الحقوق محفوظة لأصحابها

عمرو خالدعبد الحليم زيدان
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهلا بكم، وها نحن نكمل معا دعوة للتعايش مع الأئمة الأربعة ولا نزال نعيش - ومنذ أربع حلقات مع الإمام الشافعي- هذا المنجم، أينما ذهبت تجد تعايشا، تجد علما، تجد فقها. هذا الإمام هو إمام التعايش، وإذا كان لُقب في الماضي بناصر السنّة وانتشر هذا اللقب بين العلماء وأنه مجدد القرن الثاني الهجري، وأن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها ، فأنا أقول - وفي عصرنا هذا - الإمام الشافعي هو إمام التعايش، ولم أر في حياتي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، إنسانا قادرا على التعامل مع كل أطياف المجتمع ومع كل الناس، على خلق منطقة مشتركة بينه وبين الآخرين، والقدرة على إدخال الناس في دائرة مشتركة في التفاهم والحوار مثل هذا الرجل. فلابد أن نتعلم منه هذا المعنى.

الإمام الشافعي عالم في اللغة، وفي الشعر، وفي علم الأنساب، والفقه، والحديث، والتفسير، والرياضة (علم الرماية) التي ألف كتبا فيها، فهو موسوعة من أجل التعايش.



كنا قد اتفقنا معكم، أنه كلما تكلمنا عن إمام من الأئمة الأربعة، لابد في آخر المطاف أن نلتقي بعالم شرعي متخصص في هذا الفقه، وعلى علم بفقه الشافعي، وأيضا على علم بفقه مالك وأبي حنيفة، ولا بد أن يكون من أصحاب الاختصاص، لكي يحدثنا عن الإمام الشافعي، فأنا لست متخصصا في هذا الأمر، وخصوصا في ما يتعلق بالجانب الفقهي والرؤية الفقهية، والرؤية المتكاملة لفقه هذا الإمام. في الحقيقة كان لدينا مشكلة، أنه في موضوع الإمام الشافعي وكما أسميته إمام التعايش، كان لا بد أن نلتقي مع من يؤمن بقضية التعايش، ولا بد لهذا الدكتور أو العالم أن يكون ممن يتمثل بالإمام الشافعي، حتى يكون الكلام مقنعا، فمعنا اليوم أستاذ وعالم ومتخصص في فقه الشافعي وأمور أخرى تدل على التعايش. معنا اليوم الأستاذ الدكتور "عبد الحليم زيدان”.



التعريف بالدكتور عبد الحليم زيدان:

اسمحوا لي بالتعريف بالدكتور عبد الحليم زيدان تعريفا سريعا: ليسانس في الدراسات الإسلامية وتخصص في الشافعي. درس الفقه الإسلامي ودرس علم الإمام الشافعي، ما بين جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية، وما بين لبنان، والدكتور عبد الحليم لبناني الجنسية، واسمح لي في هذه الفرصة أن أعبر عن اعتزازي وحبي الشديد لهذا البلد، وكنت قد التقيت بالدكتور عبد الحليم هناك في لبنان.



تخصص عبد الحليم في هذا العلم بحكم دراسته الشرعية، وكما كان الشافعي على إلمام كبير بعلوم أخرى مختلفة، فالدكتور عبد الحليم أيضا حاصل على دكتوراه في إدارة الأعمال والدراسات الحضارية، وهذا ما يلفت نظرنا كيف أنه جمع بين العلم الشرعي، ودكتوراه في إدارة الإعمال والدراسات الحضارية؟ كما أنه خبير استشاري في التوجيه الإداري، ورئيس مجموعات استشارات دولية في المواضيع الإدارية، فها نحن نراه يجمع بين علم الإدارة، وعلم الفقه، وفي هذا ما يذكرنا بالإمام الشافعي الذي كان يلم بمختلف أنواع العلم من أجل التعايش. ليس هذا فحسب، هل تذكرون كيف أن الشافعي تعلم علم الرماية وأجادها حتى يستطيع التعايش مع طائفة أخرى جديدة في مجتمعه؟ فالدكتور عبد الحليم زيدان أيضا عضو في المنظمة العالمية لتذوق الشاي والقهوة، وله تركيبة في الشاي أخذتها عنه أكبر الشركات العالمية وسجلت باسمه، فكل هذا إن دل على شيء فإنه يدل على التعايش.



هل يجوز تغيير مذهبي من أجل التعايش؟

أحب في البداية أن أبدأ بنقطة، وأريد رأيك فيها، عندما ذهب الشافعي للعراق، قام بشيء لم يفعله أحد من قبله، فمذهب الشافعي في الصلاة في التكبير عند الركوع والسجود أن يقوم المصلي برفع اليدين، وفي مذهب الإمام أبو حنيفة لا يرفع المصلي يديه، ولكن الإمام الشافعي عندما صلى في مسجد أبو حنيفة التزم بمذهب هذا الأخير ولم يرفع يديه، وأنا لا أعتقد أنه في يومنا هذا من يتخلى عن مذهبه إرضاءً لأي إمام أو عالم آخر.

