الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1434

»

قصة الأندلس

»

14 - عبد الرحمن الناصر (2)


عمرو خالد
في الحلقة الرابعة عشر من قصة الأندلس، يشرح الدكتور عمرو خالد كيف تحولت الأندلس في نهاية الألفية الأولى إلى دولة عظمى (مثل أمريكا اليوم)، حيث كانت هي مصدر العلم والعلاج والفكر والآداب ومن كان يريد أن يصبح متفوقا في قومه يتعلم العربية لغة أهل الأندلس، ومن يكتب له الله زيارة قرطبة يعتبر بين أقرانه شخصا خارقا، بل إن الموضة في اللبس كانت هي موضة أهل قرطبة في عهد الناصر، تعرف على حضارة الأندلس التي انتقلت للعالم في هذه الحلقة المميزة.

------------------------------------------------

حقائق تاريخية

حكم عبد الرحمن الناصر الأندلس مدة خمسين عامًا مليئة بالحركة المستمرة والإصلاح، وكان هدفه الكبير هو توحيد الأندلس ، فهو كان المؤسس الثاني للأندلس بعد جده عبد الرحمن الداخل، وكان المجدد لدولة الأندلس من بعد جده عبد الرحمن الداخل. كانت الأندلس وقت توليه حكمها تعاني من حالة من الترهل الشديد وواجهته بعض صعاب وهي وجود ثلاث دول شمال الأندلس تهاجم الأندلس، مملكة ليون ومملكة قشتالة وبرشلونة ووجود الدولة الفاطمية الشيعية في المغرب العربي والتي لأول مرة منذ بداية تولي المسلمين حكم الأندلس يهاجم المغرب العربي الأندلس بسبب الدولة الفاطمية الحاكمة له آنذاك، حيث كانت تقوم بتمويل الثورات داخل الأندلس التي قامت ضد الحكم وخاصة ثورة شخص يدعى عمر بن حفصون الذي كان زعيمًا اعصابة وحوله الفاطميون إلى رجل متمرد على الحكم في الأندلس وذلك بإمداده بالسلاح ومن بعد ذلك إرتد عن الإسلام وأسمى نفسه صموئيل بن حفصون ليكسب رضا مملكة ليون، وهكذا اصبح لديه قوة من جهة الجنوب (الفاطميين) ومن الشمال (ليون) ضد الحكم الإسلامي في الأندلس.

مواجهة الصعاب وإيجاد الحلول

عندما تولى عبد الرحمن الثالث (الناصر) حكم الأندلس كانت الأندلس محاطة بكل تلك المصاعب والمشاكل وكان يبلغ من العمر 22 سنة، وبدأ بالقيام بثلاثة أشياء لتقوية الدولة وهي: تولي أهل الخبرة وليس أهل الثقة للمناصب ووضع رقابة على كل السلطات لضمان سلامة سير الأعمال جميعا، جعل تعايش بين المسلمين والمسيحيين، وأعطى حرية النقد داخل الدولة لعموم الشعب.

قام بإنجاز هذه الأشياء خلال ثلاثة أعوام ومن بعد ذلك بدأ يلتفت لعمر بن حفصون أو صموئيل بن حفصون ولم يكن هو الفتنة الوحيدة في الأندلس بل كان هناك عددًا من المتمردين الذين أرادوا الإستقلال عن حكمه في سرقسطة وفالنسيا وغرناطة وإشبيلية. كان عبد الرحمن الثالث يتميز بأنه يحل أي مشكلة من جذرها وليس من ظاهرها فقط، ففكر أن القضاء على صموئيل سيأتي من القضاء على الإمدادات التي تصله من الفاطميين فقام بالإستيلاء على مضيق جبل طارق الذي كانت تمر عبره إمدادات الفاطميين لصموئيل وقام بحرق كل السفن التي تنقل أي سلاح أو إمدادات من المغرب إلى ابن حفصون وحاصر هذه المنطقة لعدة شهور إلى أن تأكد بأن كل هذه الإمدادات توقفت تمامًا، عند ذلك الوقت طلب إبن حفصون الصلح والمعاهدة من عبد الرحمن الناصر ووافق عبد الرحمن على الصلح بشرط أن يسلم كل حصونه، فسلم 32 حصنًا واستسلم تمامًا ابن حفصون وتوقف نشاطه. توفى ابن حفصون بعد ذلك بعامين.

