الحقوق محفوظة لأصحابها

محمد العريفيتلفزيون دبي


الحمد لله الذي انشأ خلقه وبرء وقسم أحوال عباده غِنى و فقرى وأنزل الماء وشق أسباب الثرى أحمده سبحانه فهو الذي أجرى على الطائعين أجراً وأسبل على العاصين ستراً هو سبحانه الذي يعلم ما فوق السماء وما تحت الثرى ولا يغيب عن علمه دبيب النمل في الليل إذا سرى سبّحت له السموات وأملاكها وسبّحت له النجوم وأفلاكها وسبّحت له الأنهار وأسماكها وسبّحت له الأرض وسُكانها وسبّحت له البحار وحِيتانُها ( وَإِنْ مَّنْ شَيْءٍ إِلَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُوْنَ تَسْبِيْحَهُمْ ) فأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له لا ند له و لا شبيه ولا كُفء ولا مِثل ولا نظير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخِيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار وصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار ونسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعا من صالح أمته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته..

أما بعد أيها الإخوة والأخوات

أبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان يدعو أمه دائماً إلى الإسلام فتأبى عليه ففي يوم من الأيام دعاها إلى الإسلام وأكثر عليها فغضبت وقالت في النبي صلى الله عليه وسلم كلاماً حزِن منه أبو هريرة فبكى أبو هريرة ومضى إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول أدعو الله أن يهدي أم أبي هريرة قال أبو هريرة فرفع الني صلى الله عليه وسلم يديه قال اللهم اهدي أم أبي هريرة , اللهم اهدي أم أبي هريرة , اللهم اهدي أم أبي هريرة ثم خفضهما و مضى أبو هريرة إلى بيته فلما حرّك الباب فإذا أمه تخرج عليه وقد اغتسلت وتقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فيبكي أبو هريرة فرِحاً ويرجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام فرِحاً مستبشراً يا رسول الله أسلمت أمي يا رسول الله أدعو الله أن يُحببني وأمي إلى عباده المؤمنين وأن يحبب عباده المؤمنين إلينا قال فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه قال اللهم حبب عُبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب عبادك المؤمنين إليهما قال أبو هريرة فو الله ما رآني

بعدها ولا سمع بي مؤمن إلا أحبني .

لا نعجب أيها الأخوة والأخوات أن يستجيب الله دعاء نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فهو نبي على كل حال وفي موطن آخر كما في الصحيح يرقى النبي صلى الله عليه وسلم منبره وفجأة فإذا برجل يدخل ويدفع باب المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس هذا الرجل بدل أن يجلس مع الناس ويستمع إلى الخطبة أخذ يصيح بأعلى صوته يا رسول الله يا رسول الله النبي عليه الصلاة والسلام الناس أمامه مُنصتون مُستمعون و هذا الرجل يصرخ يا رسول الله يا رسول الله هذا الرجل عنده أمر جلل لا يستطيع معه أن يجلس ويستمع إلى الخطبة ثم يحدث النبي صلى الله عليه وآله و سلم بما يريد بعد الصلاة

لا هذا الرجل من شدة عجلته يريد الآن الآن أن يستمع إليه النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يصيح يا رسول الله يا رسول الله قطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته قال ما بك أي ما بك أشغلتنا ما بك تُردد علينا النداء ما بك قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل وجاع العيال لا يوجد مطر ولا يوجد زرع أجذبت الأرض ماتت أنعامنا ودوابُنا جُعنا يا رسول الله أدعو الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء قال اللهم أغثنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا قال أنس راوي الحديث ورفعت بصري أنظر إلى السماء فو الله إن السماء لمثل الزجاجة شمس محرقه بيضاء و والله ما في السماء من سحاب ولا من قزعه أي ليس فيها سحاب مجتمع ولا قزع متفرق قال فما هو إلا أن دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ثار السحاب كأمثال الجبال فما خفض النبي صلى الله عليه وسلم يديه إلا ولحيته تقطر ماءً .

هل الذين يستجاب دعاؤهم فقط من وصلوا إلى رتبة النبوة ؟

أم أننا نحن نستطيع أن ندعو الله تعالى فنرى الإجابة ؟

لماذا ندعو في كثير من الأحيان ولا نرى إجابة , هل الخلل في موازين الأرض أم الخلل في موازين السماء ؟

هل المشكلة لدينا نحن في طريقة دعائنا أم أن المشكلة في الدعاء نفسه انه لا ينفع ؟

تعالوا أيها الإخوة والأخوات نبحث هذه القضية من خلال أربع مسائل :

المسألة الأولى

ينبغي أن نعلم جميعاً أن الدعاء بحد ذاته عبادة استجاب الله أو لم يستجب لا تشغل نفسك بذلك يقول الله عز وجل ( وَقَالَ رَبُّكُمُ " هاه يا ربي بماذا تأمرنا نحن عبيدك أأمرنا بما شئت " أدْعُونِي " وإذا دعوناك ماذا تفعل لنا " أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) , ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) إذاً أمرنا الله تعالى بفعل ادعوني ووعدنا بفعل استجب أنت ابذل ما أُمرت به ولا تفكر فيما وعدك الله تعالى به بعض الناس قد تقول له مثلاً لماذا لا تتصدق على هذا المسكين فيقول يا أخي قد أتصدق ثم لا يتقبل الله مني يا أخي لا تشغل نفسك بيتقبل أو لا يتقبل أنت ابذل الطاعة واعلم انك تتعامل مع رب كريم ارحم بك من أمك وأبيك كذلك الدعاء ادعوني علينا أن نبذل ما أمرنا الله تعالى به وقال الله عز وجل ( وَلله الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ) الرزّاق الستّير الشافي هاه يا ربي لماذا أخبرتنا بأسمائك ( وَلله الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) يعني قل يا ستّير استرني يا غني اغنني يا شافي اشفني اشفِ مريضي يا رب العلمين يا غفور اغفر لي ( وَ لله الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) .

هذه المسألة الأولى احرص على أن تدعو الله تعالى دائماً واعلم أن الدعاء عبادة سواء استجيب أو لم يستجب.

المسألة الثانية

روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال { ما من داعٍ يدعو الله تعالى بدعوة إلا أعطاه الله إحدى ثلاثة أشياء } أي أن شخصاً يرفع الدعاء إلى ربه فيقول يا ربي اشفِ مريضي يا ربي اقضِ ديني يا ربي ارزقني وظيفة يا ربي زوجني أيُ شخصٍ يدعو الله تعالى بدعوة فإن دعاءه هذا لا يخرج طريقه ووسيلته وغايته ونتيجته عن ثلاثة أحوال قال عليه الصلاة والسلام { إما إن يستجيب له في الدنيا } أي إن قال اللهم اشفِ ولدي المريض فشفاه اللهم اقضِ ديني قضاه اللهم ارزقني وظيفة رزقه اللهم اكفني شر فلان الذي يؤذيني فكفاه , قال{ إما يستجيب له في الدنيا وإما أن يكف عنه شرا بدعائه} قال اللهم اشف ولدي المريض فارتفع الدعاء إلى السماء بطلب الشفاء وكان هناك قدر نازل بلاء نازل أن يموت هذا الولد في مرضه هذا فينزل القضاء بالبلاء ويرتفع الدعاء بطلب الشفاء فالدعاء يُمسك البلاء فلا ينزل البلاء إلى الولد ولا يصل إلى الأرض فيقول الداعي أحياناً يا أخي ولدي مريض ومضى لي شهر وأنا أقول يا ربِ اشفي ولدي المريض ولم يُشفى لم ينفعني الدعاء , خطأ الدعاء نفعك وأنت لا تعلم ربما لو لم تدعو لمات ولدك انتبه لا تقول ما نفعني الدعاء الثالثة وهي أحلاها قال عليه الصلاة والسلام { وإما أن يؤخرها له إلى يوم القيامة فيؤتيه بها حسنات } وفي بعض الآثار أن الناس إذا رأو في يوم القيامة جزاء دعواتهم التي لم تستجب في الدنيا ودو لو أن الله لم يستجب لهم في الدنيا دعوة حتى يروها يوم القيامة ثواباً عظيماً قال { و إما أن يؤخرها له إلى يوم القيامة فيؤتيه بها حسنات قال الصحابة يا رسول الله إذاً نكثر } بما أن الدعاء لا يذهب هباء منثوراً إذاً نكثر { فقال صلى الله عليه وآله وسلم الله أكثر }