حتى إن الناس الذين كانوا يصلون معه سألوه لما لم يرفع يديه كما هو معتاد أن يفعل؟ فكان رده أنه قام بذلك احتراما لصاحب هذا القبر - أي الإمام أبو حنيفة-. هل ينفع أن أغير مذهبي ولو لمرة واحدة فقط من أجل التعايش؟



أضاف الدكتور عبد الحليم: ليس هذا فحسب، فإن الإمام الشافعي في مذهبه مسألة القنوط في صلاة الفجر، وهي تعتبر سُنّة ليست موجودة في مذهب الحنفية، فلم يقنط احتراما لأبي حنيفة، حتى إنه بعد ذلك تعرض لسؤال من العلماء كيف أنه فعل ذلك؟

وأنت كما عرضت في الحلقات السابقة، أن الإمام الشافعي هو من أصّل الأصول، ووضع القواعد، وقدم الذي حقه التقديم، وأخّرّ الذي حقه التأخير. وبالتالي، أصبح عنده أولويات مثلما يُعرف في وقتنا هذا بإدارة الأولويات بدءًا بالعاجل ثم المهم وهكذا. فالإمام الشافعي طبّق ذلك في السنن التي إن تُركت ليس على صاحبها إثم، ومن فعلها فله أجر، فهو سنّ السنن الصالحة في المجتمع، من مثل الاحترام، التوقير، التعايش الخ. وهي سنة أكبر من تعبدك الشخصي لأنها تعم الآخرين، وتعلم الناس على المدى الأوسع، والتمثل بها يعم الآخرين ويتوسع فيها الأجر، ففي هذه الحالة ستخسر أجرك الصغير إن لم تؤد هذه السنّة، ولكنك ستوسع في سنّة أكبر، أنك جمعت بين الناس وتعليمهم أنه عند الاختلاف في مسألة خلافية، يسعني ويسعك - إن كان اجتهادك فيه دليل من كتاب وسنّة، وإن كان اجتهادي أيضا فيه دليل من كتاب وسنّة- فالعملية ليست خروج من الملة ومن الدين، بل العكس تماما جمع الناس على الملة وعلى الدين، وأن تعلمهم تقبل الآخر حتى لو تنازلت أنت عن مذهبك دون أن يكون هناك ضرر.



فهل يجوز لي أن أقلد أو أقتدي بمن هو مخالف لي في الفروع من أجل توحيد الأمة؟

في الأساس المقلد من حقه أن يقلد في الفروع مع وجود خلاف بين العلماء في قضية التنويع في التقليد، بإتباع إمام في مسألة وإمام آخر في مسألة أخرى، فما بالك في المجتهد عندما يقوم بذلك، فالإمام الشافعي هو المجتهد، وفي الأساس أن الناس تقلده، ولكنه تخلى عما جاء في مذهبه مقلداً أبا حنيفة حتى يعلمهم أن يأخذوا الأمور هونا، مؤكدا لهم أن الاجتهاد طلبا للحق وليس انتصاراً للرأي، والفرق كبير. فعندما نصل إلى موضع نترك فيه سُنّة لا تلحق بصاحبها ضررا أو إثما، بل المراد تعليم الخير للناس، فهذا هو دور العلماء في الأصل.



وبالتالي، فأنا أختلف معك في نقطة فنحن في مصر نصلي صلاة التراويح ثمان ركعات، بينما في السعودية عشرين ركعة، لو ذهبت إلى السعودية وأصررت على أن تكون التراويح فقط ثمان ركعات لأن هذا في مذهبي الأقرب للسنة، فأعتقد أنني أكون قد أخطأت في ذلك.



الإمام الشافعي لم يترك الأمور دون توضيح. لم يذهب إلى الأماكن الثانية احتراما للآخرين متخلياً عن مذهبه، ولم يذهب ويجبرهم على الأخذ برأيه، ولكن المسألة مسألة إقناع، فالتحدي عند أي عالم عندما يناظر عالما آخر أن يقنعه، فإذا أقنعه نقله من مكان إلى مكان، من رأي إلى رأي، ومن توثيق إلى توثيق، ومن مقابلة إلى مقابلة، فأنا إن لم أستطع إقناعك فذلك يعني أن المشكلة عندي، إمّا لأنني غير متمكن من أدلتي وبعرضها، أو لأنني غير متمكن من فهم أدلتك، ولا أعرف كيف أقابل دليلك مع دليلي؟ فمسألة فرض الرأي على الآخرين، لم يأت أحد بها من الأئمة الأربعة، وأنت بذلك تكون قد خالفت المنهجية التي جاء بها الشافعي بعد كفاح وتعب كبير، ثم إنه عندما طلب منه صديقه العالم - وهو أحد أساتذته وكان قد تمثل به النبوغ - وطلب منه أن يكتب لهذه الأمة ما تنظم فيه أدلتها. فكتب له ما عرف بالرسالة والتي هي كتابه في الأصول الذي جاء فيه علم أصول الفقه وكيفية إتباع ما جاء في الكتاب والسنة، وكان أول من وضع منهجية التفكير أو قوانين الاستنباط.



