الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1435

»

بالقرآن اهتديت (1)

»

17 - نيكولا من فرنسا


فهد الكندري




عبدالله: السلام عليكم، اسمي نيكولا، وبعد الإسلام اسمي عبدالله، وحتى فترة المراهقة كانت حياتي عادية مثل باقي الناس، فكنتُ أذهب إلى المدرسة، خلال فترة المراهقة بدأتُ أنحرف.



فهد الكندري: من شاب عادي غربي في فرنسا، إلى مدمن خمر، ثم أدمن المخدرات، حتى انتهى به الأمر إلى الإسلام، وذلك بسبب "الصدفة".



عبدالله: في عمر الثالثة عشر تركتُ المدرسة، تصرفي مع والداي كان سيئًا، بدأتُ بتدخين السجائر والحشيش، وبدأتُ في شرب الكحول ومخدرات مختلفة، وأصبحتُ مدمنًا.



فهد الكندري: عندما بلغ الثالثة عشر وحتى العشرين من عمره انقطع عن الدراسة والعمل، كان يسرق من والده، وينفق المال في المخدرات والخمور.



عبدالله: في يوم من الأيام قررتُ أن أتوقف عن تناول المخدرات والكحول، ومررتُ بأزمة نفسية كبيرة، وبدون أن أسمع عن الإسلام قررتُ أن أترك هذه التصرفات السيئة.

















فهد الكندري: ما هي النقطة وما هي البداية الحقيقية وأنت تعيش على الحياة الكئيبة، التي جعلَتك تنتقل من هذه الحياة إلى حياة أخرى، الشرارة.. أين كانت؟

عبدالله: كما قلتُ مررتُ بمرحلة سوداء وفيها كنتُ أرتكب أخطاءً في هذه المرحلة، وحين قررتُ أن أوقف هذه الأخطاء مررتُ بأزمة نفسية حادة، هذه الأزمة منعتْني من الأكل، وسببتْ لي اضطرابات في النوم، الشيء الوحيد الذي كنتُ أقوم به هو المشي، وخلال المشي بدأت أتساءل عن معنى الحياة، فكنتُ أتنزه وخلال التنزه لاحظتُ أن لوحات السيارات.. هذه الحروف كانت تتكرر في سيارات مختلفة، وجدتُ أن هذا كان غريبًا ومدهشًا، كيف يكون هذا ممكنًا وماذا يوجد وراء كل هذا؟ فبدأتُ أهتم بالاحتمالات والصدفة، فبحثت في الانترنت حول الصدفة والاحتمالات.



فهد الكندري: وعندما بحث في الانترنت عن الصدفة والاحتمالات، ظهرت له مجموعة من الحلقات العلمية التي تتكلم عن القرآن، وأنه يقول أن هذا الكون لم يُخلَق صدفة.





















عبدالله: الذي يقول إننا لسا في الدنيا بالصدفة، وهدف حياتنا هو عبادة الله سبحانه وتعالى، وأن كل الآيات حولنا مثل الشمس والقمر والنجوم وفي داخلنا، هناك آيات لمن يتفكر.

فهد الكندري: بلال رضي الله عنه وأرضاه دخل على النبي عليه الصلاة والسلام في بيته يستأذنه للأذان في صلاة الفجر، فوجد النبي ﷺ يبكي! ويزداد في البكاء حتى بلّ حجره ثم بلّ الأرض! فقال: يا رسول الله.. يعني.. تبكي هذا البكاء وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر! قال: يا بلال، أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! إني والله اليوم نزلت عليّ آيات، ويلٌ لمن قرأها - يعني أحبابنا اللي يسمعون هذي القصة، هي على الإطلاق، أنا وأنتم ونحن وهؤلاء، كل مسلم يقرأ هذه الآية - النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ويلٌ لمن قرأها ولم يتدبّرها ولم يتفكر بها، يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)} (آل عمران) (يقرأها مرتِّلًا)



فهد الكندري: هذه الآية التي قال عنها النبي ﷺ: (ويلٌ لمن قرأها ولم يتدبرها)، هذه الآية عندما نظر إليها وقرأها عبدالله نيكولا مترجمة باللغة الفرنسية خشع قلبه، فتأثّر فأصبح ينظر إلى الكون بشكل مختلف، الأشجار مختلفة، والأنهار مختلفة، والسماء مختلفة، والشمس مختلفة، أصبح ينظر إليها بأنها آيات عظيمة تدل على خالق عظيم، غفل عنه الكثير.









