الحقوق محفوظة لأصحابها

راغب السرجاني
التفريغ النصي :

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرّحيم إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله

أمّا بعد :

فأهلاً و مرحباً بكم في هذا اللّقاء المبارك وأسأل الله عزّ و جل أن يجعل هذا اللقاء في ميزان حسناتنا أجمعين

أنا في غاية اسيعادة أن ألتقي معكم في هذا اللقاء الأول في الكويت وأسأل الله أن تكون هذه الزيارة بداية لغيرها كثيرة وأنا في سعادة غامرة لاجتماع عدد من الطاقات الجادة في هذه القضية الهامة والمحورية في حياتنا أمتنا وخاصة في هذه الفترة الحساسة التي تمر بها الأمة الإسلامية وكل ما كنا نقوله قبل ذلك في قضايا التغيير كان إلى حد كبير يبدو نظرياً إن شاء الله عز وجل أن تشهد أعيننا مالم نكن نتخيله على مدار العقود الماضية في حالة تغيير في عدد كبير من الدول العربية ونتوقع إن شاء الله رب العالمين أن ننتقل إلى حالة جديدة للأمة الإسلامية نفخر بها ونعتز بها ونطمئن إليها ونتيه بها على غيرنا من البشر

(( كُنتُمْ خَيْرَ‌ أُمَّةٍ أُخْرِ‌جَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرً‌ا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُ‌هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿١١٠﴾ )) (آل عمران)

هذه الآية إن شاء الله نرى لها تحقيقاً الآن في واقعنا المعاصر وبإذن الله تكون الأيام المقبلة أسعد بكثير مما سبق .

موضوع التغيير يشغل كل البشر وحوله كثير من المحاضرات والدورات والمؤلفات ونوقشت القضية بعمق في محافل كثيرة ونوقشت في القرآن الكريم في أكثر من موضع كذلك السنة المطهرة كذلك في حركة التاريخ المختلفة وكذلك واقعنا في المعاصر وهي قضية تشغل بعض الناس من وجهة نظر فلسفية وبعضهم من وجهة نظر عملية واقعية والآن نحن نتحدث عن محاضرة بعنوان أنا والتغيير في حركة التاريخ .

بشكل عام التغيير ليس سهلاً فالتغيير من حالة إلى حالة وإن كان سنة من سنن الله عز وجل إلا أنه ليس أمراً سهلاً ولعلنا إذ اطلعنا على هذه الصور

هذه صورة مكان قبل أن تعمل فيه يد الإنسان لا تتخيل أنه بعد عدة شهور أو عدة سنوات من العمل الدؤوب عدة سنوات متصلة حتى نصل في الصورة إلى أكبر سد في العالم -موجود في أمريكا- من مكان ليس فيه أي شيء تحول إلى هذه الصوررة هذه سنة من سنن الكون أن يسعى الإنسان للتغيير لكن المهم أن يكون التغيير للأصلح ،التغيير سنة كونية وقال الله عز وجل في كتابه الكريم

(( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارً‌ا )) (نوح / ﴿١٤﴾ )

(( اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ‌)) (الروم / ﴿٥٤﴾ )

وقال الله عز وجل:

(( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْ‌حٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْ‌حٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )) (آل عمران / ﴿١٤٠﴾ )

التغيير على مستوى الفرد والجماعة والحضارات الكبرى

(( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْ‌حٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْ‌حٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )) (آل عمران / ﴿١٤٠﴾ )

دورات التاريخ الطبيعية إذا نظرت إلى حركة التاريخ تجد كل الأمم تسير في هذه الصورة حتى الأمة الإسلامية صعود وهبوط في هذه الألوان المختلفة في الشريحة التس سنراها أثناء المحاضرة لكن الشاهد والملموس الّذي نراه جميعاً أن الأمة تصل إلى مستوىً عالٍ من القوة ومن ثم تسقط الأمة وتضعف وتهوى وتأتي دورة جديدة لأمة جديدة وهكذا القرآن الكريم ذكر التغيير نصاً واضحاً عندما قال الله عز وجل

(( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ‌ اللَّـهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ‌ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَ‌دَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ )) (الرعد/ ﴿١١﴾ ))

ولعلي أسأل الإخوة والأخوات لعلهم يجاوبونني هل التغيير المقصود في هذه الآية هل هو سلبي أم إيجابي ؟

هل هذا تغيير إلى الأفضل أم تغيير إلى الأسوء في تفسير الآية مارأيكم ؟ …

المقصود في الآية التغيير إلى الأسوأ فالأصل أن الله عز وجل قد وضعنا في صورة جميلة عظيمة لا يغير ربنا عز وجل هذه الصورة الجميلة التي نحن عليها الصورة الإيجابية التي نحن عليها إلا إذا غير الإنسان من طبيعته السوية التي خلقه الله عز وجل عليها ودليل ذلك أن تقرأ الآية كلها من أولها إلى آخرها

(( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ‌ اللَّـهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ‌ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَ‌دَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ )) (الرعد/ ﴿١١﴾ ))

فالأصل أنك محفوظ والأصل أنك في وضع طيب وفي وضع سوي إن الله لا يغير هذا الوضع الّذي حفظت فيه لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم يتحول الإنسان من إيجابية إلى سلبية من قوة إلى ضعف من شجاعة وإقدام إلى ركون وفساد وكسل وبُعد عن الطريق المستقيم فيحدث التغيير ثم نبه ربنا عز وجل

(( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ‌ اللَّـهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ‌ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَ‌دَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ )) (الرعد/ ﴿١١﴾ ))

ويؤيد ذلك قوله تعالى

(( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرً‌ا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (الأنفال /﴿٥٣﴾ )

الأصل أن النعم تترى من الله عزّ وجل وهي كثيرة من الله عز وجل الأصل أننا نعيش في نعمائه صباح مساء متى يغير ربنا عز وجل متى يغير الله عز وجل حالنا إلى الأسوأ ؛عندما نتغير نحن إلى الأسوأ يعني “الكرة في ملعبنا نحن” ، نحن مسؤولون عن أوضاعنا التي لا نرضى عنها أوضاعنا السيئة السلبية المقيتة التي نشتغل شغلاً كثيراً بنقدها هذه الأوضاع ماهي إلا من أفعالنا أو أعمالنا وهذا مايقوله ربنا عز وجل في الآيات الكريمة قال عز وجل :

(( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‌ )) (آل عمران / ﴿١٦٥﴾ ))

عندما غير المسلمون أنفسهم تغييراً سلبياً كانت النتيجة مصيبة من عند الله عز وجل هذه الآية نزلت في سورة آل عمران في مسألة أحد مالّذي حول النصر في أحد إلى هزيمة ؟ تحول المسلمين في أول المعركة من حالة طلب الآخرة والجهاد في سبيل الله والرغبة الصادقة إلى حالة أخرى يبحثون فيها عن الدنيا فعندما حدث هذا الأمر تغيرت النعمة إلى غيرها وهذا ماينبغي أن ينشغل به المسلمون .

