الحقوق محفوظة لأصحابها

جاسم سلطان
- استمرار النهضة ينتج من بيئة معينة تتململ من الحالة الموجودة ثم إنتاج أفكار حية تتنزل على هذه البيئة

السؤال: هل البيئة ستستقبل الأفكار الجديدة؟

البيئة ستقاوم لوجود سلطتين:

1. القائد

2. سلطة القديم

كمثال "هذا ماوجدنا عليه آباءنا" وكأنهم يقولون لأنه قديم فهو صحيح، وهذه البيئة تحرسها "سادتنا وكبراءنا"

فكل بيئة تأتيها أفكار حية بالضرورة ستقاوم.

- كيف نقوم أي مجتمع بأنه ناهض؟

هناك أربعة معايير أساسية:

1. الهوية: وهي الإحساس بالذات، وهو أن يصبح لدى المجتمع الإيمان بالقدرة

(مثال: لدينا مشتركات اللغة والتاريخ وغيرها فلم لا يوجد نهضة؟ لأن الإحساس بالذات ناقص)

2. العلم والمعرفة: العلوم الإسلامية ابتليت بصراع مع العلوم التطبيقية فقررت ترحلها مثل ما رحلت الفلسفة، فالعلاقة بالعلم مختلة بالأساس، ويجب أن يصبح قيمة ومتعة ولذة لدى الإنسان أن يمارس التعلم.

3. تحولات في نظم العمران: السياسة، والاقتصاد، والصحة، والشوارع، ...الخ يصبح لدينا فضاء يتسع للإنسان، فأحيانا تكون القوانين أضيق من الإنسان "وضعوني في إناء ثم قالوا لي تأقلم، وأنا لست ماء ، أنا من طين السماء ...الخ" إذا لم يتوفر ذلك يصل إلى تناقض وجودي ينتج الثورات، فإذا ضاق الإناء تحطم

4. إحساس المجتمع أنه مسؤول عن الدفاع عن ذاته، ولا يعتمد في ذلك على الآخرين

هذه المنظومة الرباعية تشكل المعالم الكبرى لحركة المجتمعات وبدايات الطريق.

- مصادر الهوية مختلفة تولد مشاعر تجاهها

- اليوم عندنا إشكاليات ضخمة في موضوع الهويات ، تزاحم في موضوع الهويات. تتنوع في الهويات وأحيانا تختلف فيها. (مثل العراق = عرب واكراد، المغرب = عرب وامازيغ ، ...الخ) لن نستطيع إنشاء فضاء معرفي يناقش موضوع الهويات لأننا غير قابلين للكسر على موضوع الهويات، فلما يصير انشطار في المجتمع بسبب اختلاف الهويات يصاب المجتمع بصدمة بسبب عدم وجود هذه الفكرة بالرغم من وجود الخلاف والاختلاف، ولا بد من إحسان إدارة هذا الاختلاف.

- لماذا نتكلم عن هذا الموضوع؟

لأننا نتكلم عن الهوية ونهضة المجتمعات. فالهوية أحيانا تتناقض مع النهضة فلما يصير فيه اختلاف المجتمع يعطل بعضه بعضا بدل أن يساهم الكل في البناء.



(البرازيل والمكسيك سيشهدون نهوض قوي لأنهم يحتفون بالتنوع واختلاف الهويات وأوجدوا حلولا بعد اعترافهم بها "لا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم". والعكس العراق التي أصبحت فيها القضية محاصصة وتقاسم)

في ظل تزاحم الهويات، مالذي يحل هذه الإشكاليات ؟

- بالقطع هو ليس الحاضر، ولكن المستقبل الذي نريد ما هو؟ العراق أنموذج. كيف أن يخلق حلما عاما لكل المجتمع يعيشه ويسعى لإنتاجه؟

ماليزيا كمثال في بداية استقلالهم فكروا في أهمية وضع حلم مشترك، وكانت مشكلتهم أن أهل البلد الأصليين غير متعلمين واقتصادهم ضعيف، بينما الهنود والصين تجاريين، فالمشكلة وجود الفجوة الاقتصادية التي تخلق صراع، ولكن تم إحداث توازن بين الثلاث وخلق حلم ماليزيا.

ما هو العمق الذي يعطي الهويات قوة؟ فكيف تكتسب حضارة ما في هويتها قوة؟ فتخلق جذب حضاري للآخرين؟

1. النظرة للكون: باستمرار في جدلية بين الله والإنسان والكون، فالإنسان يسخر الكون لمصلحته ويحيد الإله ويبدأ تشعب داخل المجتمع بين من يريد أن يدخل الإله في المعادلة وبين من يحايد، ولكن هذا المثلث إذا توازن تنتج قوة. وإذا لم يتوازن ينتج قلق وجودي داخلي

مثال: الصين ضبطت هذا المثلث فأنتجت.

