الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1434

»

قصة الأندلس

»

23 - وصفة الحضارة


عمرو خالد
تسرد الحلقة الثالثة والعشرين من برنامج قصة الأندلس كيف كان للعرب والمسلمين الفضل الكبير في بناء الحضارة العالمية، ويشرح الدكتور عمرو خالد في تلك الحلقة كيف استفادت أوروبا الكثير من العرب والمسلمين في بناء الحضارة الأوربية.

-----------------------------

وصفة الحضارة:

كيف تُبنى الحضارة؟ هل شعرت في يوم أنك تعاني من بعض آلام المفاصل؟ أين أفضل مكان يعالج آلام المفاصل؟ أنه في ألمانيا أليس كذلك؟! كانت الأندلس في ذلك الوقت بمثابة ألمانيا أو إنجلترا في وقتنا الحاضر، فقد كانت تتمتع بحضارة رائعة ومن أول مكونات وصفة هذه الحضارة.

التعليم

هم أول من اهتم ببناء المدارس والجامعات، لن تجد مكان بالأندلس إلا وبه مدرسة أو جامعة، إن مدينة غرناطة التي أصور منها الآن هذه الحلقة، كان بها مائة وتسعين إمرأة تكتبن المصاحف بالخط الكوفي!!..

أتعلمون أن من أسس أول جامعة في تاريخ البشرية؟؟ هي إمرأة!!!.. واسمها فاطمة الفهرية، وهي مغربية الأصل، وهي حفيدة عقبة بن نافع فاتح الأندلس!!، قدمت كل ما ورثته عن والدها لخدمة هذه الفكرة التي واتتها، وهي فكرة كانت الأولى في زمانها، أوربا نفسها كانت لا تزال تعاني من عصور الظلام!!! ليس لديهم فكرة عن معنى كلمة جامعة!!، كانت المؤسسة لأول جامعة في تاريخ البشرية إمرأة!!، ونحن الأن في عصرنا هذا نعاني من ارتفاع نسبة الامية بين النساء، لأن أهاليهن لا يهتمون بتعليمهن!!

انجاز علمي آخر في عصر الأندلس:

هل تعلمون أن أول من قام بالتدريس للمكفوفين هم المسلمين!!! لن تصدق أليس كذلك فالعالم كله يعرف طريقة برايل للمكفوفين، أول من اهتم بتعليم المكفوفين هو احمد ابن عبد الوارث، وهو ابن المعلم الذي تعلم على يده ابن حزم!!، كان احمد ابن عبد الوارث يصنع حروف بارزة، حتى يستطيع المكفوفين لمسها ومعرفة شكل الحرف، ثم يشكل كلمة كاملة ليستطع المكفوفين لمسها وقرائتها، وهي

نفس الخطوات التي قامت عليها طريقة برايل!! هذا ما ذكرته المخطوطات الأندلُسية، وهذا ما ذكره ابن حزم نفسه.

ترتب على اهتمامهم بالتعليم، انه ندُر أن تجد رجل في الأندلس لا يجيد القراءة والكتابة، هذه كانت اول خطوات وصفة الحضارة في الاندلس

أدوات التعليم

إن التعليم يحتاج إلى أدوات، نعم أدوات فقد كان العالم كله في ذلك الوقت يكتب على الجلود ولا يعرفون الورق، إلى أن تم اكتشاف الورق في الصين، ولكن الصين لم تعطيه حق قدره، فانتقلت صناعة الورق من الصين إلى بغداد، ومن بغداد إلى مصر، ومن مصر إلى تُوُنُس، ومن تُوُنُس إلى الأندلس، فاهتموه به وأقامو مدن كاملة لصناعة الورق، مثل مدينة شاطبة، فانتشر الورق بشكل رائع، فأصبح التعليم سهل جدًا جدًا، وقتها كانت لاتزال أوروبا تكتب على الجلد من كان يجيد القراءة فيها هو من كان يكتب على الجلد!!

الكُتب:

توفر الورق بهذه الغزارة أدى إلى سهولة الكتابة، ومن ثم كتابة الكُتب، في شتى المجالات، فظهرت المكتبات العامة، وهي كانت شيء جديد لم يكن موجود من قبل في أي مكان في العالم، وصل الأمر إلى أن أحد مكتبات قرطبة كان بها أربعون ألف كتاب!!، فأصبح الكتاب يتسابقون على كتابة الكُتب، فظهر شيء جديد في ذلك الوقت وهو محل لبيع الكُتب!!! ومنها إلى ظهور كُتب متخصصة في الحرف والمهن، والتي توصف كيفية عمل هذه الحِرَف، خاصة في الزراعة!!! نعم في ذلك الوقت كان كل الفلاحين يجيدون القراءة والكتابة، فكان هناك كتب مثل كتاب الفلاحة، وكيف تزرع قصب السكر، وآخر في كيف تزرع الأرز، وآخر في كيمياء التُربة، وآخر في كيف تتعامل مع عوامل التعرية!!، وأخر في كيفية عمل تطعيم النباتات، يشرح في عمل تطعيم بين نبات وآخر لأنتاج نبات ثالث بجودة أعلى، مثل فاكهة البرتقال والذي كان في ذلك الوقت مُر المذاق، وكان يقارب في طعمة إلى فاكهة اللارينج، إلى أن قام المسلمين بعمل تطعيمات بينه وبين نبتات أخرى