الله يغضب إن تركت سؤاله وبُني آدم حين يُسأل يغضب

لا تسألن بُني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب

نحن أحياناً أيها الأحبة الكرام ندعو الله تعالى بشيء نطلبه من ربنا وربُنا جل في علاه يعلم أنه شرّ لنا وأنه لو استجاب لنا هذا الدعاء لكان هذا شرّ لنا ربما في الدنيا وربما في الآخرة كما مثلاً ( وَلِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىَ ) لو أن إبنك طلب منك مثلاً أن يذهب ليلعب مع فلانٍ وفلان وأنت تعلم أن هذان الشابان سيفسدان الولد وتعلم أنهما يتعاطيان المخدرات أو إن عندهما بعض المشاكل التي تُفضي إلى الولد بالمضرة فقلت لا تذهب يا ولد فبدأ الولد يدعوك أرجوك يا أبي أستجب لي و أذن لي أن أذهب لألعب معهما أرجوك يا أبي ويتوسل إليك وأنت تأبى عليه لأنك أعلم وأحكم منه وبالتالي تعلم أن لعبك معهما وأن كنت تظنه مصلحة ومتعة لك وخير إلا أنه مضرة .

أذكر أن رجلاً وصل عمره إلى الستين تقريباً فخطب فتاة في الثلاثين أو دون الثلاثين بقليل ليتزوجها زوجة ثانية فوافقت الفتاة وعُقد له عليها وفرح الرجل واستبشر بذلك وبشر الناس وبدأ يعُدّ العدة للعُرس والدخول بهذه الفتاة بعد شهرين أو ثلاثة أشهرٍ الفتاة تراجعت عن رأيها وقالت طلقوني منه طيب لماذا هل عليه ملاحظة هل بلغك عنه شيء قالت لا لكن سبحان الله لم ارتح لهذا الزواج , طيب أنتِ الآن استخرتي من قبل وأنتِ قد وافقني و أقبلتي عليه قالت لا أريده هذا الرجل , أدخل وساطات لإقناعها وكان يدعو الله دائماً يا ربي أهدها يا ربي اجعلها تبقى معي يا ربي وقد تعلق قلبه بها لكنها أصرت على كلامها وعُولجَ الموضوع وطلقها بعد طلاقها بفترة خطبها رجل اكبر منه بسنة أو سنتين وافقت وتزوجها ودخل بها فكان ذاك الرجل الأول يتقطع قلبه حسرة عليها ويظن أنه خير صُرف عنه وأعطي لغيره فبعدما تزوجها الرجل الجديد بشهر أو ثلاثة أسابيع ظهر عند الفتاه ألم في الثدي الأيسر ذهبوا بها إلى المستشفى فاُكتشف أن عندها سرطان في الثدي بعد عدة علاجات متتابعة قطعوا الثدي الأيسر ثم بعدما مضى عليها قرابة الشهر بعد قطعه اُكتشف السرطان في الثدي الأيمن ثم مع العلاجات لم تنفع فعملوا لها عمليه وقطعوا الثدي الأيمن زوجها الجديد يصرف وقته معها إما ممرض في البيت وإما سائق ومراجعاً لها في المستشفيات ثم بعدما مضى عليها بعد قطع الثدي الأيمن قرابة الشهرين أو ثلاثة وهي تأخذ العلاجات المستمرة فظهر عندها مشكله في الدماغ فأصيبت بالعمى ثم سبحان الله مضى عليها ثلاثةٍ أو أربعة أشهر ثم توفيت اسأل الله أن يغفر لها أي أن زواجها من الآخر لم يستمر إلا أقل من سنة ومع ذلك لم يستمتع بها ربما ولا ساعة فكُنت أقول في نفسي سبحان الله وأنا كُنت أسمع دعاء الأول وأسمع رجاءه ويتصل مراراً لأجل أن نحاول أن نٌرجِعها إليه قبل أن تتزوج غيره فكنت أقول في نفسي سبحان الله هو يقول يا ربي آتني إياها يا ربي رُدها إلي والله تعالى يصرفها عنه لأنه يعلم أنه شرّ لك وأنت لا تدري ( وَعَسَىَ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئا وَهُوَ شَرٌّ لَكَمْ وَعَسَىَ أَنْ تَكْرَهُوْا شَيْئا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) إذاً أنت لمّا تدعو تقول يا ربي زوجني من فلانة يا ربي ارزقني هذه الوظيفة يا ربي يسر لي السفر إلى هذا البلد يا ربي اكفني من فلان يا ربي يسر لي الدراسة في المكان الفلاني قد يكون هذا فيه شرّ لك وبالتالي ابتعادك عنه وصرفك عنه هو الخير فلا تقل دعوتُ و دعوتُ ولم يستجب لي .

المسألة الثالثة

لا تستعجل إجابة دعائك بعض الناس ربما دعا في الضحى ويترقب الإجابة قبل أن يؤذن الظهر أو دعا اليوم ويترقب الإجابة خلال يوم أو يومين الله عز وجل أعلم متى يستجيب سبحانه وتعالى يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم { يستجاب لأحدكم ما لم يعجل قالوا كيف يَعجل يا رسول الله } كيف يستعجل في دعائه{ فقال صلى الله عليه وآله وسلم يقول دعوت و دعوت فلم أرى يستجب لي فيترك الدعاء } انتبه لا تكن من هؤلاء الذين يستعجلون إجابة دعائهم يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح { إن الله ليؤخر الإجابة عن العبد لما يسمع من حسن تضرعه } أي أن شخص ابنه مريض فيقول يا رحمن يا رحيم يا رب العالمين سبحانك وبحمدك يا من تنزه عن الصاحبة والأولاد لا إله إلا أنت ليس لي رب غيرك ليس لي خالق سواك إلى من الجأ إلى من أذهب وأنت الحي القيوم اللهم اشفي ولدي المريض هذا الدعاء الجميل والمناجاة الرائعة لو أن الله تعالى استجاب دعاءه لتوقف هذا الدعاء لو أن الابن شُفي انقطع هذا الدعاء فرب العالمين يؤخر الإجابة يوماً ويومين وثلاثة ليسمع من هذا العبد هذه المناجاة ليسمع من العبد هذه المناجاة انتبه لا تكن قليل الإدراك وتقول أنا مضى لي يوم ويومان وثلاثة وأنا ادعوا فلم يستجب الله لي , الآن ما هو الحل , الحل أن توقف الدعاء لا بل ألح أن تلح أكثر فأكثر.

اخلف بذي الصبر أن يحضا بحاجته ومدمن الطرق للأبواب أن يلجَ

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى ومثل ذلك مثل الذي يدعوا الله ولا يستجيب له مثله في حياتنا أي لتقريب الصورة كمثل طفل غاضبته أمه عمل مشكلة في البيت فغضبت منه أمه فطردته خارج البيت فأخذ هذا الصبي يطرق عليها الباب ويناديها وهي لا تستجيب له وما الحل هل الحل لهذه المشكلة لمشكلة طرد أمك لك أن تهيم على وجهك في الطرقات فربما اُعتدي عليك أو خُطفت أو قُتلت لا ليس هذا هو الحل لأنه ليس لك مخرج ولا ملاذ إلا هذه الأم الحل أن تديم طرق الباب تطرق الباب مرة ثانية وتناديها تارة تبكي وتارة ترفع صوتك وتارة تئن وتناديها يا أماه أرجوك أتوب لا أعمل مشكلة مرة أخرى إلى من أذهب يا أمي إلى من تطرُدينني وتبكي وتناديها وأعلم أن أمك رحيمة وأنك بمقدار إلحاحك قلبها يتقطع عليك ثم قال ابن القيم ونحن نعلم أن رحمة ربنا عز وجل أعظم من رحمة هذه الأم لولدها .

النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجع من بعض المعارك فالتفت فإذا مجموعة من السبي من نساء الكفار وأطفالهم معركة ناس قتلى وناس سُبو و ناس أسرى وناس من المسلمين جرحى وشهداء فنظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا السبي في حر المدينة وشدة العطش وشدة الجوع على الجميع ليس فقط على السبي بل الجميع كان على ذلك نظر فإذا امرأة من بين هذا السبي تطوف على الصغار وكلما رأت طفلا رضيعاً رفعته وكشفت وجهه ونظرت إليه ثم ردته إلى مكانه وهي تطوف بينهم وثديها يكاد أن يتفجر لبناً وقلبها يكاد أن يتصدع شوقاً إلى ولدها وفلذة كبدها وحبة فؤادها وجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليها وهي ترفع إليها الصبي وتنظر في وجهه والعرق يتصبب منه ومنها ثم ترده إلى مكانه وقد جف ريقها وعظم حزنها وفجأة رأت صغيراً فرفعته فإذا هو ولدها فضمته إلى صدرها وألقمته ثديها وتعلقت به حتى كأنما هو قطعه من جسدها نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ثم التفت إلى أصحابه وقال أترون هذه هذه المرأة التي تعلقت بهذا الصبي التي أقبلت إليه مشتاقة التي كانت تبكي التي خالط دمعُها دمعَه في شدة الظمأ تبحث بين هؤلاء الصغار هذه المرأة المصابة الآن بحرب تتوقعون هذه المرأة التي قلبها يتصدع على صغيرها وقد ضمته إلى صدرها قال أترون هذه طارحة ولدها في النار لو أشعلنا ناراً وطلبنا من هذه المرأة أن تلقي ولدها في هذه النار تتوقعون أنها توافق هل تظنون , أترون هذه طارحة ولدها في النار عجب الصحابة قلوا لا لا يا رسول الله لا معقول أن تطرحُهُ في النار لا وهي تقدر على ألا تطرحه لا فقال عليه الصلاة والسلام {والذي نفسي بيده إن الله ارحم بعباده من هذه الأم بولدها } الله ارحم بعباده من هذه الأم بولدها , وذكر بن أبي الدنيا أن رجلاً في عهد موسى عليه السلام كان يؤذيه أشد الأذى فاشتكى موسى إلى ربه قال يا ربي هذا الرجل آذني كذّبني يكفر في كل موطن يكذّب رسالتك فأوحى الله تعالى إلى موسى أن يا موسى جعلت عقابه إليك إذا رأيته أأمر السماء تمطر عليه حجارة أأمر الأرض أن تخسف به أأمر عروقه فيتوقف فيها الدم جعلت عقابه إليك فرآه موسى في وسط الطريق فأقبل ذلك الرجل يسّبُ موسى ويسّبُ الله تعالى ويفجر بالدين ويكذب بالآخرة فغضب موسى وقال يا أرض خذيه فانشقت الأرض ودخل الرجل إلى أنصاف ساقيه فصاح قال يا موسى أغثني تُبت تُبت قال يا أرض خذيه فانشقت حتى وصل إلى ما فوق ركبتيه وهو يقول يا موسى أغثني ويبكي ويصيح وموسى عليه السلام يقول يا أرض خُذيه خُذيه حتى وصلت إلى سرته ثم إلى ثدييه ثم إلى رأسه حتى غاب في الأرض ومات فأوحى الله تعالى إلى موسى قال يا موسى ما أقسى قلبك وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته يا موسى ما أقسى قلبك وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته لما بدأ فرعون يغرق في البحر و يدعو آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل يقول جبريل كما في البخاري عليه السلام يقول لو رأيتني يا محمد وأنا آخذ من طين البحر واضع في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة لِما يعلم جبريل من رحمة الله تعالى الواسعة أنت عندما تدعو الله وأنت توقن أنك تتعامل مع رب كريم رحيم ملك غني على كل شيء قدير لا تكبر عليه حاجة أن يقضيها ولا كربة أن يكشفها ولا معصية أن يرفعها ستدعو الله تعالى وأنت موقن بالإجابة لكن لا تستعجل إجابة دعائك زكريا عليه السلام وصل عمره إلى مئة سنه وزوجته وصل عمرها إلى تسعين سنه وهي عاقر أي حتى لو كان عمرها عشرين لا يمكن أن تحمل لأنها عاقر فكيف وعمرها تسعون مانع وفوقه مانع و زكريا يدعو الله منذ أن كان شابا يا ربي ارزقني ذريه ويتقدم عمره يصل إلى الثلاثين وهو يدعو إلى الأربعين وهو يدعو إلى الخمسين وهو يدعو إلى الستين السبعين الثمانين التسعين المئه وهو مستمر يدعو لم ييأس أبداً يقول الله عز وجل استمع إلى هذه الآيات بقلبك يقول سبحانه واصفا حالا زكريا ( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا ) لماذا نادى نداءً خفياً قال بعضهم ليكون أخلص لله وهذا بعيد لأنه لا يُتصور أن نبياً يرائي في دعائه وقال بعضهم لا نادى نداءً خفياً لأن نوعية دعائه لو سمعها الناس انتقدوه وضحكوا منه سيقول له الناس أنت عمرك مئة سنه وزوجتك عمرها تسعون وتسأل الله أن يرزقك منها أولاد فينتقدونه فنادى نداءً خفياً يقول عز وجل وهو يذكر لنا سبحنه وتعالى هنا أربعة موانع تجعلنا نستبعد أن يستجيب الله دعاء زكريا قال عز وجل ذكر رحمة ربك عبده زكريا (إذ نادى ربه نداء خفيا " هذا أولا " قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا " إذاً ماذا تريد قد كبر سنك ورق عظمك واحدودب ظهرك وشاب رأسك وامرأتك عاقر ماذا تريد ؟ يريد أولاداً " فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ) سبحان الله تريد أولاداً وأنت بنفسك تقول قد وهن عظمي واشتعل رأسيا شيباً وامرأتي عاقر نعم زكريا يعلم أن طلبه كبير لكنه يعلم أنه يقدّمه إلى رب كبير جل جلاله لا تكبر عليه حاجة أن يقضيها ولا كُربه أن يكشفها ولا مصيبة أن يرفعها يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات وتنوع الحاجات انظر إلى اجتماع الناس في عرفات يأتون من كل فج عميق يأتي كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم عربيهم وأعجميهم أبيضهم وأسودهم كل واحد منهم يدعو بلغةٍ هذا يدعو بالغة العربية وهذا بالإنجليزية وهذا بالصينية وهذا باليابانية وهذا بالسواحيلية وهذا بالاسبانية وهذا بالإيطالية وهذا بالبُشتو وهذا بالأوردو وهذا بالفارسي وكل واحد له حاجه هذا فقير يسأله أن يكشف عنه فقره وهذا مريض يسأله أن يشفيه وهذا مظلوم يسأله أن ينصره وهذا حيران يسأله دِلالته وهذا جاهل يسأله تعليمه وهذا يريد زوجة وهذا يريد ولداً وهذا يريد بيتاً وهذا يريد وظيفة وهذا مسجون يدعوه في سجنه وهذا غريق يدعوه في غرقه وفي لحظة واحده يسمعهم الله تعالى جميعا فيغفر ذنباً ويستر عيباً ويجبر كسراً ويؤمن روعهً ويستر عورهً وينصر مظلوما ويقسم ظالماً ويشفي مريضاً ويغني فقيراً ويعطي سائلاً ويدل حائراً ويعلم جاهلاً في لحظة واحده والله لا يحتاج رب العالمين إلى مساعد يساعده ولا يحتاج إلى معين يعينه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون هذا ملك عظيم جل في علاه والله لما تدعو الله تعالى وأنت تعلم أنك تتعامل مع ملك عظيم لا يعجزه شيء , دعاه موسى عليه السلام فشّقَ له من الحجر ماءً , دعاه إبراهيم عليه السلام فجعل له النار برداً وسلاماً , دعاه محمد عليه الصلاة و السلام فتنزلت له الملائكة الشداد من السماء , أنت عندما تدعو الله تعالى وأنت تعلم أنك تدعو رباً عظيماً جل في علاه تكون الإجابة قريبة زكريا يعلم هو يتعامل مع من يعلم ؟ هذا الطلب يقدمه إلى من ؟ أخذ ينادي (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً) , (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ) , ( فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ) وكأنك ترى زكريا عليه السلام بشيبته في ظلمة الليل ينتفض في محرابه ويدعو الله تعالى ويلح عليه في الدعاء (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ) لا يريد أي ولد يريد ولداً صالحاً رضياً أما ولد فاجر يتسبب له في أذى وفي ضنك وفي مشاكل فلا يريده فارتفعت الدعوات إلى السماء نظر الله إلى زكريا فإذا عبد صالح ذاكر و شاكر ومسبح ومستغفر قلبه يحب الله تعالى حباً حقيقياً فعلاً يحب رب العالمين يقّدم مُراد الله على مُراد نفسه وأمر الله على أمر نفسه قال الله عز وجل( فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ " أين ؟ لما أرادت الملائكة أن تناديه بالبشرى أين وجدته ؟ وجدته جالساً في وسط الطريق يبحث عن احد يتحدث معه أو وجدته جالسا متكأ على أريكته يشرب القهوة والشاي ويحتس الماء البارد ؟ لا " فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ " أين ؟ " قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى ) ما صفات يحيى أنت ذكرت يا زكريا أربعة موانع تجعل الناس يستبعدون إجابة دعائك نحن نعطيك ولدا له أربعة صفات ( أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى ) ما صفاته ( مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ ) " معجزه " (وَسَيِّدًا) " في قومه " ( وَحَصُوراً )" عابداً , أنت تريده رضيا , الله جعله نبياً " (وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) ودائماً الكريم يعطي السائلين أكثر مما يطلبون كلما كان المسئول الحاجة كريماً عظيماً يعطي السائل أكثر مما يطلب لا يعطيه فقط ما يطلب الله عز وجل ذكر هنا زكريا زكريا طلب فقط أن يكون الولد رضياً رب العالمين زاده فضلاً وإحساناً فقال عز وجل في آية أخرى ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى ) فقط هذا الذي يريد لا (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) قالوا كانت زوجته سريعة الغضب فأصلح الله تعالى أخلاقها أعطاه شيئان ,

