الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1433

»

نهاية العالم (3)

»

17 - يأجوج ومأجوج (2)


محمد العريفي
حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدَبٍ ينسلون ..

واقترب الوعد الحق ..

هي علامة من العلامات الكبرى التي لقيام الساعة ..

ليست علامة عادية

ليست كتقارب الأسواق ... لا

ولا كتنافس الناس في البنيان .... لا

ولا كانتشار التجارة .... لا

ولا كانتشار القلم .... أو كثرة الكتب غير القرآن .... لا

كلها علامات صغرى , إنها علامةٌ كبرى ......

من كلِ حدبٍ ينسلون .. واقترب الوعد الحق ..اقترب قيام الساعة .. اقترب أن ينفخ في الصور ... اقترب أن تبدل الأرض غير الأرض والسماوات .... اقترب أن يَفسُدَ العالم الذي تعود الناس عليه ...... أن لا ترى الأشجار كما كنت تراها .. أن لا ترى البيوت كما كنت تراها ...(وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ) ﴿٩٧﴾ الانبياء

هم أمتان عظيمتان من إخواننا من بني آدم لكنهما أمتان كافرتان باغيتان أذاهما قديم ليس فقط نبينا صلى الله عليه وسلم الذي حذر منهم كلا .... بل ذكر الله تعالى في القرآن في قصة الملك الصالح ذي القرنين أنَّه مرَّ على قومٍ في شمال الكرة الأرضية في روسيا في ديار أذربيجان و أرمينيا مرَّ بهم وإذا يأجوج ومأجوج يخرجون إليهم فيفسدون (إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا)) قال اولئك القوم الضعفاء الذي القرنين نحن مستعدون أن ندفع لك كل شيء بما أنَّ لك قوة ومعك عتاد وعندك حرس وجنود , قد آذانا يأجوج ومأجوج ((٩٣) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)الكهف: ٩٤

هم يأتون من خلال هذا الوادي لو جعلنا سداً في هذا الوادي لما استطاعوا أن يصلوا إلينا لكننا أضعف من أن نبنيَّ سداً لكن عندنا أموال يمكن أن نعطيكَ أُجرَى لتبنيَ السد فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥)آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦) الكهف: ٩٤ - ٩٦ فجعل قطع الحديد ثمَّ صب ثمَّ أشعلَ فيها النار ثمَّ صبَّ عليها النحاس فإذا به سدٌ عظيم من حديدٍ ونحاس أقبل يأجوج ومأجوج على كَثرَتهم وهم تسعة أعشار البشر أقبلوا لأجل أن يمروا كما يفعلون قال الله ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ) الكهف: ٩٧- ما اسطاعوا أن يظهروا من فوق السد

( وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) الكهف: ٩٧- فلما رأى ذي القرنين أنَّ يأجوج ومأجوج لم يستطيعوا أن يظهروا فوق السد .. لا .. ولا أن ينقبوه ..فَرِح بهذه الخدمة التي أدَّاها للناس الضعفاء( قَالَ هَذَا )الكهف: ٩٨هذا السد (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) الكهف

-إذا جاء وعد الله إمَّا بقيام الساعة و إمَّا بخروج يأجوج ومأجوج جعل الله تعالى هذا السدَّ دكَّاً وكان وعد ربي حقاً لا شكَّ فيه , ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم يأجوج ومأجوج وذكر فتنتهم وذكر أنهم يعيثون في الأرض فساداً , هم يخرجون في آخر الزمان , تبدأ أشراط الساعة تسير قال النبي صلى الله عليه وسلم : أعدد ستاً بين يدي الساعة موتي وجعل عليه الصلاة والسلام يعد وقال : إنها لن تقوم (يعني الساعة ) حتى ترو قبلها عشرَ آيات وذكر الآيات العظمى منها يأجوج ومأجوج , يخرج المهدي . يخرج الدجال , ينزل عيسى ابنُ مريم ثمَّ يقتل الدجال ثمَّ يبدأ حال يأجوج ومأجوج ..

