الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1433

»

نهاية العالم (3)

»

21 - الدخان


محمد العريفي
لاندري جميعاً متى تقوم الساعه -( يسألونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلى ربك منتهاها * إنما أنت منذر من يخشاها * كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها )- [النازعات]

-( إنما أنت منذر من يخشاها )- [النازعات/45]

من يخشى ان تقوم عليه الساعه وهو على غير طاعه وهو على غير استعداد وهو على غير إعداد

من يخشى أن يكون ربما على طعامه يرفع اللقمة الى فيه فتقوم عليه الساعه ,بيته الذي كان يَعّمُر و يسكنه

بئره التي كان يرعاها ويعتني بها ,أشجاره, نخله,أرضـه كل هذا سيفنى فهو ينبغي ان يخشاها ينبغي ان يستعد لها -(فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم )- [محمد/18] فاعلم أنه لا إله الا الله جاء اشراطها اشراطٌ تتعلق بالأرض ثلاثة خسوف ,اشراط تتعلق بالسماء -( اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر )- [القمر]

أشراطٌ تتعلق بأشخاص يخرج الدجال أعور العين اليمنى ,افحج الساقين ,يدعوا الناس الى عبادته يفتنهم يقول انا ربكم يمر بالخربة فتتبعه كنوزها علامه من علامات الساعه

أشراطٌ تتعلق بالأنبياء -( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون *وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون *إن هوإلاعبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل )- [الزخرف]

ثم قال الله -( وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم )- [الزخرف/61]

عيسى علامه من علامات الساعه علامةٌ تتعلق بأنبياء ومنها علامات تتعلق بأشخاص

[لو لم يبقى من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من صلبي اسمه كا إسمي و اسم أبيه كا إسم ابي يملأ الأرض عدلاً كما ملأت ظلماً و جورا محمد ابن عبدالله الحسني العلوي]

-( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون )- [الأنبياء/96] شرط من شروط الساعه

-( فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم )- [محمد/18] أشراطٌ متعدده متنوعه منها شرط عظيم بينه الله تعالى في كتابه نص عليه وحذر النبي صلى الله عليه و آله وسلم من الغفلة عنه -( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم )- [الدخان/11] يغشى الناس يدخل بينهم في بيوتهم في شوارعهم في طرقاتهم يحول بين الرجل و بين أخيه أن يرآه بل ربما غلب عليهم الدخان حتى حال بينهم وبين ايديهم إذا رفعوها أن يروها بأعينهم ,

( فارتقب) ارتقب إنتظر (يوم تأتي السماء بدخان مبين)يرآه الناس (يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون -( أنى لهم الذكرى ) [الدخان] الآن تتعظون ! الآن تتذكرون ! -( فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذاجاءتهم ذكراهم )- [محمد/18] ماذا ينفعهم تذكرهم الآن؟ بعدما وقعت الأشراط و تتابعت النذر(فأنى لهم إذاجاءتهم ذكراهم)

-( يغشى الناس هذا عذاب أليم -( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون )- [الدخان] أنى لهم الذكرى كيف تنفعهم بعدما جائتهم علامه عظيمه تدل على قرب قيام الساعه

جلس عبدالله ابن مسعود مع أصحابه يوماً فأقبل اليه رجل يسأله عن الدخان فقال عبدالله ابن مسعود خمس قد أتين و أنقضين اللِزام و الروم و البطشه و الدخان و ذكر الخامسه

أما اللِزام فقول الله تعالى -( فقد كذبتم فسوف يكون لزاما )- [الفرقان/77] يعني العذاب

وأما الروح -( الم *غلبت الروم )- [الروم/2]

وأما البطشه -( يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون )- [الدخان/16] في معركة بدر لما بُطش بقريش فانهزموا

قال والقمر -( اقتربت الساعة وانشق القمر )- [القمر/1] و الدخان

كان عبدالله ابن مسعود يرى ان آية الدخان قد وقعت وانتهت ,هل وافقه بقية الصحابه على ذلك ؟

خالف بقية الصحابه عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه و عنهم ,فقال علي ابن ابي طالب وجمع إنه ليس الدخان الذي وقع لقريش انما هو دخان عظيم يغشى الناس

ماهو دخان قر يش ؟ دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش لمّا كان يمر بهم فلا يسمع الا يا مجنون يا كذاب يا ساحر يا كاهن

يمر بـ (غير واضح الإسم 8:40)و قد القي جسده النحيف على الأرض على الرمضاء يُعذب لأنه قال ربي الله,يمر بنخلة فيرى على جذعها سمية مربوطه و زوجها عمار و ابنهما ياسر ,أنذرهم و دعاهم و خوفهم فلم يستجيبوا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه قال اللهم إجعلها عليهم سنين كسني يوسف, ماهي سنين يوسف؟ قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ماقدمتم لهن الا قليلاً مما تحصنون, سبع شداد سبع سنين جدب قحط

لا مطر لا زرع لاحب لا قمح لا شعير ,[سبعٌ شداد يأكلن ماقدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ] يشتد عليهم الأمر حتى يبدأ الناس يغيثوا بعضهم بعضا

