الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1428

»

المبدعون

»

13 - أبو جعفر الطبري (1)


طارق السويدان
اعزائي المشاهدين ما زلنا نتحدث عن سير عماء ومبدعي امتنا وحديثنا اليوم عن احد عماء هذه الامة وهو الذي اجبر ذاكرة التاريخ على المثول امامه لتلتقط علومه الفريدة واعماله الخالدة ومصنفاته الباهرة والتي اصبحت فيما بعد منارة للعلماء ونبعا ثريا لرجال الفكر والمعرفة.

انه الامام المفسر العلم الكبير ابي جعفر الطبري رحمه الله تعالى والذي عاش ما بين عام مئتان واربع وعشرين الى عام ثلاثمائة وعشرة للهجرة في الدولة العباسية حيث عاصر عددا من خلفائها فانه ولد في خلافة المتوكل وبعده المنتصر و المستعين و المعتز و المهتدي و المعتمد و المعتضد و المكتفي ومات في خلافة المقتدر ولا شك ان هذا العصر ليس مثل عصر هارون الرشيد الذي يعتبر اوج الدولة العباسية ولكن من جهة الحركة العلمية لا شك انه عصر نشط للغاية ومزدهر جدا لان معم العلوم الشرعية كانت قد اسست والمذاهب الفقهية قد هرت والتدوين والتصنيف قد نشط جدا ففي هذا العصر كان قد جمعت الصحاح والسنن. وفي القرنين الثالث والرابع بلغت العلوم الشرعية والمذاهب الفقهية درجة كبيرة من الاستقرار والانتشار والتوسع وصنفت الكتب في المسائل

عاش ابن جرير الطبري رحمه الله في القرن الثالث والرابع وهر في هذه الفترة كبار العلماء مثل الشافعي رحمه الله واحمد بن حنبل

وفي هذه الفترة كانت بلدان العالم الإسلامي تعج بالإنتاج الوفير وتخريج فطاحل العلماء

كل هذه المدن الإسلامية في الشرق والغرب والوسط كانت تعيش في فترة ازدهار علمي كبير. ولا شك ان هذا كان من أسباب خروج علماء فطاحل فإذا كان الجو العلمي مهيأ والعلم منتشر ومزدهر واذا كانت المصنفات كثيرة واذا كانت الوسائل والسبل مفتوحة فلا بد ان يخرج علماء كبار

ولماذا لا زالت الامة فيها عجز كبير جدا في قضية العلماء حتى ان العلماء الكبار الثقات معدودون على اصابع اليدين

ولا شك ان من الاسباب تهيئة الجو العلمي

الطبري.. اسمه وكنيته ونسبه ومولده

هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري رحمه الله تعالى يكنى بابي جعفر وعرف بذلك واتفق المؤرخون عليه مع انه لم يكن له ولد يسمى بجعفر بل انه لم يتزوج اصلا ولكنه تكنى التزاما باداب الشرع الحنيف

واما نسبه الى طبرستان فانه لا خلاف فيه أيضا عند المؤرخين وطبرستان ولاية كبيرة في بلاد

نشاة الطبري وطلبه للعلم

نشا الطبري رحمه الله نشاة جيدة للغاية لأنه تربى في أحضان والده ، وأبوه رحمه الله كان قد تفرس فيه الذكاء والنباهة والحف من البداية ولذلك حف القران وهو ابن سبع سنين وصلى بالناس إماما وهو ابن ثمان سنين وكتب الحديث وهو ابن تسع سنين ووهب نفسه للعلم في مقتبل شبابه وهرت عليه ملامح النبوغ ومخايل التفتح والذكاء الخارق والملكات الممتازة وأدرك أبوه طبيعة ولده.