لا نستطيع أن نقول ذلك في المطلق، ولكن نقول إن أول من قعّدها على أصول مكتوبة ومنظمة، أي حوّل الكلام بقليل من فلان وقليل من فلان، مبيّنًا أن هذا لا يجدي بأن تكون ظالما لأخيك أن تقول إنه لا يعرف، ولكنه لديه وجهة نظر أخرى فجمع بين هذا وذاك.



تأثير السفر والتجوال في حياته:

وهذا ما تميز به الإمام الشافعي لأنه كان قد تجول وسافر. أما بقية الأئمة، ومع كامل التقدير لهم ولعلمهم وحديثهم، كانوا مقيمين في بيئتهم الأولى. فالإمام مالك لم يغادر المدينة، والإمام أبو حنيفة عاش في العراق ولم يغادرها، أما الإمام أحمد فلم يتنقل إلا بعد لقائه بالإمام الشافعي. فالإمام الشافعي كان يشجع على السفر والتجوال، ويعود ذلك لأنه أصبح عنده حالة تسمى التعرض للتجربة، التعرض للآخر، وهذا جاء نتيجة سفره، فجزء منه كان بقصد، وجزء آخر كان بتوفيق من الله لم يطلبه، ولكنه حدث دون مطلب منه.



فأنا خلال إقامتي في لبنان وتعرضي لفترة السفر والاحتكاك بالآخرين من سنّة وشيعة، ومسيحيين، ودروز، وهي تمثل الخلطة اللبنانية، ثم سفري إلى بريطانيا، ووجودي في مصر، وبيئتي التي احتضنتني وتربيت فيها وعشت وترعرعت فيها، هذا كله أحدث تغييرا كبيرا في حياتي.



وأكد الدكتور عبد الحليم على ذلك، وذكر كيف أن السفر والاحتكاك بالآخرين تكسب الإنسان علما أكثر واطلاع على آراء الآخرين لم يكن ليحدث لولا السفر؟ فتكون النتيجة أنني أقوم بنقل أفكاري لمن حولي وأجعلها نقاط حوار أحصل فيها على وجهات نظرهم المعاكسة، وهذا ينضج الرأي ويطوره. فالشافعي - ومن كثرة سفره وعيشه في بيئات مختلفة- كان أن جمع بين المدارس الفقهية، ثم أخذ من هذه المدارس ووضعها في منهج تفكير للاقتداء بما جاء في القرآن والسنة وفق قواعد لا نختلف عليها. وأكد الدكتور عبد الحليم أن هذه التوليفة لم تكن جمعا وتنظيما فحسب، بل واختيارا أيضا، فهو قد نظم العملية على هذه الأسس وخالف فيها من وضعوها على طريقتهم، وكان عليه إقناعهم، فدخل في رحلة المناظرات. وبدأ يسافر من أجل هذا الأمر، وكانوا يطلبونه لذلك، فعندما طلب منه عبد الرحمن المهدي كتابه "الرسالة" قام بإرساله له. ثم إن الإمام الشافعي في مبتدأ عمره العلمي كان مازال حديث العهد في اللغة التي كان يجيدها، خاصةًً لأنه كان قد عاش عشر سنوات من عمره في البداوة، فكتبها بلغة جذلة وعميقة، وتصلح أن تسميها بلغة الألغاز، حتى إن عبد الرحمن المهدي كان قد قال في الرسالة: " لولا كان أيسر من هذا". وهو العالم الكبير وكان أستاذه. حتى إنه طلب منه أن يأتي إلى العراق لكي يقوم بتدريس الرسالة وأن يشرحها للناس.



