الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1435

»

بالقرآن اهتديت (1)

»

08 - إسماعيل من لندن


فهد الكندري


إسماعيل: اسمي إسماعيل، وكان اسمي قبل دخولي الإسلام لوِي، عمري ٢٥ سنة.



فهد الكندري: إسماعيل، شابٌ موسيقيٌّ يعيش في لندن، أسلم قبل ثلاث سنوات، تعالوا نتعرف على قصته مع القرآن وكيف فضّله على الموسيقى والألحان.



فهد الكندري: بفضل من الله سبحانه وتعالى وصلنا إلى هذا المنزل في لندن في بريطانيا، مع أخونا الغالي لوِي ويحب أن نناديه بإسماعيل، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظه ويبارك فيه. إسماعيل قبل كل شيء يا غالي أخونا، أريد أن أعرف قبل الإسلام، حياة إسماعيل قبل الإسلام، وما هي الديانة التي كنت تعتنقها، وكيف كنت تقرأ عنها وتهتم فيها.



إسماعيل: في البداية، ديانتي قبل الإسلام، كانت الموسيقى، في الغرب وربما بالعالم، كثيرون يعتبرون الموسيقى إلهًا وَربًّا! وأنا كنتُ كذلك قبل أن أسلم، الحمد لله، الله سبحانه وتعالى أنقذني من ذلك، أمي كانت تعتنق اليهودية، وهي التقليد الذي عشته، ولكني نشأتُ على الدين اليهودي، على سبيل المثال، كنتُ أذهب إلى المعبد اليهودي نهاية الأسبوع، وقد أجري لي احتفال الـ"بارمتزفا" وهو احتفال في سن الثالثة عشر لممارسة الدين مع البالغين، وكنتُ أحضر المناسبات العقائدية التقليدية، احتفالات اليهود..



















فهد الكندري: سبحان الله هذا وأنا في اللقاء مع إسماعيل وأول ما دخلنا أصلا في البيت، لاحظت ملاحظة سبحان الله لفتت انتباهي ولفتت انتباه الكل أن.. أنه كان مع الموسيقى ويمسك الطبلة والآن هذه سبحان الله [يتناول الشيخ فهد طبلة كانت بجانبهم] (يَضحك إسماعيل) ها لوِي.. إسماعيل..(يبتسم) الآن سبحان الله حوّلها.. يعني لمْ يرمها ولكن حوّلها إلى - أجلَّكم الله - سلة مهملات!



فهد الكندري: لمْ يسأل نفسه في يوم من الأيام، من الذي خلق هذا الكون وما هو السبب في وجوده، حتى جاء هذا اليوم الذي تحركَ قلبه نحو الإسلام.





























إسماعيل: كنتُ أشاهِد فيلمًا وثائقيًا على قناة BCC بعنوان (سرّ حياة الفوضى) هذا الفيلم الوثائقي كان يتحدث عن كيفية تلاقي الأشياء في الحياة، كما قالوا، كيف تتلاقى لتخلق التناغم والتجانس، فمثلًا، في هذا الكون، النجوم، وكل ما في الطبيعة، يبدو أن هناك نمطًا يحكم كل شيء، نمط متماثل، ولكني لمْ أُعِر لذلك اهتمامًا، كنتُ أتابع باهتمام المادة التي عرضوها علي، كانت مدهشة ولكن من منظور، فقد أكدتْ لدي وجود خالق لهذا النظام المتقن في الكون، الأمر الثاني، عندما أعطاني أحد الإخوة نسخة مترجمة من القرآن للإنگليزية، منذ ما يقارب العام أو العامين قبل أن أفتحه تركتُه على رف الكتب، إلى أن حدثتْ لي ظروف في حياتي جعلتني مكتئبًا، في فترة ما من حياتي نجحتُ نجاحًا كبيرًا في عالم الموسيقى، وكنتُ أسير في طريق النجاح باضطراد، ولكن مع كل نجاح كان هناك عقبات وتزداد تعاستي، نظرتُ، فرأيتُ القرآن، كانت ترجمة باللغة الانجليزية، قررتُ تناولُه، فتحتُه، وبدأتُ القراءة ابتداءً من سورة الفاتحة وسورة البقرة، تأثير ذلك علي كان قويًّا جدًّا، ووقع الكلمات كان مباشرًا، خاصةً الآيتان ١١ و١٢ من سورة البقرة، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ َ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (١٢)} فيهما يتحدث الله سبحانه وتعالى عن المفسدين في الأرض، هم يقولون إنما نحن مصلحون والله يعلم أنهم هم المفسدون، وقبل أن أسلم، كنتُ محاطًا بالكثيرين ممن هم على هذه الشاكلة في الوسط الموسيقى، هم يتظاهرون أو يحاولون التظاهر بأنهم يريدون لك الخير، ولكن في الحقيقة يريدون الربح والشهرة والنجاح.