رحلة الطبري في طلب العلم

بعد ان بلغ الطبري رحمه الله مبلغا في اول شبابه بدا رحلته العلمية الى البلدان المجاورة في بلاد فارس وتنقل بين مدن طبرستان كانت عادتهم اولا ياخذ عن مشايخ بلده واذا انتهى يبدا فيما حوله من البلدان فاتجه بعد ذلك ابو جعفر الى الري وما جاورها لياخذ عن علماء الحديث واللغة والتفسير يتنقل كالنحلة من شيخ الى شيخ.. من عالم الى اخر فاول ما كتب الحديث ببلده ثم بالري وما جاورها واكثر عن الشيوخ

ابن جرير.. وطلب العلم في العراق

بعد ما انتهى ابن جرير من الري ذهب الى بغداد ليلحق بالامام احمد رحمه الله لياخذ عنه الحديث لكن الذي حصل ان الامام احمد رحمه الله توفي سنة مئتان وواحد واربعين قبل ان يصل ابن جريرالى بغداد ففاته الامام احمد رحمه الله لكنه اقام في مدينة السلام حاضرة العلم والعلماء في ذلك الوقت ياخذ عن محدثيها الحديث والفقه عن فقهائها على مختلف المذاهب وبعد ان انتهى من بغداد انحدر الى البصرة

بعدها انتقل من البصرة الى واسط ثم انتقل الى الكوفة

رجع الى بغداد ثانية

اقام ببغداد مدة فدرس علوم القران عامة وعلم القراءات خاصة وتلقى فقه الشافعي على الزعفراني وكتب عنه كتابا في الفقه ودرس في بغداد على ابي سعيد الاصطخري وعرف ابو جعفر الطبري في بغداد في هذه الفترة وبدا يشتهر واقر له اهل العلم بالفضل وبدا نبوغه يهر

رحل الى الشام

واخذ القران برواية الشاميين

واقام ببيروت كان يوجد فيها الاوزاعي ثم ذهب بعد ذلك الى مصر فقد اخذ فيها مذهب مالك على ابي محمد عبد الله بن وهب ودرس فيها فقه الشافعي ثم رجع الى الشام. اقام بالشام فترة ثم رجع الى مصر سنة مئتلن وستة وخمسين واخذ عنه قراءة حمزة و ورش درس بمصر العروض ورجع الى وطنه.

العودة الى طبرستان ثم الرحيل الى بغداد

وفي الطريق مر ببغداد وكتب فيها شيئا ثم عاد الى طبرستان عاد رجلا اخر يختلف تماما عن الشخص الذي خرج منها

رجع الى البلد التي يمكن ان يفيد فيها الآن أكثر وهي بغداد حاضرة العلم في ذلك الزمان واستقر فيها إلى أن ودع الحياة.

مرحلة التصنيف والتدريس عند الطبري

ان التسلسل التاريخي للعالم تجد انه يبدا يدرس ويصنف بعدما يرحل ويجمع ويحف فتكون حياة العالم فيها مراحل الطفولة التي هي حف القران والسنة ومتون في اللغة والمواريث والمصطلح.. ثم بعد ذلك ياخذ عن مشايخ البلد ثم مشايخ البلاد التي جاورها يرحل ويجمع ويحصل ويحف ويكتب وينسخ ثم يرجع بعد عشرين سنة او ثلاثين سنة الى بلده او الى البلد التي فيها جو علمي وطلبة علم كثيرين ويجلس فيها ويكون له درس او دروس تكون المرحلة الاخيرة من حياة العالم التدريس والتصنيف وهذا هو الخط العام لحياة العلماء.. التدريس والتصنيف. رجع الى بغداد رحمه الله بعدما اكتملت شخصيته العلمية وحصل ما حصل وجمع ما جمع واستقر فيها الى سنة ثلاثمائة وعشرة للهجرة حيث توفي باذلا وقته للعلم فاتحا بابه لطلبة العلم عاكفا على تصنيف كتبه ومؤلفاته صار موسوعة ودائرة معارف فهو صاحب عقل منم كان يمتاز بالتنسيق وكان مدرسا في غاية الجودة في التدريس مثلا كتاب مثل كتاب تفسير الطبري الذي هو أساس الكتب واعم كتاب في التفسير على الإطلاق

ابن جرير رحمه الله حتى بلغ السادسة والثمانين من عمره لم تفتر عزيمته

تهذيب الاثار وهو من اعم كتب الحديث لكنه لم يتمه

فهو امام في اللغة.. امام في التاريخ.. امام في الحديث.. إمام في التفسير.. امام في القراءات

وابن جرير رحمه الله من هذا الصنف.. من العلماء الذين كتب الله لهم ولمصنفاتهم القبول والانتشار وما يوجد احد من العلماء في ذلك الوقت انتشر له مثلما انتشر لابن جرير رحمه الله على تنوع ما الف فيه من فنون العلم. وقال ابن خزيمة وهو الإمام المحدث المشهور إمام أهل السنة ما اعلم تحت اديم الارض اعلم من محمد بن جرير. ويقول الذهبي الإمام العلم الفرد الحاف ابو جعفر الطبري احد الاعلام وصاحب التصانيف كان ثقة صادقا حافا رأسا في التفسير اماما في الفقه والإجماع والاختلاف علامة في التاريخ وأيام الناس عارفا بالقراءات وباللغة وغير ذلك.

