الحقوق محفوظة لأصحابها

مصطفى حسني
المعترف بالجميل ﻻ ينسى أهل الفضل عليه ودائما معترف بالنعمة وإن قلت فهو مقدرا للخلق شاكرا للحق، فكان جديرا أن يأتي في الجنة مع سيد الشاكرين الحامدين... اشكر من حولك واسعدهم وتخلق باسم الله الشكور .

---------------------------

بسم لله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نُكمل معكم رحلتنا لزيارة أهل الجنة، ووصلنا اليوم لبيت إنسان كان محبوب في الدنيا؛ لأنه يُقدر الناس، وصلنا اليوم لبيت الشاكر والمعترف بالجميل.

أخلاق أهل الجنة:

المعترف بالجميل: هو الشخص المُقدر لعطاء من حوله الخاضع لفضل ربه، يُقدرعطاء الناس ويشعر بالامتنان إذا خَدَمَه الناس ويشكرهم، وعطاء ربه يُشعره أن الله يُحبه فيشكره لنعمتهِ. جاره في الجنة سيد من اعترف بالجميل وسيد الشاكرين سيدنا محمد، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: استَأْذَنَتْ هالةُ بنتُ خويلدٍ، أختُ خديجةَ، على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فعَرِفَ استئذانَ خديجةَ فارتاعَ لذلك، فقال: اللهم هالةُ، قالت فغِرْتُ، فقُلْتُ: ما تَذْكُرُ مِن عجوزٍ مِن عجائزِ قريشٍ، حمراءَ الشِّدْقَيْنِ، هلَكَتْ في الدهرِ، قد أَبْدَلَكَ اللهُ خيرًا منها، فتغير وجهه عليه الصلاة والسلام وزجر عائشة غاضبًا: "والله ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنتِ بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد".

خطة الشيطان:

الشيطان جاحد، جحد فضل ربنا عليه ويريد أن يصنع منك شخصًا جاحدًا مثلهُ، والجاحد هو الناكر لفضل من حوله، الغافل عن الإحساس بنعمة ربه، وهدف الشيطان الخبيث في صناعة الشخص الجاحد، هو إفساد العلاقات الإنسانية التي ترتكز على الأخذ والعطاء، وكذلك فساد الإيمان؛ لأن الإيمان كما يقول العلماء فضل وشكر، فتفسدُ العلاقة مع الخلق والخالق، والرغبة التي يستهدفها الشيطان لدى الإنسان هي الطمع الدائم في الاهتمام الزائد من الناس، أما التبرير فهو "هذا حقك وأن ما يُفعل لك من جميل واجب على الناس".

حصاد الشيطان:

علامات الشخص الجاحد:

- يتجاهل ما قُدم له ويُقلل من شأنهِ: الشخص الذي إن ساعده أحد أو أسدى إليه خدمة لا يشعر ولا يشكر {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارً‌ا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُ‌هُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ﴿الأحقاف: ٢٦﴾.

- يركز على أوجه التقصير فيمن حوله: ولو نظر لحياتهِ لوجدها مجموعة من أفضال الناس عليه، وهم صورة من عطاء الله الذي يُسخرهم؛ لتَكمُل الحياة.

- إذا شكر يشكر بتأفف: قال صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: "مَنْ أُولِيَ معروفًا، أوْ أُسْدِيَ إليهِ مَعْرُوفٌ، فقال لِلَّذِي أسداهُ: "جَزَاكَ اللهُ خيرًا"، فقد أَبْلَغَ في الثَّناءِ"، فلتشكر بقلبك، وسيجعل الله الناس تُكرمك أكثر لأنك تقدرهم.

حصاد الجاحد:

- دوام الأحزان: الإنسان الجاحد دائمًا ما يشعر بأنه مُهمَل وضحية، ويعيش في تعاسة مع الخلق ومع الله.

- فُقدان عطاء الناس: مِنْ أكثر الإحسان الذي يحبه الناس كلمة شكرًا، فعندما تتركها عادةً ما يُحبَط البشر، فيَكُفُ الإنسان عطاءه للجاحد الذي لا يُقدر.

- حساب الغافلين يوم القيامة: فعن أبوهريرة قال اللهُ عزَّ وجلَّ: "يؤذيني ابنُ آدمَ يقولُ: يا خيبةَ الدهرِ فلا يقولَنَّ أحدُكم: ياخيبةَ الدهرِ فإِنَّي أنا الدهرُ أُقَلِّبُ ليلَهُ ونهارَهُ، فإذا شئتُ قبضتُهُما" أي يُنكر نعمة الله، فيُحاسبه الله حساب الغافلين يوم القيامة.

نقدر نتغيّر:

- المبدأ: الجاحد لفضل ربه ناكر، ولشكر إخوانه هاجر.

- صيدلية الذكر: دعاء تقوله يوميًا "اللهم اجعلني لك مُحبًا ذاكرًا، واجعلني لعبادك مُتواضعًا شاكرًا".

- الخطوة العملية: هي أن تذكر فضل الله عليك دائمًا وباستمرار، وأن تتكلم عن أفضال الناس فتُصبح من المُعترفين بالجميل.

المعترف بالجميل يقوم بثلاثة أشياء:

- يُحب كلمة شكرًا، ودائمًا ما يرددها لأبسط الأسباب.

- يُقدر النعمة ولو قَلَّتْ.

- لا ينسى كلمة الحمدُ لله في كل شيء.

صيدلية الذكر:

- صيدلية الذكر: دعاء تقوله يوميًا " اللهم اجعلني لك محبًا ذاكرًا، واجعلني لعبادك متواضعًا شاكرًا".