الحقوق محفوظة لأصحابها

رمضان 1433

»

عمر صانع حضارة

»

15 - ضرورة بناء حلم النهضة


عمرو خالد
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، أهلاً بكم مع عمر صانع حضارة، وهاهي الأيام تمر وصلنا للمنتصف وأشرفت العشر الأواخر، ترى ماهو حلمك لنهاية رمضان؟! أن تبلغ ليلة القدر؟! أن يغفر الله كل ما مضى؟! أم أنه العتق من النار فلا تدخلها أبداً؟! وربما تتمنى قصراً في الجنة؟! أو إجابة دعواتك لما لك فيها من أحلامٍ تتمناها.

الحلم جزء من الحياة

إن من أجمل ما في الدنيا أن تعيش كل مرحلة في حياتك ولك فيها حلماً كبيراً تتمنى تحقيقه؛ فالحلم جزءٌ من الحياة، فلم لا تضعوا حلماً للعشر الأواخر يتحقق في رمضان، و لا أخفيك سراً أنه لتقوم حضارةُ وتدوم لابد أن يكون لها حلما لتحققه وتحافظ عليه كسيدنا عمر الذي كان لديه حلم كبير للأمة، ترى ما هو حلمنا نحن؟!! ماهو حلم مصر؟! وتذكروا من ليس لديه حلم فسيكون جزءاً من حلم الآخر، والبلد الذي لا حلم له سيكون جزءاً من حلم بلدٍ آخر.

لم يكن لمصر كغيرها الكثير من الدول العربية حلماً في سنواتٍ كثيرةٍ ماضية، على عكس بلدان أخرى كتركيا والبرازيل مثلاً، ترى ما هو حلمنا أنا أحلم بحضارةٍ تقوم على أيدينا، أحلم بالمشاركة في نهضة بلادنا كما حلم سيدنا عمر وأدرك أهمية الحلم بل وجهز الأمة كلها لبناء هذا الحلم، ربما يحتاج عمراً لتحقيقه، حلم كبير تماماً مثل إن أردت أن تفوز برمضان فعليك أن تحلم بالثواب الكبير الذي يدفعك للاجتهاد والعبادة من أجله.

سيدنا عُمر وحلم الأمة

لتغدو حياةً أجمل عليك أن تكون صاحب حلمٍ تعيش من أجله، أما أن تغدو بلا أحلامٍ تأكل وتشرب حتى وإن كنت تصوم وتصلي، وضع النبي صلى الله عليه وسلم جذور أمةٍ عظيمة تستطيع أن تقوم وتنهض فيها من الزراعة والصناعة والعلم والاقتصاد و النجاح والقيم والأخلاق والروح ما يساعدها على النجاح، فكان حلم سيدنا عمر ألا نظل محصورين في المدينة ونحن نمتلك مقومات الحضارة، فيجب أن ينتشر هذا الحلم للمسلمين في كل مكان، فبعد وفاة أبو بكر في الثلاثاء من جمادى الأول، بعدها مباشرةً بدأ عمر يجمع المسلمين.

أدرك عمر أنه لابد للأمة من وجود حلمٍ، فجزها له وحرك الجيوش من أجله؛ حيث أن استمرار الحضارة يحتاج لحلمٍ تستمر وتناضل من أجله..

فكم هو جميلٌ أن تبذل عمرك لتحقيق حلمٍ جميلٍ تعيش وتحيا من أجله، أرسى النبي صلى الله عليه وسلم جذوره.

حلم الفتوحات الإسلامية

بعدما مات أبوبكرٍ الصديق في الثلاثاء من جمادى الأولى، جمع عمر الناس في مكانٍ واسع وبدأ يبثهم حلمه قائلاً: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينبغي علينا أن نحمل ما وضعه النبي للعالم كله.. وأعلمهم أن البداية ستكون بمواجهة الفرس؛ حيث أنها أكثر قوةٍ تهدد المسلمين.

تردد المسلمون في اليوم الأول من فكرة مواجهة الفرس لصعوبة القتال، وكذلك ظل الحال في اليوم الثاني والثالث، فلا يتحمس ولا يتطوع منهم أحد، قد يقول أحدنا لما لم يجبرهم على الأمر حيث أنه أمير المؤمنين؟! , وأجيبه أن عمر لم م يرجح ذلك لأنه ما يحثهم عليه هو حلم نهضة وباتالي لا يتأتى بالإجبار؛ بل يبنى خطوةً خطوة، إنه تأسيسُ لحضارة عبر الزمن ل 1400 عام، فلابد أن يؤمنوا به ويتحركوا من أجله، فآثر أن يحفزهم بالتدريج .