التغير الإيجابي موجود في القرآن الكريم

(( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَ‌ىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَ‌كَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْ‌ضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )) (الأعراف / ﴿٩٦﴾ )

عندما يتغير الناس من الكفر إلى الإيمان من الفساد إلى الصلاح فإن الله يفتح عليهم بركات من السماء والأرض فهنا الله عز وجل يعطي الفرصة للبشر الّذين هم أصل بداية التغيير سواء كان التغيير إلى الوضع السلبي أو إلى الوضع الإيجابي

(( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَ‌اةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّ‌بِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْ‌جُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ‌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ )) ( المائدة / ﴿٦٦﴾ )

هنا لدينا سؤال في غاية الأهمية في محور محاضرتنا محاضرة أنا والتغيير في حركة التاريخ من هو الأهم في حركة التغيير في التاريخ ؟

ونأخذ رأي الجمهور ياترى هل هو الفرد الواحد “الأنا” أم الجماعة من هو الأهم هو الاثنين مهمين لكن من هو الأهم ؟

من مع الفرد ؟ …

من مع الجماعة ؟ …

أعتقد الصورة واضحة لدى الجميع طبعاً نتكلم هذا الكلام لأننا نتكلم في محاضرة واقعية عملية فهذا الكلام يجب أن يكون له إسقاطات في حياتنا الشخصية في بيتنا ومجتمعاتنا أو أمتنا بشكل عام وشكل كبير حتى أوضاعنا في سوريا التي تكلمنا عنها منذ قليل وفي مصر وتونس وغيرها من بلاد العالم العربي والإسلامي تحتاج بعمق لدراسة مثل هذه الفلسفات وهذه الطرق

الفرد أم الجماعة

فلنأخذ الشريحة القادمة نقول فيها واقع الأمر الجماعة هي التي تحدث التغيير يعني التغيير الحقيقي في واقع الأمة لا يتم إلا بجماعة لا يتم إلا بعدد متظافر من الناس عدد جهود وعدد مجتمع من البشر سواء في الأمة الإسلامية أو في غيرها هذه السنة من سنن التغيير أن يجتمع الناس إلى تغيير واقع لا يرضونه او واقع سلبي لا يعيشون فيه لكن لو ننتبه للآية القرآنية

(( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ‌ اللَّـهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ‌ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُ‌وا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَ‌دَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ )) (الرعد/ ﴿١١﴾ ))

يجمع ربنا عز وجل في الآية ويتكلم عن واقع الجماعة الذي لا يتغير إلا إذا تغير حال المجموع لكن هناك أمر مهم جداً الفرد هو الّذي يحرك الجماعة لتحدث التغيير وهذا شيء في غاية الأهمية ربما تكون هناك الكثير من الجماعات ينقصها الفرد الّذي يستطيع أن يحركها فتقف الجماعة عن العمل فيكون لدينا جماعة ضخمة وكبيرة تفتقر إلى الفرد وبالتالي لا يحدث التغيير مع وجود عدد كبيرٍ من الصالحين وهذا موجود كثيراً جداً وله أمثلة في حركة التاريخ المختلفة إذاً الأثر الّذي نراه عندما نرى تغييراً معيناً يكون أثر على الجماعة لكن مالّذي حرك الجماعة لتقوم بأثرها هو الفرد وبالتالي ممكن أن نأخذ السؤال التالي ..

لو انتبهتم إلى هذه الصورة هذه صورة جماعة لكن أهم عضو في هذه الجماعة هو العضو الّذي ترونه في هذه الصورة لو في مجموعة من أسراب الطيور لديها واحد في مقدمة المسيرة يقودها وأنا لدي رغبة حقيقية في دراسة حياة الحيوان وحياة الحشرات فربنا ثبت في حياتها التربوية يعني إذا درست حياة النمل أو النحل أو الأسود أو الحيوان الّذي قد نظنه شريراً من الحيوانات فالذئب ليس شريراً والعقرب ليس شريراً فهو كما فطر هو يبحث عن طعامه لا يأكل إلا إذا جاع ولايظلم أحداً إنما يأكل بالطريقة التي فطره الله عز وجل عليها دراسة مثل هذه الأطر في حياة الحيوانات والحشرات والأشجار والبحار والجبال هذه منظومة كاملة خلقها واحد سبحانه وتعالى الّذي خلق الإنسان هو الّذي خلق هذه المنظومة فإذا رأينا أن هذه المنظومة لا تصلح للحركة ولإحداث صورة معينة في الكون إلا بوجود قائد لهذه المجموعة إلا بوجود ملهم لهذه المجموعة محرك لهذه المجموعة فإنها لا تتحرك أنا آخذ هذا المعنى وأطبقه في حياة الإنسان هل غياب الفرد من هذا المنظور غياب الفرد الملهم هذا أخطر أم غياب الجماعة ،ما رأيكم ؟...

سؤال خطير ضمن الأوضاع السياسية واقع الأمة حقيقة ومن يتابع أوضاع ثورات العالم العربي ويجد كبرى أزماتها هو إجابة هذا السؤال ، هذا السؤال لو عرفنا أن نجاوب عليه ممكن ان نفهم المخاطر التي تواجه عدداً من لثورات التي تحدث تغييراً في بلادها ، هنا السؤال بطريقة ثانية هل الأسهل أن تخرج الجماعة فرداً ملهماً أم أن يصنع الفرد جماعة صالحة ؟

لو افترضنا نظرياً إمكانية وجود جماعة صالحة وتخرج منها فرداً ملهماً أم لديك فرداً ملهماً أو يعمل هو جماعة صالحة ماذا تختار لو أتيح لك الاختار وهذا الكلام سيصب في مجرى كلامنا بطريقة عملية والدكتور طارق السويدان يعمل في هذا الموضوع من سنوات ، الإجابة عن هذا السؤال يصب في أكبر شيء مما تحتاجه أمتنا في هذا الزمان .

نحتاج الاثنين لا بديل لأحدهما عن الآخر لأنني لو أردت بناء بناءاً أبني الأساس ثم الدور الأول فالدور الثاني وهكذا فلو كان طموحي في الدور العاشر بأن يكون جميلاً جداً وأن أضع فيه مطعماً جميلاً ومشهداً رائعاً فأبدأ بالعاشر وليس لدي أساس يسمح ببناء الدور العاشر !! …

الخروج من الأزمات في القرآن الكريم

القرآن الكريم كتاب هداية ،كتاب هداية حقيقي يعني تقرأ في هذا الكتاب العظيم تخرج من أية أزمة أياً كانت سواء أزمة في بيتك أو في مجتمعك أو الأمة بكاملها فيه حل لكل قضايا البشر كالخروج من الأزمات أازمة فرعون وملئه هذه أزمة عاتية عندما ذكرها ربنا عز وجل ذكر أن اذي وقف في وجه هذه المؤسسة الكبيرة ذكر قصة موسى عليه السلام وكذلك كل قصص الأنبياء يذكر نبياً وقف في مواجهة الطغيان طبعاً كان من الممكن أن يرسل ربنا سبحانه وتعالى سبعين نبياً في مكان واحد ألف نبي تكون هذه سنة التغيير أن يأتي عدد كبير من المبعوثين ليحدث التغيير لكن يضع لنا ربنا عز وجل منظومة نريد منا أن نحاكيها هذا الرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء قدوة لأقوامهم وقدوة لنا فإذا اتى بهذه الصورة فرداً في بداية الأمر هو فرد

1- يقف في مواجهة الطغيان ويبدأ بتحريك عدد كبير ممن حوله ثم تتحرك المجموعة القليلة المؤمنة بفكرة معينة لإحداث التغيير فيحدث التغيير في النهاية هذه هي السنة التي ذكرت في القرآن الكريم في أكثر من موضع أزمة فرعون وملئه في ظهور فرد مؤمن بالقضية يقف أمام الظلم والطغيان ويحرك بعد ذلك شعبه إلى الخروج من الأزمة .

