكور نحيا فاعملوا الخير وانشروا الخير فى الأرض.



باسمك يا مجيب نحيا والله سبحانه وتعالى يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ....َ) (البقرة:186) أى أن كل المطلوب منك هو أن ترفع يديك وتقول أريد كذا وكذا، وفى هذا يقول عمر بن الخطاب: " أنا لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء لأن الله قد وعد من دعاه أن يستجيب له". هل تستطيع أن تدعي وأنت تعلم أن المجيب قريب يستجيب لدعائك؟



ومن أسمائه الحسنى القريب، من هو أقرب إنسان لك فى الوجود؟ هل هى أمك، أختك، زوجتك، إبنتك؟ لا والله، الله أقرب إليك ، فالتجرب واضمم ابنك إلى صدرك واحتضنه، من الأقرب إليك الآن؟ هل هو إبنك أم الله؟ لا والله، إنه الله فالله سبحانه وتعالى يقول: (... وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (قّ:16) .



باسمك يا ودود نحيى، سمى الله سبحانه وتعالى نفسه الودود ولم يسمي تفسه الحبيب لأن الود أعظم وأعلى من الحب؛ فالحب مشاعر داخلية ولكن الود هو أن تحول هذا الحب إلى تصرفات: "إن الله إذا أحب عبداً نادى يا جبريل إنى أحب فلان فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى جبريل فى أهل السماء إن الله يحب فلان فأحبوه ثم يوضع له القبول فى الأرض."

باسمك يا رقيب نحيى، الله شاهدي.. الله ناظري.. الله رقيباً علىَّ. من ذا الذي يراقبك فيجعلك تُحسن وتتقن فى عملك أكثر من شعورك أن الله سبحانه وتعالى معك فى كل مكان؟

عشنا الثلاثين يوما من رمضان مع أسماء الله الحسنى لكني أحب اليوم أن أختم بأشياء مختلفة ألا وهى قراءة قصيدة جميلة جداً وهذه القصيدة بها ذكر لعظمة الله سبحانه وتعالى فى الكون، وبها ذكر لكل ما قلناه فى الحلقات السابقة، ثم نتبع هذا الكلام عن الجنة وكلام الله سبحانه وتعالى فيها لنا فاسمع ما الذى تقوله القصيدة:

لله فى الآفاق آياتٌ لعل أقلها هو ما إليه هداكَ

ولعل ما فى النفس من آياته عجبٌ عُجاب لو ترى عيناكَ

والكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيراً لها أعياكَ

قل للطبيب تخطفته يد الردى.. من يا طبيب بطبه أرداكَ؟

قل للمريض نجى وعوفيَّ بعدما عجزت فنون الطب.. من عفاكَ؟

قل للصحيح يموت لا من علة.. من بالمنايا يا صحيح دهاكَ؟

قل للبصير وكان يحذر حفرة فهوى بها.. من الذى أهواكَ؟

بل سائل الأعمى خطى بين الزحام بلا إصطدام.. من يقود خطاكَ؟

قل للجنين يعيش معزولاً بلا راع ومرعى.. من الذى يرعاكَ؟

قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء لدى الولادة.. ما الذى أبكاكَ؟

وإذا ترى الثعبان ينفُث سمه فسأله.. من ذا الذى بالسموم حشاكَ؟

واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا السم يملأ فاكَ؟

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهدا، وقل للشهد من حلاكَ؟

بل سائل اللبن المُصفى كان بين دمٍ وفرثٍ.. من الذى صفاكَ؟

وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ميت فاسأله من يا حي قد أحياكَ؟

قل للنبات يجف بعد تعهُد ورعاية.. من الذى بالجفاف رماكَ؟

وإذا رأيت النبت يربوا فى الصحراء وحده فاسأله من أرباكَ؟

وإذا رأيت البدر يسري سارياً أنواره فسأله من أسراكَ؟

وإذا رأيت شعاع الشمس يدنو وهى أبعد كل شىء.. من الذى أدناكَ؟

سيجيب ما فى الكون من آياته عجبٌ عُجاب لو ترى عيناكَ..