وكان الإمام الشافعي آنذاك يُدرِّس الرسالة في مكة، وكانت حلقته بجانب حلقة شيخه التي كانت تتوسع وتتوسع حتى تصل إلى حلقته، ذلك لأن الناس كانت تجد في الشافعي علما جديدا، أو نستطيع أن نسميه بالاختراع الجديد. حدث في تلك الفترة أن الإمام أحمد أتى زائرا مع إسحاق بن رهويه، وكان الناس عادة يختارون أهل العلم في مواسم العلم في الحج. كان العلماء يتصدرون المجالس العلمية لتعليم الناس العلم، وكان يتواجد في هذه المجالس العلماء الكبار أي شيوخ شيوخ الشافعي، وكان منهم من يُعرف اليوم بعلم الحديث، (عندنا مصطلح العوالي أي الأسانيد العالية)، فأنا إن أخذت عن فلان عن فلان عن فلان فهذه ثلاثة مراجع، ولكن إن استطعت أن آخذ عن سند واحد أو اثنين فهذا أقوى، وأن أخذت عن سند واحد فيكون أعلى وأعلى. فكان الإمام أحمد وإسحاق بن رهويه مُحدِّثين جاءا ليأخذا علم الحديث، وكان الإمام أحمد على اطلاع بعلم الإمام الشافعي، فلم يكن منه إلا أن أجبر إسحاق بن رهويه أن يأتي معه ليستمع إلى الشافعي، وإسحاق لا يريد أن يترك مجالس كبار العلماء ليذهب ويستمع إلى من هو في عمره وفي علمه، فما كان من الإمام أحمد إلاّ أن قال لإسحق بن رهويه: "ذاك يفوت وهذا لا يفوت". وهذا يدل على تقدير الإمام أحمد للشافعي، وتواضعه، وقد كان يستطيع أن يرسل بمن يأتيه بعلم الشافعي.



من القصص الجميلة، أن الإمام أحمد بن حنبل كان في العراق فمر بالإمام الشافعي الذي كان يركب بغلته فسار عن يمينه وقاد البغلة، حتى إن يحيى بن نعيم قال له: "لم تجد إلاّ هذا الحجازي فتسير بجانب بغلته". فردّ عليه الإمام أحمد: "والله لو مشيت إلى الجانب الآخر من البغلة لانتفعت بالشافعي". وأضاف الدكتور عبد الحليم: فلما شدد عليه مرة أخرى قال له: "والله لو أمسكت ذنبها لأفادتك علماً".



التعايش وكيفية الحفاظ على الهوية الشخصية:

أؤكد للناس من خلال هذه الحلقات على موضوع التعايش، والاندماج في المجتمع، وأنصح المسلمين الذين يعيشون في الغرب بالتعايش هناك، ولكن هناك من يبين أن خوفه من هذا التعايش أن يذوب في المجتمعات الأخرى ويؤدي ذلك إلى فقد هويته، فكيف استطاع الشافعي أن يحافظ على شخصيته المستقلة؟ فهو لم يذُب في الإمام مالك، خاصة وأنه عاش معه لمدة تسع سنوات، أو الشعراء الذين تأثر بهم وبشعرهم. فنحن كيف نقول للناس اندمجوا مع الاحتفاظ بهوياتكم الشخصية؟ فأنا شخصيا مؤمن بالتعايش لكن دون أن يؤدي ذلك إلى فقدان هويتي، فأنا مسلم وأعتز بإسلامي، ولا أقبل تحت كلمة التعايش أن تؤخذ أرضي، أو أن أُظلم.



أحيانا المعنى اللغوي لكلمة اندماج، يعني التحول إلى الآخر، التحول إلى مماثلة الآخر، فيقع في نفوس الناس أن ذلك يعني الذوبان والتخلي عن الهوية، ولكن لو أوضحنا أن المعنى المطلوب للاندماج هو المخالطة الإيجابية، وكما جاء في الحديث: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" وهنا نلاحظ تكرار النص الذي إن دل على شيء فإنما يدل على فتح الأبواب أمامك، فالمخالطة هنا تعني التعايش، والصبر على أذاهم هو أن يكون الإنسان رافضا للذوبان في الآخر، فهو لم يذب فيهم ولكنه صابر، وجزء من الصبر حكمة أن تأخذ الفرصة التي تستطيع فيها أن تدخل على الطرف الآخر فتقنعه بما عندك، والجزء الثاني منه احتساب وأجر، والجزء الثالث تتجنب به الفتنة، ((وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)) (البقرة:الآية191) فأنت مهمتك إطفاء الفتن وليس الدخول فيها. أنا شخصيا متعلق بالإمام كثيرا، بقدرته على إيجاد مساحات مشتركة مع الآخرين، فهو يناقش، ويحاور بهدوء وسلاسة. من التعايش الجميل أن كل العلماء الذين استضفناهم في برنامجنا هذا، منهم من كان من المغرب، ومنهم من كان من لبنان، ومنهم من هو من السعودية، فهذا شيء جميل أن نجمع علماء من مختلف البلاد.