أزمة يأجوج ومأجوج كما جاءت في القرآن الكريم ذكر ربنا عز وجل للخروج منها قصة ذي القرنين مع أنّ ذو القرنين لم يكن يتحرك بمفرده كان جيشاً يتحرك جاب الأرض شرقاً وغرباً ذكر الله عز وجل قصة هذا الرجل ليعلي سبحانه وتعالى من قيمة الفرد المؤثر من قيمة الفرد الملهم الفرد المجدد الّذي يستطيع أن يغير من الحال الّذي يعيشه ذو القرنيين لم يغير بمفرده إنما قال للأقوام

(( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَ‌بِّي خَيْرٌ‌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَ‌دْمًا )) (الكهف/ ﴿٩٥﴾ )

حرّك الجموع الراكدة عدد كبير جداً من البشر موجود في هذه المنطقة عاش لسنوات وسنوات يتلقى الضربات من يأجوج ومأجوج وليس لهم حل في الخروج من الأزمة إلا عندما جاء لهم رجل لم يفرغ بنفسه ذو القرنين القوة لم يصنع بنفسه السد إنما حرك هذه الجموع إلى غاية معينة فتحركت ونجحت الخطة وخرججوا من ازمتهم كذلك أزمة جالوت وجنوده عندما ضربها الله عز وجل في سورة البقرة ذكر طالوت وقال أن هذا الرجل له مواصفات معينة آتاه الله عز وجل فضلاً معيناً عن غيره من الناس

(( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة / ﴿٢٤٧﴾ )

فكان بداية التغيير أن ظهر هذا الرجل ومعه قلة مؤمنة يتساقط الكثيرون لكن طالما أن الفرد الملهم موجود في قمة المسيرة فإن الجميع يسير أو القليل حتى يحدث التغيير بإذن الله عز وجل

* * *

كذلك الرؤيا النبوية أنظر إلى الحديث الّذي ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فيه

(( إنَّما النَّاسُ كالإبلِ المائةِ ، لا تكادُ تجِدُ فيها راحلةً ))

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6498

خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

الإبل كثيرة جداً لكن من مٍن الإبل أو ماهي الإبل التي تستطيع قطع مسافة طويلة في الصحراء في كل مائة من الإبل تجد واحدة تستطيع أن تعتمد عليها في السفر الطويل راحلة تستطيع ان تحمل عليها متاعك وزادك وتنتقل فيها من نقطة إلى نقطة بعيدة وهكذا الناس يلفت أنظارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البحث عن هذا الرجل أو المرأة الموجود في عدد كبير جداً من البشر لكنه هو المحرك والملهم والمغير

(( إنَّما النَّاسُ كالإبلِ المائةِ ، لا تكادُ تجِدُ فيها راحلةً ))

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6498

خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

كذلك قول رسولنا صلى الله عليه وسلم

(( إنَّ اللهَ تعالَى يَبعثُ لهذِهِ الأُمَّةِ على رأْسِ كلِّ مِائةِ سنةٍ مَنْ يُجدِّدُ لها دِينَها ))

الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1874

خلاصة حكم المحدث: صحيح

من هذه تحتمل الفرد والجماعة لكن شواهد التاريخ كثيرة في ان التغيير لم يبدا إلا عندما ظهر فرد مغير مجدد في الأمة وعلى منهجه صلى الله عليه وسلم سار الصالحون .

امنية عمر بن الخطاب لما جلس في مجلس وقال لأصحابه تمنوا وكل منهم بدأ يتمنى ما يخدم به دين الله عز وجل منهم من تمنى المال الكثير لإنفاقه في سبيل الله ففي قضية سورية كنا نتكلم عن جمع الأموال نتمنى أن نجمع المال لننفقه في سبيل الله وهذا مطلب جميل ورائع وكذلك منهم من تمنى أن يكون هناك عدد كبير من الخيول يجهزها للجهاد في سبيل الله ، لكن مالّذي تمناه عمر بن الخطاب وهو الّذي نتمناه لأهل سورية الآن ولأهل مصر ولكل بلاد العالم الإسلامي حتى نرى التغيير على وضعه الأمثل ، تمنى رضي الله عنه وأرضاه بيتاً مملؤاً برجالٍ أمثال أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وأرضاه كان يبحث عن الفرد لم يتمنى جيلاً معيناً لم يذكر الجيل وهو كله عظيم ومؤثر لكنه تمنى وضعاً معيناً رجلاً معيناً في هيئة معينة يستطيع هذا الرجل أبو عبيدة بن الجراح أن يحرك الجموع أن يكوّن الجماعة الصالحة أن يؤثر في الناس أن يخرج بالناس من أزمتهم إلى الوضع الأفضل أو الأمثل فكانت هذه أمنية رجل ثاقب النظر عمر بن الخطاب لو كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول صلى الله عليه وسلم بأن عمر بن الخطاب كان ملهماً

أنظر رثاء رجل بمليون رجل من الرجل الّذي هو بمليون ؛رجل وزنه مليون ، هل من يعرف ؟ ،السؤال للرجال والنساء ..

ليس القعقاع لأنه كان بواحد على ألف من هذا ..

إنه خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه مالمعنى أنه بمليون ومن أين ذلك هناك أناس أعلى أبو بكر بالأمة كلها مليارات

وعمر بالأمة كلها إذا خلا منها أبو بكر وعثمان بالأمة كلها إذا خلا منها أبو بكر و هذا كلام الحبيب حديث صحيح

(( أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وُزِنَ بالأمَّةِ فرجحَ ، ثُمَّ وُزِنَ أبو بكرٍِ بالأمَّةِ فرجحَ ، ثم وُزِنَ عمرُ بالأمَّةِ فرجحَ ))

الراوي: عبدالله بن عمر و أبو بكرة و أبو أمامة المحدث: الألباني - المصدر: الإيمان لابن تيمية - الصفحة أو الرقم: 325

خلاصة حكم المحدث: صحيح

الرجل بمليون لماذا ؟

سيدنا عمر بن الخطاب كان جالساً في خيمته فجاء خبر خالد من حمص إلى المدينة المنورة فسمع خارج الخيمة رثاءً في هذا الرجل قالت امرأة أنت ترثي خالداً أنت خيرٌ من ألف ألف من الناس إذا ماكبت وجوه الرجال في المعارك والأزمات الكبرى أنت خير من ألف ألف

فقال عمر بن الخطاب من هذه

قالوا هذه أم خالد بن الوليد ترثيه

فقال صدقت إن كان لك ذلك ،نعم هو كان على هذا القدر من القيمة وهذه شهادة عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه وأرضاه المسدد والموفق وله نظرة ثاقبة ويستطيع تقييم الرجال وتقدير قيمتهم رضي الله عنه وأرضاه فقال أن هذا الرجل خيرٌ من ألف ألف خير من مليون رجل لمَ يا أخواني وأخواتي لم خالد بن الوليد خير من ألف ألف من البشر ؟؟

هو خالد بن الوليد لم يكن يقاتل بألف يد وكل القضية أنه كان لديه عبقرية عسكرية وماأكثر من عندهم العبقريات العسكرية عنده خطة حربية لكن عنده ماهو أعلى من كل ذلك لديه القدرة في التأثير على من حوله رضي الله عنه وأرضاه فالجيش كله من المؤمنين الصادقين الجيش كله من المقاتلين المحترفين الجيش كله يريد أن يكوت في سبيل الله شهيداً لم يكن يفاضل بينه وبين عامة إنما يفاضلون بين خالد بن الوليد بينه وبين جيل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه كان لديه القدرة على بث الطمأنينة في قلوب الناس وقف رضي الله عنه وأرضاه في موقعة اليرموك أمامه 200 ألف مقاتل معه 39 ألف مقاتل عددنا خُمس من أمامنا

جندي من المسلمين نظر أمام هذه الأعداد فقال يالله ما أكثر الرومان

فقال له خالد بحزم وحسم إصمت يارجل بل قل ما أقل الرومان وما أكثر المسلمين إنما ينصر المسلمون بنصر الله لهم ويُخذلون بخذلان الله لهم ثم قال والله لوددت أن الأشقر براء من توجيه الأشقر هو حصانه الّذي يقاتل عليه توجيه هو الألم حصانه كان يقاتل على حصان آخر وأنهم أضعفوا في العدد

يعني حصانه كان بمئتي ألف فهو بكم ؟ .. بمعنى أنه يقول لو كان وضعي كما أريد لوددت لو كان عدد الأدعاء 400 ألف لا فرق لدي !!

