الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1435

»

العذراء والمسيح

»

26 - تحقق بشارة المسيح ببعثة الرسول الجديد


محمد العريفيحسن الحسيني


مضت السنوات تلو السنوات بعد أن رفع الله عيسى ابن مريم إلى السماء و مازال الناس ينتظرون بشارة المسيح حينما بشر اتباعه بقدوم نبيهم آخر الزمان

و قد تحققت تلك البشاره العظيمه ببعثة نبي الإسلام محمد الذي أرسله الله رحمةً للعالمين ليخرج الناس من الضلمات إلى النور و أكرمه بالآيات البينات و المعجزات الباهرات

في وادي بكة ولد النبي محمد عليه الصلاة و السلام بقرب هذا البيت , هذا البيت الحرام الذي بناه ابراهيم و إسماعيل عليهم الصلاة و السلام ليكون مثابةً للناس و أمنا و ليكون للمؤمنين بدينه قبلةً و مصلى

(( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ))

وقد تحدثت المزامير عن وادي بكه موقع مولد النبي و عن بئر زمزم فجاء في المزمور الرباع و الثمانين طوبى للساكنين في بيتك ابداً سلاه يسبحونك طوبى لأناس

عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم عابرين في وادي البكاء، يصيرونه ينبوعا

نجد أن النص في الترجمه الإنجليزيه هكذا

فذكر أن أسمها بكه و البداية بحرف كبتل علم حرف b و قد سماها النص العبري ايضاً بكه وقال و تقرأ (................)

أي وادي بكه

و لعل هذا النص بالذات قد أحرج الكنيسة العربيه فنجد في ترجمة اللغه العربيه للكتاب المقدس عند النصارى يتم تحويله مرةً إلى وادي البكاء و مرةً إلى وادي الجفاف من غير أي مسوغ لغوي فالاسم العلم لا يترجم بل يبقى على اصله

لقد زكى الله تعالى رسوله محمداً عليه الصلاة و السلام بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم)

و لحسن أخلاق النبي عليه الصلاة و السلام فقد عرف قبل بعثته عند قومه بالصدق و الأمانه حتى أطلق عليه أهل مكه , أطلق عليه أهل مكة المكرمة لقب (الصادق الأمين) و أصبح يدعى بذلك بينهم يقولون هذا محمد هذا الصادق الأمين

الصادق الأمين إننا نجد هذا النص مذكوراً في سفر رؤيا يوحنا مع صفات اخرى لرسول الله و فيه رأيت السماء مفتوحه و إذا فرس أبيض و الجالس عليه يدعى أميناً و صادق و بالعدل يحكم و يحاكم

لا شك بأن المسيح عليه السلام و غيره من الأنبياء يتصفون بصفات الصدق و الأمانه و لكن لم يذكر بالأناجيل أن لقب الصادق الأمين قد أصبح لقب يدعى به نبي من هؤلاء الأنبياء فيا ترى من كان يدعى بهذه الصفه من أهله و قومه غير رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم

هكذا حكى لنا التاريخ بكل أمانه إضافةً إلى أن ما يصرف هذه الأوصاف أن تكون المقصود بها المسيح عليه السلام أنه لم يحكم قوماً و لم يحارب أحداً و لم يقاتل و لم يسل دماء المشاركين هو و أصحابه بلباس أبيض

و إنما جمع تلك الأوصاف كلها نبينا محمد صلى الله عليه و سلم كما دلت الأحاديث الكثيره في السنة النبويه المسيح عليه السلام جاهد في سبيل ان يدعوا قومه كان صادقاً أميناً لكنه لم يلقى حرباً بينه و بين قوماً آخرين في غزوة من الغزوات

كان نبينا محمد عليه الصلاة و السلام يتحنث في غار حراء قبل البعثة بثلاثة سنوات و يقضي وقته في التأمل و التفكير فيما حوله من مشاهد الكون و فيما وراءها من قدرة مبدعه

وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهله و تصوراتها الواهيه

فلما أذن الله وشاء ان يفيض من رحمته على أهل الأرض بعث جبريل بعث روح القدس عليه السلام

إلى محمد عليه الصلاة و السلام و هو هناك في غار حراء نزل عليه جبريل فقال له إقرأ قال محمد عليه الصلاة و السلام ما أنا بقارئ أي لا أحسن القراءه

قال جبريل إقرأ قال ما أنا بقارئ ,قال جبريل إقرأ قال محمد عليه الصلاة و السلام ما أنا بقارئ

فقال جبريل عليه السلام ((اقرأ باسم ربك الذي خلق))

(( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ))

ورد في سفر اشعياء التاسع و العشرون اثنا عشر

أويدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابه و يقال له أقرأ هذا فيقول لا أعرف الكتابه