يا أيها الإنسان مهلاً ما الذى بالله جل جلاله أغراكَ؟



الله يا إخوانا.. الله سبحانه وتعالى. وأريد أيضاً أن أختم بهذا الحديث الجميل ألا وهو: يقول النبى صلى الله عليه وسلم –والحديث يرويه ابن القيم بلسان الحال من تجميع أحاديث عند لحظة لقاء الله عز وجل- فيا من ستحيوا بأسماء الله تعالوا نتخيل ونحن نقف بين يدى الله تبارك وتعالى وقد غفر لنا ورضى عنا ودخلنا الجنة، ينادي الله تبارك وتعالى أهل الجنة: يا أهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد بيضت وجوهنا وأدخلتنا الجنة؟! فيقول الله تبارك وتعالى: بقى شيء يا أهل الجنة، فيقولون وما هو يا رب، فيقول الله تبارك وتعالى: أرضى عنكم فلا أسخط عليكم بعدها أبدا، قد رضيت عنكم يا أهل الجنة. فيناد مناد فى أهل الجنة: حى على زيارة الرحمن، فتعد لهم النجائب حتى إذا وصلوا إلى مكان ينصب لهم منابر من فضة ومنابر من ذهب ومنابر من نور ومنابر من لؤلؤ، كل على قدر عمله، فيجلسون على هذه المنابر فبينما هم كذلك يشرق لهم نور من فوقهم فيظنون أنه الله سبحان الله وتعالى، فيناديهم الله تبارك الله وتعالى: يا أهل الجنة سلام عليكم فيردون: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام -ومن أجل هذا نقول فى ختام الصلاة مثل هذا القول لأننا كنا فى لقاء مع الله ونحن نصلى فيذكرنا فى ختام الصلاة بما سنقوله يوم نلقاه- فيناديهم الله تبارك وتعالى: "يا أهل الجنة -تخيل نفسك وأنت تقف هناك بعدما تعبت فى الدنيا وبذلت وعملت وعبدت وتحريت ليلة القدر- فبينما هم كذلك فيناديهم الله تبارك وتعالى: يا أهل الجنة أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يرونى -وتخيل نفسك وأنت ترفع يديك وتقول: أنا يارب.. أنا اطعتك بالغيب ولم أكن أراك – فيقول الله تبارك وتعالى: اليوم يوم المزيد فسألوني يا أهل الجنة.. ما الذى تشتهيه أنفسكم، فيجتمعون على كلمة واحدة أن ارضى عنا يا رب، فيقول لهم الله يا أهل الجنة إني لو لم أرضى عنكم لما أسكنتكم جنتي ولكن إسالوا شيئا آخر، فيتفقون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليك - تخيل هذه اللحظة العظيمة (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) (القيامة:22)، (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة:23)، تخيل قول النبى صلى الله عليه وسلم "إنكم سترون ربكم كما ترون البدر فى ليلة التمام". أرنا وجهك ننظر إليك فتُكشف الحجب فينظرون إلى الله عز وجل.. فما أعطوا لذة منذ خلقوا أحب إليهم من النظر لوجه الله الكريم حتى يذهلوا عن الجنة، وما منهم من أحد إلا ويحاضره ربه محاضرة -وكلمة محاضرة تدل على أنه كلام طويل- يقول له يا فلان اتذكر ذنب كذا وذنب كذا فيقول العبد يا رب ألم تغفر لي؟ فيقول له الله بلى فبمغفرتى بلغت منزلتك هذه.. ثم يقول الله تبارك وتعالى يا فلان - تخيل الله تبارك وتعالى يناديك باسمك يا فلان- تمنى واشتهى فلن تتمنى اليوم شيئاً إلا واعطيتك إياه فيتمنى العبد ويقول يا رب أريد كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأمانى يقول الله تبارك وتعالى له أنك نسيت أن تتمنى كذا فيذكره بأمنيات لم يتذكرها العبد، ويسأله أفلا تشتهى كذا؟ أفلا تحب كذا؟ حتى يستحي العبد من الخجل لكثرة العطاء فيقول له الله تبارك وتعالى يا فلان: إنى راض ٍعنك فهل أنت راضٍ عني؟ والآن هل علمتم معنى قول الله تبارك وتعالى: (... رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ...ُ) (البينة:8). اذهب يا عبدي وخذ ما تشتهي من الجنة. تخيل وأنت تنظر إلى ربك بالغداة والعشى وتعيش كذلك حياة أبدية لا نهائية، وسقف بيتك عرش الرحمن، وجارك النبى، وأصحابك أبو بكر وعمر وعثمان والأنبياء، وتعيش منعماً خالداً مخلداً وأنت فى الثلاثة والثلاثين من عمرك، وتعيش وسط أهلك وأحبائك فى جوار رب العالمين سبحانه وتعالى، تخيلوا يا جماعة أنكم ستسمعون بينما أنتم داخلين إلى الجنة على بابها: "إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تحزنوا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا" هل رضيتم يا أهل الجنة؟ (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) (قّ:35).

يا إخوانا ختام البرنامج هو أنه إذا عُرف الآمر سهلت الأوامر، لو أنك احببت الله وأطعته وعشت من أجله ستصبح كل الدنيا سهلة، فاذهبوا إلى الله وعيشوا له وقولوا باسمك نحيى وأحيوا الناس بأسماء الله الحسنى. لو أنك عرفت الودود فتودد له، ولو أنك عرفت العزيز فلا تذل نفسك لأحد وساعد المذلول أن يصبح عزيزا مرة أخرى، ولو أنك عرفت اسم الله الرقيب تكفيك رقابته عليك حتى تتقن عملك وتحسنه، ولو أنك عرفت اسم الله الشكور ستملأ الأرض عطاءً وخيراً، ولو أنك عرفت اسم الله الولى ستتولى قريتك أو فقير أو يتيم أو محتاج، ولو أنك عرفت اسم الله الجبار لن يمكنك أن تتكبر على بنى آدم، ولو أنك عرفت اسم الله القهار (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) (الضحى:9).



باسمك نحيا.. بعد أن انتهى البرنامج نريد أن نحيى فى الأرض، نريد أن لا تغادر أسماء الله الحسنى قلوبنا ولا تغادر حياتنا، نريد أن نعيش بها ونموت بها ونحشر على لا إله إلا الله وندخل الجنة ممسكين بأيد بعضنا البعض.. عرفناك بأسمائك الحسنى وعشنا بها يا رب العالمين.. ونسعد برؤية الله عز وجل.. وقد كان هذا برنامج باسمك نحيا.

المصدر: http://www.amrkhaled.net/articles/articles1689.html