وكان يقول وكان الفُرس والرومان في عيني كالذباب في أعين الناس هذه الحماسة انتقلت منه إلى قلب من معه من المقاتلين لذلك فرق خالد بن الوليد في الجيش فجيش الشام أثناء فتوحات العراق والشام الجيش في الشام قام بثلاث مواقع انتصر في اثنين وانهزم في الثالثة مع أن عدده كان 30 ألف مقاتل وكان فيه 4 من كبار القادة أبو عبيدة بن الجراح شرحبيل بن حسنة عمر بن العاص ويزيد بن أبي سفيان رضي الله عن الجميع فهذه المجموعة الثلة من المجاهدين الكبار جداً ما استطاعوا إلا أن يحققوا نصرين وهزيمة ، فسيدنا أبو بكر الصديق وكان يقدر قيمة خالد بن الوليد تقديراً عظيماً قال “ والله لأنسين الرومان وساوس الشيطان .. “ بالجيش الإسلامي في العراق ؟ لم يقل ذلك بل قال “ بخالد بن الوليد “

قال “ والله لأنسين الرومان وساوس الشيطان بخالد بن الوليد “ ونقل خالد بن الوليد من العراق إلى الشام بتسعة آلاف مقاتل أخذ نصف الجيش معه كان الجيش الإسلامي في العراق 18000 وهو في طريقه لمقابلة جيش الشام بتسعة آلاف فقط انتصر في خمسة مواقع متتالية ولما وحد جيشه مع المسلمين في الشام توالت الإنتصارات في بيسان و في أجنادين ثم في اليرموك وفتح دمشق وفتح حمص وفتحت الأرض للمسلمين هذا أثر رجل ذكر الصديق وهو عليم بالرجال أنه ينسي به الرومان وساوس الشيطان ثم قال في مقولة أخرى جميلة ورائعة عندما شاهد الفتوحات العظيمة لخالد بن الوليد في العراق وقف على المنبر وقال

“ ياأيها الناس ياأيها النساء أعجزت النساء أن يلدن مثل خالد “ نريد خالداً آخر مثله لتفتح الأرض بكاملها 15 أو 16 موقعة متتالية في سنة واحدة انتصارات متتالية مع أن الجيش كله مؤمن وصالح لكن سيدنا أبو بكر الصديق كان لديه تقدير لقيمة خالد بن الوليد في الجيش المسلم إذاً وجود خالد بن الوليد في الجيش كان مثالياً للقوة مع الاعتماد الكامل على الله عز وجل والتوكل عليه وهذا كان أكبر أسرار انتصار خالد نفسه كان يقول للجندي إنما ينصر المسلمون بنصر الله لهم ويخذلون بخذلان الله لهم وما أخطأ في رسالة واحدة للصديق رضي الله عنه وأرضاه وقال انتصرت في موقعة كذا إنما كان دائماً يقول نصرنا الله عز وجل في كذا أذل الله عز وجل الكفار في موقعة كذا وكذا لا ينسب إلى نفسه قط إنما ينسب إلى الله عز وجل .

أيضاً كلمة القعقاع بألف رجل وهذه شهادة الصديق رضي الله عنه وأرضاه كان المسلمين في العراق استغاثوا بالصديق وقالوا أعدادنا قليلة نريد المدد فأرسل لهم المدد أرسل لهم القعقاع بن عمرو التميمي هذا شيء غريب جداً والجيش يقول نحن في أزمة ونحتاج المدد فأرسل رجلاً

فقال له أصحابه الصحابة رضي الله عنه وأرضاه قالوا للصديق يستنجدونك فتمدهم برجل ؟

فقال الصديق قولته المشهورة نقولها في آخر الشريحة بإذن الله التي تقيم القعقاع رضي الله عنه وأرضاه بألف رجل ، لم القعقاع بألف رجل فهو

- عقلية عسكرية فذة

- طاقة بدنية هائلة

- ومهارة فائقة

- وقوة إيمانية هائلة أو غير ذلك ؟ مارأيكم ؟ ..

هي كل ماسبق لكن كل من معه كل الجيش المقاتل في فتوح الشام وحروب الروم وحروب الردة كلهم بهذه الصورة ماشاء الله كلهم لديهم هذه القوة الإيمانية كلهم صحابة وتابعين كلهم لديه طاقة بدنية ومهارة عقلية وعسكرية ، طبعاً لدى القعقاع تميز عن غيره لكن هناك شيء في غاية الأهمية الصديق يقول هذا كان عقلية غير مسبوقة ماشاء الله ليس بأمر هيّن .

إنه رجل بأمة لكننا لم نعط الصديق قدره دائماً نركز على سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهم جميعاً وغيرهم من الصحابة لأنهم عاشوا فترة اطول وشاهدنا من حياتهم فترات كثيرة الصديق عاش خليفة سنتين وقليل لكنه انجز فيها مالا يتم الرجال المتفوقون إنجازه في عدة عقود أو عدة قرون رضي الله عنه وأرضاه ،ماذا قال الصديق ؟

قال الصديق في حق القعقاع “لصوت القعقاع في جيش خيرٌ من ألف رجل “

انظر كيف ينظر ينظر إلى صوته هو يصيح لكن ليس الأمر بالصوت العالي لا بل صوته الّذي يشحذ به الهمم قدرته على الحشد

قدرته على التحفيز

قدرته على التحريك معه جماعة صالحة افتقرت إلى المحرك لها المحفز لها إفتقرت إلى صوت القعقاع ماتحركت الجماعة لكن إذا وجد في الجماعة صار صوته الّذي يحرك به خير من ألف رجل لأنه هناك ألف رجل ليس لديهم هذا الصوت لا يتحركون دورنا أن نخرج هذا الرجل الّذي يحرك الصالحين لأن الصالحين لن يعدموا أبداً من الأمة الخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة

(( لا تزالَ طائفةٌ من أمَّتي علَى الحقِّ منصورينَ لا يضرُّهم من خالفَهم حتَّى يأتيَ أمرُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ))

الراوي: ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 10

خلاصة حكم المحدث: صحيح

نعود إلى سؤالنا أيهم أصعب ياترى غياب الفرد أم الجماعة الصالحة ، الخير والصلاح موجود في البشر حتى في غير المسلمين فيهم فطرة سوية تحتاج التحريك تحتاج من يلمس فيهم الإيمان ليؤمنوا بالله عز وجل لم يدخل إليهم أحد بالمدخل الصحيح ماذا كان أهل مصر أو الشام أو شمال أفريقيا أو فارس قبل أن ياتيهم الإسلام كانوا كعامة أهل الأرض يعبدون البشر والشجر والحشر لكن تغير الأمر عندما جاء إليهم رجال حكماء ونساء حكيمات بمنهج سليم واضح وصلوا به إلى عقولهم وقلوبهم فآمنوا وصاروا بعد ذلك من المغيرين والمجددين والجماعات الصالحة المصلحة في العالم أ.