وقد ورد في النص العبراني , ولفظة العبرانيه و التي تلفظ (كراء) تعني القراءه و ليست الكتابه

إن هذه الجمله تسجل اللحظه العظيمه التي بدأ فيها نزول الوحي على النبي كما ثبت في المزامير و القرآن الكريم

بعد حادثة الغار يرجع الرسول صلى الله عليه و اله سلم إلى السيدة خديجه بنت خويلد فيقول لها لقد خشيت على نفسي , فقالت خديجه كلا والله يا محمد مايخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقرئ الضيف و تعين على نوأب الحق

هكذا وصفت خديجه زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم

ما أشبه تلك الصفات بما ورد من قول داود في المزمور الثاني و السبعين واصفاً نبي آخر الزمان كل الأمم تتعبد لأنه ينجي الفقير المستغيث و المسكين إذ لا معين له , يشفق على المسكين و البائس و يخلص أنفس الفقراء من الظلم و الخطف يفدي أنفسهم

كما عانى الأنبياء السابقون من أقوامهم و كما عانى سيدنا المسيح عليه السلام كذلك عانى النبي صلى الله عليه وسلم محمد من قومه

علم النبي عليه الصلاة و السلام أن هنالك تكليفاً ثقيلاً و جهاداً طويلاً فقد قيل له صلى الله عليه و سلم وهو شاباً في الأربعين قم فأنذر فقام يدعوا الناس , يتحمل أذاهم , يمشي في طرقات مكه فلا يسمع إلا يا مجنون و ياساحر و يا كاهن ,يؤذى في نفسه عليه الصلاة و السلام , يشكك في رسالته , يؤذى أصحابه

ظل قائماً عليه الصلاة و السلام أكثر من عشرين عاماً

لم يسترح بأبي هو و أمي لم يسكن لم يهدأ

قام محمد عليه الصلاة و السلام و ظل قائماً يدعوا الناس إلى الله , يعبدهم لله وحده , يحمل بأبي هو و أمي على عاتقه الدعوه إلى الله , يحمل حملاً ثقيلاً باهض الثمن تنوء به الجبال الراسيات

لم يحمل عليه الصلاة و السلام هم أسره أو هم عم و خال أو هم مجتمع واحد انما حمل هم البشرية كلها

حمل هم الكفاح و الجهاد في ميادين الحياة

ماكان من قومه عليه الصلاة و السلام إلا أن مكروا به مكراً كبار

فخرج بأبي هو و أمي عليه الصلاة و السلام كما خرج من قبله الأنبياء و كما خرج السيد المسيح عليه السلام لما دعى قومه فأذاه اليهود

خرج النبي صلى الله عليه و سلم يسير في هذه الصحراء في هذه الرمضاء , الشمس بحرارتها الشديدة من فوقها في جزيرة العرب تكاد حرارة الشمس ان تصهر الصخور

وهو بأبي هو و أمي عليه الصلاة و السلام يخرج من مكة من البلد الذي ألفه و سكنه, يخرج و قد ترك أهله و ولده و موطنه يخرج ليحمل رسالة الله تعالى

قريش تطارده في طرقات مكة بالسيوف و لحقته حتى في هذه الصحراء , مايهبط في وادي أو يصعد جبل إلا خاف رصداً أو خاف طلبا

تطارده قريش بالسيوف المسلولة و الأقواس المشدودة و يتولى ذلك المنكر فتية من القبائل جميعاً ليتفرق دمه صلى الله عليه و سلم في القبائل

لكن الله تعالى يحميه حتى سار في هذه الصحراء ثم ذهب إلى هناك

جاء في سفر اشعياء الإصحاح الواحد و العشرون وحي من جهة بلاد العرب.في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء وافوا الهارب بخبزه فانهم من امام السيوف قد هربوا من امام السيف المسلول ومن امام القوس المشدودة ومن امام شدة الحرب

إن نبوة اشعياء عليه السلام و الذي يوصف بانه من أعظم أنبياء اليهود تتكلم عن العرب وصفت حادثاً جللاً يحدث في بلاد العرب يحدث في هذه الصحراء التي سكنها العرب سكنوها بمواشيهم بدوابهم كانوا يحفرون الأرض ليستخرجوا الماء منها

هذه النبوءة التي جاءت عن اشعياء تطرح عدداً من التساؤلات الملحه , فما الوحي الذي نزل في جزيرة العرب؟ من هو العطشان ؟ ماحقيقة رحلة الهروب في هذه الصحراء؟ ماحقيقة رحلة الهروب من الوعر في بلاد العرب ؟

الوعر هو المكان غير المستوي الذي فيه جبال و وديان و صخور

ان القرآءن و الدلائل تساهم في تحديد مفهوم هذه النبوءه بالتأمل في الجبال المحيطه بمكة المكرمه تدرك الوعر في بلاد العرب

