الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1434

»

تاريخنا في الميزان

»

22 - بطانة السوء


طارق السويدان
ويل للعامة من النخبة المنحرفة ..فكيف إذا وصلت تلك النخبة لدوائر القرار وأصبحت من البطانة القريبة من السلطة ؟

وما هي أفضل بطانة في التاريخ ؟

وما هي وسائل بطانة السوء في تهميش الحاكم واللعب على كل الحبال ؟

وأبهما اولى في القرب من الحاكم اهل الثقة أم أهل الخبرة ؟

وكيف تخترع بطانة السوء المؤامرات ليشعر الحاكم بأهميتها ؟

وكيف كان مصير الوزير النشو بعد كمثال على بطانة السوء؟



المقدمة

لازلنا نتحدث عن أثر النخبة في التاريخ الإسلامي فبدع حديثنا عن سوء اختيار الحاكم في الحلقة الماضية نتحدث اليوم عن طبقة خطيرة جدا قد يجهل الكثير من الناس مدى خطورة تأثيرها على الدولة ومستقبلها ونقصد بها البطانة.

وسنخصص حديثنا اليوم عن نوع من البطانة كثيرا ما تكرر عبر التاريخ وهي بطانة السوء.



قواعد أساسية

1. البطانة نوعان

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ما من والٍ إلا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا(أي لا تقصر في إفساد أمره لعمل مصلحتهم)، فمن وُقي شرها فقد وُقي) [ صحيح / صحيح سنن النسائي للألباني، 4212 ].



وأيضا بطانة السوء نوعان:

ـ بطانة غرضها ونيتها سيئة: همها الأول مصلحتها الشخصية وإن كان في هذه المصلحة إضرار بمصلحة الدولة والأمة.

ـ بطانة نيتها صالحة ولكنها ليست ذات كفاءة: وهي تلك التي تختار لصداقة ومعارف شخصية لا على أساس الكفاءة فتضر بالدولة من حيث لا تقصد لأنها غير مؤهلة لهذا الأمر، - ولا يظنن أحد أن خطر النوع الثاني دون خطر الأول، بل كلاهما خطر ومضر بالدولة أيما ضرر بل قد يكون الثاني أحيانا أشد ضرراً لأنها ممكن أن تهدم الدولة بحسن نواياها.



2. الحاكم مسئول عن بطانته:

فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118]



3. الصحابة أفضل بطانة

قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18)

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض الصحابة يوما: "تمنوا فلما أنهوا أمنياتهم قال عمر: "أنا أتمنى لو أنها مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وحذيفة بن اليمان أستعين بهم على أمور المسلمين".



4. بين أهل الثقة وأهل الخبرة

عند تولي المسئول لمهام منصبه إما أن يختار بطانته من أهل الثقة، أومن أهل الخبرة.

فأهل الثقة يضمن بهم المسئول استمراره في كرسيه، حتى ولو لم يؤدِ المهام المنوطة به.

أما أهل الخبرة فيؤدي بهم المسئول عمله على أكمل وجه، ولكن لا يضمن استمراره في منصبه ، ولذلك يفضل الكثير من المسئولين اختيار البطانة من أهل الثقة، لضمان بقائهم في مناصبهم ، بغض النظر عن اعتبارات مصلحة البلاد أو العباد. فالمصلحة الشخصية عندهم أهم من أي شيء آخر.



5. البطانة تأثيرها خطير

من الأمور الخطيرة عند الخليفة الناصر لدين الله وكانت من أسباب سقوط الموحدين بعد ذلك أنه استعان بوزير ذميم الخلق جداً اسمه أبو سعيد بن جامع ، فقد شك كثير من المؤرخين في نواياه، وشك كثير من الأندلسيين والمغاربة المعاصرين له في اقتراحاته، فهو من أصل إسباني، ويقال: إنه كانت له اتصالات مع الصليبيين أدت إلى أمور خطيرة جداً في دولة الموحدين، فهذا هو الرجل الوحيد الذي كان يأمن له الناصر لدين الله ولم يستعن بكل آراء أشياخ الموحدين وقادة الأندلسيين الموجودين في تلك الفترة.