مؤلفات الطبري

مؤلفات الطبري كثيرة جدا ومن المؤلفات التي عرفناها جامع البيان عن تاويل اي القران المعروف بتفسير الطبري وقد طبع مرات عديدة وتاريخ الامم والملوك المعروف بتاريخ الطبري واختلاف علماء الامصار في احكام شرائع الاسلام

يقول الخطيب البغدادي راويا ان محمد بن جرير مكث اربعين سنة يكتب في كل يوم اربعين ورقة واذا ضربت اربعين سنة في انتاج كل يوم اربعين ورقة يكون الناتج ستمائة الف ورقة لان الله سبحانه وتعالى امد في عمره ستة وثمانين سنة اطرح منها الطفولة والجمع والترحال والرحلات الى ان استقر ببغداد اربعين سنة هذه فترة تدريس وتصنيف كل يوم يؤلف اربعين ورقة هذه ستمائة الف ورقة.

يقول ياقوت الحموي ان قوما من تلاميذ ابن جرير حصلوا ايام حياته منذ بلغ الحلم الى ان توفي وهو ابن ست وثمانين ثم قسموا عليها اوراق مصنفاته فصار منها على كل يوم اربع عشرة ورقة وهذا شيء لا يتهيا لمخلوق الا بحسن عناية الخالق

رزق رحمه الله بطلاب وتلامذة اقوياء كان يملي عليهم ويحدثهم ويقرئ القران والقراءات ويصلي امام بالجماعة

ذكاء ابن جرير الطبري وحفه

ومما يدل على ذكائه رحمه الله ونبوغه انه تعلم علما كاملا في ليلة واحدة وهو علم العروض وهو العلم المتعلق باوزان الشعر فانه قال لما دخلت مصرا لم يبق احد من اهل العلم الا لقيني وامتحنني في العلم الذي يتحقق به فجاءني يوما رجل فسالني عن شيء من العروض ولم اكن نشطت له قبل ذلك وتفرغت لفهمه فقلت له علي قول الا اتكلم اليوم في شيء من العروض فاذا كان في غد فصل الي وطلبت من صديق لي العروض كتاب العروض للخليل بن احمد فجاء به فنرت فيه ليلتي فامسيت غير عروضي واصبحت عروضيا فتعلمه في ليلة واحدة

قال ابو جعفر حضرت باب داره دار ابي كريب مع اصحاب الحديث فاطلع من باب خوخة له ابو كريب كان من كبار المحدثين لكن لم يكن منبسطا مع الطلاب واصحاب الحديث يتوسلون اليه ليدخلوا ليحدثهم فقال ايكم يحف ما كتب عني فالتفت بعضهم الى بعض من الذي يحف ما كتب عن الشيخ في الفترة الماضية ثم نروا الي يقول الطبري وقالوا انت تحف ما كتبت عنه قلت نعم. فقالوا للشيخ هذا فسله فقلت حدثتنا في كذا بكذا وفي يوم كذا بكذا واخذ ابو كريب في مسالته يساله عن الدقائق الى ان عم في نفسه فقال له ادخل الي فدخل اليه وعرف قدره على حداثته ومكنه من حديثه وكان الناس يسمعون به فيقال انه سمع من ابي كريب اكثر من مائة الف حديث فالطبري رحمه الله ما استعد لهذا الموقف ولكنه كان يحف المرويات.

