الحقوق محفوظة لأصحابها

فهد الكندري


فهد الكندري: آية غيرتْ حياة شخص، أخرجته من الظلمات إلى النور، استغربْت، وكل فريق الإعداد استغرب، وآنا أدري ان انتوا مستغربين، واحد يدخل الإسلام، بآية {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}! هذا هو إعجاز القرآن، سبحان الله، ما راح أطيل عليكم، راح تعرفون هذه القصة، هذي المدرسة الآن اللي بجانبي هي مدرسة جاء هذا الشخص الذكي البلجيكي - هو أذكى من قابلت سبحان الله - عندما جاء إلى هذه المدرسة ليسأل عن الإسلام، أصبح الآن مديرًا في هذه المدرسة، تابعوا معاي هذه القصة الجميلة.



فهد الكندري: گريگوري مان وينرامس، أو كما سمّى نفسه بعد الإسلام بلال، كان مسيحيًّا ملتزمًا بتعاليم الكنيسة، كان يحب المنطق، ويعشق البحث والقراءة، بدأت علاقته بالإسلام في حصة التاريخ بالمرحلة الثانوية.























بلال: كنتُ في المرحلة الثانوية بالسنة الأخيرة، وكان أستاذ التاريخ إنسانًا طيبًا، معتدلًا علميًّا، طرح موضوع الشرق الأوسط، وتناولنا البعد الاقتصادي والتاريخي، ومن ثم توصلنا إلى الشعائر يعني دين الإسلام، وفي ذاك الوقت بدأ الدروس بطريقة مختلفة، فذكر جزءًا من الآية ١٩١ من سورة البقرة التي بدأت بـ {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وطلب رأينا فيها، وبما أنه ليس هناك مسلم في المدرسة، فبدأ الجميع يسب المغاربة والعرب بشكل عنيف، فتعجبتُ من هذا الأستاذ الذي كان يسمح لهم بهذه التصرفات، وبعد ذلك طلب من الجميع الهدوء بالقول: إنني أتحدث عن الدين وأنتم تحدثوني عن القبائل، ومن وجهة نظر اجتماعية فإن اندونيسيا هو البلد الأكثر تعدادًا بالمسلمين، وكان المفروض أن توجهوا شتائمكم للآسيويين وهذا أمر غير منطقي، وهنا قدم الأدلة العلمية والتقارب ما بين النص وهذه الآية القرآنية بالرغم أن كان متدينًا، وأوضح ما يأتي قبله وبعده وأسباب النزول، فصحوتُ في هذا الوقت! (ابتسامة)



فهد الكندري: خرج بلال من الفصل متوجه إلى ساحة اللعب مثله مثل أي طالب، ولكن ما زالت كلمات المدرس ترن في أذنه، رجع بلال إلى البيت وبدأ يبحث عن الإسلام دون أي تأثيرات جانبية.























فهد الكندري: كم استغرق معكَ الوقت من هذه الآية وسماعها من المدرس، إلى أن دخلتَ الإسلام، كم استغرق وقت البحث؟

بلال: بين المرحلتين كان هناك سنة ونصف، قرأتُ وبحثتُ وتعلمتُ، فاتخذتُ قراري ونطقتُ الشهادة وقررتُ أن أكون مسلمًا، فعندما اعتنقتُ الإسلام طلب مني الكثير النطق بالشهادة، ويمكن القول بأني نطقتها في أماكن عدة، لكن المكان الذي أذكره جيدًا هو في المدرسة التي درستُ فيها لكي أكون أستاذًا، أستاذًا في الديانة الكاثوليكية، أتذكر ذلك لأنه كان هناك مجموعة من المدرسين المسلمين، قالوا لي يجب أن تنطق بها أمامنا! (يضحكان) هذه أول مرة نطقتُ بها حسب ظني.



فهد الكندري: شيخ بلال ما شاء الله تبارك الرحمن، عندما نطقتَ الشهادة، ما هو شعورك، قلبك، وأين كان المكان؟

بلال: السلام! شعرتُ كأنه حمل ثقيل وانزاح عني.



فهد الكندري: هناك أمر حقيقةً لفتَ انتباهي، أن الآية التي دخل بها الإسلام وأثرتْ به في سورة البقرة {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}، سبحان الله دخل بآية {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}، وعندما دخل في الإسلام، شعر بالسلام الشيخ بلال ما شاء الله تبارك الله.





















فهد الكندري: الله سبحانه وتعالى يقول: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}، هذه الآية العظيمة، فيها بيان في حالة الإسلام في الحرب، والإسلام عزيز، أما دون ذلك فالإسلام دين سلام، وتبين الآيات التي بعدها، عندما يقول الله سبحانه وتعالى {فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} (البقرة: ١٩٣) هذا هو الإسلام، دين سلام ولكن يخفى على كثير من الناس. الآيات تمر علينا، وتمر على الكثير، ولكن عند بلال لمْ تمر مرور الكرام.