إسماعيل: ومنذ ذلك اليوم، الحمد لله، كل شيء تبدّل وصرتُ مهتمًّا بالإسلام بشدة.





فهد الكندري: ما هو شعورك عندما فتحتَ المصحف لأول مرة؟

إسماعيل: قبل أن أفتح المصحف، شعرتُ بـ.. كأن ثقل العالم على أكتافي، ضغط شديد، ضيق في صدري، كل هذا من كثرة التوتر.. وبمجرد أن بدأتُ القراءة، حرفيًّا، شعرتُ بأني خفيف، شعرتُ أنه أُزيح عن كاهلي، شيء عجيب! كان شعورًا مدهشًا! سبحان الله.. وأنا لم أقرأ سوى الترجمة! كانت تلك هي المرة الأولى التي أقرأ فيها القرآن، وأصبحَ القرآن رفيقي وآخذه معي أينما ذهبتُ.



فهد الكندري: كنت تحمل القرآن معك قبل إسلامك؟!

إسماعيل: نعم، قبل أن أسلم كنتُ أقرأ ترجمة القرآن، كنتُ أريد أن أفهمه، لذلك كنتُ أصطحبه في جميع تنقلاتي.



فهد الكندري: تمسّكَ بالقرآن قبل إسلامه، لأنه شعر بهداية هذا النور المبين، وانشرح صدره للإسلام، وقرر أن ينطق الشهادة، فتوجه إلى أقرب مسجد من مسكنه.



إسماعيل: كان في خارج المسجد بعض الإخوة، فاقتربتُ منهم ببساطة وقلت لهم: أريد أن أسلم. الحمد لله، بدوا مصعوقين لوهلة، كنتُ غريبًا بعض الشيء بالنسبة لهم، والحمد لله، رحبوا بي، واصطحبوني إلى الداخل، وصعدنا إلى الطابق العلوي حيث أطلعوني على شروط النطق بالشهادة ووافقتُ ونطقتُ بالشهادة والحمد لله. وبمجرد نطقي للشهادة أحسستُ أن عبء العالم قد رفع من على كتفي، وكل المشاكل التي سبّبها لي خداع الناس، باختصار تبددتْ كل متاعبي، لا أعلم ماذا فعلتُ لأستحق هذا الكرم والهداية من الله! ولكن الحمد لله إذ هداني، لا أحد منا يستطيع أن يحمد الله على ما يستحق من الحمد، فالحمد لله، فقط أرجو أن يثبتني الله سبحانه وتعالى على الدين حتى يتوفاني.







إسماعيل: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ (٢٢٤)} (البقرة).

فهد الكندري: بعد الإسلام كيف أصبحتْ علاقتك مع القرآن؟

إسماعيل: الحمد لله، أنا أقرأ القرآن يوميًّا، القرآن بالنسبة لي، أنا بحاجة إليه، إدمان بالنسبة لي، أحتاجه ليشعر قلبي بالراحة، من قبل كنتُ أعزف الموسيقى كمحاولة للشعور بالسلام، ولكن هذا الشعور الناجم من عزف الموسيقى هو وهم، هو تشتيت للانتباه عن ذكر الله سبحانه وتعالى.



إسماعيل: الموسيقى فاتنة، وتصل للقلوب بسهولة، وهي أداة قوية للشيطان، في هذا المكان قدمتُ عرضي الأول، أذكر أنني كنتُ في الثامنة عشر أو التاسعة عشر، واستمريتُ فيه لسنوات عدة قبل دخولي الإسلام، قدمتُ فيه الكثير من العروض، وأصبحتْ فرقتنا مشهورة في هذه المنطقة، والله.. هذا المكان.. الحمد لله الذي أنقذني منه، ومن هذا النمط من الحياة، هذه هي قصة هذا النادي، خذ مني هذه النصيحة، أنا عشتُ تلك الحياة، وليس فيها سوى الفتنة، وإذا تفوقتَ فيها، فالفتنة أكبر!

لذا بات علي أن اختار بين الموسيقى أو الإسلام لأنهما لا يتفقان، قال ابن القيم رحمه الله، حب القرآن وحب الألحان لا يجتمعان في قلب العبد.

فهد الكندري: يقول حُبُّ القرآن.. يقول ابن القيم: حُبُّ القرآنِ وحُبُّ ألحانِ الغِنا * في قلبِ عبدٍ ليسَ يجتمعانِ.