أيوب اسمع ماذا يقول الله عز وجل عن أيوب عليه السلام ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) يريد شيئا واحداً أن يشفي الله مرضه اسمع ماذا أعطاه الله قال عز وجل ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ) هنيئا له (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍ " هذا الذي يريده فقط لا " وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا) , يونس قال عز وجل (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) أي أن لن نضيّق عليه كما قال عز وجل (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) يعني ضيق عليه رزقه ( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " يريد شيئاً واحداً يا ربي أخرجني من بطن الحوت فقط اسمع ماذا قال الله عز وجل الكريم يعطيك أكثر مما تطلب قال سبحانه وتعالى " فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ " هذا أولا وقال عز وجل في آية أخرى " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فآمنوا ) لما كان مغاضبا لقومه لما كفرو القوم الأولين آتاه الله تعالى إحساناً وفضلاً وأرسله إلى قوم أكثر منهم وجعلهم يؤمنون , زكريا هنا طلب ولداً فقط رضياً فجعله الله تعالى نبيا لما جاءت البشرى إلى زكريا عليه السلام تعجب يأتيني ولداً امرأتي عاقر يأتيني ولد وأنا شيخ كبير يأتيني ولد (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُوْنُ لِيَ غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِيْ عَاقِرا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيا قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئا) زكريا عليه السلام من شدة الشوق إلى الولد ( قَالَ رَبِّ ِاجعل لِيَ آَيَةً ) أي يا ربي اجعل لي علامة إذا حملت زوجتي أن أعلم أنها حملت المرأة ربما تحمل وتستمر الشهر أو الشهرين أو ربما الثلاثة وهي لا تعلم أنها حامل خاصة مع عدم تطور الطب فيما سبق المرأة لا تعلم أنها حامل لكن زكريا عليه السلام هنا لا يريد أن ينتظر شهر وشهرين حتى تبدأ علامات الحمل تظهر على امرأته لا , يريد من أول ما تحمل أن يعلم من شدة الشوق ( قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً ) ومن رحمة الله أن العبد يلح في المسائل ويطلب المسألة الكبيرة فإذا أُعطيها طمع وبدأ يسأل مسائل صغيرة ومع ذلك رب العالمين كريم يعطيه و العلامة (قَالَ آَيَتُكَ أَلَا تُكَلِّمَ الْنَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيا) يعني العلامة أنه إذا حملت امرأتك أنك ستخرج إلى الناس فتريد أن تكلمهم فسوف تجد لسانك منعقداً لن يتكلم وأنت سوي لن تنقلب أبكم لا أنت سوي لكن سنعقد لسانك عن الكلام مع الناس ونفّرغك للتسبيح والذكر والدعاء خرج على قومه اليوم الأول السلا فإذا هو يتكلم خرج اليوم الثاني السلا فإذا به يتكلم خرج بعد أيام أأ فإذا اللسان منعقد قال عز وجل (فَخَرَجَ عَلَىَ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ) أنظر إلى الإرتباط بالصلاة كلما كنت مرتبطا بالصلاة أكثر صارت إجابة الدعاء عندك أكبر يقول عز وجل هنا (فَخَرَجَ عَلَىَ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ " أي أشار لهم " أَنَّ سَبِّحُوْا بُكْرَةً وَعَشِيا) أي اشتغلوا تسبيحاً وتهليلاً وذكراً ودعاءَ وشكراً لربكم أن سيرزق نبيكم ولداً يكون من بعده نبياً فلا تستعظمناً شيئا تطلبه من رب العالمين بعض الناس ربما تقول له أنت متزوج ؟ فيقول نعم متزوج , ما شاء الله منذ متى ؟ والله منذ عشرين سنه , كم عندك من الأولاد ؟ والله أني لم أرزق بأولاد ؟ فتقول له : أنت أدعو الله أن يرزقك أولاداً , فيقول لك : نعم , لكن الطبيب يقول ميئوس من حالتي , سبحان الله وإذا يئس الطبيب من حالتك خلاص تغسل يديك من قدرة رب العالمين أنت تناجي رباً عظيماً على كل شيء قدير حدثني أحد الأخوة يدّرس في مدرسة في ثانوية في المنطقة الجنوبية ولديهم طالب من الطلاب ابتلي بضعف شديد في النظر ويلبس نظارات سميكة جدا حتى يستطيع أن يرى ولو شيئاً يسيراَ فهذا الولد صالح ومحب لله وحافظ للقرآن وكان قد بدأ يحفظ الصحيحين وتشعر فيه بالتعبد والذل لله وتعظيم الصلاة وتعظيم الدين تشعر أن هذا محب ويشتاق إلى الله يقول ذهب مع مجموعه من زملائه إلى العمرة ففي أثناء الطواف يمسكه زملاؤه يتناوبون الإمساك به حتى لا يضيع مع الزحام وهو لا يرى إلا شيئاً يسيراً فكان أحياناً مع عدم رؤيته يصطدم بالنساء أمامه فلتفت إليه بعضهن وربما صرخت به وظنت به سوء وهو المسكين لا يرى فيتمسك بأصحابه فلما كان في المسعى بين الصفاء والمروة أيضا تعب وأتعب وأصبح زملاؤه هذا يقول خلاص يُمسكك فلان لا طيب أنا أمسكتك الشوط الأول هذا يمسكك في الثاني فتعب نفسياً فقال لأحدهم هل يوجد ماء زمزم هنا في المسعى ترامس الماء البرادات قال نعم قال أوقفني عند إحداها فأخذه وجاء به وأوقفه عند أحد ترامس الماء يقول صاحبه فأخذ يتلمس بيده مكان صب الماء حتى صب لنفسه من ماء زمزم { وماء زمزم لما شرب له } قال ثم رفع رأسه إلى السماء وأخذ يُناجي الله مناجاة يا كريم يا رحيم يا عظيم أنا عبدك الضعيف المسكين الفقير إلى من تكلني إلى أين أذهب أنت ربي وأنت خالقي لا يوجد خالق سواك الجأ إليه ولا رب غيرك أهرب إليه إن لم تعطني فمن يعطني إن منعتني فإلى من الجأ إلى من المشتكى وأنت المستعان يقول وجعل يناجي رب العالمين مناجاة طويلة والكأس في يده وأنا واقف أنتظر أن ينتهي لأكمل به السعي يقول ثم قال في آخر دعائه فيا كريم يا رحيم يا رب العالمين اسألك يا ربي أن ترد علي بصري يقول ثم قال بإسم الله وشرب الماء يقول أول ما انتهى من الكأس وضع الكأس على الأرض ثم خلع نظارته وضرب بها في الأرض وقال الله أكبر قلت يا فلان أرجوك نظارتك يعني نحن تعبنا معك وأنت بالنظارة كيف وقد انكسرت نظارتك قال لا احتاجها رد الله علي بصري قال هاه كم هذه قال سبعة , كم الساعة هناك قال تسع وإذا هو قد رُد عليه بصره مئة في المئة وهذا لولا أنه حدثني بها المدرس الذي عنده وإلا لما ذكرتها لأنها عجيبة كوني اذكر شيئا من السيرة أومن التاريخ هذا الناس لا يتهمونك فيه يرجعون إلى الكتب ويجيدونه لكن الشيء الواقعي الناس يستغربونه ولولا أنه حدثني بها وأنا اعلم أنه يناجي رباً على كل شيء قدير وإلا لما ذكرتها , والناس لهم في الدعاء أعاجيب لكن لا تستعجل إجابة دعائك موسى عليه السلام دعا على فرعون وفرعون ليس رجلاً متعاطيا للخمر فحسب أو رجلا ضارباً فحسب أو رجلاً قال أنا ولي أو أنا نبي أو أنا ملك لا فرعون قال أنا ربكم الأعلى أي جرم أعظم , رفع موسى عليه السلام يديه يدعو وهارون عليه السلام يقول آمين المدعو عليه فرعون والداعيان نبيان اسمع كيف وصف الله تعالى الحال قال عز وجل في ذكر دعاء موسى رفع موسى يديه وقال (رَبَّنَا انك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) قال هارون آمين( وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ)قال هارون آمين (فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ) قال هارون آمين فارتفع الدعاء فوق إلى السماء قال الله تعالى ( قَدْ أُجِيْبَتْ دَّعْوَتُكُمَا ) دعاؤكما اُستجيب هل تدري متى رأى موسى الإجابة يقول ابن كثير في تفسيره ولم يرى موسى الإجابة إلا بعد أربعين سنه , لماذا لا تسأل لماذا ؟ أنت عليك ادعوني والله تعالى تكفل بأستجب , لكم يستجيب الآن يستجيب غداً يستجيب بعد سنه يستجيب بعد عشر سنوات , لكن اعلم أن