المسلم حاليا لديه مشكلة في العلاقة بالكون، مثال: القطار فاتني، ويرمي الأخطاء على الآخر. فهناك إشكاليات ضخمة في مفهوم الصبر والتوكل والعمل وغير.

إنشاء حضارة يعني توازن في هذا المثلث.

* في الكتب القديمة مفهوم الأمن القومي لم يكن موجود لأن الدولة بشكلها الحديث ليس موجود.

- هذا المفهوم يدخل في التشكل العقلي للإنسان.

* الهويات تتأثر بالنظر للعقل والمنطق والعلم، فالنص لن يفهم بدون عقل. فهناك أزمة مفتعلة بين النص والعقل كأنهم متناقضين أحدهم يجب أن يلغى لصالح الآخر إما عقل بدون نص أو العكس. ولكننا بحاجة لإنشاء توازنات تؤثر على إنتاجيتنا كمجتمعات.

- الهوية والعمل:

سمى مالك بن النبي بعض الناس بـ"الإنسان النصف" وهو المشغول بحقوقه ولا يؤدي واجباته، فلا يؤدي واجبه بإحسان وإتقان وهو إنسان الحقوق. ولكن حقيقة الأوضاع نحتاج لإنسان الواجب قبل إنسان الحقوق. فالإنسان النصف لا ينتج حضارة.

مثال: اليابانيون لا يرضون بأقل من كامل الجودة والدقة في عمل حدائقهم المنزلية.

كما أن نظرة الإنسان للجمال والذوق يجب أن تتحسن.

- الهوية والنظرة للآخر المختلف:

يقول أحد أهل العلم: المسلم نحبه ونواليه وإن أخذ مالك وجلد ظهرك، والكافر تبغضه وغن أحسن إليك وأنصفك.

لابد أن يتساءل العاقل هنا عن كيفية العلاقة إذا كان حتى المحسن يتم التقليل من قيمته.

في العلاقة بالإنسان لم نستطع أن نعمل بما ورد في القرآن مثل "...إن الله يحب المقسطين"، "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" ...الخ وحين يقول الناس أن 250 آية من آيات الرحمة نسخت بآيات السيف، فكيف حينها يتقبلنا الناس أن نعيش معهم أو ننشئ حضارة.

- من الخطأ أن نتبع قاعدة اتمسكن حتى تتمكن ثم نفعل ما يحلو لنا فكيف يأمننا الناس على أنفسهم؟

* التوازن في اللحظات التاريخية في فتح الروم والفرس لم تتناسب مع التوازن الحالي مع الدولتين العظمتين، كما أن القوى ليس فيها نسبة وتناسب مما وجد في القرآن في مجمل القوة كالعلم والمعرفة وغيرها. فإذا حسبنا بهذه الحسبة في عصرنا سندرك أنه لا يوجد تناسب. وإذا لم نفهم هذا العصر سندخل في مآزق كبرى وأن ننتبه لخطواتنا وماذا نقول في المقارنات التي نعقدها بين الأشياء حتى لا نسقط في أزمة المقارنات المغلوطة. فلا بد من فهم العصر.

- اليوم ندخل في ثورات لا نعلم محركاتها ولم تدخل أجزاؤها في حساباتنا. والعصر يدخل في تحولات مذهلة وفهمه ضروري، فالمسافة بين الخيال والواقع ضيق.وهذا سيؤثر في الهويات بشكل كبير

- مثال: الحدود بين دار الإسلام والكفر اعتبارا لما ذكره الجبائي (هو حيث تطبق شريعتك وتقول رأيك بلا خوف) أصبحت غير موجودة لأن هذا موجود حتى في ديار الكفر.

- ما تم ذكره يعد من واجبات الأجيال قادمة.

- مررنا بمرحلة الإحساس بالذات والتعدي على كل الأطر التقليدية لذلك

- نطرح الآن الكثير من الاسئلة، والإجابة على الأسئلة من واجبات هذا العصر

- نجعل الإسلام سابق لزمانه لا متأخر، مثلا: في القضايا الفقهية متأخر مثل التصوير أول شي حرام ثم ضرورة ثم شاع التصوير. فهذا العصر يحتاج إلى فهم وفهمه مقدمة للحكم عليه. ولابد من جعل فلسفة الدين تستوعب الإنسان قبل حركته.