جمع فالقعقاع صوته هكذا وخالد بن الويد كان كذلك يبحث عنه رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما كان يبحث عن الراحلة الرجل الراحلة او المراة الراحلة الّذي يحمل هموم أمة ويغير الأوضاع وينتقي من هؤلاء الصالحين والصالحات الّذين يستطيعون أن يغيروا من حال الأرض جميعاً .

* * *

نأخذ منحنى بناء أمة الإسلام

نحن في هذه الفترة في أشد الحاجة إلى هذا المنحنى منحنى بناء أمة الإسلام أتصور به حركة بناء الأمة الإسلامية

- يبدأ من نقطة بداية

- ثم زمن إعداد يحدث إعداد لمجموعة من الصالحين والصالحات فئة مؤمنة قليلة

- ثم يحدث مايسميه نقطة نشاط هذا عادة يكون حدثاًمما يكرهه المسلمون لكنه حدث بإرادة الله عز وجل

- ثم يدخلنا في زمن وضوح الرؤيا يتمايز فيه الحق من الباطل المؤمن الصادق من المنافق تشتد فيه الوطأة على المسلمين الكيد والمكر والاستبداد والتعذيب

- ثم ندخل في نقطة صدام مع أهل الباطل أياً كانوا في مراحل التاريخ المختلفة مرة كانوا مرتدين أو مشكرين أو صليبيين مرة كانوا تتاراً أو حكومات ظالمة في زماننا الآن

- ثم يدخل المسلمون في مرحلة القوة أو زمن التمكين

- بعد هذا الصدام يحدث انكسار نقطة انكسار وتسقط الأمة

- ثم ياتي بعد ذلك نقطة بداية لتبنى الأمة من جديد .

هذا المنحنى يمر في أربع مراحل من أهم النقاط في هذه المرحلة نقطة البداية ونقطة الصدام هذه النقاط التي من الممكن أن يكون لنا اختيار في بدايتها يحدث رغم أنوفه لتنقية الصف وإخراج المسلمين من الخلط مع المنافقين

نقطة البداية هذه تعتمد على مجدد أو مصلح ملهم

وكذلك نقطة الصدام فإن افتقرت الأمة في فترة من فترات حياتها إلى من يبدأ الإعداد والتربية والتجهيز أو التحريك فإن فترات السقوط تطول بالأمة والسقوط يكون منحدراً إلى الأعماق

لكن إن التقط الخيط مصلح أو مجدد فالخير في هذه الأمة لا ينقطع أبداً يبدأ الإعداد ونصل إلى التمحيص في زمن وضوح الرؤيا

في زمن وضوح الرؤيا يتضح الحق من الباطل

ثم ندخل في الصدام وفي الصدام لا بد ان يكون هناك ملهم ومحرك ومجدد للأمة ليأخذ معه الجموع ولعل هذا اهم ماتفتقر إليه في رأيي الشخصي الثورة المصرية والثورة التونسية والليبية والسورية فكل الموضوع ليس له ملهم ليلتف الناس حوله وبالتالي نرى التشتت كبير والتفرق والتشتت في الجهود والقوى مما قد ينذر بعدم وصول الجموع إلى اهدافها فلا بد من الملهم ليصبح هو الأيقونة أو هو قائد السرب الّذي تلتف الناس حوله وهذه سنة من سنن التغيير في الكون لذلك جعل الله تعالى النبياء والصالحين ولما ذكر قصص التغيير في القرآن ذكر أفراداً فذكر ذي القرنين وطالوت وغير من المجددين والمغيرين .

ظهور الملهم في حروب الردة

حروب الردة لما حصلت حصلت بوجود جيل من الصحابة أم لا ؟ هي حدثت في ظل وجود عدد هائل من الصحابة كانوا موجودين في ذلك الوقت حتى انها بدأت قبل أن يموت صلى الله عليه وسلم فظهر مسيلمة الكذاب والأسود العنسي كلاهما ظهرا في حياته صلى الله عليه وسلم سجاح التي ادعت النبوي وطويحة بن خويلد الأسدي وارتد معهم عدد كبير جداً الجزيرة العربية بكاملها ارتدت إلا ثلاث مدن وقرية مكة والمدينة والطائف وقرية هجر في منطقة البحرين شرق الجزيرة العربية التي هي الآن منطقة الرياض ، هذه المناطق الأربع فقط والجزيرة العربية بكاملها ارتدت مالذي عصم هذه الأمة في هذه الفترة أبو بكر الصديق مع وجود عدد كبير من العمالقة كعمر بن الخطاب و عثمان وعلي بن أبي طالب وطلخة والزبير وسعد وسعيد وأسماء كبيرة جداً أنظر إلى أبي هريرة كيف التقط هذا الأمر كما ورد في البيهقي بسند صحيح

((يروي لنا البيهقي بسند صحيح كما ذكر ابن كثير رحمه الله، عن أبي هريرة أنه قال: والله الذي لا إله إلا هو، لولا أبو بكر استخلف ما عُبِد الله. ثم قال ثانية، ثم قال ثالثة، أي كرر نفس الجملة ثلاث مرات، فقيل له: مه يا أبا هريرة -أي كفاك ما قلت- إنه لقول عجيب. ))

حدد أبو بكر الصديق مع أن أبو بكر لم يحارب بنفسه كان في المدينة يخرج الجيوش رضي الله عنه لكن عنده القدرة على التحفيز والتحميس والإقناع والحجة والبيان لديه مانسميه الآن الكاريزما لديه القدرة ان الناس تطمئن له فلما جادله عم بن الخطاب شخصياً وهو من هو حيث لم يكن موافقاً على حروب الردة حيث يقول “فلما وجدت أن أبا بكر قد انشرح صدره لذلك انشرح صدري له “

أنظر الإطمئنان الذي يسري في الجماعة الصالحة المؤمنة لما يجدون الملهم هذا أو المهَلم الملهِم الّذي ثبته الله عز وجل في مثل هذه الأزمات فينقل ثباته إلى الناس ويحرك الطاقات الموجودة في المجتمع فالأمة الإسلامية فيها طاقات لا تحصى ولا تعد ففيها إمكانيات هائلة بارك الله عز وجل في رجالها ونسائها وأطفالها وعقولها وثرواتها وإمكانياتها الاقتصادية إمكانيات لا تحصى ولاتعد لعلنا في هذه المائة سنة السابقة نفتقر إلى مثل هذه الرؤيا نفتقر إلى القائد او الملهم أو المحرك المجدد الملهم وهو من أعظم ادوار الصالحة أن تخرج ملهماً من وسطها مثل هذه المواهب التي تحرك الطاقات الكثيرة الرائعة وهو مالفت نظر أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه في أبو بكر رضي الله عنه قيدرته على أن يحرك من حوله مع أن كل من حوله عمالقة وكبار رضي الله عنهم وأرضاهم .