الله الحكيم جل وعلا جعلها أربعين سنه لأنه لا يصح أن تكون تسع وثلاثين ولا أن تكون واحد وأربعين لابد أن تكون أربعين سنه والله عز وجل لا يفعل الشيء عبثاً سبحانه وتعالى لعل الله جل وعلا أراد أن يعظّم الأجر لموسى , أراد سبحانه وتعالى أن يزيد البلاء على قوم موسى عليه السلام ليزيد أجرهم , أراد جل في علاه أن يُقيم الحجة أكثر فأكثر على فرعون لا تدري لكن اعلم أن الله تعالى لم يجعلها بهذه الصورة إلا وهو سبحانه وتعالى يعلم أن هذا أصلح من غيره فلا تستعجل إجابة دعائك ولا تقل عن شيء هذا شيء كبير وعظيم وصعب لن اطلبه من رب العالمين لا بل أبقى ملحاً على رب العالمين واعلم بأن من أدام طرق الباب فُتح له ..

المسألة الأخيرة والرابعة

نحن أيها الحبة الكرام مشكلتنا مع الدعاء أننا لا ندعو إلا عند الحاجة بصراحة , تجد الشخص إذا دخل إلى المسجد ثم صلى ركعتين بين الآذان والإقامة والدعاء بين الآذان والإقامة لا يُرد وهو بعدما صلى ركعتين التفت يميناً فإذا الذي عن يمينه يقول يا ربِ اشفي ابني المريض يا رب يا رب فنظر إليه وقال آه هذا جارنا أبو أحمد فعلاً مسكين ابنه مريض وفعلاً اسأل الله أن يشفيه مسكين ثم التفت يساراً فإذا شاب يقول يا رب أرزقني هذه الوظيفة يا رب يا رب فقال آه هذا جارنا خالد فعلاً منذ خمس سنوات يبحث عن وظيفة ولم يتسر له الله يستجيب لك ثم جاء صاحبنا ورفع يديه فقال في نفسه أنا أموال ؟ ولديا أموال , راتب ؟ ولديا راتب , زوجة ؟ ولديا زوجة , أولاد ؟ ولديا أولاد , صحتي ؟ الحمد لله جيده , أمي و أبي بخير , لديا سيارة ولديا بيت وليس عليا دين وصحة زوجتي وأولادي بخير وليس لدي مشاكل مع أحد وليس لي دين حتى على أحد ليرده إلي , شكراً يا رب لا نحتاج دعاء شكراً لا بد يا ربي تنزل علي مصيبة حتى أدعوك لا بد يا ربي أن تصيبني جلطة أو أن يخرج سرطان في ابني أو أن تُختطف ابنتي حتى أدعوك لكن بما أنك أنعمت علي وتفضلت علي وتكرمت بالتالي لا يود دعاء إلا إذا أنزلت علي مصيبة , أليس هذا حال أكثر الناس تجد أنه لا يدعو بصدق وإلحاح بل إنك احياناً إذا سمعت أحداً يُلح ويبكي تقول في نفسك أكيد عنده مصيبة ثم بعدما ينتهي من دعائه تقول له ما بك فيقول لك يا أخي ابني ضاع له يومين ولم نجده فتقول لأجل ذلك دعوت بإلحاح , إذاً لماذا لا ندعو بإلحاح حتى وإن لم يكن لدينا مصائب يا أخي الوقاية خير من العلاج قبل أن تنزل بك المصيبة اسأل الله تعالى أن لا يُنزلها بك , اسمع إلى دعاء حبيبك صلى الله عليه و آله وسلم رفع النبي صلى الله و آله وسلم يديه ماذا قال : اللهم اشفي مريضي ؟ ليس هناك مريض , اللهم اقضي دَيني ؟ ليس هناك دَين , اللهم أصلح نسائي ؟ هن صالحات أمهات المؤمنين , تدري ماذا قال اسمع واحفظ قال اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك , أنت أعطيتني نعمة يد ونعمة بصر ونعمة سمع ونعمة دين الإسلام ونعمة ولد ونعمة زوجة ونعمة وظيفة يا ربي أعوذ بك من زوالها