الإمام الشافعي يغير مذهبه:

الإمام الشافعي غير مذهبه فكان يقال: قال الشافعي في الجديد وقال الشافعي في القديم. عندما كان في العراق كتب كتاب "الأم" - كتاب تطبيق القواعد- الذي جاء فيه تفاصيل مذهبه، فقه العبادات، الوضوء، الصلاة..الخ، وكتب كتاب "الرسالة" الذي كتب فيه العلم، قواعد أصول الفقه، وكيفية الاستنباط في القواعد، ثم قام بعملية تطبيقها على الفقه، فهو مُنظّر ومُطبق وجمع بين الاثنين، وأنت لا تجد الآن أساتذة جامعة يستطيعون القيام بهذين الأمر في وقت واحد. لكن العجيب أنه عندما كان في العراق كتب كتاب "الأم" ووضع فيه المسائل الفقهية. وعندما ذهب إلى مصر غير كل المسائل الفقهية ما عدا عشرين مسألة. فأنا أتعجب من هذا الإمام كيف استطاع أن يفعل ذلك؟ ولماذا قام بهذا التغيير؟



حكاية التغيير هذه لم تأت فجأة، فالموضوع لا بد أن نرجع فيه قليلاً إلى الوراء، فهل كان هذا رأيه أم التزامه؟ فهو قد أصّل ووضع قواعد في الأصول، من تقديم أمر على أمر أو تأخيره، فأصبح لديه قواعد مرجعية، وبناءً على هذه القواعد يأتي اطلاعه، كلما ازداد علمه أصبح مأمورا أن ينفذ هذا الكلام أكثر فأكثر، وإلاّ سيفارق ممارسة ما نَظّر له تنظيراً. كان يقول: "إن أنت وجدت الحديث الصحيح تستغني به عن الحديث الضعيف، وتستغني به عن قول الرجال، وتستغني به عن الإجماع". فإن كان لديّ حديث ضعيف بين حسن ومقوى بغيره، فلا بد أن أراعي العرف، وقول الصحابة إلخ. لكن عندما انتقل الشافعي إلى اليمن فوجد حديثا في الموضوع مرويا بالطريقة الصحيحة، خصوصا أنه لم يكن ثمة تواصل في ذلك الوقت بين البلدان مثلما نحن عليه الآن من الإنترنت وغيره، ونذكر على سبيل المثال الخطيب البغدادي وغيره من العلماء الذين ألفوا كتبا عن الرحلة في طلب الحديث، وعدّد هؤلاء العلماء كيف كانوا يسافرون للحصول على أطراف الأحاديث وأسانيدها وذهبوا بها إلى العوالي للتأكد من صحتها أو تصحيحها. كذلك "الفلتر" الذي صنعوه وهو علم الحديث والذي ينسب جزء كبير منه إلى الإمام الشافعي في الرسالة نفسها، حتى إن البعض قال: "الرسالة إن لم نقل عنه أنها كتاب في أصول الفقه، نقول إنه اخترع علم الحديث".



كان الإمام الشافعي عندما يريد أن يتكلم في أي مسألة لا بد في أول الأمر وهذه من القواعد التي وضعها أن يجمع كل الآيات القرآنية التي لها علاقة بهذه المسألة، فإن لم يجد الحل، يبحث عن الدليل، ويجمع كل الأحاديث التي تدور حول هذه المسألة، وكان الإمام الشافعي أول من استخدم كلمة الدليل، فنحن الآن نجد بعض الشباب يسمع حديثا ويقول لك إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا. كان الشافعي يجمع كل الأحاديث التي لها علاقة بالموضوع حتى يكون حكمه صحيحاً.



هذا في حق المجتهد القادر على جمع الحديث، كيف جاءتنا هذه الأحاديث؟ فالعلم حُمل في صدور الصحابة بعد أن تلقوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم بدأت عملية الفتوحات حينها التي كانت نتيجتها الانتقال إلى بلاد جديدة، وأنصار جديدة، ومواطن جديدة. فالصحابة منهم من كلف بالإقامة هناك حتى يثبت العلم والدولة (أن يثبت الوجود، الهوية، الثقافة، إلخ)، وهذه الإقامة من حسناتها أنها ثبتت أهل هذه البلاد ودعمتهم، ومن ضرائبها إن لم نقل من سيئاتها أنها حرمت الآخرين من هذا الخط من خطوط الحديث. ولذلك فعندما طلب الخليفة المنصور من الإمام مالك أن يجمع الحديث، وقال له: "أجمع عليه كل الدنيا وأعلقه في الكعبة"، رفض وردّ عليه قائلاً: "لأن أصحاب رسول الله قد تفرقوا في الأنصار". رفض الشافعي أن يفرض على الناس علما واحدا فقط. فأنت لو اطلعت على الخريطة في الفترة التي عاش فيها الشافعي وكانت في أوائل قيام الدولة العباسية، بعد انتهاء فترة الدولة الأموية، وفي زمن الخليفة الرشيد، أو قبل زمن الرشيد بقليل، كان الإمام الشافعي ما زال في مرحلة طلبه للعلم، ففي هذه المرحلة، الحديث كان حديث حجازي ذو شقين مدني ومكي، وحديث يمني، وحديث شمالي (العراق)، ثم حديث بلاد الشام، وحديث مصر، وحديث المغرب من بعدها. ثم كان الفتح الأخير وهو فتح بلاد فارس وما بعدها إلى أطراف الهند. ففي هذه المرحلة، كان هناك سبع مصادر للحديث، أو سبع مواطن، فالصحابة كما ذكرنا كانوا قد تفرقوا في هذه البلاد، وكان كل واحد منهم بعضا من أحاديث النبي، فكان الحديث موزعا بين هذه الجهات السبع، والقرآن موحدا لدى الجميع، فالإمام الشافعي في تنقله بين هذه البلاد أتى بالحديث الحجازي، واليمني، والمصري قبل وصوله إلى مصر عن طريق هرملة الذي هو تلميذ الليث بن سعد عندما التقى به في موسم الحج، وأيضا عندما كان من تلاميذه في اليمن. ثم ذهب إلى العراق فأخذ من السنّي والشيعي، ثم بعد ذلك ذهب إلى مصر، فنحن إن قلنا إنه جمع خمسة من أصل سبعة، فكان من الطبيعي أن يتطور العلم عند الشافعي، ومع تطور هذا العلم عنده، كانت تتطور خبرته أيضا، ألم نقل أن السفر يطور الإنسان ويطور خبرته؟