هذه صورة موقعة أحد

في هذه الموقعة كانت الأزمة لما نزل الرماة بدأت الأزمة تأخذ حجماً ضخماً لما ظهرت شائعة أن الملهم قد غاب عندما ظهرت شائعة أن رسول الله قد قتل الناس جلست في أرض القتال وهم عمالقة كبار لا نتكلم عن من نزل (الأربعين فقط) أين بقية الناس نحن ننظر إلى الموضوع نظرة قاصرة على عدد الرماة الّذين نزلوا من الجبل لكن عدداً ضخماً فر في الجبل

(( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّ‌سُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَ‌اكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّـهُ خَبِيرٌ‌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) ﴿١٥٣﴾ ( آل عمران)

ومنهم من فر إلى المدينة ومنهم من جلس لا يقاتل مع أنهم ليسوا خلف الدنيا لكنهم سمعوا أن الملهم قد مات سمعوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قتل .

لما مر ثابت بن الدحداح على مجموعة من القاعدين لا يستطيعون أن يمسكوا السيف تخيل ! لماذا ؟ لأن المحرك لهم إختفى فيما يظنون .. ليس موجوداُ

فقال لهم ثابت بن الدحداح لماذ تقعدون هكذا

قالوا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال لهم -أنظروا إلى ماقاله كانت لديه رؤيا رضي الله عنه- ؛ قوموا فموتوا على ما مات عليه إن مات نموت على مامات عليه صلى الله عليه وسلم وقاتل حتى استشهد رضي الله عنه وأرضاه هنا ربنا يعلق على هذ الحدث ويقول سبحانه وتعالى

(( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَ‌سُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّ‌سُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ‌ اللَّـهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِ‌ينَ)) (آل عمران / ﴿١٤٤﴾ )

فربنا سبحانه وتعالى يلفت أنظارنا إلى أنه لا ينبغي لنا أن نركن أو نقعد أو نكسل ولو غاب الملهم لابد من التحرك لدينا قضية من القضايا ولا بد من ملهم جديد ومحرك جديد لكنه في نفس الوقت يلمس شيء يحصل عند البشر كلهم أنهم يقعدون إن غاب عنهم هذا المجدد ولو كان هؤلاء هم أفضل الأجيال ؛جيل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم إنه شيءٌ سلبي لكنه يحصل ، لذلك دور الفرد في تحريك الجماعة عظيم للغاية مع أنه لا يلغي دور الجماعة لكنه يسبق دور الجماعة .

والفرد الملهم يستطيع من الطاقات الهائلة تكوين الجماعة الصالحة لكن الجماعة الصالحة إن غاب عنها إخراج فرد جيد من وسطها يصبح ملهماً ومحركاً لها تضيع الطاقات والجهود الكثيرة وتبعثر وتصبح زوبعة في فنجان .

من أخطر أدوار الأمة البحث عن الملهم إعداد القادة والمربين والمؤثرين في الناس وهذا الكلام للمسلمين وغيرهم فلما تجد قائداً ولو كان من التاريخ كانت لديه القدرة على الحشد سواء قصة جنكيز خان أو هلاكو أو هتلر كل واحد منهم كانت لديه الكاريزما لديه القدرة ويحرك الناس في اتجاه هدف معين فيحدثون أثراً ولو كان أثراً سلبياً بينما أمة الإسلام أمة خيرية

(( كُنتُمْ خَيْرَ‌ أُمَّةٍ أُخْرِ‌جَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرً‌ا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُ‌هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿١١٠﴾ )) (آل عمران)

لا نبحث عن الآثار السلبية بل الآثار الإيجابية .

الشريحة قبل الأخيرة كيف يبدأ التغيير

لو كانت الأمة ساقطة لفترة طويلة من الزمان وبدأت تصعد في نقطة بداية يحصل فيها التغيير لكنه هناك أمر مهم وهو هذا المجدد وهذا المغير من أين يظهر ؟

هل ننتظره ليأتي من الزهرة أو المريخ أو كذا ، لا بد أن يخرج منا أين تصاغ إمكانياته وقدراته في اتجاه صالح ومؤثرة؟

بعض البشر لديهم قدرات هائلة فبعض البشر لديهم قدرات متميزة لكن قد لاتصاغ في اتجاه يصلح حال الأمة فهذا يربى حتى في زمن السقوط زمن الإعداد يبدأ في فترة معينة قبل زمن الإعداد كان هذا الرجل يربى في زمن لا يرى الناس فيه نوراً أبداً لما تراجع قصة الأندلس ترى الفترة التي سبقت عبد الرحمن الناصر من سنة 275 حتى سنة 300 هـ من أظلم فترات الأندلس تشتت وتفرقت البلاد ودفعت الجزية للنصارى وكان في هذا الوقت الصعب يربى عبد الرحمن الناصر يربيه جده فأبوه قتل بعد أسابيع من ميلاده ربي يتيماً لكن جده رباه على الصلاح والإدارة والقيادة والقوة على التجميع والخطابة والفقه موسوعة ماشاء الله

لما وصل إلى سن 21 سنة تولى حكم البلاد سنة 300 فصار أعظم ملوك أوربا في القرون الوسطى وغير الحال صارت الأندلس في عهده رقم 1 في العالم سواء الدول الإسلامية وغير الإسلامية ولمدة 50 سنة اتعرفون أن الإسبان كانوا يحتفلون بخروج المسملين من الندلس واحتفالاتهم في يناير تحديداً كل سنة لخروج المسلمين من الندلس ولديهم ذكريات سلبية كثيرة جداً مع التاريخ الإسلامي إلا انهم في 1961 احتفلوا بمرور 1000 سنة على وفاة عبد الرحمن الناصر لا ينكرون تاريخ هذا الرجل المجدد المغير الّذي رفع اسم إسبانيا والأندلس في العالم كله فلا يستطيعون تجاهله ،فالرجل ربي في زمن السقوط فلا يهولنكم وضع الأمة الإسلامية من أزمات وتبعية للغير كل هذا الوضع نستطيع في داخله تربية امثال هؤلاء القادة قطز رحمه الله أين ربي؟ ،أين ربي نور الدين و محمود زنكي ؟ ربوا في ظروف في غاية الصعوبة خلال احتلال البلاد وأزمات واستنزاف ثروات وفساد القادة المسلمين الّذين كانوا يحكمون العالم الإسلامي في ظل هذا الوضع السيء مع ذلك رُبّي هؤلاء المغيرين والمجددين في ظل تلك الظروف فصار الوضع كما نرى ونعرف .

السؤال الأخطر لكل الحضور أين أنت من هذه المنظومة ، هل فاتك القطار ؟

هل إمكاناتك ضعيفة أو ظروفك صعبة ؟ هل تعرف أن يوسف بن تاشفين رحمه الله كان من كبار رجال دولة المرابطين الّذي كان يحكم دولة فيها حوالي 20 دولة من دول زماننا المعاصر دولة من -الأندلس- إسبانيا في الشمال إلى أفريقيا وسط أفريقيا ضمنها تونس والمغرب والجزائر ومالي وتشاد وتوغو ونيجيريا وغانا وإسبانيا دولة واحدة حكمها رجل واحد متى التزم الرجل بالإسلام ؟

فهو كان يتردد بين الشرك والإسلام فهو عرف الدين وهو عمره 46 أول خطواته في الدين كان عمره 46 سنة على يد عبد الله بن يسين رحمه الله ذلك العالم الفقيه المالكي التونسي المشهور الّذي علّمه وعرفه وقربه وأدخله في جماعة صالحة صغيرة جداً تعيش في الخيام لذلك اسمهم المرابطين يعيشون في رباط = الخيمة في خيام من هذه الخيام القليلة انتشروا وحكموا العالم كانت أقوى دولة في العالم في ذلك الوقت ، إذا يوسف ببن تاشفين دخل الطريق الصحيح وعمره 46 .. إكتشفت إمكانياته وعمره 46 سنة أنظر كم سنة عاش !! .. مات وعمره 100 سنة يعني عاش في هذا الجو من التغير والتحريك 54 سنة كان من الممكن أن يقول فاتني القطار موسى بن نصير فتح الأندلس وعمره 75 سنة على حصان يفتح الأندلس لو كان لدينا لكان متقاعداً جالساً في المقاهي ..