بلال: الهداية والتوفيق من الله، والضلالة مني ومن الشيطان، وما هو صغير في عيني كبير عند الله، هذا يعني بأن الله هو الذي وفقني وليس بسبب ذكائي، هذا أولًا.. ثانيًا عندما يتناول الإسلام تعاليم عرفتها عندما كنتُ مسيحيًّا ملتزمًا، وقد ساعدتُ أمّتي المسيحية هنا في بلجيكا وأوروبا بمساعدات قيمة، نجد أن الإسلام يتناول تعاليم إبراهيم وآدم وموسى ونوح وعيسى، وهذا شيء جميل، هذا مستحيل! وهنا آثار عندي الرغبة في اكتشاف ذلك، ولا يمكن أن يكون كل ما يتعلق بآدم وإبراهيم ونوح وعيسى عليهم السلام سيئًا، هذا مستحيل! (ابتسامة)





















فهد الكندري: نحن الآن نجلس أنا وشيخ بلال في مسجد رابطة العالم الإسلامي في بلجيكا، وتحديدًا في بروكسل العاصمة، نجلس مع الشيخ بلال وهذا المسجد له - شيخ بلال - معك قصة في دخولك الإسلام!



بلال: حقّا هنا أديتُ أول صلاة في المسجد وهنا تابعتُ الدروس لأكثر من أربع أو خمس سنوات، عندي إحساس خاص في هذا المسجد وفيه العديد من الذكريات. لو سُمح لي أن أخاطب إنسانًا غير مسلم، فليعلم بأن الإسلام دين سهل فعّال ومفيد جدًّا، يعطي معنًى لحياتنا ويشرح لنا طريقة العيش بشكل أفضل. يذكّرنا الإسلام بأنه ليس المهم الوقت الذي نقضيه في الطائرة، وإنما الوصول، إلى أين نريد أن نصل؟ هل نريد الوصول إلى مكان جميل، أم مكان صعب قليلًا؟ فالجواب بسيط، حياتنا هي الوقت الذي نقضيه في هذه الطائرة والوصول هو الموت، ولا نعرف ماذا يكون بعد الموت، لأنه سيفتح لنا المجال إلى الوصول للنهاية، فقد خلقنا الله لنعبده.. صراحةً لو تفكرون قليلًا وتريدون النظر إلى البرنامج، فاقرأوا القرآن ولو بِلُغتكم، سترون تأثيره فيكم! والله أعلم.



بلال: نعم، الآن حياتي أصبحت بسيطة جدًّا، أعمل بالنهار في المدرسة كمدير، وفي العطلات أذهب إلى الجامعة، وإني أبذل قصارى جهدي في مجال التعليم لأساعد الأمة الإسلامية في بلجيكا.



















فهد الكندري: بعد إسلامه ابتلاه الله سبحانه وتعالى بمرض السرطان، عافانا الله وإياكم. فكيف واجه هذا البلاء؟ واجهه بتدبر القرآن، فصبّره الله وثبّته.



بلال: أنا متأثر جدًّا بنهاية سورة البقرة، وخصوصًا قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: ٢٨٦)، فقد عشتُ هذا الجزء عندما أُصبتُ بمرض السرطان لسنوات قليلة، وكنتُ قد اعتنقتُ الإسلام، وبدأتُ في التعلم قليلًا حتى أُصبتُ بهذا المرض، وكان بالنسبة لي أفضل شيء حدث لي، وكان بالنسبة لي علامة الرضا والقبول من الله، تعلمتُ شيئًا واحدًا من هذه الآية، قد تكون هناك صعوبات، لكن قدرتي التي منحني الله إياها ومن بجواري، ستمكنني من التغلب عليها، حتى ولو كانت هائلة، إنها علامة الرضا والقبول، أعلم بأن الله قد وعدني في سورة البقرة بأني قادر بالتغلب عليها، لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ومهما حدث سأكون مطمئنًّا.



بلال: الشخص الذي لاقى الكثير من المعاناة هي زوجتي التي اهتمّت بي عندما كنتُ أتلقّى العلاج ولمْ أتمكن من الوقوف وكنتُ في الحقيقة أعاني جدًّا، لقد منحني الله الصبر وتحمّل المشقّة وكان بالنسبة لنا محنة كبيرة، لأنه عندما نتدبر ونفكر في الحياة نعلم ماهيتها.



















