الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1428

»

روحانية صائم

»

02 - لماذا نصوم رمضان


إبراهيم الدويش
لماذا نصوم رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،، كيف نصل إلى الهدف الذي تحدثنا عنه في المرة الماضية ؟؟ حيث كنا قد تكلمنا في الحلقة الماضية لماذا نصوم وعن هدف الصيام من رمضان وأشرنا هناك إلى مثل هذا المعنى "لعلكم تتقون" ،، سؤالي في هذه الحلقة كيف نصل إلى هذا الهدف ؟؟ لا شك أن الكثير منا يسأل كيف أستطيع أن أصل إلى مثل هذا الهدف لنتذوق فعلا جمال وروعة الصيام بهذه الروحانية الجميلة الرائعه التي تكلمنا عنها ،، كيف أصل إلى الهدف المنشود ؟؟ كيف نحصل على التقوى من الصيام ؟؟ وأقول علاقة الصيام بتقوى الله تظهر من وجوه كثيرة ، انتبه لهذه الأسئلة ،، اولا : ألا يمكن وأنت صائم أن تختفي عن أعين الناس ان تأكل وتشرب وتفعل ما تشاء ؟؟ اسأل نفسك ما الذي يمنعك والجواب لأنك تعلم أن الله يراك ، لأنك إنما صمت من أجل الله ، لأنك تعلم حقيقة أن الله مطلع عليك يعلم ما تخفي وما تعلن ،، أليس في هذا تربية للقلب وارتباط بخالقه جل وعلا وخوفه وخشيته منه ؟؟ أليس من صام بمثل هذه المعاني ومثل هذه المشاعر ازداد صلة بالله عز وجل وازداد خشية ؟؟ هذا أعظم زاد لروح ، الصوم أمره موكول إلى الصائم نفسه لا رقيب عليه إلا الله وسر بين العبد وربه ولولا استشعارك يا عبد الله أن الله يراك لما صبرت على هذه الشهوات ،، لاحظ صبرت عن الشهوات وهي شهوات مباحه ،، لاحظ تربية الله عز وجل للإنسان بهذا الشهر المبارك ، فهو يحرم عليه أمرا مباحا في شهر معين محدد .

السؤال الثاني : عندما تتوضأ ألست تمر بمرحلة المضمضة والإستنشاق ،، لماذا يحذر الصائم كل الحذر أن تدخل إلى حلقه قطرة ماء ؟؟ سبحان الله لا أحد يطلع عليه بل ربما لو دخلت جرعة ماء دون قصد منه تعال وانظر كيف يتصرف ربما أخرجها بحركة سريعة وأخذ يسأل دخل إلى حلقي قطرة ماء انا أتمضمض ،، سبحان الله ما هو هذا السر العجيب الذي يجعل المسلم يتأدب إلى هذا الحد ؟؟ إنها مراقبة الله أنت على يقين ان الله تعالى يرى تلك القطرة لو سالت في حلقك ، فيا سبحان الله أي تربية عظيمة، أي أدب جم مع الله هذا الذي أحدثه الصيام في قلبك يا عبد الله ؟؟ معاشر الصائمين والصائمات أنت أيتها المراة نراك في رمضان من بعد صلاة الظهر ربما وأنت في مطبخك تعدين أصناف المأكولات والمشروبات ترينها بعينك تشمينها بأنفك ، روائحها المغرية ربما ذقت منها شيئا بطرف لسانك ثم بحركة غريبة أخرجته ، سبحان الله تأملو هذا الموقف هي جائعة عطشى لا يراها أحد من الناس لا يعلم بها أحد وهي تعمل في مطبخها ، أتسائل لماذا لا تمد يدها فتأكل وتشرب ؟ ما الذي يمنعها ويردها ؟؟ إنها حلاوة الروح صلة الروح بالله ، هي تعلم أن الله يراها مطلع عليها يعلم حالها ، فأي تهذيب وتأديب هذا الذي أحدثه الصيام في النفوس ،، فهل عرفت أخي لماذا نصوم ؟؟ خلاصة الأمر أقول : إن تجويع البطن والفرج لبضع ساعات بمثل هذا المعنى فيه حياة للروح ، و أنت أخي الكريم انسان بروحك انسان بقلبك لا ببطنك لا بفرجك ولا بشهوتك ،، نحن نأكل لنعيش ولسنا نعيش لنأكل ، ومن ذاق حلاوة الصيام بمثل هذه المعاني بان له الفرق فإنكسار النفس وخلو هذا البطن وتضييق مجاري الدم مفادها حياة الروح المتعلقة برقة القلب ولينه وخوفه وخشيته ،، إذا ملك العبد قلبا بهذه الصفات هنيئا لك إي والله أنا اهنئك حقا ، انضبط فعلك وحالك وقولك لا يمكن ابدا أن تمتثل لترك هذه الشهوات وهي حلال ثم تتعداها الى ما هو حرام من كذب وظلم وغش ومشاهدة للحرام و سماع للغناء الماجن سواء بالليل أو النهار سواء في رمضان أو غير رمضان ،، فالذي صلى وصام وقام وترك الطعام والشراب في رمضان لعلمه أن الله رقيب مطلع عليه لا محال سيترك الحرام في غير رمضان أيضا ،، ليس كما بفعل بعض الناس فقط في نهار رمضان يعيش معاني رمضان ،، و إذا جاء الليل وفي نهاية رمضان تغيرت المعاني كليا وترى إنسانا أخر ، لا لايمكن لأن المسلم يعلم أن الله لا يزال مطلعا عليه في رمضان وفي غير رمضان عليم بحاله مطلع على أعماله ، هنا يشعر الإنسان بلذة الصيام والمعاني الجميلة لشهر رمضان ،، فيصوم الإنسان ليبني ذلك السد المنيع ، أي سد يا ترى ؟؟ سد منيع بين النفس وبين شهواتها المحرمة أو الممنوعة لفترة مؤقتة امتحانا واختبارا وتأثرا بمثل هذه المعاني ، وصدق ابن الحارث إذ يقول : " لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدا ، وهذا السد هو تقوى الله ومراقبته في السر والعلن " ،، يقول ابن القيم رحمه الله : " في الحب والخوف والرجاء يذوق المسلم حلاوة الإيمان ومن استطال الطريق ضعف مشيه " ،، والسؤال الهام هنا لماذا البعض يخاف الله في رمضان فيراقبه ويصوم ويصلي ويفعل الخير الكثير ولكنه يترك ذلك في غير رمضان ؟؟؟ أليس هذا خللا في المنهج أليس هذا ضعفا في التربيه أليس الله الذي نستشعر رقابته في رمضان يرانا في رجب وشعبان وسائر الشهور ؟ إن الله فرض الصيام شهرا تدريبا للنفوس حياة للروح فترة نتزود منها لباقي الشهور ،، " لعلكم تتقون " أي لكي تتقوا الله ومن لم يصم بهذه المعاني ،، كما قال عليه السلام : " رب صائم ليس له في صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له في قيامه إلا السهر "

