الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1435

»

بالقرآن اهتديت (1)

»

20 - استيلا من إسبانيا


فهد الكندري


فهد الكندري: أسلمتْ في عام ألفين وأربعة، اختارت تخصص اللغة العربية في الجامعة، وطريق الإسلام بدأ معها عندما خطّتْ سورة الفاتحة كاملة مرتين قبل إسلامها، إنها ستيلا من مدريد.



مريم: أنا اسمي إستيلا الاس ولكن بعدَ سلّمتُ (أسلمتُ) اسمي مريم، أنا أسكن في مدريد العاصمة إسبانيا، وعندي خمسين سنوات، وسلّمتُ منذ عشرة سنوات، (وطبعًا أنا) رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبسيدنا محمد ﷺ نبيًّا ورسولًا. (تتحدث بالعربية)



فهد الكندري: نحن حاليًّا في منزل والد ستيلا في مدريد، وهي أختنا ستيلا بارك الله فيها تجلس عند والدها من باب البر، أختنا ستيلا درستِ اللغة العربية! - مريم: نعم (تبتسم) - في الجامعة، لماذا.. يعني أنتِ من مدريد وتتكلمين الأسبانية، لماذا اخترتِ اللغة العربية بالذات في الدراسة؟

مريم: أنا درستُ اللغة العربية، ولكن لا أعرف لماذا.. أنا أحب اللغة والثقافة الإسلام، ودخلتُ هذا الجامعة ودرستُ خمس سنوات بدون مسلم.. بدون.. (تتحدث بالعربية)

فهد الكندري: درستِ اللغة العربية لمدة خمس سنوات ولم تدخلي الإسلام؟

مريم: نعم.







والد مريم: غريب أنها اختارت تعلّم اللغة العربية وأظن أن مستواها جيد في العربية. نعم.. أحببتُ الفكرة وأحببتُها دائمًا وأعتبرها ابنتي العربية، وأحب أن أسمعها عندما تتحدث بالعربية، طبعًا لا أعرف شيئًا من اللغة العربية لكن أحب أن يتقنها أبنائي، طبعًا لأنها الوحيدة التي درست اللغة العربية من أولادي، وأنا أؤيد فكرة العلاقة بين الإسبانية والعربية.



مريم: كنتُ أعيش سعيدة مع عائلتي، أمي كانت تذهب لتصلي في الكنيسة وأبي لا، أنا وإخوتي كنا نفعل مثل أبي ولم نذهب إلى الكنيسة وهكذا كنا سعداء! (تبتسم)



فهد الكندري: كانت تعيش في حياة أسرية بسيطة لا تهتم بالدين والمعتقد، ولكن هداية الله سبحانه وتعالى كانت تنتظرها، بدراستها للغة العربية.



فهد الكندري: وأنت تدرسين اللغة العربية كيف اتجهتِ إلى خط القرآن والإعجاب بكتاب الله سبحانه وتعالى؟

مريم: أنا أردتُ ذكر سورة الفاتحة، وأعجبني ماذا تكتب وكتبتُ واحد (أعجبني الخط العربي وكتبتُ سورة الفاتحة لأنها جميلة) وأنا.. هدية لأبوية (تضحك) (وأهديتها لأبي) (تتحدث بالعربية)، سورة الفاتحة مهمة جدا بالنسبة لي وأنا حفظتها قبل إسلامي، وعندما كنتُ أتلوها كنتُ أشعر بالسلام، وبعد ذلك كتبتُها وعندها كنتُ أشعر بسعادة، وعندما أتدبرها أفهم أنها فاتحة الأمور التي أمامنا.



















فهد الكندري: بعد أن كتبتِ سورة الفاتحة، هل أردتِ أن تقرأي معناها؟ بعد أن أحببتيها، هل أردتِ أن تتدبري هذه السورة وتقرأي تفسيرها؟

مريم: عندما نقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.. رحمة.. رحمة الله، وأنا.. كنتُ أشعر برحمة من الله.. وبطمأنينة كبيرة وأني على طريق الخير، لعلمي وسلامي.



فهد الكندري: سورة الفاتحة العظيمة، هي مفتاح القرآن الكريم، وهي تختصر كل ما في كتاب الله سبحانه وتعالى وخاصة آية {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} هذه الآية التي أُلِّفَتْ فيها كتب كثيرة، لأنها تشرح العلاقة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى، فله العبودية الخالصة، ولنا التوفيق من الله سبحانه وتعالى.



فهد الكندري: ما هي الرسالة التي وصلتْ لك من سورة الفاتحة؟

مريم: أن الله سبحانه وتعالى يحمينا ويهدينا إلى طريق الخير، وأنه راضٍ عن الذين يعملون الخير ولا يحب من يفعل السيئات.. الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ.. ولا يحب من يقوم بالشر.

























مريم: نعم، عندما كان عمري ٢٩ سنة عشتُ مع رجل إسباني كان عنده ٧ أولاد لمدة ٥ سنوات، وأنجبتُ منه ولد اسمه ماركوريو.