فهد الكندري: البعض يقول: ان الله سبحانه وتعالى ابتلاه بمرض، وتقولون خير؟! وين هذا الخير؟! بلال، لما قعد مع أصحابه قالوا له انت بعد ما أسلمت، الله سبحانه وتعالى ابتلاك بهذا المرض؟! وتقول ان الله سبحانه وتعالى يحبك؟! شوفوا رد بلال عليهم!



بلال: أعطيتهم مثالًا بسيطًا، إذا قيل لك: "أم كسرتْ ذراع ابنها" ما رأيك بهذه الأم؟ كيف نفكر في ذلك؟ أم سيئة وغير صالحة! والآن أقول لكم إن الابن كان يعبر الطريق وكادت تصدمه سيارة، ولما رأته الأم سحبتْ ابنها وانكسرتْ ذراعه. أعيد الجملة من جديد: "امرأة كسرتْ ذراع ابنها" فماذا نقول الآن؟ الحمد لله أنها أم صالحة. هو نفس الشيء، نحن أطفال لا نرى شيئًا، لا نرى السيارات ولا نرى ما يحدث، لكن الله عزّوَجلّ يرى ما يحدث وما هو خير لنا، وهكذا نثق في الله بغض النظر عمّا سيحدث، وأن كل ما يحدث هو خير لنا، طوبى للمؤمن إن أمره كله خير، إن أصابه خير شكر وإن أصابه شر صبر. بعد أن أُصبتُ بمرض السرطان، تمكنتُ من التمييز بين أصدقاء الخير وأصدقاء الشر، وطهّر الله قلبي وروحي وجعلني متواضعًا، وأبعدني عن أصدقاء السوء، وهي من وجهة نظري طهارة.



















فهد الكندري: أي شخص يدخل الإسلام، يشعر بالخوف أمام أهله.. يعني يحاربونه أهله مثلًا؟ هل أنت حدث لك هذا الأمر؟

بلال: بالطبع نعم! جدتي هي التي ربتني، لأني لم أعرف والدي على الإطلاق، وقد توفيت والدتي، فربتني جدتي، حيث كانت ملتزمة بتعاليم الكنيسة ومعها عرفت - الحمد لله - الطريق إلى الله، فاعتبرتني في البداية خائنًا بسبب اعتناقي للإسلام، والآن هي أكثر من يَقبلني من أفراد أسرتي، لأنه كان لديها خمسة أولاد وكنتُ أنا السادس الذي ربته، وكنتُ أنا أكثر من يهتم بها، حتى اعترفت بذلك، لذلك هي قَبلتني عندها في البيت، وقبلتْ كذلك زوجتي بحجابها وأولادي والأكل الحلال.



فهد الكندري: من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أنه سهّل لنا طريق التوبة والرجوع إليه، وهذه نعمة عظيمة قد لا يدركها كثيرٌ من الناس.



بلال: وما هو جميل في الإسلام وما دفعني لاعتناقه؛ هو أن الإنسان قد يعمل بعمل أهل النار حتى يكون بينه وبين النار ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة ويدخلها، وهذا يعني بأنه ليس هناك فوات للأوان على الإطلاق. هناك آية نسيتُ سورتها والتي تقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} (الزمر: ٥٣)، فلا تقنطوا أبدًا وأن كل يوم هو عمل جديد.



فهد الكندري: رسالة عظيمة قدّمها بلال من قلبه إلى كل مسلم.















بلال: باب التوبة مفتوح للجميع بشرط واحد هو (لا إله إلا الله)، وتدبر معناها والقبول بها، والقيام بما في وسعنا، فلو أستطيع القيام بشيء قليل أفعله، ولو أستطيع القيام بالكثير أحاول، فلا فوات للأوان على الإطلاق. إن الله لا يتخلّى عنك أبدًا، إذا استعنتَ فاستعن بالذي يستطيع أن يساعدك ويملك مصيرك بين يديه، اِسأله!



فهد الكندري: بعد نهاية كل حلقة وبعد نهاية كل لقاء، مع من دخل الإسلام وهداه الله سبحانه وتعالى ودخل في الإسلام، نحقق كل ما يتمناه من عمل خيري بعد نهاية هذه الحلقة.

بلال: مشروعي الذي أتمنى أن يتحقق في الثلاث مدارس الإسلامية المعترف بها، وهي "الغزالي"، و"الكلام"، و"الفضيلة"، هو أن يتم تعليم القرآن فيها للطلبة والمدرسين، حتى يفهموا القرآن ويعيشوا معه، ويعلموا أهمية وقيمة هذا الكتاب، ويكون القرآن نورًا لحياتهم ويتمكنوا من تطبيقه، فيجعلونه هنا (العقل) وهنا (اللسان) وهنا (القلب).



فهد الكندري: موقع نون www.nquran.com دعموا هذا المشروع بإذن الله وسيتحقق بإذن الله عزّوَجلّ.