مازالت الثورات الأخرى قائمة في أماكن عدة في الأندلس وعندما أخبر مساعد عبد الرحمن الثالث بذلك قال له عبد الرحمن كلمة جميلة وهي: "أنا لن أفني عمري في محاربة هذه الثورات ولكني سأحارب ليون لأحمي الأندلس كاملة" فقد وضع لنفسه هدف كبير وهو حماية الدولة بأكملها وخرج بجيشه وحارب ليون وانتصر. فلما رأوه المتمردين يقوم بحماية وطنهم أخمدوا ثوراتهم وإنضموا إليه في محاربة مملكة ليون، وهكذا قضى على كل الثورات وولى أهل الخبرة في كل مكان وخلق جو التعايش بين الناس جميعًا فتوحدت الأندلس على يده وهو يبلغ من العمر 29 سنة.

أعلن عبد الرحمن الثالث سنة 316 الخلافة الأندلسية وكان هو أمير المؤمنين في الأندلس ولم ينتظر الفاطميين حتى يأتون إليه ويحاربوه، لكنه نقل المعركة إلى أرضهم واستولى على ميناء سبتة ودخل مدينة طنجة وجعل جيش الفاطميين يحاربوهم على أرضهم.

في إحدى السنوات حدث قحط وأراد المنذر بن سعيد أن يصلي بالناس صلاة الاستسقاء لينزل المطر وقبل أن يصلي سأل مساعد عبد الرحمن الناصر عنه فقال" "أين الأمير؟" فقال: "تركته في بيته جالس على الأرض واضع خده على التراب يقول يارب لاتهلك الرعية بسبب ذنوبي" فابتسم المنذر وقال: "الله أكبر إذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء" وقال للناس: "أبشروا وصلوا فستسقوا إن شاء الله" وبالفعل، نزل مطر غزير.

إنجازات عبد الرحمن الثالث

قام عبدالرحمن الثالث بتأسيس فكرة أن يكون للأندلس منتج يتحرك عالميًا وهو الزيتون، فقاموا بزراعة الزيتون في أنحاء الأندلس الذي مازالت شهرته عالمية إلى يومنا هذا قائمة.

قام أيضا بتأسيس مدينة مازالت أثارها موجودة إلى اليوم وهي مدينة الزهراء وهي تحفة معمارية رائعة، شارك في بنائها عدد كبير من المعماريين وكان ينقل إليها كل يوم 6000 حجر يوميًا، وعدد الأعمدة التي أقيمت فيها 4300 عمود، جميع أرضها كانت مكسوه بالبلاط، طلب ممن بنوا هذه المدينة أن يبدعوا كل جديد وأن لايقلدوا أحداً، وكان يجعل كل من قام ببناء عمودًا في مدينة الزهراء بأن يكتب اسمه أعلى العمود كإمضاء، وأحاط مدينة الزهراء بالأشجار العالية. في الواقع، الإبداع مُعدِ، فعندما فتح المجال للإبداع ظهر الكثير من المبدعين ومن العلماء في مدينة الزهراء التي أتاحت لهم الفرصة لتحريك مخيلاتهم ولتلقي العلم أيضًا.

عاش عبد الرحمن الناصر في الزهراء، وكان يستقبل فيها الملوك القادمين من أنحاء العالم وانبهروا بالمدينة وجمالها. من شدة جمال مدينة الزهراء احتفلت إسبانيا بألفيتها عام 2002 وقاموا بدعوة الفنانين لعمل متاحف في هذه المدينة.

حين يقوم السياح بزيارة مدينة الزهراء الآن تقول لهم المرشدة السياحية أن هذا المكان يوجد به مسجد لأن المسلمون يصلون خمس مرات في اليوم، ثم تصف لهم أنه يوجد أماكن للماء لأن المسلمون يجب أن يقوموا بالوضوء للصلاة. فقد قام أجدادنا بعمل دعاية للمسلمين وللإسلام.

وفاة عبد الرحمن الثالث

توفي عبدالرحمن الثالث ووجدوا في حجرة نومه ورقة صغيرة كتب فيها؛ (عددت أيام السرور في حياتي فلم أجدها إلا أربعة عشر يومًا). لاأعتقد أنه كان مبالغًا في عبارته هذه فهو رجل أخمد الثورات وأوقف الأعداء وأقام الدولة وأبدع وبنى المعمار وكان سببًا في نجاح الأندلس.

مازال خط عبدالرحمن الثالث متواجدًا إلى الآن بعد مماته بمئات السنين ومازال شجر الزيتون الذي تشتهر به إسبانيا يملأ أراضيها إلى يومنا هذا.