تنيم الوقت عند الطبري

من الامور المهمة والمهمة جدا لطالب العلم حتى وللعالم وكان يفعله ابن جرير رحمه الله هو تنيم الوقت فكان يجمع بين التدريس والتصنيف والنوم والعبادة فكان ينام قيلولة الهر قبل الهر ويصلي الهر ثم يبدا بالتصنيف الى العصر ثم يخرج فيصلي العصر ويجلس في المسجد يدرس القران الى المغرب ثم يجلس للفقه والدرس والمذاكرة بين يديه الى صلاة العشاء الاخرة ثم يدخل الى منزله فاذا دخل منزله بعد المجلس فلا يسمح لاحد بالدخول عليه لاشتغاله بالتصنيف الا في امر مهم مع المحافة على حزبه من القران الكريم وكان يقرا كل ليلة ربعا او حضا وافرا. قال ابن كامل وقد قسم ليله ونهاره في مصلحة نفسه ودينه والخلق كما وفقه الله عز وجل

صفات الطبري الخلقية

بالنسبة لصفاته الخلقية رحمه الله كان على جانب عيم من مكارم الاخلاق اكسبته محبة الناس والمشايخ والتلاميذ فيصف تلميذه اخلاق استاذه يقول كان ابو جعفر ريفا في اهره نيفا في باطنه حسن العشرة لمجالسيه متفقدا لاحوال اصحابه مهذبا في جميع احواله جميل الادب في ماكله وملبسه وما يخصه في احوال نفسه منبسطا مع اخوانه حتى ربما داعبهم احسن مداعبة

ومما حصل من حسن خلقه مع خصومه انه كان يحضر عند داود بن علي الاهري يسمع منه ويناقشه في العلم حتى حضر مرة عنده وناقشه في مسالة من العلم فضاق احد اصحاب داود وكلمه كلاما فضا فقام الطبري من مجلسه وبدا بتصنيف كتاب للرد على داود ومناقشة مذهبه واخرج منه مائة ورقة فلما مات داود قطع الطبري كتابه فقام محمد بن داود للرد على ابي جعفر وتعسف عليه واخذ في سبه الى ان جمعتهم المصادفة في منزل فلما عرفه الطبري رحب به واخذ يثني على ابيه ويمدحه ويصفه بالصفات الكريمة مما حمل ابن داود على تقطيع كتابه فقطع الكتاب واتلفه ومزقه بسبب حسن استقبال ابي جعفر له وثنائه على ابيه فامتص غضبه ونقمته وحوله من عدو له الى صديق.

زهد الطبري وعفته

كان الطبري رحمه الله فيه زهد وورع وخشوع وامانة وصدق نية وافعاله كانت حقائق وكان عازفا عن الدنيا تاركا لها ولاهلها مترفعا عن التماسها كما تجد ذلك في كتابه اداب النفوس. ومن زهده وعدم جريه وراء الدنيا وتعلقه بها يقول صاحبه الفرغاني ارسل الوزير العباس بن الحسن الى ابن جرير يقول قد احببت ان انر في الفقه اي اريد كتابا يناسبني في الفقه وساله ان يعمل له مختصرا فعمل له ابو جعفر بن جرير كتاب الخفيف وانفذه الى الوزير فوجه اليه بالف دينار والدينار اربع غرامات وربع من الذهب اضربها الان في خمسين ريالا تقريبا للغرام يساوي مائتين وخمسة وعشرين الف ريال فلم يقبلها فقيل له تصدق بها فلم يفعل. واراد الخليفة المقتدر ان يكتب كتابا في الوقف تكون شروطه متفق عليها بين العلماء الوقف فيه اختلافات كثيرة بين الفقهاء والمذاهب الاربعة فاراد هذا الخليفة عمل كتاب فيه شروط الوقف تجمع فيها ما اتفقت عليه المذاهب فقيل للخليفة لا يقدر على استحضار ذلك الا محمد بن جرير الطبري لسعة علمه باقوال الفقهاء فطلب منه ذلك فكتب له كتابا في الموضوع فاستدعاه الخليفة اليه وقرب منزلته عنده وقال له سل حاجتك فقال لا حاجة لي قال لا بد من ان تسالني حاجة او شيئا فقال اسال امير المؤمنين ان يتقدم امره الى الشرطة حتى يمنعوا المتسولين يوم الجمعة ان يدخلوا الى مقصورة الجامع لان ذلك يشوش على المسلمين ويجعل امر المسجد مضطربا