عمرو بن الجموح وطأ الجنة بعرجته فكان عمرهحوالي 61 سنة حين دخل الإسلام عاش في الإسلام سنتين او ثلاث ودخل الجنة لا تقل

It is too late

ظروفك لن تكون كالشافعي رحمه الله أو البخاري تربى يتيماً معدماً لايوجد لديه شيء حتى بلده لا علم فيها فأخذ يتنقل من بلد إلى بلد الشافعي لم يجد ورقاً يكتب عليه فكان يكتب على العظم ويرميه في جرة في البيت إلى أن كثر العظم فجاءه إلهام وذهب إلى ديوان الحكومة ليستوهب الظهور أي الورق الّذي كتب عليه وظهره فارغ ليأخذه عوضاً أن يتخلصوا منه وخرج الشافعي رحمه الله من هذه الأزمات أو هذه الظروف الصعبة بإمكانيات ضعيفة مهما كانت

عطاء بن أبي رباح

أعور

وأعرج

وأسود

عبد يباع ويشترى

وهو اعلم اهل مكة يقفون بالطوابير حوله حتى يستفتونه رضي الله عنه وأرضاه من عمالقة التابعين رحمه الله لما كان سليمان بن عبد الملك في الحج واحتاج لمسألة في الحج فقالوا له ليس لك إلا عطاء لا يفتى وعطاء في مكة

فراح سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين لعطاء بن أبي رباح فوجد الناس مجتمعة فوقف سليمان بن عبد الملك في الطابور ،خليفة المسلمين ليسأل سؤال فتوى -والكلام موجه لمن يطعن في الدولة الأموية-، إلى أن جاء دوره وسأل عطاء بن أبي رباح فلم ينظر إليه فجاوب على سؤاله وهو ينظر إلى الكعبة وخليفة المسلمين أمامه و معه اثنان من أولاده -أولياء العهد- فلما أنهى السؤال وجاوبه رجع سليمان بن عبد الملك وقال لولديه : قال “يابني لا تنيا في طلب العلم فإنني والله لا أنسى ذلتنا بين يدي العبد الأسود” ،فهو نظر إلى الموضوع نظرة إيجابية .

سيدنا عمر بن الخطاب لما ولى ابن أبزى وهو كان عبداً يباع ويشترى عمره أقل من 20 سنة وأحدهم سأله من وليت عليهم

قال وليت عليهم ابن أبزى

قال ومن ابن أبزى هذا عبد كان يباع ويشترى أتوليه على أقوام

فقال “إنه يعلم كتاب الله عز وجل إن الله عز وجل يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع آخرين”

لذلك رسولنا عليه الصلاة والسلام ولى على مكة عتاب بن أسيد أقل من 20 أو 18 سنة ولاه مكة عقر دار المسلمين في الجزيرة العربية بعد فتح مكة ، فهذه إمكانيات المسلمين وإمكانيات الشباب والأمة لا يقولن احدٌ كبير أو أعرج أو أعور أو صاحب احتيجات خاصة الكل لديه طاقات يخرجها لإنجاح المسيرة وليحرك بها الجماعة الصالحة إلى إنفاذ ماتريده من إيجابيات .

كلمة أخيرة

إما أن تكون ملهماً إبحث على وجه من وجوه الإلهام فيك سواء في جانب العلم أو الخطابة أو الرياضة أو العسكرية في أي من المجالات لا حصر لها إما أن تكون ملهماً أو أن تكون باحثاً عن ملهم من الجائز أن يكون في بيتتك فقد يكون ابنك أو أحد المقربين إليك ؛ابحث عنه من الممكن أن يغيروا حال الأمة الإسلامية الآن ما أحوجنا إلى هذا الفرد الّذي يفقه دوره ويحرك الجموع إلى غاية نبيلة أسأل الله أن يتقبل منا و منكم أجمعين وجزاكم الله خيراً كثيراً والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته .

================================================

الملخص :

- التغيير برغم من أنه سنة من سنن الله الكونية "ولقد خلقكم أطوارا" "الله الذي خلقكم من ضعف ثم ..." "وتلك الأيام نداولها بين الناس" فالتغيير على مستوى الفرد والجماعة والحضارات، إلا أن التغيير ليس سهلاً.

- الدورة الطبيعية أن تنمو الأمة ثم تصبح قوية ثم تضعف ثم تقوى

- "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فهل التغيير المقصود هنا الأفضل أو الأسوأ؟ المقصود هنا التغيير إلى الأسوأ، فقد وضعنا الله في الصورة الإيجابية والتغيير يكون إلى الأسوأ والدليل الآية "له معقبات من بين يديه ..." فيتغير الإنسان إلى الأسوأ "أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ..." فالأصل أن نعيش في نعماء الله لكن يتغير إذا تغيرنا نحن فنحن مسؤولون عن أوضاعنا السيئة والسلبية التي هي من أفعالنا. "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها..." هذه الآية نزلت في مسالة أحد فمالذي حول حال المسلمين من طلب رضا الله إلى طلب الدنيا فهنا تغير الحال.

- التغيير الإيجابي: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات .." وهنا تغير إيجابي والله يعطي الفرصة للبشر فهم أصل بداية التغيير، "ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ...".

- من هو الأهم في إحداث التغيير: الفرد أو الجماعة؟

· الجماعة هي التي تحدث التغيير، فالتغيير في واقع الأمة لا يتم إلا بجماعة متضافرة وعدد مجتمع من البشر وهذه سنة م سنن التغيير أن يجتمع الناس في تغيير الوقع السلبي الذي يعيشونه. "ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

· الفرد هو الذي يحرك الجماعة لتحدث التغيير.

إذا أثر التغيير من الجماعة ولكن تحريك هذه الجماعة من الفرد. (صورة سرب طيور مهاجرة وأهم فرد فيها القائد). وحياة الحيوانات تفيد في أمورنا التربوية. فدراسة هذه الحيوات المختلفة خلقها واحد، وهذه المنظومة تثبت أهمية وجود ملهم ومحرك للمجموعة.

- هل غياب الفرد أخطر من الجماعة؟ أو هل الأسهل أن تخرج الجماعة فردا ملهما أم يخرج الفرد جماعة صالحة؟ الاثنين مهم ولكن الفرد أهم

- الخروج من الأزمات في القرآن الكريم: القرآن يحتوي حل كل قضايا البشر مثلا:

· أزمة فرعون. ونلاحظ في القرآن أنه يضع منظومة يريدنا أن نحاكيها وهي أن يبدأ الإلهام بفرد (نبي) ثم تتحرك المجموعة القليلة التي تم تغييرها لتحريك المجموعة الكبيرة وهكذا، ومن ذلك وقوف قوم فرعون أمامه.