قام بتحريرها: قافلة تفريغ الصوتيات – دار الترجمة

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع management@daraltarjama.com

-------------------------------------------

The Story of Andalusia

Dr. Amr Khaled

Ep 14

Historical Facts

Abdul-Rahman III (or Al-Nasir (The Defender)) was the grandson of Abdul-Rahman Al-Dakhil. He ruled Andalusia for 50 years full of reform. His aim was to unite Andalusia, because when he had ascended to the throne Andalusia was struggling with many problems that yielded it weak. Three kingdoms from the north: Leon, Castile, and Barcelona, threatened Andalusia, as well as the Shiite Fatimid kingdom from the Maghreb. It was the first time that Andalusia face threats from the Maghreb. The Fatimid kingdom financed the rebels inside Andalusia against the ruler, especially that of Omar Ibn-Hafson. Omar Ibn-Hafson was an apostate who called himself Samuel Ibn-Hafson to gain the satisfaction of the kingdom of Leon, thus had the support of both the Fatimid from the south and Leon from the north.

Confronting the Difficulties and Finding Solutions

Abdul-Rahman III was only 22 years old when he became the ruler of Andalusia. To strengthen Andalusia, in three years, he started to assign posts and responsibilities to the people of experience and not merely to those of trust. He established firm control and surveillance on all authorities to ensure their smooth running, to create co-existence between Muslims and Christians, and to grant freedom of criticism to the public. Then, he turned to quash Ibn-Hafson. To uproot his evils, Abdul-Rahman started to cut the Fatimid supplies to Ibn-Hafson. Thus, Abdul-Rahman seized Gibraltar where the Fatimid supplies used to pass to Ibn-Hafson then he burnt all the vessels carrying his supplies and arms. He besieged this area for a few months until he made sure that all the supplies were completely cut. That was when Ibn-Hafson called for truce. Abdul-Rahman agreed on the condition that Ibn-Hafson would turn in all his forts. Ibn-Hafson turned in 32 forts and surrendered. Ibn-Hafson died two years later.

Still there were many other rebels inside Andalusia who were still active. Abdul-Rahman aimed further to put down these rebels as well. He said, “I will not waste my time fighting these rebels. I will fight Leon to secure the whole Andalusia.” He took his army, fought Leon, and defeated it. When the rebels realized that Abdul-Rahman was defending their home, they put out their rebellions and joined him fighting Leon. Hence, Abdul-Rahman III in his 29th year, with intelligence and foresight, united Andalusia.

In 316 A.H.1, Abdul-Rahman III declared himself the Caliph of Andalusia and Muslims. He did not wait until the Fatimid come to fight him, he rather captured the port of Cueta, entered Tangier, and fought the Fatimid on their land.

Once, there was a drought and Abdul-Rahman Al-Munzir wanted to pray for rain. Before he began his prayer, he asked Abdul-Rahman III’s assistant about the Caliph. The assistant replied that he left the Caliph sitting on the floor with his cheeks on the dirt asking Allah not to perish the people because of his own sins. Abdul-Rahman Al-Munzir smiled and said “If the mighty of earth has relented, then surely the Al-Mighty will bestow His mercy upon us.” Indeed, heavy rains poured.

Abdul-Rahman III’s Accomplishments

One of Abdul-Rahman’s many accomplishments was the ambition of acquiring a unique Andalusian product. Thus, he started to plant olives all over Andalusia, which Spain is still famous for to this day. He also founded the City of Az-Zahara, an architectural masterpiece. A large number of architects participated in its construction. About 6000 stones were transferred to it daily. It had 4300 columns and its entire floor was tiled. Abdul-Rahman motivated all those who participated in building this city to innovate and not to imitate. Each one who mastered a column would sign his name at the top of it. He also surrounded the city with high trees. Contagious creativity and innovativeness flourished among all scientists and intellects in the city which granted them the opportunity and motivation to unleash their imagination and further pursue knowledge.

Abdul-Rahman III lived in the city of Az-Zahara where he used to receive royalty from all over the world who were enchanted with the city and its beauty. Spain celebrated the millennium of the city in 2002 by inviting the artists to hold their exhibitions and establish their museums in the city.

Now, when the tourists visit Az-Zahra, the tour guide explains that the area has a mosque because Muslims pray five times a day. Then, the tour guide would show them the taps for water explaining that Muslims have to perform ablution before praying. Indeed, this is how our ancestors managed to promote for Islam and publicize its basic to this day!

Abdul-Rahman’s III Death

When Abdul-Rahman III died, they found in his bedroom a piece of paper where he had written “I counted the days of pleasure in my life and found them to be 14 days.” I do not think Abdul-Rahman was exaggerating for he was a man made to put down the revolts, quash enemies, establish a state, innovate, and build magnificent architecture, and contribute to the establishment of a culture. Indeed, he was one of the figures behind the success of Andalusia.