أيهـا الراجي ثمار الصوم أعط الصوم حقه

من خشوع واصطبار والتداد بالمشقــة

وانطلاق في سبيل العيش في رفق ورقة

طارحاً عن روحك المغلـول بالشهوات رقة

إن في هذا لعبد الجسـم طول العام عتقه

أخي الكريم أعتق هذا الجسد الذي تغذيه طوال العام ، أعط فرصة للروح لكي تنطلق وتغرد وتعيش جمال معاني رمضان ،، هكذا نحيا رمضان عندما نفهم حقيقه الصيام ونستشعر حلاوة الإيمان ،، إذن أكرمو هذا الوافد العظيم إستقبلوه بهذه المعاني الجميله استقبلوم بالتويه الصادقة بالرجوع إلى الله ،، أرو الله من أنفسكم خيرا ، إنما هو أيام معدودة لله فيها نفحات من حرمها حرم خيرا كثيرا إي وربي فجاهدوا أنفسكم أخلصو النيه لله اعمرو بيوتكم بذكر الله والعمل الصالح ، وأجل الإدمان على وسائل الإعلام و الإطلاع على الصحف والمجلات أجلوها لبضع ساعات أو لبضع أيام أو حتى لمثل هذا الشهر الكريم فإنه يستحق والله ،، لنعلم هذه المعاني لأولادنا وأزواجنا ،، مواسم الخيرات مواسم نفحات وهذا الموسم هو موسم تجارة مع الله ومع أنفسنا لنكون أكثر صدقا وقربا من الله عز وجل ،، أخي لا نريد أن يدخل رمضان ويخرج دون أن يتغير شيء على نفوسنا فقط نشعر أن الصيام ثقيل على نفوسنا متعب لأرواحنا ، حال البعض متى فقط ينتهي اليوم ومتى ينتصف رمضان ومتى يخرج رمضان دون أن يعيش روعة رمضان ، يا اخي لاحظ كيف يبدأ رمضان وكيف وضعت هذه الجوائز والتحفيزات للناس شهر تصفد فيه الشياطين وتفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتضاعف فيه الحسنات ، وأرجو أن لا نفهم التقوى على انها مجرد دمعة عين أو خفقة قلب وقشعريره بدن أو ساعات في المسجد وينتهي الأمر لا تقوى الله تطبيق عملي في سلوكنا لعلكم تتقون في بيعكم وشرائكم في إتقان العمل في الصدق في الأخلاق في المعاملات في كل شيء في عدم أكل حقوق الناس فالمسلم يراقب الله في كل صغيرة وكبيرة ، هكذا رمضان يربي الإنسانى على التقوى التي معناها سر الحياه ،،

السعادة ة والإنس حقيقة التقوى : هو ان يكون الله معاك يراك في كل مكان .

ولذلك كان بعض السلف يكتفي أن يوصي ابنائه عند سفره أن الله يراهم وكانت هذه الكلمة كفيلة ان تفعل فعلها في قلوبهم لأنهم يفهون معناها ..

نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لاستثمار هذا الشهر اللهم اجعل مواسم الخيرات مربحا ومغنما لنا ، اللهم بارك لنا في رمضان وفقنا لصيامه وقيامه ، اقبلنا فيه واقبله منا واجعلنا من الفائزين فيه واختمه لنا بالقبول والغفران ، نحن في بدايته فأعنا فيه ويسره لنا ووفقنا إنك على كل شيء قدير .