-يخرج يأجوج ومأجوج بعدما يقتلُ عيسى عليه السلام يقتل الدجال ثمَّ يعيش المسلمون في أمن وأمان وفرح وقد أمر الله تعالى السماء فأمطرت وأخرجت خيراتها و أمر الله تعالى الأرض فأنبتت واستوت ولبث فيهم عيسى ابن مريم ما شاء الله , الناس في نعيمٍ دائم بعدما قضوا على الدجال وبعدما أصبح الناس في خيرٍ عظيم وفجأةً يخرق يأجوج ومأجوج سدهم ثمَّ ينبعثون إلى بقية الناس فيوحي الله تعالى إلى عيسى عليه السلام يقول إني قد أخرجت عباداً لي لا يدانِ لأحدٍ بقتال لا قوة لأحدٍ بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور, إلى الجبل فيسوقوا عيسى عليه السلام من معه من المؤمنين إلى الجبال ويقمون يأجوج ومأجوج يعيثون في الأرض فساداً , يقتلون من وجدوه ومن وقفوا عليه ويحرقون ما رأوا ويسلبون فلا يدعون مفسدةً إلا فعلوها , حتَّى يصلوا إلى الحصن و الجبل الذي فيه عيسى عليه السلام و أصحابه فيبقون محاصرين لهم و يحصر عيسى عليه السلام و أصحابه حتى يقلَّ بين أيديهم الطعام , يقول عليه الصلاة والسلام : ( حتى يكون رأس الثور لأحدهم ) لعيسى أو لأحد أصحابه (هو كمئة دينارٍ لأحدكم اليوم ) لو قيل لأحدهم خذ رأس ثور لفرح به كما يفرح أحدكم اليوم لو قيل له خذ مئة دينار وكانت الشات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ربما بيعت بدينار فكما يفرح الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بمئة شات هو كمثل فرح الذي مع عيسى لو أعطيَ رأس ثور ,رأس ليأكل منه , جوع شديد وحاجة شديدة وخوف وقد اجتمع يأجوج ومأجوج حولهم فيضع يأجوج ومأجوج بعضهم يضع سهمه في قوسه ثمَّ يرمي السماء ويرميها بحربته فيسقط عليه السهم والحربة وهو ممتلئ بالدماء , فتنة , فيقولون قد غلبنا أهل الأرض وها نحن نغلب أهل السماء ثمَّ يطول الحصار على عيسى عليه السلام و أصحابه فيلجؤون إلى الله تعالى ,يا رب يا رب , فيرسل الله تعالى على يأجوج ومأجوج دودةً كمثل النغف الذي يدخل في أنوف الدواب فيقتلها فتبدأ تأكلهم من أعناقهم وهم بشر , تبدأ تأكلهم من أعناقهم فيموتون موتة رجل واحد , يصبحون موتا , وقد كان لهم صوت وصراخ وصياح ورمي بالسهام وتهديد فإذا بعيسى عليه السلام وأصحابه يجدون أنَّ أصواتهم قد خفت ثمَّ سكنت فيقول رجلٌ من المسلمين : والله قد قتلهم الله فيقول له الناس :لا لا إنما هي خدعة ..لا إنما يريدون قتلنا ,يقول: افتحوا الباب يقولون : لا - ثمَّ يطول المقام فلا صوت ولا حس ولا رمي بسهام فيقول لهم هذا الرجل : افتحوا الباب لقد قتلهم الله وينظر من فوق الحصن فإذا هم موتى

فيقولون : لا إنما هي خدعة , رعب عظيم دخل في قلوب الناس من يأجوج ومأجوج وخوف كبير أقوامٌ يذبحون الناس , ينحرون الأطفال لا يخافون في ذلك إلاً ولا ذمة لا يرقبون , فيقول هذا الرجل فأذنوا لي أن أخرج إليهم , افتحوا الباب , أنا سأخرج , وقد احتسب نفسه مقتولاً قالوا له : لا والله لا نفتح الباب , قال : فدَلوني بحبل

فيعلقون حبلاً ثمَّ يبدأ الرجل ينزل شيئاً فشيئاً حتى يصل فيرى يأجوج ومأجوج على كثرتهم قد ملأوا الأرض وهم صرعى وموتى ..

فيجدهم هذا الرجل غرثة وموتة , فيكبر , الله وأكبر الله وأكبر فإذا سمع الناس من داخل الحصن تكبيره فتحوا الأبواب وفيهم أطفال ونساء وضعفاء قد اشتدَّ الأمر عليهم فيخرجون فيجدونهم غرثى وموتى وإذا الأرض قد ملأها نتنهم ,بشر موتة قد ملأوا الأرض نتناً فيلجؤا عيسى عليه السلام إلى الله تعالى فيرسل الله تعالى طيراً عظاماً كأمثال البخت أعناقها , فيحملون هذه الأجساد يلقونها في البحر ثمَّ يبعث الله تعالى مطراً عظيماً فيمطر على الأرض من بقايا دمائهم وأوساخهم التي تركوها والناس الذين قتلوهم فيغسل الله بهذا المطر الأرض حتى تكون كالزلقة كالمرآة ثمَّ يضل الناس سنين يوقدون النار من نشابي يأجوج ومأجوج من العصي رماحهم وعصي سهامهم وأقواسهم يوقدون النار منها من كثرتها و أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تعالى يطرح البركة بعدهم يقول عليه الصلاة والسلام : حتى إنًّ الفئام من الناس (المجموعة من الناس ) يأكلون الرمانة ثمَّ يستظلون بقحفها (الرمانة عظيمة فيكسرونها ويأكلون منها ثمَّ قشرها قحفها يستظلون به من الشمس من عظم حجمها ) وإنَّ اللقحة من البقر لتكفي الفئام من الناس وإنَّ اللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ) يطرح الله البركة في طعام الناس وليس هناك قتال بعد يأجوج ومأجوج لكنَّ العبادة باقية يقول عليه الصلاة والسلام : ( لَيُحَجَّنَّ البيت بعد يأجوج ومأجوج )

-أين هم يأجوج ومأجوج .؟! هل سدُّ يأجوج ومأجوج هو سور الصين العظيم وهو سورٌ طويلٌ جداً بني في القرن الرابع قبل الميلاد واستمر بناؤه حتى القرن السابع عشر بعد الميلاد بمعنى أنَّه استمر ثلاثة عشرين قرناً وهو يبنى طوله ستَّة آلاف وأربع مئة كيلو متر والقسم الرئيسي منه ثلاثة آلاف وأربع مئة كيلو متر حجمه عند القاعدة في بعض مواضعه 75متراً وفي أعلاه يصل في بعض مواضعه إلى 7 أمتار,ليس هو سدَّ ذي القرنين فإنَّه مبنيٌ من الحجار و الآجر أما سدٌّ ذي القرنين فهو مبنيٌ من الحديد و النحاس , أقبل رجلٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله قد رأيته

قال: صِفهُ لي قال : كالبرد المحبر (كالثوب الذي له خطوط ) طريقة سوداء وطريقة حمراء قال : قد رأيته ..لكن لم يبين لنا أين موضعه لكننا نؤمن يقيناً أنَّه موجود وأنَّ يأجوج ومأجوج هم خارجون لا محالة