عبدالله: فقلتُ لنفسي سبحان الله هذا شيء واضح لماذا لم أفكر من قبل في وجود الله؟ وأنه خلق كل شيء وله سلطان على كل شيء، هذا كان سبب إدراكي الحق، ثم أخذتُ معلومات وبدأتُ أتعلم القرآن وأقرأ معاني الآيات، فلامست قلبي، وغمرتني مشاعر لا توصف، سبحان الله! عندما تقرأ القرآن تشعر أن الله سبحانه وتعالى يخاطبك مباشرة وتتأثر به.

فهد الكندري: أخي عبد الله هذه محبة واختيار من الله سبحانه وتعالى، اختارك الله سبحانه وتعالى كي تكون مسلمًا ويأتي من بعدك بإذن الله تعالى أجيالًا يدخلون الإسلام.



عبدالله: بشكل عام الآيات الكونية جعلتني أهتم بالقرآن، وفي الحلقات العلمية كان هناك دليل أن الاكتشافات المعاصرة لا تعارض القرآن، وبالعكس هذه الاكتشافات كانت تؤكد ما بالقرآن، وهذا ما يؤدي إلى زيادة الإيمان، لا أقدر أن أعبر عن ذلك لكن هذا يمثل النور لي، النور أُنزل للناس.



فهد الكندري: من رحمة الله سبحانه وتعالى علينا، بأنه إذا أراد الهداية لشخص يضع له علامات، هذه العلامات ممكن أن تكون علامات غير مؤلمة مثل أخونا عبدالله نيكولا، أو تكون هناك علامات مؤلمة مثل حادث سير، مرض، وفاة شخص عزيز عليك وعلينا، هذه العلامات تكون مؤلمة كي ترجع إلى الله سبحانه وتعالى، فلا ننتظر هذه العلامات المؤلمة كي نرجع إلى الله سبحانه وتعالى، بل ننظر إلى الكون الذي يدلل على وحدانية الله سبحانه وتعالى.







عبدالله: كنتُ مسرورًا وسعيدًا، عندما اكتشفتُ الحلقات العلمية عن الكون، كأني فعلًا وجدتُ كنزًا، ولماذا لم أفكر في هذا من قبل؟ هو أكثر من كنز، وهدف الحياة! فاعتناق الإسلام أكثر من حركات، والمهم هو ما يحدث في القلب، والعبادات والذهاب إلى المسجد هو تطبيق الإيمان، ومن خلال هذه العبادات تريد أن تثبت لله سبحانه وتعالى أن لديك الإيمان.



فهد الكندري: وبعد أن وقع في قلبه حب الإسلام، قرر أن ينطق بالشهادة لوحده، لأنه خجول، ولا يحب الوقوف في المسجد أمام الجميع.



عبدالله: في البداية لم يكن سهلًا لأني تعرّضتُ لوساوس، مثلًا أنتَ لستَ من العرب لماذا تذهب للمسجد؟ هذا ليس دينك، والناس ماذا سيقولون عنك؟ بدأت أتعلم الصلاة بالفرنسية في البيت، لم أذهب للمسجد وكنتُ أقرأ بالفرنسية، وكنتُ أفعل هذا وحدي، ولم يكن لدي معلومات دينية كثيرة، العلم جاء شيئًا فشيئًا، مثلًا في رمضان لم أكن أعرف مواعيد بدء الصوم، فكنتُ أبدأ الصوم قبل صلاة الفجر، في ذلك الوقت تركتُ الصحبة السيئة التي كنتُ أفعل معهم المنكر وانتقلتُ إلى العزلة، توجهتُ إلى المسجد والتقيتُ بالأخوة ووجدتُ أصدقاءً هناك.