فأنا إذا أردت أن أتوجه بنصيحة إلى شبابنا أقول: تفاعلوا، اقرأوا كثيرا في اتجاهات كثيرة، والسفر مع الاحتفاظ بهويتك، فالسفر والاحتكاك سيخلق عندك تجميع لثقافات أخرى مختلفة. ولا بد أن نذكر هنا أن الشافعي في كلمة "سافر" وضع فيها كلمات قمة في الروعة:

سافر تجد عوضا عمن تفارقه وانصب فإن لذيذ العيش في النصب

إني رأيت وقوف الماء يفسده إن سال طالب وإن لم يجر لم يطب

والأُسدُ لولا فراق الغاب ما افترست والسهم لولا فراق القوس لم تصب



فمن فوائد سفره ازدياد اطلاعه، واكتشافه، وتوسيع خارطة الحديث عنده، وزيادة خبرته الشخصية، فقد طورّ في عمره وفي شخصيته. والتطوير في العمر والشخصية ينعكس بنظرته في رؤية الأشياء وتقديرها.



أريد أن أقول أنه في إحدى المرات سألني شاب حديث عهد بالتدين: ماذا أقرأ؟ فقلت له أن يقرأ في الدين من أجل الحفاظ على هويته، وأن يقرأ في كل العلوم الأخرى، وفي مجالات مختلفة، وكان مندهشا، ولكني قلت له أيضا أن يقرأ كتبا عن أدب الرحلات، وتاريخ الدول الأخرى، والأدب، والنشاط، والسياسة، وأن يقرأ عن تجارب قصص الآخرين ونجاحهم، فكان أن سألني وما علاقة كل هذا بالدين؟ فقلت له أن يقرأ قصة الشافعي وعندها سيعرف الجواب.



دكتور عبد الحليم، أنت تجمع بين أمرين: دراسة لفقه الشافعي، ودكتوراه في إدارة الأعمال، أريد أن أنتقل معك للدكتوراه في إدارة الأعمال. كيف ترى الشافعي، ليس كفقيه، ولكن أريد منك تحليلاً لشخصيته.



تحليل شخصية الشافعي:

نبدأ أولاً بتقسيم شخصية هذا الإمام، فأنت كما قلت إنه موسوعي، والموسوعي يُتعب من يريد تحليل شخصيته، ففي جانب مثل الجانب الشرعي ستراه قويا ظاهرا، وفي جانب آخر كالمزاج أي أن يستطيب الطعام، والسماع للشعر، ومدحه لشاعر أعجبه شعره، فأنت ستجد خليطا في هذا الرجل، يجمع بين عامل الفنون، وعامل الأصول، وعامل العلوم، حتى إنه اهتم بعلم الفراسة، وعلم الفلك، وعلم الطب، وكان يقول: "لا أعرف علما أنبل - بعد علم الدين -من علم الطب". فهذه رؤيته. وإن سألنا أنفسنا لماذا؟ فجوابه: "لأن الدين للنفس والطب للبدن، وفيهما كمال الحال".



فشخصية بهذا الحجم، لن تستطيع أن تحللها وتكتشف خباياها إلاّ أن تكون قد اطلعت على مسارها. وأنا أعلم أنك في الحلقات السابقة كنت قد تحدثت عن رحلاته واكتشافاته وتعارفه، فإن اطلعنا على هذه الشخصية من هذا الجانب سنرى شخصية كامنة في داخل الشخصية الظاهرة. الشخصية الكامنة أنا أقول عنها وأنا في صدد الكتابة عنها وستظهر قريبا، إنه مؤسس علم نفس الخلاف، فهذا إضافة إلى أن الإمام الشافعي هو إمام التعايش، وإمام أصول الفقه، فهو كل هذه العلوم، ولكن الفرق أنه مارسه ممارسة وعلمه للناس تعليماً.