التحفيز.. أولى خطوات الحلم

بدأ سيدنا عمر باستدعاء خالد بن الوليد من أرض العراق ليحكي للمسلمين كيف تمكن من مواجهة الفرس والانتصار عليهم، وكذا الحال مع المثنى بن حارثة الذي رفض الإسلام أيام النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من مواجهة الفرس، فيقارن بين حاله السابق وحال اليوم وكيف أن أرض العراق بالخيرات مليئة، وهكذا أخذ يرغبهم بانياً أولى خطوات الحلم.

لم تتحرك الرغبة والحماسة بداخلهم على النحو المطلوب، ففكر في أكثر العناصر ترغيباً وتحفيزاً للمسلمين فوجده الإيمان فركز عليه، وأوكل إلى علي بن أبي طالب الذي خاطبهم وذكرهم بكيف ان النبي قاتل من أجل الرساالة ليحكملها إلى العالم من أجل الثواب والجنة، فبدأ المسلمون باستيعاب الأمر واليقظة، وكان أول المتطوعين هو أبوعبيد الثقفي من قبيلة ثقيف، وبالتبعيةتطوعت قبيلة ثقيفٍ كلها، ففرح عمر بن الخطاب ونجح في استغلال هذن النقطة لزيادة تحفيز المسلمين بأن ولى أبوعبيدٍ قيادة الجيش، فغار المهاجرون والأنصار فهم صناع الحلم الأول مع الرسول فكيف يشارك هنا أبوعبيدٍ سواهم؟! فانضموا أيضاً للجيش الذي أوشك على الاكتمال، وجاء سيدنا سليط بن قيس قائلاً أمام الناس: وهبت نفسي لله أنا وكل أبناء عمومتي من الأنصار، ومن هنا رسم الحلم وتشكل، وكم سيكون رائعاً لو أن في بلادنا من بإمكانه أن يقدم الحلم هكذا للشباب..

بداية تنفيذ الحلم.. الفتوحات الإسلامية

جمع عمر الجيش كله في مكانٍ واسع في المدينة المنورة ليرى كلاً منهم الآخر؛ فترتفع عزيمتهم، وكانوا قرابة الست أو السبعة آلاف، وكانت أول كتيبة بقيادة أبوعبيدٍ الثقفي، وخطب فيهم لأول مرة لبداية الجيش نحو الفتح الإسلامي الذي سينطلق عبر ثنية الوداع؛ ليضعوا حداً للفتن التي تبثها الفرس تمهيداً لانطلاق الحضارة الإسلامية.

كانت بداية الفتوحات في بلاد فارس عبر ثلاث معارك القادسية وبروسمة والنمارق، لكن هذا لايعني أن تأسيس الحضارة كان بالقوة دونما اخلاقنا ومبادؤنا الإسلامية ودليل ذلك أنه في معركة النمارق التي انتصر فيها المسلمون على الفرس وأسر قائدهم (جابان) على يد جندي مسلم اسمه تميم بن مطر التميمي ولم يكن يعلم انه القائد الفارسي فطلب منه جابان أن يعطيه الأمان فأعطاه، و لما علم تميم حقيقة جابان وناقش الأمر مع أبوعبيد استهجن الأمر ورفضه وأرسل للخطاب مستفسراًفقال عمر: إن كان جندياً قد أعطى الأمان لأحد فعلينا جميعاً ان نلتزم بذلك..

انظروا كم هو رائع أسلوب عمر.. فها هو جندي صغير لا يعرف أحد عنه الكثير ورغم ذلك تسري كلمته على الجيش كله، فمن أهم خطوات نجاح الحلم أن تحترم الناس وتقدر العهود، فيالها من حضارةٍ رائعة قامت على مبادئ راقية فانتصر المسلمون في بداية المعارك ووصلت الاخبار عمر وبدأ يسردها على الناس في المدينة ليحفزهم، وهاهو الحلم يكبر ويكبر حتى تأتي معركة ينهزم فيها المسلمون وتكاد تكسرهم وتؤثر عليهم، فترى كيف تعامل معها عمر؟!

درسٌ لابد منه

في أوج انتصارات المسلمين في العراق عند نهر الفرات على الفرس، وحماستهم الزائدة، كان لابد من درسٍ يتلقونه وكان هذا الدرس هوأن الحماسة الزائدة إن كانت في غير موضعها قد تؤثر على صاحبها فلا يستطيع التخطيط بالشكل الأمثل؛ فلابد أن يكون هناك توازناً بين الحماسة وحسن التخطيط ليتمكن من الانتصار، فلله نواميسٌ في كونه، فلا يكفي الحلم وهذه هي مشكلة الشباب في وقتنا الحالي؛ حيث لديهم الكثير من الأحلام لكن بلا تخطيط وتنظيم لذا لا يتمكنوا من النجاح مثلما حدث مع المسلمين في موقعة الجسر.