فهد الكندري: العزلة سبحان الله.. الله سبحانه وتعالى في الآية يقول: إنما.. يعني يعني وهذي فايدة لنا كلنا، الله سبحانه وتعالى يقول: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} (سبأ: ٤٦) يقول المفسرون لهذه الآية أن أحيانًا إذا الإنسان اعتزل الناس وجلس لوحده يتفكر يصل إلى الحقيقة من الله سبحانه وتعالى وهذا ما فعله أخي عبدالله..









..أخي عبدالله، كيف كانت ردة الوالد والوالدة؟

عبدالله: والداي تقبّلا اعتناقي للإسلام، لأنهما عرفاني قبل الإسلام وبعده.



فهد الكندري: عاش والداه حياة صعبة حين أدمن على المخدرات والمسكرات، فبعد إسلامه تحوّل إلى رجل آخر.



عبدالله: وهي كالمقارنة بين الأسود والأبيض، عرفاني قبل الإسلام وأنا أتصرف بطريقة سيئة، وبعد الإسلام تفاجأا بالتغيير! وهذا الوضع أثر عليهما إيجابيًّا، حتى والدي يذهب معي لشراء اللحم الحلال للعائلة حتى نأكل معًا. - فهد الكندري: ماشاء الله! - الحمد لله.



عبدالله: ممارستي للإسلام جعلتْ والدي يلتزم بدينه أكثر، ولكنه مسيحي الديانة، لاحظتُ أنه يعلّم الصغار الدين المسيحي ويذهب إلى الكنيسة، ويقول ليس هناك اختلافات كبيرة بين المسلمين والمسيحيين.. بعض الأحيان أقرأ على الانترنت ترجمة معاني الآيات حتى يراها معي، حتى يسلك الطريق المستقيم وهو الإسلام ويرى انحرافات المسيحيين المعاصرين مثل الشرك الذي يقومون به.























فهد الكندري: وجدْت في عين عبدالله الصدق، والحرص على حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى، فعلًا، كنت سعيد جدًّا بلقاء عبدالله، وسماع قراءته لكتاب الله عزّوَجلّ.



[عبدالله يقود السيارة ويقرأ القرآن]

عبدالله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١)} (النبأ)



فهد الكندري: القرآن نوّر حياته، فلذلك هو حريص على تعلمه باللغة العربية ودراسة معانيه بالفرنسية.



























فهد الكندري: كيف أصبحتْ حياتك مع كتاب الله سبحانه وتعالى؟ هل تقرأ القرآن بشكل يومي؟ هل تعيش مع القرآن؟ أخبِرنا. (يبتسم)

عبدالله: أحاول أن أقرأ القرآن يوميًّا، لأنه غذاء لقلبي، سواء كان في أوقات اليسر أو العسر، فجوهر حياتي هو القرآن، أقرأ بعض الأجزاء التي أعرفها بالعربية، ولكي أتأمل في القرآن أسمعه بالعربية وفي نفس الوقت أقرأ الترجمة بالفرنسية، والتفسير أقرأه بالفرنسية حتى أفهم القرآن جيدًا.

فهد الكندري: اليوم أنت تجد صعوبة في الكلام معنا، فقلتَ دعاء موسى عليه السلام، ماذا يقول دعاء موسى عليه السلام؟ ربِّ..

عبدالله: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي (يقوله بالعربية)

فهد الكندري: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبّتك على الإسلام - عبدالله: آمين - وأن يُدخل والديك الإسلام - عبدالله: آمين - وأن يُدخل إخوانك الإسلام - عبدالله: آمين - ويحقق أمنيتك ولا تخرج من هذه الدنيا إلا كل أهلك وأصحابك بإذن الله دخلوا في،، في دين الله عزّوَجلّ - عبدالله: آمين - إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ - عبدالله: الْإِسْلَام (مبتسمًا) - بارك الله فيك شيخ - عبدالله: شكرًا لكَ - بارك الله فيك شيخ.