الشافعي مؤسس علم نفس الخلاف:

الخلاف بعلم النفس الحديث هو ديناميكية الخلاف، هو نفسية الناس في الغضب، في المخالفة. ومثال على ذلك، أنت تحبني فجزء من آرائك تلقائيا تتوالف مع أفكاري، مع أنها في البداية ليست هي أفكارك في الأصل، ولكن بدأ التقبل عندك لأفكاري يحصل لما توسعت البقعة الإيجابية فيها. أما إذا حصل العكس وحل مكان الحب الغضب والكراهية فأنت لن تتقبل مني. فالشافعي كان يعلم أن الناس تختلف في أشياء كثيرة، اختلاف في الأذواق والألوان، والمتع، والبيوت، فكل هذا سهل لكن الخلاف في الدين صعب. أن أختلف معك في مسألة دنيوية هذا لا يضر، ولكن عند الاختلاف في أمور الدين، فإن استطعت أن أقنعك برأيي، فكل منا سيزيد أجره، وأنا سأكسب معك، فالحافز لديَّ يزيد في أن أقنعك طلبا للأجر، وأن أخفف غلواء الغضب والصراع، وأنقلك إلى اتجاه التفاهم والتقبل والاستماع، فهذا الجانب له أدوات، فأنا إذا أردت أن أكسبك هل يكون ذلك بأن أكون فظاً أو أكون غير لطيف معك؟ بالعكس سأخسرك.



فأنت إن نظرت له - وقد أطلقت عليه مؤسس علم نفس الخلاف - ليس من بعيد، ولكن لأنه مارس هذا العلم. أول أمر طريقة الكلام، كيف تقنع الآخر دون استعمال أي ألفاظ سوقية أو تقريعية، بل اختر وانتخب من الألفاظ ما تؤثر في الطرف الآخر.



فيقول عنه "يونس بن عبد الله": "ما كان الشافعي في حديثه إلاّ ساحرا"، كذلك قال عنه: "ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله كأن ألفاظه سكر، كان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغة وفرط ذكاء وسيولة ذهن وكمال فصاحة وحضور حجة".

إذا أراد إقناعك فهو حاضر بكل هذه الأدوات التي ذكرناها ويمارسها على الطرف الآخر.

ونحن الآن في التدريب الإداري، عندما نريد أن نعلم الناس التفاوض، نشرح لهم أن الأزمة التي تشغله في التفاوض هي إقناع الطرف الآخر، وأن تنقله إلى صفك، فالتفاوض هو تنازل تبادلي على قناعة.



أريد منك أن نعلم الشباب أو بالأحرى هي محاولة متواضعة، كيف نبني مساحة مشتركة مع الآخرين بطريقة لطيفة؟

لا يحتاج التفاوض فقط إلى كلمات مؤثرة، بل إلى كل حركات الجسد، نظراتك، إيماءاتك، هذه هي أدوات المقنع.



انظر إلى النقطة الثانية في علم نفس الخلاف أيضا، قال المُزني، تلميذ الشافعي: "ذكرت أمامه مرةً فلانا من الرواة فقلت عنه أنه كذاب" فقال له الشافعي: "لا تقل فلان كذاب قل حديثه ليس بشيء، اكسِ ألفاظك والنتيجة واحدة".



فالشافعي هو مؤسس علم نفس الخلاف. حدث أن دخل عليه الربيع، تلميذه الثاني، وكان الشافعي كثير الأمراض، فقال له: "كيف أصبحت يا إمام" قال: "أصبحت ضعيفا" قال الربيع: "قلت له: قوى الله ضعفك" قال له الشافعي: "أجاب الله قلبك لا أجاب الله لسانك" فالربيع يقول: فتعجبت، فأوضح له الشافعي أن لسانه خانه وسبق قلبه، فلو قوي عليه ضعفه لمات، ولكن قل: " قواك الله على ضعفك" قال الربيع قلت: "والله يا إمام ما أردت إلا الخير" قال: "أجل يا بني أعلم".

أما الجانب ما قبل الأخير في علم خلاف النفس، فقد قال الشافعي عن نفسه:"ما ناظرت أحدا على الغلبة، ما ناظرته إلاّ على حق عندي، وما ناظرته إلاّ على النصيحة". فهل نستطيع أن نتعلم منه ونخلق دائرة مشتركة مع الطرف الآخر وأن نتحاور ونفاوض دون أن يكون هناك خصام؟



الإمام النووي عندما اختار الأربعين حديثا، وضع فيهم "الدين نصيحة". كم منا يتناظر بنيّة النصح للآخرين؟ ومن أجل أن تكون الغلبة له، أستطيع أن أؤكد أن أكثر الرجال وفي حواراتهم مع زوجاتهم، يدخلون في نقاط اختلاف، حتى تكون الغلبة له في النهاية، وأحيانا يحدث العكس. فكم وكم من شاب في مسجد؟ وكم من سنِّي وشيعي؟ وما يحدث في العراق، وفي لبنان، الغلبة بالعصبية وليس الغلبة بالعلم والدليل والرأي، وهذه مشكلة.