لمّا رأى النبي عليه الصلاة و السلام تكذيب قريش و إعراضهم دعا عليهم قال اللهم اجعلها عليهم سنين أو قال سبع سنين كاسني يوسف ,فاشتد عليهم الجدب و انقطع عنهم القطر حتى صار الرجل من قريش من شدة الرمضا و الحر و حر مكة لا يكاد يطاق ترتفع درجة الحراره حتى تكاد أن تصهر الحديد و تغلي الماء فصاروا مع شدة الحر و الرمضاء التي إن مشوا عليها فما يرون عليها خضراء و لا ذات ظل إلا ماتت و جفت فتعبوا و نصبوا وصاروا من شدة ماهم فيه من ضنك يرفعون ابصارهم الى السماء فيرون في السماء كمثل الدخان ,يرون كمثل الدخان من شدة الغبار و ذهاب الغيوم لا سحاب لا غيم لا ماء لا مطر يرون في السماء كمثل الغبار كمثل الدخان

حتى اقبلوا الى الرحيم الشفيق إلى سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا له الست تزعم انك رحيم بأهلك رحيم بقومك قال بلى قالوا أما ترى ماقد بلغنا من الجهد,ماقد بلغنا من الجهد فدعو ربك يرفع عنّا ذلك فدعى النبي صلى الله عليه و سلم الله فرفع عهم ذلك

فكانوا في سنةٍ كامله من شدة جدبهم و قحطهم إذا رفعوا ابصارهم الى السماء كأنما يرون دخاناً يحول بين أعينهم و بين رؤية السماء ,فكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا قرأ قوله تعالى -( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين )- [الدخان/10] قال هو ما أصاب قريشاً لما دعى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم

قال ابن عباس لا بل ذاك دخان و سيأتي دخان أعظم ,ذاك دخان يسير خُيل الى قريش انه تراه في السماء من شدة القحط و الجدب و الغبار لكن الغبار الشديد الدخان العظيم هو الذي سيأتي في آخر الزمان الذي قال فيه النبي عليه الصلاة و السلام (إنها لن تقوم) يعني الساعه (حتى ترون قبلها عشر آيات ) و ذكر الآيات العظمى الكبيره الأشراط الكبرى العشر لم يذكر من هذه العشر آيآت تطاول الناس في البنيان و أن تلد الأمة ربتها وأن يكثر المال حتى يفيض بينهم

كَلا فهي آيات صغار إنما ذكر الأيآت العظام التي إذا وقعت فالتي بعدها تليها مباشره ,-( فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذاجاءتهم ذكراهم )- [محمد/18] قال إنها لن تقوم يعني الساعه لن ينفخ في الصور و لن ينتهي العالم ولن تنتهي الدنيا حتى تروا قبلها عشر آيات ,عشر آيات الدخان و الدآبه و الدجال و عيسىى ابن مريم وجعل يعدِدُها عليه الصلاة و السلام فالدخان علامه عظيمه ستأتي تدل على قرب قيام الساعه

فياتُرى من الذي سيرآها من سكان الكرة الأرضيه ؟!

ليس كل أحد يستطيع أن ينزل الآيات التي وردت في قيام الساعه و الأحاديث التي وردت في قيام الساعه و أشراطها أن ينزلها على وقائع ليس لكل أحد ذلك ,وكم من أشخاص قرروا ذاك وجزموا به ثم تبين لهم خطائهم الاشراط التي هي كبرى هذه يشعر بها كل البشر ,أما الأشراط الصغرى فقد يشعر بها بعضهم دون بعض فقد تكثر الأسواق وتتقارب في بلد لكنها ليست كذلك في بلد آخر ومع ذلك هي علامة من علامات الساعه

قد تشارك المرأه زوجها في التجاره في بلد لكنها لاتفعل ذلك في بلدان أخرى و يبقى أن هذا هي علامه من علامات الساعه ,قد يظهر تزيين المساجد و تبريقها و التنافس في ذلك وتصفيرها و تحميرها في بلد لكنه لا يظهر في بلدان أخرى ومع ذلك يعتبر هذا علامةً من علامات الساعه لكنها علامات صغرى ,أما العلامـات الكبرى الدجال ,نزول عيسى ابن مريم ,خروج يأجوج ومأجوج ,ثلاثه خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب ,الدخآن ,الدآبه,نار تسوق الناس إلى محشرهم فهي علامات كبار لا يشعر بها قريش وحدهم في عصرهم كلا ,وليست هي تخيلات أن يتخيلو من شدة جوع أو جدب أو إنقطاع الغيث أنهم يرون دخان كلا بل هو دخان حقيقي يقبل على الناس فيشتد منه خوفهم وتمتلئ قلوبهم برعبهم ويلتفت بعضهم إلى بعض يخافون منه ويقولون( هذا عذاب أليم ) و يدعون ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون )

الآن تؤمن! لمّا تحول الغيب إلى شهادة أمامك الآن تؤمن ! الآن تصدق بالنبي ! الآن!

قال الله -( أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين )- [الدخان/13] فالدخان هو دخان حقيقي لا ندري ما لونه ,دخان أسود دخآن ابيض لكنه يغشى الناس يخالطهم يشعرون به جميعاً فيعلمون أنه حدث غير عادي ليس دخان خرج من حريق في غابه ولا دخان خرج من مصنع و لا من عوادم سيارات كلا بل أتت به السماء و هو دخان عظيم

هل يكون له سبب معروف تغير في المجرات ؟إصطدام بين بعض الكواكب؟ إحتراق في الغلاف الجوي ؟ الله أعلم بذلك لكننا نؤمن أن له سبب يجعله الله إذا شاء -( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين )- [الدخان/10]