الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1434

»

قصة الأندلس

»

08 - نهاية عصر الولاة


عمرو خالد
تركز الحلقة الثامنة من برنامج (قصة الأندلس) على أخطر سنوات مرت على الأندلس، وهي الفترة التي شهدت موجة من التشدد الناتج عن غياب وسطية ويسر الإسلام، فبعد استشهاد عبدالرحمن الغافقي وهزيمة المسلمين في معركة بلاط الشهداء، حدث في الأندلس أحداث جسام، كادت أن تعصف بالإسلام في الأندلس.. تعرفوا على تفاصيل ما جرى في سياق الحلقة

-----------------------------------

حلقة اليوم تخبرنا كيف أن المسلمين عادةً يهزمون أنفسهم أكثر من هزيمة عدوهم لهم. هناك سببان لهزيمة الأمة بسبب أنفسهم: أولاً: الصراع الداخلي فيما بينهم، وثانيًا: التشدد.

الصراع الداخلي:

يقول الله تبارك وتعالى *...وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ...* (آل عمران: 120) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم "سألتُ ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتَين ومنعني واحدةً، سألتُ ربي أن لا يُهلِك أمتي بالسَّنةِ فأعطانيها، وسألتُه أن لا يهلِك أمتي بالغرقِ فأعطانيها، وسألتُه أن لا يجعلَ بأسَهم بينهم فمنَعَنيها" ليس معنى هذا أن الله كتب علينا أن نتصارع بل كتب الله لنا الخير لكن معنى هذا الحديث أنه يجب أن يكون هناك تحدي للأمة إن كانت قادرة على مواجهة الصراع الداخلي فيما بينها أم لا، فهذه الأمة ليست خالية من ارتكاب الأخطاء.

التشدد:

ما خير النبي بين أمرين إلا اختار أيسرهما، هناك أكثر من حديث شريف جاء على لسان النبي يذكر فيه التيسير وعدم التشدد لذلك يقول العلماء إذا احترت بين أمرين فاختر أقربهما إلى قلبك. فيقول النبي: "هلك المتنطعون"، ويقول: "إنما بعثت بالحنفية السمحا"، "...يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر..." (البقرة:185)، "المؤمن هين لين سهل"، "لا أحد أحب إليه العذر من الله"، وكلمة "لا جناح عليكم" ذكرت في القرآن 25 مرة ومعناها لا تشديد عليكم، ويقول الله تعالى: " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ...".

حدثت الفترة الإنتقالية في الأندلس بسبب حدوث ثلاث مصائب داخل وخارج الأندلس آنذاك، إحداها بسبب التشدد في الدين والسببين الآخرين بسبب الصراع.

ظهر في المغرب العربي فكر الخوارج، وكان المغرب العربي بعيدًا تمامًا عن هذا الفكر بل كان معتدلا في فكره، وسمي فكر الخوارج بهذا الإسم لأن الأمازيغ في ذلك الوقت خرجوا عن فكر الأمة وعن إجماع العلماء وجمهور المسلمين وخرجوا عن مفهوم السُنة الصحيح ومفهوم الإسلام الصحيح فسميوا بالخوارج. أصل فكر الخوارج تكفير الناس بإرتكابهم الذنوب، أي إذا ارتكب أحدًا ذنبًا ما يكفروه، ومن ثم استحلوا دماء الناس الخارجين عليهم وأخذوا يحاربونهم. الرسول صلى الله عليه وسلم وصفهم وقال في هؤلاء "يخرج قوم من أمتي يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، يحقر أحدكم عبادته إلى عبادتهم، قراءته إلى قرائتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية".

تقبل أهل المغرب العربي (الأمازيغ) هذا الفكر لوجود ظلمٌ شديدٌ في ذلك الوقت، فالأفكار المتطرفة عادةً لا تنشأ إلا بسبب الظلم الشديد، فكان الولاة الأمويين في ذلك الوقت يظلمون الناس ظلمًا شديدًا. استولى الخوارج على مدينة طنجة بعد أن قتلوا واليها واستولوا على كثير من المدن وقتلوا الكثير واستولوا على المغرب العربي. كان الوالي الأموي في الشام آنذاك هو هشام بن عبد الملك حيث قال: "والله لأغضبن غضبةً عربيةً ولأرسلن لهم جيشًا" أوله عندهم وآخره عندي. ومن هنا بدأ الصراع بين الغضبة العربية وبين الخوارج المغاربة. أرسل هشام بن عبد الملك الجيش بقيادة كلثوم بن عياض وبلج بن بشر ودارت معركة طاحنة وقتل كلثوم وحوصر بلج في مدينة سبتة وهُزِمَ العرب، وقرر الخوارج أن يمتدوا إلى الأندلس ويحاصروها وقاموا بإرسال ثلاثة جيوشٍ إلى الأندلس؛ جيشٌ إلى طليطلة، وجيشٌ إلى قرطبة، وجيشٌ إلى الجزيرة الخضراء.

كان والي الأندلس في ذلك الوقت هو عبد الله بن قطن الذي لم يقبل مساعدة بلج بن بشر الذي كان محاصر في سبتة واستنجد به ليفك حصاره، ولكنه أرسل لمساعدته أخيرًا بعد فترة طويلة وبعد أن تأكد له معاناة بلج، وانضما لبعضهما البعض واستطاعا معًا القضاء على فكر الخوارج واستعادا المغرب العربي والأندلس.