ماركوريو (ابن مريم): أنا اسمي ماركوريو، أبلغ من العمر ١٩ عامًا، وقبل مدة قليلة تخرجتُ من الثانوية، أمي طيبة النفس، ولهذا السبب الكثير يستغربونها، ليس لدي شيء أقوله غير أني أحب أمي وأحترمها، فقط.



فهد الكندري: وبعد أن قرأتِ سورة الفاتحة، دخلتِ في الإسلام.. - مريم: نعم - حدثينا عن شعور نطقك بالشهادة؟

مريم: كنتُ في فترة أشعر أني بحاجة إلى قوة من الله سبحانه وتعالى، لأسباب كثيرة في حياتي منها وفاة أحد أقربائي، فعرفتُ أني سأكون بخير في دين الإسلام، وكنتُ أشاهد أن المسلمين بخير، ولأني قد سألتُ نفسي عن الحياة والموت وأصل الخلق.. عندما نطقتُ بالشهادة في المسجد السعودي في مدريد، عانقنني كل النساء هناك، وكنّ كلهنّ سعيدات، وأحسستُ بحالة جيدة. (تبتسم)



















[مشهد: والد مريم يضع السماعات ويستمع للقرآن ومريم بجانبه]



فهد الكندري: بعد أن أسلمتْ، ترددتْ في إبلاغ أهلها، حتى لا يظنوا أنها مجنونة.



مريم: إنهم سيفكرون أني اتخذتُ قرارًا غريبًا وأنه حدث شيء ما في تفكيري.. لأن أبي غير متدين وأمي تصلي كثيرًا في الكنيسة، وأنه ليس لدي أصل مسلم!.. (تضحك)



والد مريم: لا أعرف كثيرًا.. لستُ مثقفًا ولكن أحب العالم الإسلامي، وأنا غير مثقف تمامًا، لكن علاقتي بالعالم الإسلامي عن طريق أولادي الأربعة الذين درسوا العربية، جعلتني أحب هذه اللغة.



فهد الكندري: أخبرتنا ستيلا أنها أهدتْ والدها سورة الفاتحة، عندما تخرجتْ من الكلية، [مشهد: مريم تُقبّل رأس والدها]، لكن الغريب في القصة، أن والد ستيلا أهداها القرآن عندما تخصصتْ في اللغة العربية.



فهد الكندري: ما هي قصة الهدية التي أهديتيها للوالد، سورة الفاتحة؟

مريم: نعم، أحبَّ كثيرًا هديتي، وعندما كنتُ أدرس اللغة العربية، وهو أهداني قرآنًا بالعربية، لكن لا يحب اعتناقي الإسلام، وعندما جمعتُ أغراضي للسفر إلى المغرب ردّها إليّ (سورة الفاتحة). (تضحك)















مريم: وبعدما أسلمتُ وتعرفتُ على زوجي فإنه علمني الصلاة والصوم والحمد لله.



فهد الكندري: هي متعلّقة بالقرآن بشكل كبير، وتستمع له بشكل يومي.



مريم: نعم أستمع إلى القرآن وأقرأه بالعربية الإسبانية، هو كتابي وهدايتي وحمايتي أحمله دائمًا معي، وهو كلام الله! (تبتسم)



مريم: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا (٥)} (الزلزلة)



































فهد الكندري: سألْنا والدها، ألا تفكر بالدخول في الإسلام؟



[هنا يحاول فريق العمل إقناع والد مريم بالتفكير بالإسلام]

والد مريم: لا، بصراحة لم يعجبني الانتماء إلى دين معين.. نعم لم تعجبني فكرة الموت، لكن في نفس الوقت لن أفكر أن أنتمي إلى دينكم.. لا، أحب العالم العربي وأحبه بسبب ابنتي فقط لا.. لازمٌ أن أعترف أني لستُ ملحدًا تمامًا، ولكني لا أؤمن بشيء، لا أرى نفسي منتميًا إلى أي دين حتى إلى المسيحية التي هي أقرب، ولكن أحترم كل الأديان، حتى الكاثوليكية.. أما بالنسبة للإسلام فأحترمه بسبب أولادي، لكن لم أنتمي في الإيمان والأخلاق والعادات إلى أي دين ولم أرتبط بأي منهم.



فهد الكندري: أصعب ما يواجه الذين هداهم الله سبحانه وتعالى إلى الإسلام وخاصة في الغرب، حياتهم الإجتماعية والأسرية، وحقيقةً هذا هو اختبار من الله سبحانه وتعالى وابتلاء حتى يميّز الصادق من الكاذب {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت: ٣).

























مريم: اللهمَّ اهدِ عائلتي إلى الإسلام وكُن عونًا لجميع إخوتي الذين يمرّون بصعوبات في الحياة، واهدني إلى العلم وحسن الخلق والخير، وخذني إلى مكة وافتح لي أبواب جنتك.



فهد الكندري: أمنية ستيلا عمرة وحفظ قرآن وما أحلاها من أمنية، بإذن الله عزّوَجلّ موقع نون www.nquran.com سيحقق لها هذه الأمنية.



مريم: بإذن الله أن أذهب إلى مكة للتضرّع لله وسؤاله، وأن أحفظ أكثر من القرآن.



[كتابة بخط مريم: بِالقُرْآنِ اهتديت مريم إِسْتِيلّا الاس]