أمر أشعياء أهل تيماء بأن يقدموا الطعام و الشراب لهارب يهرب من أمام السيوف المسلوله و الأقواس المشدوده ومجيء الأمر بعد الإخبار عن الوحي من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي

أمرهم أن يقدموا ماء لرجل يكون في جزيرة العرب يخرج من مكان إلى مكان لأنه ضيق عليه في المكان الأول , من هو ؟

ولازال يأمر أهل تيماء بمناصرته يقول هاتو ماءً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء وافو الهارب بخبزه

و أرض تيماء كان يسكنها اليهود وهي منطقة من أعمال المدينة المنوره فلا يفصلها عن المدينة المنوره إلا وادي القرى الطويل الذي يسكنه كذلك اليهود

و كان اليهود من قديم أعدوا لذلك أكبر بئر في الجزيرة العربيه وذلك بمنطقة تيماء و أسمه هداج تيماء و به أكثر من سبعين رافعة مياة يدوية بالدلو

كل ذلك إستعداداًً لإستقبال نبي آخر الزمان

كان اليهود في جزيرة العرب يستبشرون بظهور النبي الجديد يستبشرون و يظهرون بذلك على القبائل الموجودة معهم على الأوس و الخزرج في كل يوم يلتقي اليهود بمثل هذه الأماكن بالأوس و الخزرج فيقولون لهم سيخرج نبي نقتلكم به

أي نقاتلكم و نظهر عليكم كان ذلك قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

اليهود كانو يستبشرون بمقدم هذا النبي الذي بشر به الأنبياء السابقون استعدوا لنصرته بل أقبلوا إلى موضع في جزيرة العرب هناك في المدينة النبويه في طيبه في يثرب و حفرو بئراً عظيمه تلبيةً لأمر نبيهم أشعيا الذي دعاهم بقوله هاتو ماءً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء

لكن اليهود كفروا به لما بعث عليه الصلاة و السلام لما علموا أنه من غير اليهود

كما تفيد نَبوءَة أشعيا أن الهارب هرب و معه آخرون فإنهم من أمام السيوف قد هربوا , هكذا النص

و يتحقق ذلك في المهاجرين الذين مشوا في هذه الصحراء

مهاجرين مابين مكة و المدينه فارين بدينهم من مكة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم

مضى عام على مكوث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في المدينة ومع دخول العام الثاني و في شهر رمضان المبارك وقعت أول مواجهة عسكرية بين المسلمين و بين كفار قريش سميت بغزوة بدر

اشتعلت أرض بدر بالقتال , هجوم كاسح صيحات المسلمين ترتفع بشعارهم أحدٌ أحد

صدامٌ مروع بين الفريقين , صليل السيوف يصم الآذان و الغبار قد غطي المكان

لقد انتهت المعركة بانتصار المسلمين

و يناصر سفر اشعياء النبوءة الإصحاح الواحد و العشرون فإنه هكذا قال لي السيد: في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار

وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم

عند التأمل في هذه البشاره فإننا نجد النص يشير إلى معركة بدر الكبرى التي يفنى فيها أبطال بني قيدار

و قيدار كما يشير الباحثون إلى أنه أحد أولاد إسماعيل عليه السلام كما جاء في سفر التكوين ثلاثة عشر خمسة و عشرين

و أن أبنائه هم أهل بدر كما حدث النص وقت وقوع معركة بدر بعد سنة من هجرة الهارب و هو محمد صلى الله عليه و آله وسلم

و وصف النص الأسلحة التي تقع بها تلك الحرب و هي القسي و السيوف

كما تنبأ النص بنتيجة معركة بدر و هو إنتصار الرسول صلى الله عليه و اله و سلم على صناديد قريش و هزيمتهم بفناء مجد قيدار

و سبب هذا الإنتصار كما يشير النص لان الرب اله إسرائيل قد تكلم نعم لأن رسالة هذا النبي التي هي من عند الله و إنتصاره بأمر الله

إن ما حملته هذه البشاره من معان لابد ان تكون قد وقعت لانها تقع في عصر الة الحرب فيه السيف و النبل و قد إنتهى عصر الحرب بالسيف و النبل

فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟

و هل هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة و استقبله أهل تيماء غير محمد صلى الله عليه و آله و سلم ؟!

و هل هناك هزيمة لقريش بعد عام من الهجره إلا على يد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في غزوة بدر ؟!!

ايها السادة ان بشارة اشعيا في اناجيل النصارى تدل على ان رسالة النبي محمد هي عين بشارة المسيح

مع الشكر لفريق تفريغ منتدى العريفي : http://www.3refe.com/vb/showthread.php?t=254179&page=2