بعد هذا الصراع، أصيب الناس بالحيرة في أفكار الدين وقام علماء الأندلس بحملة في الأندلس لتعليم الناس مفهوم الدين الصحيح بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أدى العلماء دورًا رائعًا بتوعية الناس بدينهم الصحيح وذلك بالاحتكام للرسول في كل الأمور التي كانوا محتارين فيها.

هناك مشكلة أخرى حدثت خلال هذه الفترة الإنتقالية ونشأت من داخل الأندلس وهي أنه كان من ضمن سكانها عرب يمنيون وعرب وحجازيون فتقاتلوا لأنهم اختلفوا وحدثت بينهم صراعات رهيبة ووصل بهم الحال أن إلى أن اختلفوا من يتولى الحكم، فاقترح عليهم العقلاء أن يحكم الحجازيون عامًا ويحكم اليمنيون عامًا آخر، وبدأوا الحجازيون بالحكم العام الأول بعد أن اختلفوا من سيبدأ في الحكم. وفي الوقت الذي يختلف ويتصارع فيه مسلمو الأندلس، كانت هناك بلدة صغيرة وهي "ليون" تقوي من نفسها وهي منطقة الصخرة التي سيخرج منها فيما بعد من سيكونون السبب في القضاء على زمن المسلمين في الأندلس، وذلك بسببنا نحن المسلمين وبسبب اختلافاتنا وتصارعنا الداخلي.

الفتنة الثالثة التي حدثت خلال هذه الفترة الإنتقالية هي سقوط الحكم الأموي، فقد مات هشام بن عبد الملك وتدهورت من بعده الأمور وتولى الولاية مروان بن محمد الذي انتهت على يده الخلافة الأموية ومن بعد ذلك بدأت فترة الخلافة العباسية. أنشغل العباسيون بمشاكلهم العديدة في العالم الإسلامي ولم يهتموا بالأندلس مما أدى إلى حيرة الأندلسيين في أمور كثيرة وبدأت تضعف الدولة.

ويمكننا الإستفادة من هذه التجربة بأنه عندما نمر بأوقات ضعف هناك ثلاث أشياء يمكننا القيام بها؛ أولاً، يجب أن يقوم العلماء بتوعية الناس وبنشر الكلمة الطيبة والتوعية السليمة، ثانيًا، بث الأمل في الناس لأن الخير قادم لا محالة، ثالثًا، ظهور قائد قوي، وهذا ما سنتحدث عنه في الحلقة القادمة بمشيئة الله

---------------------------------------------

The Story of Andalusia

by Dr. Amr Khaled

Ep 8

This episode explains how Muslims usually defeat themselves more than their enemies defeat them. There are two reasons: 1. Internal conflict among themselves. 2. Strictness.

First: Internal conflict The Prophet (SAWS) 1 asked Allah to spare the Muslim nation internal conflicts. However, Allah did not assent to that. This is for the good of the Muslims since the Muslim nation is not inerrable and has to face the challenge of internal conflicts to remain on track.

Second: Strictness: and Whenever Muhammad (SAWS) was to choose between two matters, he (SAWS) would choose the easier.. He used to say that he was sent with the tolerant and lenient religion. Allah (SWT)2 says, "… Allah intends for you ease and does not intend for you hardship…" (TMQ3, 2: 185)

The transitional period in Andalusia witnessed three disasters inside and outside of Andalusia; one of them happened because of strictness and the other two were the result of conflicts. The concept of the Kharijites appeared in Maghreb in which moderate Islam was prevailing. That concept was different from the creed of of the main stream Muslims and the consensus of the Muslim scholars. The Kharijites accused others who err of disbelief and would call for their blood shed.

The extremist concepts arise usually because of severe injustice. In that period, the Omayyad aldermen oppressed people extremely. So, the Kharijites seized Tangier after they killed its alderman and the Arabian Maghreb.

Hisham Ibn Abdulmalek, the Omayyad Caliph in Levant, sent a large army with Kulthoum Ibn-'Iyadh and Belj Ibn-Beshr. The Arabs were defeated and the Kharijites decided to occupy Andalusia!

At that time, the alderman of Andalusia was Abdullah Ibn-Qetn who refused to ask help from Belj Ibn-Beshr at first, but then he joined Belj’s army and they managed to eliminate the concept of Kharijites and regained the Arabian Maghreb and Andalusia.

Consequent upon that conflict people felt confused with respect to their creed. So, the Muslim scholars in Andalusia made a campaign to teach the peple the right concepts of Islam. In this period, another conflict emerged between the Yemeni and Higazi inhabitats about who should rule. The wise people among them advised to alternate the leadership on a yearly basis between the two parties. In the meantime, while Muslims were overwhelmed by their internal conflicts, there was a country that strengthened itself and grew to be the core of the rise against Islam in Andalusia. This country was Leon!

The third disaster in this transitional period was the downfall of the Omayyad ruling and the start of the Abbasid ruling. The Abbasid rulers, overwhelmed by the many problems in the Islamic lands neglected Andalusia which started to become weak.

The lessons to be learned from this experience is that at times of problems we have to do three procedures: First: the scholars should raise the awareness of the people Second: spread hope among people. Third: a strong leader should emerge as we will see in the next episode if Allah wills.

Translated by: The English Convoy – Dar al-Tarjama

AmrKhaled.net © جميع حقوق النشر محفوظة This Article may be published and duplicated freely for private purposes, as long as the original source is mentioned. For all other purposes you need to obtain the prior written approval of the website administration. For info: management@daraltarjama.com