إلى وصل إلى هذا المذاق الحلو، فانتشر في العالم انتشار رهيب بشكله الحالي، وهناك كتب أخرى في الري، وفي كيفية رفع المياة من أسفل إلى أعلى، والأكثر من ذلك عمل مواسير من تحت الأرض حتى تصل المياة إلى المناطق صعبة الزراعة!!! هل تصدقون أن هذه أسماء كُتب أندلوسية مسلمة في عهد الاندلس وليس في القرن الواحد والعشرين!!!، من ألف هذه الكتب؟ إليكم بعض أسماء العلماء الذين قامو بتأليف هذه الكُتب حتى تعلموا مقدار انتشار ثقافة المسلمين في ذلك الوقت، منهم العالم ابن البيطار من فالنسيا، وابن العوام من برشلونة، وهو من أهم من كتبوا في كتب الزراعة، وساهم في إدخال زراعات جديدة إلى الاندلس، مثل قصب السكر والزيتون، إلى الأن تعد أسبنيا من أكبر الدول المنتجة للزيتون في العالم، فكان من أهم مظاهر الزراعة في ذلك الوقت ثراء في انواع المحاصيل الزراعية المخلتفة، مما ترتب عليه وجود حاجة إلى طاقة لطحن انواع البذور المختلفة

طواحين الهواء والمياة

استبدلو طواحين الحيوانات بأخرى هي طواحين الهواء والمياة، فكان احد الانهار الجارية في الاندلس به مائة وخمسين طاحونة لطحن البذور،هكذا تكونت حضارة رائعة بالأندلس،

المنسوجات:

ازدهرت زراعة القطن والكتان في ذلك الوقت، ومن ثم صناعة المنسوجات ذات الألوان الزاهية، لدرجة أنه كان هنا ما يطلق عليه المنسوجات الغرناطية، والتي كانت من أبهى المنسوجات، التي يتزين بها ملوك أوروبا.

الكيمياء:

كان هناك احد الملوك اسمه خالد بن يازيد، تنازل عن الملك لأنه يريد أن يدرس الكيمياء!!!! حبًا في العلم، كانو من أبرع العلماء في الكمياء، والتي تدخلت في صنع أنواع ذات جودة عالية ورائعة من

الصبغات، والتي استخدموها فيما بعد في صناعة أفخم أنواع السجاد، ثم اخترع عباس ابن فرناس زجاج مصنوع من الصخور وليس من الرمال فكان شكله رائع الجمال،

التصدير

ترتب على ازدهار الزراعة والصناعة، غزارة في المنتجات الأندلوسية، ومع وجود انتعاش اقتصادي، كان لا بد من تصدير هذه المحاصيل الزراعية والمنتجات الفخمة عالية الجودة، فتتطلب ذلك لأسطول من السفن التجارية، بخلاف أسطول السفن الحربي، فجابت المنتجات الأدلوسية العالم، والذي كان في بداية الامر لم يرى هذه المنتجات المبهرة ولا يعلم كيف يستخدمها، فقام الأندلسيين بكتابة كتب عن منتجاتهم تشرح كيف يستخدموها، مثل التوابل التي كانت جديدة على كثير من بلدان العالم، فألف الأندلسيين كُتب في الطبخ الاندلسي، وانطلقت التجارة العالمية من لأندلس، تحديدًا من مدينتي مايوركا، ومالاجا.

ازدهار اقتصادي

ازدهر الاقتصاد، فبدأ الاندلسيون يبحثون فيما يحتاجه العالم، فكان من الحاجات التي يستطعيون التعامل معها هي الحرير، فقاموا بزراعة بلد كاملة مثل فالنسيا بأشجار التوت التي تتغذى عليه دودة القز لتنتج الحرير الطبيعي.

براءات اختراع

قامو بعمليات كتراكت العين أو المياة البيضاء، وبرائات اختراعات اخرى في الفلك والهندسة وكل ما يمكن أن تتخيله، والأهم من كل هذا اتباعهم لما يطلق عليهم المنهج التجريبي، قبل الأندلس كان العلم كله يعتمد على اليونان ونظرياتهم العلمية الغير مُجربة!! نحن المسلمون من قام بعمل المنهج التجريبي لتجريب الاختراعات وتنفيذها على أرض الواقع.