فكان الخليفة ألعوبة في يد وزيره ابن جامع الذي لم يكن مسئولًا عن هزيمة معركة العقاب فقط، بل عن مصير دولة الموحدين بعد الناصر أيضًا، ، ولقد كُتب لأسرة ابن جامع التي تولّى كثير منها الوزارة، وعلى رأسها ابو سعيد بن جامع أن تلعب أخطر دور في تحطيم دولة الموحدين.

ومن أمثلة سوء هذا الوزير مشروته للناصر بقتل القائد المسلم البارع ابن قادس بتهمة التقاعس عن حماية القلعة، فقتله الناصر لدين الله ، وهذا ولا شك خطأ كبير جداً من الناصر لدين الله لأن القائد المجاهد المسلم ابن قادس الأندلسي رحمه الله لمجرد اجتهاده في إحدى المعرك.



دور بطانة السوء

1. تزيين الشر وتبرير الأخطاء

من أسباب تدمير ملك فرعون وزيرُه هامان . قيل : إن فرعون ركن إلى قول موسى لما دعاه، وشاور امرأته فآمنت وأشارت عليه بالإيمان، فشاور هامان فقال : لا تفعل، بعد أن كنتَ مالكاً تصير مملوكاً، وبعد أن كنت رباً تصير مربوباً. تفسير القرطبي .



2. تلقي السهام بالنيابة

كثير من العامة بل من المحللين يصدمونك بالعبارة التاية : "كان حاكماً طيباً ولكن من حوله من بطانته كانوا سيئين وهم سبب المشاكل التي تمر بها الدولة".

هذا التصور غير صحيح فالحاكم هو المسئول عن اتخاذ واختيار البطانة الصالحة وهي من صميم واجبات ومهام الحاكم.

ـ فإما أن يكون الحاكم ضعيفاً أو مغفلاً فلا يستطيع تبديل بطانته من سيئة إلى صالحة وحينها فهو ليس أهلا للحكم،

ـ وإما أن يكون قادراً ولا يفعل وحينها فقد خان الأمانة.



3. الفساد المالي والأخلاقي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن رجالاً يتخوّضون في مال الله بغير حق , فلهم النار يوم القيامة ). رواه البخاري

قال عمرو بن مسعدة، وهو من وزراء المأمون، كنت يوماً عند جعفر بن يحيى البرمكي مشغولاً بالتوقيعات وكانت من جملة الطلبات عريضة مقدمة من جماعة من الموظفين يلتمسون زيادة رواتبهم وعندما اطلع على طلبهم دفعها إليّ وقال: اكتب جوابه: فكتبت تحت الطلب: قليل دائم خير من كثير منقطع. فضرب جعفر كتفي بيده وقال: أيّ وزير مثلك؟.وعندما توفي الوزير عمرو بن مسعدة، كتبوا إلى المأمون يخبرونه بأن عمرو قد ترك ثمانين مليون درهم. فوقع المأمون تحت الكتاب بخطه: هذا قليل لمن اتصل بنا وطالت خدمته لنا فبارك الله لولده فيما خلف.