فهد الكندري: له في الإسلام ثلاث سنوات، ولكن نظرته للحياة تغيرتْ تمامًا، حتى عرف قيمة هذا الدين.



إسماعيل: الحمد لله، هو عالم آخر مختلف، تراه بمنظار معيّن، قبل الإسلام المنظار كان دنيويًّا، وبعد أن نطقتُ بالشهادة، صرتُ أرى الأمور بطريقة مختلفة جدًّا، حرفيًّا، كأن الله نزع العطاء عن القلب، نزع الكُفر من قلبي! وتغيّرتْ نظرتي للأمور كثيرًا.

فهد الكندري: الله سبحانه وتعالى يقول: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} (الزمر: ٢٢)، سبحان الله، فعلًا الله سبحانه وتعالى شرح صدر أخونا إسماعيل.



إسماعيل: بدون شك تعرّضتُ لكثير من الاختبارات، بالتأكيد، منذ أن أصبحتُ مسلمًا، فكما قال الله سبحانه وتعالى في القرآن إنه لا يمكنك ادّعاء الايمان وتُترك دون اختبار، سوف تُمتحن في كل شيء، في نفسك، كل شيء، عائلتك..



فهد الكندري: بعد أن أسلمتَ وبعد أن نطقتَ الشهادة.. يعني هذا التحوّل أمام مجتمعك وأمام أهلك ووالدك ووالدتك و.. وأصحابك.. كيف أصبحتْ ردة فعلهم؟

إسماعيل: في البداية، كانت مشكلة كبيرة بالنسبة لأمي، خاصةً وأن خلفيتها يهودية، عندما أخبرتها أخذتْ تبكي كأن ابنها قد تُوفّي، الحمد لله، والداي.. كانا دائمًا ممتازَين، عطوفين، وقد أحسنا تربيتي والحمد لله، ولكن إسلام.. لن يسمحا.. خاصةً والدتي.. ولكن الحمد لله، أنا متزوج الآن، ولديّ إبراهيم، وقد لطّف قدومه الأجواء والحمد لله.







فهد الكندري: ولكن بعد أن أسلمتْ، ما هي الآيات التي أثرتْ فيك، وما هي الآية التي أصبحتْ عندك نبراس، أصبحتْ عندك شعار في حياتك لا تنساه أبدًا؟

إسماعيل: سورة الحديد، الآية رقم ٢٠، الله سبحانه وتعالى يعلمنا أن الحياة الدنيا هي متاع الغُرور، قبل أن أدخل الإسلام كانت حياتي وحياة الكثيرين من رفاقي عبارة عن عيش في وهم.. في خداع، هذا هو واقع العمل الموسيقي والصناعة الفنية، فنحن نرتاد الحانات ونخرج لنعربد ونحتفل، دائمًا نركض وراء المزيد، ففي سورة الحديد، الآية رقم ٢٠، اختصار لكل هذا الذي يحدث.. هو وهم وسوف يتلاشى.. كما تعرف!



{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}



فهد الكندري: هي شعار لإسماعيل، وهي شعار لنا كلنا، وهي رسالة لكل شخص أصبحتْ الحياة هي هدفه، في هذه الآية كأن الله سبحانه وتعالى يهين هذه الدنيا، ويبيّن أن هذه الدنيا متاعها متاع الغُرور، يقول الله سبحانه وتعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} ثُم ضرب الله سبحانه وتعالى مثل، قال: {كَمَثَلِ غَيْثٍ} أي المطر، {أَعْجَبَ الْكُفَّار} أي الزُرّاع {نَبَاتُهُ} قال: {ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} تَحطّم هذا الزرع، وانتهى هذا الزرع، تَدمّر هذا الزرع، هذه هي الحياة الدنيا.

















إسماعيل: يجب أن تعلموا أنه ليس هناك شيء ذو قيمة خارج الإسلام، ليس هناك شيء مهم لكم، الحمد لله، الله أطلَعني على الحالتين، الحياة قبل الإسلام وبعده والحمد، فتذوقتُ الدنيا وحياة الجهل ثم تذوقتُ الإيمان، الإيمان ثمين، ثمين جدًّا.



إسماعيل: أمنيتي أن أستطيع دراسة الإسلام في إحدى البلدان العربية إن شاء الله، خاصة في المدينة المنورة، أحب أن أتعلم الإسلام في الجامعة الإسلامية، علمًا ينفعني إن شاء الله، راجيًا أن أعلمه لعائلتي وأصدقائي وأفراد مجتمعي، أُعلمهم الإسلام الحقيقي