موقعة الجسر

بعد توالي الإنتصارات من جانب المسلمين كانت موقعة الجسر التي استعد لها الفرس بخمسةٍ وعشرين ألف مقاتل بقيادة رستم مع خيولهم وكذلك الأفيال التي استخدموها وكانت عنصراً جديداً على المسلمين الذين كانت أعدادهم حوالي عشرة آلاف مقاتلٍ فقط لكنهم مطوقون بالحلم الذي ملأهم، لكنها معادلة لابد وأن تكتمل كل عناصرها لتنتج مركباً ناجحاً فالحلم لابد أن يصاحبه إيمان وتخطيط جيد، لكن في هذه المعركة فقد عنصر التخطيط وعلت الحماسة والحلم فخسر المسلمون.

وقف الجيشان على جانبي الجسر وقال قائد الفرس: إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم، فأخطأ قائد المسلمين حيث بادر قائلاً: والله ليسوا بأجرئ منا على الموت، فقال له المثنى بن حارثة وهو قائد ميداني محنك: لا يا أبا عبيدة فإن عبرنا إليهم قد يتفرق الجيش وينقضوا علينا، فقال أبوعبيدة: والله ليسوا بأجرئ منا على الموت.

وعبر الجيش وتفرق ولم يستطع أبو عبيدة السيطرة عليهم وبدأ الفرس بضرب المسلمين ودخلت أفيالهم وقد علقوا أجراساً حول رقبتها وكلما ضربت بقوة اهتزت الأجراس وعلا صوتها فتخاف الخيول وتهرب معالجة الأمر لكنه عالجه أيضاً بطريقة خاطئة حيث قرر أبو عبيد النزول من فوق الخيول التي تخاف وتهرب، لكن ظل الفرس فوق خيولهم يرمون بالنبال التي أوقعت أربعة آلاف شهيداً من بينهم سبعون صحابياً، والأفيال تدعمهم، ومات أبوعبيدة وهو يضرب الأفيال احساساً منه أن سبب الهزيمة لكن فيلاً دهسه، فقتل أبوعبيدة وثلاثة من أصحابه ناسياً وصية عمر التي أرسلها له في رسالة لكنه لم يركز في معناها وكان قد كتب فيها: لا تجتهد مسرعاً وعليك بالتؤدة فإنما ينتصر في المعارك الرجل المكيث.

تولى المثنى بن حارثة القيادة وجاء رجلٌ آخر مفعم بالحماسة وهو عبد الله بن مرثد فكسر الجسر فغضب المثنى بل وضربه قائلاً له: لم كسرت الجسر فقال: لنقاتل ولا نهرب، وكان هنا لابد من الانسحاب حتى لا يبيد الفرس المسلمين، فامر المثنى المسلمين بإصلاحه وبدأ المسلمون بالانسحاب من المعركة وتولى المثنى وعشرةً معه حماية انسحاب المسلمين قائلاً لهم: لا تخافوا أنا أحمي ظهوركم، وللعلم فقد أصيب إصابةً شديدة بسبب ذلك توفي على أثرها فيما بعد لكن رغم ذلك استفاد المسلمون درساً عظيماً لما بعد، وبكى عمر بن الخطاب الأربعة آلاف شهيداً وقال كلمته الشهيرة: رحم الله أبا عبيدة لو كان انحاز إلي ما كان حدث ما حدث، واستقبل الجيش بنفسه قائلاً لهم: أنتم في حلٍ أمام الله؛ فهم لم ينسحبوا وحمل نفسه المسؤلية وعالج الأمر بحكمة ٍعالية، فأسند القيادة للمثنى وخطط لمعركةٍ تالية لتعود الثقة في نفوس المسلمين فكانت معركة البويب التي انتصر فيها المسلمون ومنها للقادسية وفتح بلاد فارس.

الأسد في براثنه..

انتصار الفرس على المسلمين شجعهم لمزيد من الانتصارات، فخططوا لمعركة البويب بحشد أعداد كبيرة وامكانات هائلة ومن أهمها أن يجعلوا أحد أبناء كسرى قائداً للجيش تحفيزاً للجنود، وعندما علم عمر بالأمر قرر أن يخرج بنفسه قائداً لجيش المسلمين.

جمع عمر الجيش في نفس المكان الذي انطلقت منه الفتوحات أول مرة، وعسكر بالجيش فخرج له عبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب رافضين خروجه قائلين له: لا يا أمير المؤمنين فإنك إن كسرت ضاع المسلمين، فلم يستجب لهم، فتجمع أصحاب بدر وأعلنوا رفضهم جميعاً خروجعمر معهم، ففكر ثم قال: وجدت من يخرج بدلاً مني فقالو له: من هو؟ فرد: الأسد في عرينه فسألوه: من؟ قال: سعد بن أبي وقاص.