4. المؤامرات السياسية

تولى الخليفة العباسي ، المقتدر بالله الخلافة وهو في سن الثالثة عشرة وذلك سنة 295هـ، وهو بذلك يعد من أصغر من تولى هذا المنصب بداية من قيام دولة الإسلام حتى وقته، مما أوهن شأن الخلافة، وكانت مدة خلافته وبالاً على الدولة العباسية والأمة الإسلامية، فقد تعرض المقتدر في بداية خلافته للعديد من المؤامرات حيث فرحت البطانة والحاشية لتوليه الخلافة حيث يسهل انقياده لهم فتعرض للعزل من جانب بعض القادة والقضاة الذين رفضوا التلاعب بأمور الخلافة وبايعوا ابن المعتز، ولكن هذه المحاولة لم تنجح وقتل فيها كل من تضامن مع ابن المعتز، ومعهم ابن المعتز نفسه، وكان المقتدر بالله غلامًا صغيرًا لا يعرف شيئًا من أمر الخلافة، وكانت مقاليد الأمور بيد أمه السيدة «شغب» وخادمته «أم موسى»، ففسدت أحوال الخلافة، وكثر تغيير الوزراء وشراء المناصب وبيع الإقطاعات، ولما تولى الوزارة رجل خبير وصالح للمنصب لم يعجب ذلك حكومة النساء والجواري وحاشية المقتدر بالله التي تعودت على الأموال الجزيلة فكادوا له حتى عزلوه عن منصبه , وظهر في هذه الفترة الحسن بن الفرات الذي تولى الوزارة وكان من الشخصيات الخبيثة الشريرة وسلط ولده الشرير محسن يبتز الناس ويأخذ أموالهم قهراً فعظمت به البلية على الناس وتمنوا الخلاص منه . وكان للوزير المفسد دور كبير في تكريس الفوضى والفساد، وقد أدى هذا الاختلال لأن يرفع أعداء الإسلام رءوسهم، فظهرت فرقة القرامطة الملحدة وعاثت في الأرض فسادًا، ، حتى أن جيشًا للمقتدر يقدر بأربعين ألفًا فر من جيش للقرامطة يقدر بألف وسبعمائة مقاتل فقط، وتطاولت جرائم القرامطة حتى قاموا بالحادث الأشنع سنة 317هـ عندما انتهكوا حرمة المسجد الحرام وقلعوا الحجر الأسود واحتفظوا به عندهم لأكثر من عشرين سنة ، كما استطال الروم على المسلمين وأغاروا على بلاد الجزيرة الفراتية عدة مرات حتى اضطر أهل هذه البلاد لدفع الجزية لملك الروم والخلافة عاجزة عن دفع الضر عنهم، هذا الضعف الشديد لمركز الخلافة العباسية دفع أمير الأندلس عبد الرحمن الناصر لأن يعلن نفسه خليفة للمسلمين لأول مرة سنة 312هـ، خاصة بعد تنامي قوة الفاطميين وامتداد أطماعهم إلى مصر، ولقد كان المقتدر بالله شديد السرف، ، ولم يعبأ بملك ولا خلافة، بل كان منشغلاً باللهو واللعب ، وحكومته بيد أمه وقهرمانته وبعض المنتفعين، وفي أواخر عهد المقتدر بالله، وقع صراع كبير بين قائد الجيش «مؤنس الخادم» وقائد الشرطة «محمد بن ياقوت» وانحاز الخليفة لابن ياقوت، وانحاز معظم الجيش لقائده «مؤنس»، وساهم المفسدون في إذكاء الصراع حتى وصل لمرحلة القتال المسلح، والذي انتهى بكارثة على العباسسين، حيث قتل المقتدر .



5. تشويه الآخرين

فقال : " لا يُبلِّغُني أحدٌ عن أحدٍ مِن أصحابي شيئًا فإنِّي أحبُّ أن أخرجَ إليكُم وأنا سليمُ الصدرِ

كان أبو العباس الطوسي سيء الرأي في أبي حنيفة وكان أبو حنيفة يعرف ذلك فدخل أبو حنيفة على المنصور وكثر الناس فقال الطوسي اليوم أقتل أبا حنيفة فأقبل عليه فقال يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو أيسعه أن يضرب عنقه فقال يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أم بالباطل فقال بالحق قال أنفذ الحق حيث كان ولا تسأل عنه.



أثر البطانه علي الحاكم

1. عزل الحاكم عن الناس

قال الثوري: لما حج الخليفة المهدي قال: لا بد لي من سفيان فلما حضر قال له: لم لا تأتينا فنستشيرك في أمرنا؟ فما أمرتنا من شيء صرنا إليه وما نهيتنا عن شيء انتهينا عنه،

فقال سفيان: كم أنفقت في سفرك هذا؟ قال: لا أدري لي أمناء ووكلاء.

قال : فما عذرك غداً إذا وقفت بين يدي الله تبارك وتعالى فسألك عن ذلك؟ لكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما حج قال لغلامه كم أنفقت في سفرنا هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين ثمانية عشر ديناراً.

فقال: ويحك أجحفنا بيت مال المسلمين.

فقال أبو عبيد الكاتب مستنكرا: أمير المؤمنين يستقبل بمثل هذا؟

فقال سفيان: اسكت إنما أهلك فرعون هامان»! أي أنت وأمثالك.

نجد في السنوات الأخيرة العديد من الرؤساء والحكام والساسة لهم حسابات على تويتر و الانستغرام مثلا وهو امر طيب يحسب لهم لحرصهم على التواصل مع الشعب وعامة الناس.