رُبّ قومٍ قد غدوا في نعمة*** زمنناً والدهر ريان غدق

سكت الدهر زماناً عنهم ***ثم أبكاهم دماً حين نطق

يا نائم الليل مسروراً بأوله*** إن الحوادث قد يطرقن أسحاراً

دخلت مرة إلى وليمة عشاء عند أحد الأقٌارب فبدأت اُسلم على الناس السلام عليكم السلام عليكم وأحدهم مررت عليه ومددت يدي إليه فأشار برأسه قال مرحبا يا شيخ حياك الله فنظرت إليه لما لم يرفع يديه فإذا يداه مقطوعتان من عند الكتفين لا أدري هل وُلد هكذا أو اُصيب بحادث أو هناك مرض في يديه المهم ليس له يدان جلست وجعلت اُلاحظه ببصري احياناً الذي يصب القهوة يطوف علينا بفناجين القهوة يتمنى لو يشرب فنجان قهوة ولا يستطيع هل يقول للذي بجانبه بالله أشربني القهوة , التمر أمامه من أطيب أنواع التمر يتمنى لو رفع تمرة إلى فمه , من سيرفعها ومن سيأخذ النواة من فمه المملؤة بِريقه ليضعها في صحن النواة جعلت أقول في نفسي تُرى لو احتاج إلى الحمام , من سيذهب به ؟ من سينزع ملابسه ؟ من سيوضئه بعد قضاء حاجته ؟ من سيوضئه ؟ من سيعد إليه الملابس مرة أخرى ؟ من سيفتح له باب الحمام ليخرج ؟ يحتاج إلى عشرة إعانات أو أكثر فقط ليقضي حاجته .. أحمد الله تعالى على العافية , أحمد الله تعالى على العافية , قبل فترة أيضاً اتصل بي رجل يدعوني لزيارة ابنه فظننت أن ولده متعاطي للمخدرات أو تارك للصلاة يحتاج إلى نصيحة فقلت له أعطني إياه أكلمه بالهاتف فقال لا يا شيخ لا يكفي فقلت له إذاً صلوا معي الجمعة وأراكم قال لا نستطيع ابني يا شيخ كان أحد طلابك في الجامعة ذكر اسمه لكني لم أتذكره مع كثرة الطلاب وصف لي المنزل ودخلت وذهبت إلى منزلهم فلما دخلت فإذا المنزل قصر كبير والمسابح من هُنا وهُنا والملاحق للخدم والحشم ودخلت إلى المجلس وصب لي فنجان قهوة وقلت أين الولد ؟ قال يأتي الآن أشرب القهوة فشربت القهوة , أين الولد ؟ فقال أشرب شاي فشربت الشاي فقلت أين الولد ؟ فلما مضت دقائق رفع السماعة وقال أحضروا فلاناً وإذا بالخادم يأتي ويدفع كرسياً متحركاً عليه قطعة لحم , شاب مشلول شلل رباعي قد وُضع على صدره خرقة التي توضع للأطفال إذا أراد ت الأم أن تؤكلهم ولعباه يسيل لأن عنده ارتخاء في الفكين فلا يستطيع أن يغلق فمه وإذا هو لا يُحرك إلا رأسه ولا يتكلم قال هذا ولدي فلان أخذت أن اتأمله أحاول أن أتذكره وبما أنه تخرج من الجامعة عندنا أي أنه كان متكلماً وعلى الأقل يستطيع أن يتجاوب مع الآخرين فقمت وقُلت له كلمتين أصبره على مُصابه لم أفهم ماذا قال لأنه مع حركة فمه اللعاب يخرج لم أستطيع أن أفهم ماذا قال لكنه هز رأسه وذهب قُلت للأب ما قصته قال يا شيخ ابني من أقوى الشباب ومن أحسن الشباب وأجملهم وكنت قد عينته في وظيفة يتمناها الكبير والصغير مع قوة واسطاته وإذا أبوه مسؤول كبير في إحدى القطاعات يقول لكن سبحان الله ركب السيارة يسير في الطريق عادي ويسير بسرعة عادية مئة أو مئة وعشرون يقول وفجأة ضرب عليه أحد عجلات السيارة أصبح فيه مشكلة السيارة لفت إلى اليمين يقول قدر الله أن يكون على اليمين مباشرة عمود كهرباء فاصطدمت السيارة به فأصيب الولد بغيبوبة لمدة أربع سنوات ثم مع العلاجات هُنا والخارج وهو على مثل هذا الحال يقول يا شيخ هذه السيارة لو أنها تقدمت مترين أو تأخرت مترين لما أصابه ذلك سبحان الله ولكن قدر الله وما شاء فعل فالإنسان أحياناً لا يدري متى تنزل به المصيبة قل يا ربي أعوذ بك من زوال نعمتك أنتم اليوم تغديتم عن طريق أفواهكم والله يوجد من الناس من مضى له عشرون سنة وهو يتغدى عن طريق أنفه يا جماعة أذهبوا إلى المستشفيات تجد أقواماً يدخل الطعام إلى بطونهم عن طريق الأنابيب ويخرج عن طريق الضغط على بطونهم والله يوجد من الناس في المستشفى لا يدري إذا خرج منه بول أو غائط إلا إذا شم الرائحة فإذا شم الرائحة علم أن خرج منه بول أو غائط حدثني أحد الأخوة يقول ذهبت إلى المستشفى ودخلت على أحد المقعدين فقلت له ماذا تتمنى وأنا قد جهزت كلاماً في التصبير توقعت يقول أنا أتمنى أن اٌشفى فنظر إلي وهو لا يحرك إلا رأسه فقط فقال اسمع يا شيخ قلت نعم قال لو تأخذ فأس وتقطع رجليّ ويديّ لا أحس بشيء ولكن أرى الدم و لا أحس بشيء أبداً لا أدري أنه خرج مني بول أو غائط إلا إذا شممت الرائحة يا شيخ أنا عمري الآن ثمان وثلاثون سنة وأنا منذ سبع سنين على هذا السرير وعندي خمسة أطفال ثم أصبت بالحادث والله لا أتمنى أن أشفى و لا أتمنى أن أعود إلى أولادي ولا أتمنى أن ارجع وأحرك يدي ورجلي كما أشاء وأسوق السيارة واضحك مع أولادي وألعب لا , لا أتمنى هذا قلت عجباً إذاً ماذا تتمنى فقال أتمنى هذه الجبهة التي منذ سبع سنوات ما استطاعت أن تسجد لله أتمنى لو يرزقني الله تعالى سجده واحدة ( قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِيْنَ أَسْرَفُوْا عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ لَاتَقْنَطُوْا مِنْ رَّحْمَةِ الْلَّهِ إِنَّ الْلَّهَ يَغْفِرُ الْذُّنُوبَ جَمِيْعَا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الْرَّحِيْمُ ) من دعائه عليه الصلاة والسلام انه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول { اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ... } النعم التي أعطيتني إياها يا ربي لا أريدها أن تزول ثم قال عليه الصلاة والسلام { وفُجأة نقمتك....} أن تأتيني نقمة عقوبة تنزل بي فجأة أو تنزل بي مصيبه يا ربي أعوذ بك من فجأة نقمتك كم من إنسان أصبح غنياً وأمسى فقيراً أو أصبح مهتدي وأمسى ضالا أو ربما أصبح مستورا وأمسى مفضوحا أو أصبح مسلما وأمسى كافرا قل أعوذ بك من فجأة نقمتك نقمة أو مصيبة تنزل بك أو بولدك أو بمالك استعذ بالله تعالى منها قبل أن تنزل بك , قبل فتره كان عندي محاضره في المدينة النبوية اللهم صل وسلم على رسول الله فقال لي أحد الأخوة هناك يا شيخ ما رأيك أن نزور الدكتور فلان أنا لا اعرفه واستغربت أنه اختاره دون غيره قلت لما ؟ قال نعزيه قلت نعزيه في من؟ دكتور في الجامعة ربما نعزيه في أبيه في أمه في أحد أولاده في زوجته في أخيه نعزيه في من قال يا شيخ هذا الدكتور عمره خمس وخمسون سنة أولاده أحد عشر ما بين أولاد وبنات وزوجته هي الثانية عشر في البيت ذهب أكبر أولاده بالعائلة بالأم و بالأبناء جميعاً ذهب بهم إلى القصيم لحضور زواج في آخر الأسبوع في يوم الخميس والأب بقي في المدينة عنده ارتباط يقول في أثناء رجوعهم بسيارة جمس فيها الأم والأبناء جميعا الأب يتصل بهم هاه كم بقي عليكم والله بقي علينا أربع مئة كيلو طيب يا ابني لا تسرع وانتبه لا تنم وينبه الأم انتبهي للولد ثم يتصل بهم هاه كم بقي ويرد الإبن بقي ثلاث مئة بعد نصف ساعة يتصل هاه كم بقي والله بقي مئتان فجأة وهم عائدون وقع لهم حادث وماتوا كلهم الرجل يتصل يتصل يتابع تأخروا نظر فبلغه الخبر الكل مات الكل مات كاد أن يُجن لولا أن الله ربط على قلبه يا أخي هؤلاء أولاده يا أخي النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم لما رفع ولده إبراهيم وكان مريضا وجعل الولد يشهق يشهق يلفظ أنفاسه وروحه تسلم بدنه النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى ولده عمره سنه ونصف ويبكي النبي عليه الصلاة والسلام ويتساقط الدمع من عينيه الكريمتين وعبد الرحمن بن عوف ينظر إلى هذا المشهد قال عبد الرحمن يا رسول الله تبكي فقال عليه الصلاة والسلام يا عبد الرحمن إنها رحمة إنها رحمة يا أخي هذا ولدي إنها رحمه إذا كان هذا على ولد واحد وهو عمره سنه ونصف فما بالك برجل يُنعى إليه الزوجة والأولاد جعل الرجل يردد خالد طيب وأحمد طيب وصالح طيب وسحر وأمل وساره وكلما نادى بإسم قيل له مات قدمهم بين يديه وصلى عليهم على اثنتي عشرة جنازة بين يديه في المسجد النبوي ثم اخذ يطوف على القبور يودع في هذا قلبه في هذا بصره في هذا سمعه وفي هذا عقله وفي هذا يده وفي هذا رجله يقطع نفسه أوصالاً يدفنها مع أولاده فلذة كبده يضعهم واحداً واحداً رجع إلى بيته يقول يا شيخ ادخل إلى غرفة نومي بعد يومين فأجدها غير مرتبة تبقى على حالها من يومين لأن أم خالد اللي كانت ترتب الغرفة ماتت أنزل يا شيخ إلى الصالة أرى الألعاب مبعثرة على حالها من يومين لأن أحمد وخلود اللذان كانوا يلعبون بها ماتوا أخرج إلى ساحة البيت أجد الدراجة ملقية على اليسار أو على اليمين أصبح لها يومين لم يُحركها أحد لأن أحمد الذي كان يلعب بها مات يقول أدخل إلى المطبخ أجد بقايا طعام ابدأ آكل الخبز أشرب باقي الشاي أشم بقايا الطعام في ملاعق أولادي مصيبة تنزل برجل عمره قارب الستين , أحمد ربك على العافية عندك أولاد قل يا ربي أعوذ بك أن تنزل مصيبة بأولادي لا تنتظر حتى يُقال والله ولدك صُدم ولدك تعاطى مخدرات ولدك قُبض عليه في الشرطة ثم يقول يا ربي أخرجه يا ربي عافه يا ربي سلّمه يا ربي أهده يا أخي قبل أن تنزل المصيبة اسأل الله ألا تنزل بك هذا هو دعاء النبي عليه الصلاة والسلام أليس من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم { أعوذ بك من الهم والحزن } يا ربي أعوذ بك من الهم أن ينزل بي لن انتظر حتى ينزل الهم بي ثم اقول ارفعه عني , لا من قبل أن ينزل الهم بي يا ربي لا أريده أبعده عني الوقاية خير من العلاج , اتصلت بي مرة امرأة و أرسلت عدد كبير من الرسائل أرجو الاتصال أرجو الاتصال و لا أدري هل هو امرأة أم رجل فاتصلت على هذا المرسل فإذا امرأة تبكي بكاء يقطع القلب فقلت يا أختي ماذا تريدين ما هي المشكلة خففي عن نفسك وهي تبكي والله يا جماعه مكثت يمكن عشر دقائق حتى أستطع أن أفهم كلمة منها ولا أدري ماذا تريد قلت يا أختي ماذا تريدين وهل ممكن بما أنك لا تستطيعي أن تتكلمي ترسلين رسالة بالذي تريدين فقالت لالا وبدأت تبكي إذاً تفضلي و انتظرت حتى خف بُكاءها قالت يا شيخ بنتي قلت ما بالها قالت يا شيخ بنتي عمرها قريب من العشرين وهي ليست مجنونة في عقلها لكن في عقلها قلة إدراك ومن الممكن أي شخص يقول لها كلمتين ويلعب بعقلها كالصغار تقول خرجت من البيت منذ يومين والله لا أدري أين هي قلت و أنتي ماذا فعلتي قالت والله أني منذ يومين من لموزين إلى لموزين أدور في شوارع الرياض أبحث عنها قلت هل أتصلتي بالشرطة قالت شرطة ومستشفيات وكله ما وجدناها قلت أين أبوها قالت أبوها مشلول في البيت أين إخوانها هي أكبر إخوانها أين أعمامها أين أخوالها قالت والله للم يسأل عنا أحد منهم يردون علي لماذا لم تقفلي البيت ولماذا ما اهتممتي بإبنتك تقول كلهم يلومون وليس عندهم استعداد أن يساعدوا فقلت إذاً ماذا تفعلين قالت والله إني منذ يومين الظهر والعصر والمغرب والعشاء والليل أنام أحيانا في السيارة من شدة الإرهاق أبحث عنها في الشوارع , أحمد ربك الذي حفظ عليك عرضك أنت لديك بنات ولديك أولاد ولديك زوجة اسأل الله أن يحفظ عليك عرضك أذهب إلى المستشفيات أنظر للمرافقين مع أولادهم أعمارهم سنتين وثلاث وأربع أصبح له فترة وهو مرافق معه والولد في المستشفى , قبل فترة جاءني شاب من طلابي في الجامعة جاء بولده الصغير إليّ يقول يا شيخ اقرأ عليه رقية شرعية أنا لا اقرأ رقية شرعية على أحد لكن جاملته فنظرت إلى الولد عمره أربعة أشهر ومصاب بسرطان في العمود الفقري , أحمد الله على العافية إذا رفعت ولدك السليم أو رفعت الأكلة إلى فمك أو الشربة رفعتها إلى فمك أحمد الله , يا ربي لك الحمد أني أستطيع أرفع يدي وأحك عيني وأعدل غُترتي وأستطيع أن البس حذائي بنفسي وأستطيع أن اقضي حاجتي بنفسي أستطيع أن أقفل باب الحمام وأن أفتحه يا ربي لك الحمد أحمد ربك يا أخي ناس على فجور وضلال أنتم الآن تصلون في المسجد وتعبدون رباً واحداً لا شريك له في هذه اللحظة ناس يسجدون للأبقار وناس يسجدون لذُباب وناس يسجدون لفئران أحمد ربك أن الله هداك إلى هذا الدين قل يا ربي أعوذ بك من زوال نعمتك وفُجأة نقمتك أعوذ بك يا ربي أن تنزل بي نقمة مصيبة أو عقوبة ثم قال عليه الصلاة والسلام { وتحول عافيتك .. } والتحول يعني الانتقال , عافيتك يا ربي التي عافيتني في بدني في سمعي في بصري في ديني في سمعتي أعوذ بك يا ربي أن تتحول إلى غيري ثم قال عليه الصلاة والسلام { وجميع سخطك } لا تسخط علي في سمعي فأصم ولا في لساني فأبُكم ولا في بصري فأعمى ولا في يدي ورجلي فأشل ولا في ديني فأضل ولا في سمعتي فأفضح ولا في مالي فأفتقر ولا في عقلي فأجن أعوذ بك يا ربي من جميع سخطك , هذا الدعاء يا أحبابي لا ينبغي أن يكون دعاؤنا دائما اشف مريضي واقض ديني وارزقني وظيفة صحيح هذا دعاء حسن ومن حاجاتك واسأل الله تعالى ما تريد لكن احرص دائما على أن تدعو الله تعالى أن يرفع عنك المصيبة وأن يردها عنك قبل نزولها بك الوقاية خير من العلاج اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وفجأة نقمتك وتحول عافيتك وجميع سخطك .خذ دعاءً آخر رفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يديه فقال { اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء والحشر مع الأتقياء ومرافقة الأنبياء } في الدنيا اسألك عيش السعداء وعند الموت موت الشهداء وفي الآخرة والحشر مع الأتقياء وفي الجنة ومرافقة الأنبياء , اجعل دعاءك دائما مثل هذا الدعاء واسأل الله تعالى كل صغيرة وكبيرة , كان بعض السلف إذا مشي وانقطع شسع نعله انقطع السير الذي يربط به النعل على رجله قال اللهم أعني على ربطه وبدأ يربط , إذا فني الملح من بيت أحدهم وخرج ليشتري ملحاً والملح متوفر ومن أرخص ما يُشترى مع ذلك يقول اللهم يسر لي أن اشتري ملحاً ما الذي يمنع وأنت قادم إلى المسجد تبحث عن موقف لسيارتك تقول اللهم يسر لي أن أجد موقفا ترجع إلى بيتك اللهم أسعدني مع أولادي اللهم اغفر لي اللهم تجاوز عني اللهم اغفر لأبي وأمي اللهم فك أسر المأسورين من المسلمين عش حياتك وحياة غيرك وعش همك وهم غيرك من إخوانك في كل مكان الذين ربما أنك تتمتع بنعم لا يتمتعون ولا بنصفها ..