- فهم الزمان ضروري فقد أصبح له معنى، نجد أشخاص في مكان واحد واحد منهم متقدم والآخر متأخر.

- المسافة لم يعد لها اعتبار فعن طريق Skype على سبيل المثال يتحدث الناس من حول العالم.

- في هذا الزمن يصبح هناك هويات مستقرة وهويات تلهث وتراوح للحصول على الهوية لنقص فيها.

* نحن محتاجين لعمل بحثي ضخم جدا في المساحات التي تحدثنا عنها، وهي:

- العلاقة بين الله والإنسان والكون، وعمل فلاتر على ما حدث في الماضي.

- وكذلك الهويات الاجتماعية المتنازعة، وصناعة رؤية في ذلك،

- وعلاقة الإنسان بالعلم، والنظرة للعمل والخطاب العام اللي موجود، عمل الصالحين عبر التاريخ. فأول عمل موجود في القرآن قصة: التحرر من الطغيان في قصة موسى.

- الهوية والنظرة للآخر، والتأسيس لعلاقة متوازنة مع الإنسان ابتداء ثم سلوك الإنسان.

- اليوم الطالب يتخرج عندنا من كلية الشريعة ثم يواجه عالما آخر في الخارج، واختلال النظر للكون ليس مشكلة يسيرة.

إذاً، الهوية شعور بالذات وعلاقتها بالمجتمعات في إنتاج صورة ورؤية للكون تُنتج أجوبة على التساؤلات الموجودة وتسمح لنا بدخول العصر. وهذا ما ينتظركم كجيل.

أجوبة أسئلة الجمهور:

- اقتراحات لكتب: في قائمة موقع النهضة (متجدد)

- الحضارة الصينية: داخل الحضارات نفسها تتصارع نوعين من الأفكار الحية والميتة، ففي الحضارة الإسلامية كان هناك الانفتاح الكوني "اقرأ" و"علم بالقلم"و"هاتوا برهانكم" بمقابل الانغلاق على الذات. الصينيين فكرتهم الحية خدمة بيروقراطية الدولة، وجعلوا فكرة العلم تخدم هذه الفكرة. فاستخدم العلم في اتجاه ضيق.

- في السابق كانت الدول تخضع للسطوة العسكرية. لكن أكثر مشكلة واجهت الحضارة الإسلامية ما يسمى بالشعوبية. وهو ما جلب التشقق في الدولة العباسية.

- الشيء لغريب أننا لم ننتج حل حقيقي لهذه الانقسامات وظلت كأنها قدرا لازماً.

- في مصر، الاختيار السياسي محصلة 4 أشياء:مثل أرجل الطاولة: 1. رجل الحاكم وهو قري، 2. رجل العلاقات الخارجية قوي، 3. ...، 4. رجل المجتمع مهترئة < سقطت فسقط النظام. ولم ينشأ توازن بعكس تركيا على سبيل المثال

- كلما زادت المساحة الأمنية قلت مساحة المجتمع، وكلما زاد انضغاط المجتمع زاد انفجاره.

- إذا أردنا أن نحدث توازن لابد من أن ننظر ماذا يريد الآخرين وليس فقط ما يريد هو.

- ما هي الحدود الدنيا التي يرضى أن يعيش بها الإنسان؟ أن يقيم ما يعتقد أنه دين، ويقول رأيه وهو آمن

لا بد أن يعطى الإنسان التوازن بحيث يعيش في مرحلة ليست سلب إنسانيته ولا إعطاؤه الحرية

- الثقة بالذات تأتي قبل العلم واكتساب العلم ولكن العلم يزيد هذه الثقة.

- سؤال نحتاج لطرحه: هل مناهجنا التي نحتناها كافيه أم نحتاج لمزيد من النحت والأدوات؟

- الشراكة المجتمعية والخلافة الراشدة ... .

- الدول الحديثة ليست دول مساكنة وإنما مواطنة. فسنشترك في كل شيء.

- الدين تكيف والتحاق وليس استباق.

** كتاب قضايا الفلسفة، راسل:يقول "كما أن هناك مسلمات عقلية يقينية وهناك ما يلصق بها وليس منها". ونحن لم نقم بهذا الواجب في الإسلام في الفصل بين ما هو ثابت وبين ماهو ظرفي.

- الدكتاتورية تغذي الانقسامات لأن وجودها يعني بقاء النظام، لكن خلق فضاء معرفي يمكننا من تأسيس علاقات مع الآخر مما سيمكن من التغلب على الاختلافات