· يأجوج ومأجوج: ذو القرنين قيمة الفرد الملهم المجدد المؤثر المغير من الحال الذي يعيشه فلم يغير بمفرده ولكن حرك الجموع الراكدة.

· أزمة جالوت وجنوده: طالوت له مواصفات معينة "بسطة في العلم والجسم" فكان بداية التغيير بظهوره وبوجود القائد الملهم يسير الجميع معه

· الرؤية النبوية: "إنما الناس كإبل مئة لا تكاد تجد فيها راحلة" وقوله "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها" فقال (من).

· منهج الصالحون:

o أمنية عمر بن الخطاب: تمنى بيتا مملوءا برجال أمثال عبيدة بن الجراح، فلم يتمنى جيلا معينا، ولكن تمنى رجل معين في هيئة معينة يستطيع أن يحرك الجموع ويكون المجموعة الصالحة.

o رثاء رجل بمليون رجل: وهو خالد بن الوليد: لماذا؟ بسبب عبقريته العسكرية وخططه الحربية وما هو أعلى من كل ذلك؛ القدرة على التأثير فيمن حوله حتى أصبح الجيش كله يريد أن يموت في سبيل الله فله القدرة على بث الطمأنينة في نفوس المؤمنين. ومن ذلك قوله لرجل قال "ما أكثر الرومان": "أصمت يا رجل ما أقل الرومان وأكثر المسلمين، فالمسلمون منصورون بعون الله لهم" وقوله" وكان الفرس والرومان في عيني كالذباب في أعين الناس". ومن ذلك قول أبو بكر الصديق: "والله لأنسين الرومان وساوس الشيطان بخالد بن الوليد" وأرسله بـ9000 مقاتل فانتصر بـ 5 مواقع متتالية. ولهذا يقال: "أعجزت النساء أن تلد مثل خالد؟" وكان خالد دائما يقول "نصرنا الله في موقعة كذا وكذا" وقوله "أذل الله المشركين في موقعة كذا وكذا".

o القعقاع: أرسله الخليفة عندما اشتكى الجيش من أزمة، لماذا؟ هل لـــ

§ عقلية عسكرية فذة

§ طاقة بدنية خارقة

§ مهارة قتالية فائقة

§ قوة إيمان هائلة

§ غير ذلك؟

§ ولكن ناقص واحد ما هو؟ ما قاله الصديق "لأصوت القعقاع في جيش خير من ألف رجل" والمسألة ليست مسألة صراخ وإنما قدرته على الحشد والتحفيز والتحريك. فإذا افتقدت الجماعة الصالحة لصوت القعقاع لم تتحرك الجماعة، ولكنها تتحرك وتشحذ همما بصوت القعقاع.

- منحنى بناء أمة الإسلام:

· نقطة بداية

· زمن إعداد

· نقطة نشاط (حدث يكرهه المسلمون يدخلنا بالتالي)

· زمن وضوح الرؤية (يتمايز فيه الحق من الباطل).

· نقطة صدام مع أهل الباطل (لابد أن يكون هناك ملهم)

· مرحلة القوة أو زمن التمكين

· نقطة انكسار

· ثم نقطة بداية من جديد

- وجود الملهم من سنن التغيير ولهذا كر القرآن أفراداً مجددين ومغيري

- مثال على ظهور الملهم: ظهور الملهم في حروب الردة وهو أبو بكر الصديق الذي ظهر بالرغم من وجود كبار الصحابة وقد التقط أبو هريرة هذا الأمر وقال: "والله لولا أبو بكر استخلف ما عبد الله". فعنده الكاريزما لتحريك الأمة.

- إمكانيات الأمة الإسلامية هائلة فقد بارك الله بها وفي إمكانياتها المختلفة التي لا تحصى ولا تعد ولكن نفتقد لوجود القائد أو الملهم أو المحرك أو المجدد وهو دور من أم أدوار الجماعة الصالحة أن تكتشف الملهمين. وهو ما لفت نظر أبو هريرة.

- موقعة أحد: عندما ظهرت شائعة غياب الملهم (رسولنا عليه السلام) بدأ الناس في الانحدار "إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ..." حتى قعد الناس لأن المحرك لهم قد اختفى حسب ظنهم فقال لهم ثابت بن الدحداح "لم تقعدون هكذا؟" فقالوا "مات رسول الله" فقال: "كونوا فموتوا على ما مات عليه" فقال تعالى: "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ...". فلا ينبغي الركون أو ىالقعود أو الكسل حتى مع غياب الملهم مادامت القضية موجودة. فمن الخطأ القعود إذا غاب المجدد. وهذا يبين دور الفرد الذي يسبق دور الجماعة التي لو غاب عنها إخراج فرد ملهم تضيع الطاقات وتبعثر وتصبح زوبعة في فنجان.

- من أخطر أدوار الأمة: البحث عن الملهم وإعداد القادة والمربين والملهمين والمؤثرين في الناس والقادرين على الحشد وتوجيه الناس لهدف معين "كنتم خير أمة أخرجت للناس" فلا بد من البحث عن الآثار الإيجابية دائماً.

كيف يبدأ التغيير؟

· زمن السقوط

· زمن الإعداد

- من أين يظهر المجدد؟ وأين يتربى؟ وأين تصاغ إمكانياته؟ هذا الملهم يربى حتى في زمن السقوط لا يرى الناس فيه نورا أبدا كالفترة التي سبقت ظهور عبدالرحمن الداخل وهي من أظلم فترات الأندلس ورباه جده وهيأه. فحتى الأسبان الذين يحتفلون بخروج المسلمين يحتفلون بيوم وفاته فلا يستطيعون إنكار جهوده. وكذلك قطز ونور الدين زنكي كلهم ربوا في ظل الوضع السيء

- السؤال الأخطر: أين أنت من هذه المنظومة؟ هل نسمع التاريخ لنتعجب من قدرة الملهمين والصحابة؟ هل فاتك القطار؟ هل ظروفك صعبة؟ هل إمكانياتك ضعيفة؟ مالذي يمنعك من دخول هذه المنظومة؟

- يوسف بن تاشفين الذي كان يحكم من أسبانيا إلى افريقية متى التزم بالإسلام وعرف الدين؟ عرفه وعنده 46 سنة من ناس يعيشون في خيام، ومن هذه الخيام القليلة انتشروا وحكموا العالم. مات وعمره 100 سنة فمر بحركة االتغيير 54 سنة. عبدالرحمن الداخل فتح الأندلس 57 سنة، فلا تقل أبدا أن الوقت متأخر أو أن ظروفك صعبة فلن تصبح مثل ظروف الشافعي الذي لم يكن يجد ورقا من فقره فكان يكتب على العظم ويرميه في جرة في البيت فألهمه الله أن يستوهب الظهور (أي الورق المكتوب عليه وظهره نظيف) أو البخاري اليتيم، أو عطاء بن أبي رباح عبد يباع ويشترى وأعور وأعرج ومع ذلك كان من أعلم الناس في زمنه حتى كان يقف في طابوره أمير المؤمنين في العصر الأموي. ولذلك ولى الله عتال بن أسيد أقل من 20 سنة لإمكانياته؛ فهذه إمكانيات الأمة لا يوجد أعرج أو أعور أو صاحب احتياجات خاصة أو صغير أو كبير فلكل دوره في الأمة.

- إما أن تكون ملهما أو تكون باحثا عن ملهم مغير لحال الأمة الإسلامية فما أحوجنا للفرد الذي يفقه دوره ويحرك الجموع لغاية نبيلة.