2. تخويف الحاكم من المصلحين

لفرعون بطانة سوء زينوا له الباطل وصدوه عن دعوة موسى الإصلاحية فقالوا له "أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ"؛ فكيف كانت العاقبة؟ "فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِين" وبئس النهاية.



فبطانة الحاكم تعارض الإصلاح حسب تخصصها :

ـ فالبطانة الدينية ترى الإصلاح فتنة فتأتي بالنصوص الدينية وتلوي حقائقها

ـ والبطانة الدنيوية تراه استغلالا خبيثا للدين وترفع لافتة لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين

ـ والبطانة الأمنية تراه محاولة انقلابية وتلفق الاعترافات تحت التعذيب وترهب الهيئة القضائية بمصير مماثل

ـ والبطانة السياسة تراه مؤامرة من أطراف خارجية وتستغل الحدث لتصفية خلافتها السياسية

ـ والبطانة النفعية تراه معوقا لعجلة التنمية وتدعو لتعجيل عجلة الاستثمار لتفويت افرصة عليه حتى تزيد ثرواتهم من العمولات والسمسرة ..

والنتيجة الوطن يدفع الثمن..!!





3. اختراع المؤامرات ليعتمد عليهم

أراد رجل أن يتكلم، قال له عبد الملك بن مروان : احذر من كلامك ثلاثًا:

إياك أن تمدحني فإني أعلم بنفسي منك،

أو تكذبني فإنه لا رأي لكذوب،

أو تسعى إليَّ بأحدٍ من الرعية؛ فإنهم إلى عدلي وعفوي أقرب منهم إلى جوري وظلمي، وإن شئت أقلتك.

فقال الرجل: أقلني. فأقاله.



4. المشاركة في الاعتداء على المال العام

قال الخليع الشاعر: دعاني الفضل بن يحيى البرمكي - وهو إذ ذاك أحد قادة الرشيد - ذات ليلة فتحنطت وتوهمت الموت لأن بعض الوشاة سعى بي إليه إنني هجوته، فلما دخلت عليه وجدته وعنده ثلاثمائة مغنية فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، ثم رفع رأسه بعد ساعة وقال: عليك السلام يا خليع ما دعوتك إلا لخير، إعلم أنه قد صار عندنا في هذه الساعة ولد وقد قلت فيه مصراعين من الشعر ولم أستطع لهما تماماً فقلت: أعرضهما علي. فقال: قلت:

ويفـــــرح بالمولود مـن آل برمك&& بغاة الندى والسيف والرمح والفضل

فقلت: وتنبسط الآمـــــال فيــــــه لفضله &&ولا سيما إن كـــــان والــــــده الفضل

فأعجبه ذلك وأمر لي بإثني عشر ألف درهم، وبعثني إلى أخيه فأعطاني مثلها، وبعثني إلى أبيه فأعطاني مثلها، فخرجت من عندهم بستة وثلاثين ألف درهم، تخيلوا آل برمك يوزعون هذه الآلاف من الأموال على بيت شعر !!



الآثار العامة للبطانة

1. تمجيد القرارات السيئة

و هذا شاعر يمجد جمال عبدالناصر فيقول:

بشراي إن صلاح الدين قد عادا وأصبـــحت هــذه الأيــــــــام أعيــــادا

أجمال ما لك من بين الأنــام أخ في الشرق والغرب ممن ينطق الضادا

لو كان يعبد من بين الأنــام فتى كنا لشخــــصك دون النـــــــاس عبادا



2. تكوين لوبي سياسي وإعلامي

عين السلطان محمد بن قلاوون عبد الوهاب بن التاج فضل الله مسئولا عن خزائن السلطان الخاصة ، الملقب ب «النشو» الذي أعلن إسلامه وصار يجلس مع السلطان ويحادثه في أمور الدولة ويكثر من الوقيــــعة في كبار موظفي الدولة. ونال حظوة في قلب السلطان الذي اشتهر بحبه للمال.وبدأت دسائسه للإيقاع برجال الدولة، وكان من شدة دهائه ينتهز كل مناسبة لكي يتظاهر فيها بالولاء للسلطان على حساب الآخرين من رجال الدولة: ففي إحدى المناسبات ألزم الأمراء وكبار موظفي الدولة بإحضار الحرير والقماش المنسوج بخيوط الذهب ليتم فرشها في طريق السلطان. وأخذ يصادر أموال عامة الناس وفرض على التجار شراء البضائع منه بأثمان تصل إلى عدة أضعاف ثمنها الحقيقي. فعمت مضرة النشو الناس جميعا وانتمى إليه عدد من الأشرار، ومن خبثه أنه دس الجواسيس من النسوة العجائز حتى يدلوه على أسرار بيوت الامراء والتجار،وزاد نفوذ النشو وظلمه عندما جعل السلطان يوظف اثنين من أخوته عند اثنين من كبار الأمراء وعين صهره في ديوان أمير ثالث، وزاد شره اتساعا، فصادر أملاك عدد من كبار الأمراء وسجن بعضهم وقتل البعض الآخر. ولم يتورع هذا الرجل عن تعذيب النساء، حتى الحوامل منهن، من أجل الحصول على المال؛ ، وقد حاول الناس ومعهم كبار الأمراء فتح عيني السلطان المضلل على مساوئ هذا الشيطان، وأرسلوا الرسائل بالحمام الزاجل ولكنه لم يصدق، حتى ادى ذلك إلى توقف التجارة، وكادت البضائع أن تختفي من الأسواق، واستمر النشو يجتمع مع أخوته وصهره وأهل الثقة من حاشيته لابتكار المظالم الجديدة لتعذيب الناس وسرقتهم. وفي الوقت نفسه وصلت رسائل تحمل كلاما مهينا للسلطان على جناح الحمام الزاجل وتحذره من عاقبة الظلم حين لاينفع الندم. وتطوع إثنان من أقرب الناس إلى السلطان للحديث معه في أمر النشو، وتمكنا من إقناعه بأن يحاول اختبار مدى صدق حديثهما بمداهمة بيوت النشو وهو محتجز بالقلعة. وتصرف السلطان بقدر من التردد وهو لا يصدق أن النشو قد مارس هذا الفساد كله وجمع هذه الأموال الطائلة، ودفع النشو أخيرا فاتورة ظلمه وفساده؛ فتعرض لعذاب شديد حتى هلك تحت العقوبة وقتل أخوته تحت التعذيب أيضا وصودرت الأموال التي نهبوها.... وبعده بوقت قصير مات السلطان مريضا.



3. تضخيم الإنجازات الصغيرة

ان الخليفة العباسي المهدي استدعى بعض الشعراء إلى مجلسه، وكان فيهم أبوالعتاهية، وبشار بن برد الأعمى، فسمع بشار صوت أبي العتاهية، فقال بشار لجليسه: أثم هاهنا أبوالعتاهية؟! فقال: نعم. فانطلق أبوالعتاهية يذكر قصيدته التي قال فيها:

أتته الخلافة منقـــــــــــادة إليه تــــــــجرجر أذيالها

فلم تك تـــــــــصلح إلا له ولم يك يصـــــلح إلا لها

ولو رامها أحد غيـــــــره لزلزلت الأرض زلزالها

ولو لم تطعه بنات القلوب لما قبل الله أعــــــمالها!

فقال بشار لجليسه: انظروا هل طار الخليفة عن فراشه أم لا؟!



4. تصوير الإصلاح بأنه معارضة

والناظر في مصير بطانة السوء في دول الربيع العربي وجدهم اقسموا ثلاث مجموعات

الأولى: في السجن تنتظر أحكام القضاء العادلة بعد الخلاص من تأثيرات الدولة العميقة التي تماطل في محاكمتهم وتخفي الأدلة.



الثانية : تقود الفوضى في الشارع وتضرب الاستقرار والأمن لعل عقارب الزمان تعود للوراء.



الثالثة : توزعت في الأرض لتعرض خدماتها على أنظمة اخرى وهذه تسعى بقدر الإمكان لشيطنة أي حركة إصلاحية مهما كن طهر هذه الحركة وسلميتها التي امتدت لعقود طويلة في دولها حتى تظهر هذه البطانة المرتزقة بمظهر الخبير الأمني المتمكن او الناصح الأمين للأسياد الجدد



ميزان الحلقة

قبل أن تحكم على أي رمز سياسي سلبا أم إيجابا احكم على بطانته أولا..

http://www.suwaidan.com/node/6613