خاتمة

والله إني أتألم لكل هذا المجد الذي ضاع منا كمسلمين، علينا أن نفيق لأنفسنا، ماذا عسانا قائلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟!

قام بتحريرها: قافلة تفريغ الصوتيات – دار الترجمة

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع

management@daraltarjama.com

------------------------------

The Story of Andalusia

by Dr. Amr Khaled

Ep 23

In the name of Allah1, The All-Merciful, The Ever-Merciful. All praise be to Allah, The Lord of the worlds. I am now in Seville standing infront of the largest minaret in the world. It is a magnificent architectural heritage building. This mosque was built by the leader of Al-Mohad Dynasty (Al-Muwahhidun); Abu-Ya’coub Al-Mansour Al-Muwahhidi.

Abu-Ya’coub lived according to Sunnah by instinct and he was far from committing heresy (which was the method of Muhammad Ibn-Tumart).

He refused violence and wicked ideas which weakened peoples like Al-Moravids (Al-Murabitun) and Al-Mohad. He also refused the concept of infallibility so that he believed that only prophets were infallible.

These were the first symptoms to his incredible victory. He deployed the concept of Sunnah and moderate Islam in Marrakesh and refused extremism or violence.

Furthermore, he established a strong army when Andalusia was exposed to attacks from the kingdoms of Portugal and Europe, the most important of which were the following three: 1- Lion and Qishtala from the mid-north, 2- Portugal from the western north and 3- Barcelona from the eastern north.

Therefore, he prepared his strong army and restored four ancient cities which made Alfonso --- WHO IS HE?--ask for a five year truce. By this time, Alfonso prepared a strong army, invaded the Islamic cities and killed innocent people. Abu-Ya’coub sent him a letter saying that he shall come to him with an undefeatable army. He went with 100,000 soldiers to Andalusia. The war flared up beside Al-Ark citadel in the ninth of ShaCbaan, 591 A.H2.

Notably, on Abu-Ya’coub’s flag there was written: “there is no god to be worshipped but Allah, and Muhammad is the Messenger of Allah, there is no conqueror but Allah”. This is a slogan in which they believed. The battle flared when a man called Abu-Sanadid led a batallion and charged through the enemy’s army. He helped the Muslim army achieve a decisive victory and for this reason Abu-Ya’coub was named Abu-Ya’coub Al-Mansour (the victorious). He then came to Seville and built this mosque to thank Allah for this victory.

After 18 years, another crushing defeat followed which vanquished this victory. When Abu-Ya’coub had won the war at that point, he captured 30,000 soldiers from Alfonso’s army, but he freed them all afterwards. These soldiers then wanted revenge and they defeated the Muslim army in war.

At one point in time, Abu-Ya’coub died, and his son Muhammad succeeded him. He named himself An-Nasser (The Defender) before he had won any victorious wars.

An Nasser had a hefty army but he was hesitant as a leader so that his army lost all its warrior spirit, eventually.

When Alfonso prepared an army of 100,000 soldiers, Muhammad was obliged to go to war which made this the last major war for Muslims in 609 A.H. It was called Al-Okab war, and it was full of hesitation in strategy and decision-making.

The Muslim army was divided into right wing, left wing, the heart and the rear-guard. The same was the enemy’s army. This means the left wing of the Muslims fights the right wing of the enemy, and the right wing fights the left wing of the Muslims while the heart fights the heart. When the war flared out, there was a struggle in the heart of the Muslim army which was composed of a mix of Arabs and Berber. It was divided so that a part went to the right wing and the other part went to the left wing. The heart of the enemy attacked the heart of Muslims which was weak so they reached the rearguard where Muhammad was stationed. He escaped to the sea and went back to Morocco and the Muslims were defeated.

It was the first victory for Spain because of the Arab/ Muslim disparity as a group.

When the Spanish army won the war, they took the Muslim flag which still exists until now in a monastery in Borgos.

Translated by: The English Convoy – Dar al-Tarjama

AmrKhaled.net © جميع حقوق النشر محفوظة

This Article may be published and duplicated freely for private purposes, as long as the original source is mentioned. For all other purposes you need to obtain the prior written approval of the website administration. For info: management@daraltarjama.com

__________________________________________________ ________________________

1 The word Allah is the Arabic term for God. Although the use of the word "Allah" is most often associated with Islam, it is not used exclusively by Muslims; Arab Christians and Arabic-speaking Jews also use it to refer to the One God. The Arabic word expresses the unique characteristics of the One God more precisely than the English term. Whereas the word "Allah" has no plural form in Arabic, the English form does. Allah is the God worshipped by all Prophets, from Adam to Noah, Abraham, Moses, Jesus and Muhammad.

2 A.H = after hijrah of the Prophet from Makkah to Madinah in 622 A.D