لا ننسى أن سعد جاء عليه وقت وكان يعادل ثلث الإسلام وأحد المبشرين بالجنة، كما أنه خال النبي الذي قال له صلى الله عليه وسلم: ( ارم سعد فداك أبي وأمي ) فقال عمر كلمة رائعة: والله لأرمين ملوك الفرس بملوك العرب، وأوصاه عمر قبيل انطلاقه قائلاً له: لايغرنك أن الناس تقول أنك خال رسول الله ، لايغرنك مكانك من رسول الله؛ فالله لايمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحين، اتق الله ياسعد، وانطلق سعد قائداً لجيش المسلمين في معركة البويب ثم القادسية.

خطوات نحو المعركة الفاصلة

أدرك عمر أن الحلم اقترب من التحقق وأنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من المعركة الفاصلة ألا وهي معركة القادسية التي سنتناولها في الحلقة القادمة والتي بدأ في الإعداد لها مستفيداً بكل صاحب رأي أو عدةٍ وعتاد، ليسقط دولة فارس الناشرة للظلم والفساد.

خطوات عمر الإبداعية نحو طريق الفتح

1. أنشأ هيئة البريد، فليس أول من أنشأها هم اليابانيون أو الإنجليز أوغيرهم، بل إنه عمر بن الخطاب الذي طلب من سعد أن يرسل له يومياً أخبار جيشه وتحركاته بل وعباداته أيضاً وأحواله ونفسيته، عبر محطات تنتقل خلالها الرسائل من موقع لأخر حتى تصل للمدينة.

2. أنشأ أرشيف للوثائق فعمر من أكثر من لديهم خطابات مكتوبة ودليل ذلك تناولنا لتلك الرسائل حتى يومنا هذا ، فكانت كل الرسائل الصادرة والواردة تحفظ منها نسخ مكتوبة في أرشيف الوثائق

3. طلب من سعد بن ابي وقاص ان يرسل اليه طبيعة جغرافية الموقع الذي هم فيه، هل هي أرض رملية، صخرية أم جبال؛ ليرسل الخطط إليه برسائل بما يتلائم وطبيعة المكان وتضاريسه فكان أول من كتب رسائل نثرية مرفقة بخرائط مكانية.

4. حلل سيكولوجية (نفسية) الفرس حيث أن أصل بلاد فارس ذوات حياةٍ مرفهةٍ ودائماً ما يطمع صاحبها لينال من الدنيا أكثر؛ فصبرهم قليل لذا أوصاه إذا ما وجد حصون الفرس ألا يتسرع و يدخل إليهم بل يمرر كل يوم عدد قليل من الخيول أمامها حيث سيطمع الفرس في القضاء عليهم وسيرغبون في أسرهم فيخرجوا للمسلمين المطالبين في هذا الوقت بأعداد كمين للانقضاض عليهم، و هذا ما حدث بالفعل و لم يفطن أحد من الفرس أنها خدعة.

5. طريقة تعبئة و إرسال الجيوش حيث أنها طريقة مستحدثة لم تعرفها الجيوش من قبل، فهو كان يريد إرسال ستة و ثلاثين ألف مقاتلٍ استعداداً للقادسية، فلم يرسلهم دفعةً واحدة بل بدأ بإرسال ستة آلاف ثم أربعة آلاف ثم ألفين ثم خمسمئة؛ وبهذا يضمن أمان الطريق فإن هجم عليهم أحد من الفرس لا يقضوا على الجيش كله.

6. يرفع الروح المعنوية للمسلمين من وقت لآخر بتعزيز أعدادهم بمقاتلين جدد.

7. يهبط معنويات الفرس باستمرار مد المقاتلين إليهم من وقت لآخر.

8. يربك الفرس فلا يتمكنوا من حصر أعداد جيش المسلمين.

9. أول من ابتكر حرب الاستنزاف بإنشاء عدد من الكمائن في أماكن متفرقة مثل نهر الفرات فكلما تحرك فوج من الفرس في مكان وجدوا كميناً يقضي عليهم مما يثير الرعب بينهم قبل بداية الحرب.

وهكذا بات عمر بن الخطاب عظيم بقراراته وابداعه الذي خطط به وحقق حلمه.. فيا ترى متى تقوم لنا نهضة نسعد بها وتسعد بها أمتنا بنية صادقة كنية عمر؟

قام بتحريرها: قافلة التفريغ والإعداد بدار الترجمة

Daraltarjama.com© جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كأنت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخرى فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع

للاستعلام:management*daraltarjama.com