تواضع الطبري وعفوه

ومن مداعباته لاصحابه واخوانه وطلابه كان احد اتباع الطبري اسمه ابو الفرج بن الثلاج يتعسف في كلامه وقال عن طعام يقال له طباهجة طعام يصنع من بيض وبصل ولحم فبدل ان يقول طباهجة قال طباهقة فلما سئل قال الا ترى ان العرب تجعل الجيم قافا فقال ابو جعفر فانت اذا ابو الفرق بن الثلاق لانه ابو الفرج بن الثلاج فصار يعرف بابي الفرق بن الثلاق ويمزح معه بذلك. وكان الطبري رحمه الله لا يحمل حقدا ولا ضغينة وله نفس رضية يتجاوز عمن اخطا معه ويعفو عمن اساء اليه. قال ابو بكر بن كامل لما حضرت ابا جعفر الوفاة فسالته ان يجعل كل من عاداه في حل لاجل شخص كان قد عادى الطبري ووقع فيه ففعل وقال كل من عاداني وتكلم في فهو في حل الا رجل رماني ببدعة

الطبري ومنهجه في التفسير

الطبري رحمه الله تعالى له منهج خاص في تفسيره حيث يذكر الاية او الايات من القران ويذكر القول في تاويل قول الله تعالى ويذكر الاية والتاويل يعني التفسير ثم يعقبها بذكر اشهر الاقوال التي اثرت عن الصحابة والتابعين من سلف الامة في تفسيرها ثم يورد بعد ذلك روايات اخرى متفاوتة الدرجة للثقة والقوة في الاية كلها او في بعض اجزائها بناء على خلاف في القراءة او اختلاف في التاويل يعني التفسير ثم يعقب على كل ذلك بالترجيح بين الروايات واختيار اولاها بالتقدمة واحقها بالايثار ثم ينتقل الى اية اخرى فينهج نفس النهج عارضا ثم ناقدا ثم مرجحا فطريقة الطبري رحمه الله ما كانت سردا وانما كان فيها تنقيح وتحقيق وهو من كتب التفسير بالماثور الملتزم باللغة العربية مع ان الرجل قيل ان اصله فارسي فمن العجائب ان يخرج علينا بهذا الكتاب وهذا المشرب الصافي الذي لا يختلف عن اي عربي فصيح.

فقه الطبري

وقد تفقه اكثر شيء على فقه الشافعي لكنه مجتهد لا يحصره مذهب معين وشيوخه في الفقه لا يحصرون فقد درس المذهب الشافعي والحنفي والاهري والمالكي من مذاهب الفقهاء والائمة وبعض الذين اندثرت مذاهبهم كذلك كان رحمه الله تعالى. درس المذاهب جميعها في الفقه وفقه الشافعي على الخصوص

تاريخه المشهور بتاريخ الطبري

اما بالنسبة للتاريخ فقد ذكرنا اشهر كتبه هو تاريخ الامم والملوك وهذا الكتاب عندما اراد ابن جرير رحمه الله تعالى ان يؤلفه كان شيئا اعجب من العجب قال لتلاميذه تنشطون لتاريخ العالم نكتب جميعا من ادم الى وقتنا هذا تاريخ العالم فقالوا كم قدره فذكر نحو ما ذكره في التفسير اي يحتاج الى ثلاثين الف ورقة فاجابوا هذا مما تفنى الاعمار قبل تمامه فقال الطبري انا لله وانا اليه راجعون ماتت الهمم. فاختصره في نحو مما اختصر به التفسير اي في ثلاثة الاف ورقة فتفسير الطبري الان عشرين مجلدا وهو عشر الكتاب الاصلي الذي كان يتمنى ان يكتبه وتاريخ الطبري الذي عندنا هو عشر الكتاب الاصلي الذي كان يتمنى ان يكتبه

موت الطبري رحمه الله في بغداد

عاش الطبري رحمه الله حياة مباركة الى ان بلغ ستة وثمانين عاما في سبيل العلم ونشره واستوطن في اخر عمره بغداد واقام بها والتف حوله الطلاب والعلماء يملي الكتب ويصنف ويعبد الله حتى اسلم روحه الى بارئها في السادس والعشرين من شوال عام ثلاثمائة وعشرة للهجرة في خلافة المقتدر بالله العباسي ودفن ببغداد . قال ابن كثير ولما توفي اجتمع الناس من سائر اقطار بغداد وصلوا عليه بداره

المصدر: http://www.alresalah.net/morenews.htm?id=341_0_2_0