وختاماً أيها الأحبة الكرام

كما أن الدعاء له أحكام كذلك الدعاء له آداب ..

• من آداب الدعاء رفع اليدين يقول عليه الصلاة والسلام { إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد إليه يديه يدعوه أن يردهما صفرا خائبتين } لا يردها صفراً لابد أن يضع فيها شيء .

•من آداب الدعاء التوجه إلى القبلة استقبال القبلة وهذا سنة ليس واجباً كما أن رفع اليدين سنة ليس واجبا .

•من آداب الدعاء أن تدعو على طهارة وهذا أيضا من السنن وليس من الواجبات .

من آداب الدعاء أن تُعيد دعاءك ثلاثاً أو سبعاً فتقول اللهم اغفر لي اغفر لي اغفر لي تجاوز عني تجاوز عني تجاوز عني أو أن تدعوا به سبعا .

•من آداب الدعاء أن ترتب دعاءك على ثلاث مراتب في بداية الدعاء المرتبة الأولى أن تثني على الله عز وجل تقول يا كريم يا رحيم يا غني يا لطيف يا خبير يا ربي ثم تذكر ضعفك ومسكنتك تقول و أنا العبد الضعيف المسكين الفقير الذي لا حول لي و لا قوة إلا بك ثم بعد ذلك تذكر حاجتك اشف مريضي اقض ديني ارزقني إلى آخره و إذا كان الوقت قليلا أو ضيقاً يمكنك أن تدخل في الدعاء مباشرة هذه كلها سُنن من الممكن شخص في سجوده مباشرة يدخل في الدعاء لكن إذا كان الوقت واسعاً فمن الآداب أن تبدأ بالثناء على ربنا سبحانه وتعالى وهو أهل الثناء والمجد عز وجل .

•من آداب الدعاء أن لا يخلو دعاءك من الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وآله وسلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم { كل دعاء محجوب حتى تصلي على نبيك صلى الله عليه وآله وسلم } وسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يدعو فلم يصلي عليه فقال { عجلت أيها المصلي } عجلت فلا ينبغي أن يخلو دعاءك من الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .

•من آداب الدعاء ألا تدعو بإثم ولا قطيعة رحم , إنسان سيسافر إلى بلد ليفجر بها و يتعاطى المسكرات ويقول اللهم يسر لي أن أجد حجزاً وأن أشتري تذكرة هذا لا يجوز لا تدعو الله تعالى يعينك على إثم ولا بقطيعة رحم لو أن بينك وبين أخيك مشكلة فقلت اللهم اجعله لا يراني ولا أراه بعد اليوم هذا لا يجوز هذا الدعاء بقطيعة رحم لا يجوز ..

•من آداب أيضا أن تدعو الله تعالى وحده لا شريك له وهذا من أصول التوحيد ألا يُصرف الدعاء إلا إلى الملك جل في علاه فلا تدعو قبرا ولا ضريحا ولا جنا إنما تنزل حاجتك بالحي القيوم جل في علاه وقال ربكم ادعوني أدعوني أنا لا تدعو غيري ( ادْعُوْنِيْ اسْتَجِبْ لَكُمْ ) , ( وَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوَ مَعَ الْلَّهِ أَحَدا ) لا يجوز أن يُدعى إلا الله جل في علاه .

•من آداب الدعاء أن تدعو الله تعالى أوقات الإجابة وأوقات الإجابة متعددة منها:

ـ الدعاء بين الأذان والإقامة فإنه لا يرد منها .

ـ الدعاء في دبر الصلاة المكتوبة وقال أهل العلم في دبر الصلاة المكتوبة قال بعضهم دبر الصلاة يعني لما تسلم من الصلاة المكتوبة تدعو وقال بعضهم وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم والشيخ بن عثيمين رحمه الله رحمهم الله جميعا وغيرهم قالوا دبر الصلاة المكتوبة ما بين نهاية التشهد إلى السلام من الصلاة إذا قال إنك حميد مجيد فمن وقت الدعاء ووقت الإجابة أن يدعو الآن قبل أن يسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح { ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه } أي بعد نهاية التشهد وقبل السلام .

ـ من أوقات الإجابة ثلث الليل الأخر يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين { إذا بقي ثلث الليل الآخر ينزل ربنا عز وجل فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له } هذا أيضا من آداب الدعاء وثلث الليل الآخر في الغالب أنه قبل الفجر بساعتين وأحيانا ثلاث ساعات إذا كان الليل طويلا وربما زاد إلى أربع إن كان الليل طويلا كلما زادت الفترة ما بين المغرب إلى أذان الفجر صار ثلث الليل الآخر أطول .

ـ من أوقات الإجابة وقت نزول الغيث عند نزول المطر.

ـ من أوقات إجابة الدعاء عند التقاء للصفين في الجيش .

ـ من أوقات إجابة الدعاء عند سماع صياح الديك يقول النبي صلى الله عليه وسلم { إذا سمعتم صياح الديك فسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا }

ـ من أوقات الإجابة ساعة الجمعة وقد ذكر ابن القيم رحمه الله فيها تسع عشر قولا كما في زاد المعاد ثم قال وأرجحها قولان ساعة الإجابة التي اخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يُستجاب فيها الدعاء قال وأرجحها قولان..

القول الأول: أنها الساعة الأخيرة من اليوم يعني قبل المغرب بساعة تقريبا ..

والقول الثاني: أنها ما بين صعود الإمام إلى المنبر إلى نهاية الصلاة أي أن تدعوا الله تعالى ما بين الخطبتين أن تدعوا الله لما ينتهي المؤذن قبل أن يبدأ الإمام الخطبة أن تدعوا الله لما ينتهي الإمام من الخطبة ويقبل نازلاً إلى محرابه فتدعوا الله في هذا الوقت أي أن تتصيد الوقت , أن تدعوا الله في نهاية الصلاة هذا وقت الإجابة على قولهم .

ـ من أوقات الإجابة أيضا وأحوالها الدعاء في السجود يقول النبي صلى الله عليه وسلم { أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فادعوا} أو قال { فاجتهدوا في الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم } أي حري أن يستجاب لكم وهو يكون العبد فيه ذليلا بين يدي الله عز وجل مقبلا إليه.

•من آداب الدعاء وأحواله التي يستحب فيها أيضا أن يكون العبد بعيدا عن أسباب عدم إجابة الدعاء كأكل المال الحرام أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حال الرجل يدعوا يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب قال عليه الصلاة والسلام { ومطعمه حرام ومشربه حرام وغُذيّ بالحرام فأنى يستجاب له } لا تأكل حراما حتى يستجيب الله دعاءك أن كنت ممن يتعاطى شيئا من التدخين أو شيئا من المسكرات أو شيئا من الأموال المحرمة فاترك هذا حتى يصبح هذا الفم الذي يدعوا فما طاهرا لا يعصي الله تعالى وبالتالي يكون قريبا من إجابة الدعاء.

اسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يستجيب الله تعالى دعاءهم اللهم نسألك أن تجعلنا ممن تستجيب دعائهم يا حي يا قيوم يا رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد

:: مع الشكر لفريق التفريغ في منتدى الشيخ محمد العريفي

http://www.3refe.com/vb/showthread.php?t=187162