للإمام أحمد بن حنبل كلمة خطيرة جدًّا، يقول: "الإمام الشافعي فيلسوف في أربع أشياء:اللغة، والفقه، والحديث، وفقه اختلاف الناس".



أما النقطة الأخيرة، مع يونس الصدفي، راوي الحكاية، هو الذي حدثت معه الحادثة، قال : "ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة واختلفت معه، ثم افترقنا، فلقيني من الغد وأخذ بيدي ثم قال: " يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة"؟

قال الذهبي تعليقًا على ذلك: "هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه فما زال النظراء مختلفين". فهل نرى عظمة هذا الإمام؟ ولمن نهديها؟ نهديها للجميع، للعلماء، للغرب، للشرق، للمسلمين، والمتناحرين، ونهديها لكل شاب يريد أن ينجح في حياته. هذه الوصفة ليست فقط للمختلفين، بل لكل من أراد أن ينجح في حياته.



أريد أن أقرأ لك كلمة جميلة تتماشى مع علم نفس الخلاف الذي حدثتنا عنه: يوصي الإمام الشافعي يونس بن عبد الأعلى - الذي كنا قد تكلمنا عنه - يقول له: "يا يونس، إذا بلغ لك عن صديق ما تكرهه، فإياك أن تبادره بالعداوة فتكون ممن أزاد يقينه بشك، ولكن إلقه وقل له بلغني عنك كذا وكذا، وإياك أن تسمي له المبلغ، فإن أنكر وقال لم أقل فقل له أنت صادق، و لا تزيدن على نفسك في ذلك شيء، وإن اعترف لك بما فعل ورأيت أن له عذرا فاقبل منه، وإن لم تر له عذرا، فقل له ماذا أردت بما بلغني عنك فإن ذكر عذرا فاقبل منه وإن لم تر له أي عذر وضاق عليك المسلك وأثبتها عليه سيئة، فقل لنفسك وكم فعل من خير في الماضي، وزِن الناس بحسناتهم وليس بموقفهم منك، فإن لم تجد له حسنات فاعفو فإن لم تقبل أن تعفو فكافئه بسيئته سيئة وليس أكثر من ذلك فتظلمه".



فهل نرى هذا الكلام الذي يشبه الذهب، فقد دخلت على موضوع الخلاف، اسمع قوله أيضاً: "ما ضحك أحد من خطأ رجل في المناظرة إلاّ ثبت في قلب الآخر صوابه". أي لا تضحك من أحد وأنت تناظره.



في الختام، شكر الأستاذ عمرو خالد الدكتور عبد الحليم زيدان على أن يكمل معه اللقاء في حلقة قادمة طالبا منه كلمة أخيرة قبل انتهاء هذا اللقاء، فأضاف، وتكميلاً على موضوع علم نفس الخلاف، أنه هناك نقطة في علم نفس الخلاف وهي أن تشهد للطرف الآخر بفضله أو بما هو عليه، وأن لا تبخسه ما لديه، سواءً كان ما لديه هو ذاته، أو علمه.

سُئل الإمام الشافعي عن رأيه في الإمام أبي حنيفة فقال: "سيدهم والخلق عيال في الفقه على أبي حنيفة" قالوا: فما رأيك بأبي يوسف تلميذ أبو حنيفة؟ قال: "هو أتبعهم للحديث" قالوا: ومحمد بن الحسن صديقه؟ قال: "أكثرهم تفريعا" قالوا وزُفر؟ قال: "أحدَّهم قياسا". فأعطى أحسن ما لديه.



أريد أن أختم ببيتين من الشعر وصف فيهما الإمام الشافعي الإمام أحمد بن حنبل:

قالوا يزورك أحمد وتزوره قلت الفضائل لا تفارق منزله

إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله فالفضل في الحالين له



فهل نتعلم كيف نؤلف بين الناس؟ فالأمة تحتاج إلى تأليف كبير، سواء الأمة في البلاد الإسلامية، أو بين بعضنا البعض، ومع جيراننا، وإخوتنا وأخواتنا، وآبائنا وأمهاتنا، وأزواجنا. من يتعلم كيف يؤلف بين الناس هكذا؟

سنكمل في الأسبوع القادم مع الدكتور عبد الحليم زيدان، الذي أشكره على حضوره. نراكم على خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: http://daraltarjama.com/dt/block.php?name=e3dad_articles&item_id=1092

Daraltarjama.com©جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع

management@daraltarjama.com :للاستعلام