Hundreds of years after his death, Abdul-Rahman III’s legacy still beautifully exists to this day. The olive trees he planted, which Spain is famous for, fill its lands until now. His beautiful legacy and contributions embellish Spain to this day.

Translated by: The English Convoy – Dar al-Tarjama

AmrKhaled.net © جميع حقوق النشر محفوظة

This Article may be published and duplicated freely for private purposes, as long as the original source is mentioned. For all other purposes you need to obtain the prior written approval of the website administration. For info: management@daraltarjama.com

_________________________________________________ _________________________

1 A.H = after hijrah of the Prophet from Makkah to Madinah in 622 A.D.

------------------------------------

{L’histoire de l’Andalousie}

-Episode 14 : ‘Abd al-Rahmâne al-Nâssir -2

Au nom d'Allah le Tout Miséricordieux, le Très Miséricordieux ; Louange à Allah Seigneur de l'Univers ; et que la Bénédiction et la Paix soient accordées à notre maître, le Messager d’Allah. Nous continuons aujourd’hui l’histoire d‘Abd al-Rahmâne al-Nâssir devant le bâtiment administratif de la ville Al-Zahrâ’, d’où il gérait les affaires de l’État.

Rappelons qu’‘Abd al-Rahmâne al-Nâssir a accédé au pouvoir en l’an 300 de l’Hégire et jusqu’à l’an 350, c’est-à-dire qu’il a gouverné l’Andalousie pendant 50 ans, une période qui quoique sa longueur ne fut pas rigide et fut pleine de réalisations. Nous le trouvons lui-même dire qu’en comptant les jours où il fut heureux, il a trouvé qu’ils ne dépassaient pas les 14 jours pendant tous les 50 ans. En effet, son règne fut caractérisé par un développement et une réforme continus avec pour slogan : « l’unification de l’Andalousie » se montrant ainsi comme le 2ème rénovateur et le 2ème fondateur de l’Andalousie après son arrière-grand-père Abderrahman Al Dakhel.

‘Abd al-Rahmâne al-Nâssir accéda au pouvoir alors que le pays était dans une situation grave et très dangereuse : du côté du nord, trois royaumes espagnols francs (le royaume de Léon, le royaume de Castille et le royaume d’Aragon dont Barcelone est la capitale) s’apprêtaient à attaquer l’Andalousie ; du côté du sud, il y avait, dans le Maghreb arabe (pour la première fois d’ailleurs), le danger de la dynastie fatimide chiite qui finançait les séditions internes en Andalousie, surtout celle de `Omar Ibn Hafçun. Celui-ci était un bandit que transformèrent les Fatimides en un insurgé contre l’État Andalou. Il s’apostasia et prit le nom de Samuel Ibn Hafçun afin de pouvoir comploter avec le royaume de Léon contre les musulmans.

La situation au sud fut donc très difficile car Ibn Hafçun de par l’argent, les armes et les remparts qu’il possédait, se révéla être un homme puissant surtout avec ses accords avec le royaume de Léon au Nord et les Fatimides au Sud encerclant ainsi l’État musulman en Andalousie qui souffrait déjà d’une grande faiblesse.

C’est dans ces conditions qu‘Abd al-Rahmâne III accéda au pouvoir à l’âge de 22 ans commençant son règne par trois mesures primordiales : * Nommer les cadres compétents et établir un système de surveillance des différents pouvoirs, comme celui adopté par les États-Unis ; * Faire coexister les musulmans et les chrétiens ; * Et instaurer un système pour l’autocritique, en d’autres termes garantir la liberté de presse, d’expression, etc.

Ces mesures qui ont duré trois ans ont fortifié l’État et ont permis ensuite à al-Nâssir d’accorder plus d’attention à Samuel Ibn Hafçun afin de mettre fin, à travers une stratégie géniale, à son mouvement et d’anéantir cette source de discorde en Espagne qui se répandit aussi à Saragosse, à Valence, à Grenade et à Séville où des dissidents voulaient se séparer de l’État. Comment ‘Abd al-Rahmâne III pourra-t-il unifier tout le pays ?

Traduitpar : La CaravaneFrançaise – Dar al-Tarjama

AmrKhaled.net © جميع حقوق النشر محفوظة

Cet article peutêtrepubliéoucopiésousuneformeinchangée pour des usages privésoupersonnels, à condition dementionnersa source d'origine. Tout autre usage de cet article sans uneautorisationécritepréalable de la part del'Administration du site eststrictementinterdit.

Pour plus d’informations:

management@daraltarjama.com